الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 50، تابع الحديث المعلل . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش هذا الفصل القسم الخامس والسادس من أقسام الحديث المعل، مركزاً على السقط في الإسناد بسبب العنعنة، ويشرح مثال حديث يونس عن ابن شهاب. يبرز أهمية النظر في العنعنات لتصحيح الحديث ويشير إلى أخطاء بعض المحققين في تصحيح إسناد هذا الحديث.
يقدم هذا الفصل أمثلة متعددة على علل الأحاديث النبوية، مثل حديث أبي هريرة وحديث عمر بن الخطاب وحديث أنس. يوضح كيف أن جمع الطرق وتعدد الروايات يساعد في كشف علل هذه الأحاديث.
يتناول هذا الفصل مزيداً من الأمثلة على علل الأحاديث النبوية، مركزاً على كيفية التعرف على الأخطاء في سند الحديث أو متنه من خلال مقارنة طرق روايته. يشير إلى أن بعض الأحاديث قد تكون صحيحة من طريق معين ولكنها ضعيفة أو غير صحيحة من طريق آخر.
يختتم هذا الفصل المبحث بذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه وسلم، مشيراً إلى انتهاء الحديث عن الموضوع المطروح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المعلق رحمه الله تعالى: الخامس، أي من أنواع ما يأتي فيه علة، وهذه الأقسام نقلها المؤلف، أي هذا المعلق رحمه الله، من كلام الدار قطني رحمه الله، فقد ذكر هذه الأقسام وهذه الأمثلة الإمام الدار قطني في أول كتابه "العلل". قال: الخامس، أن يكون الحديث مرويا بالعنعنة وسقط منها رجل، دل عليه طريق آخر محفوظ، فيعلم أن الحديث فيه انقطاع. ومثاله حديث يونس عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن رجل من الأنصار، أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فرمي بنجم فاستنار، فرمي بنجم فاستنار -أصل الحديث: فرمي بنجم عظيم فاستنار- فقال: «ما كنتم تقولون إذا رأيتم هذا أو مثل هذا في الجاهلية؟» قالوا: نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم» الحديث. قال رحمه الله: يونس الراوي لهذا الحديث، مع جلالة قدره، قصر به، وإنما هو عن ابن عباس، قال: حدثني رجل من الأنصار. ورواه هكذا ابن عيين وشعيب وصالح والأوزاعي وغيرهم. والصواب أن يونس أسقط ابن عباس بين علي بن الحسين ورجل من الأنصار، فلم يسمعه علي بن الحسين من الرجال الذين من الأنصار مباشرة، وإنما سمعه عن ابن عباس عن رجل من الأنصار، فهذا الإسناد بهذا السياق لا يصح، والصواب ما رواه ابن عيين وشعيب وصالح والأوزاعي وغيرهم، كما أشار الدار قطني رحمه الله في "العلل". وبه نعرف خطأ من صحح هذا الإسناد بعينه، فبعض المحققين على مسند الإمام أحمد رحمه الله، وغيره كذلك، صحح هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه، نظرا إلى ظاهر الإسناد. والصواب أن هذا الإسناد فيه انقطاع بسبب هذا السقط، والرواية الراجحة هي رواية، والمحفوظة رواية ابن عيين بذكر ابن عباس. وقد صححه العلامة الألباني في "صحيح السيرة" من حديث ابن عباس. وبه نعرف أهمية النظر في العنعنات، فإن العنعنات وعدم الالتفات إليها قد يكون سببا في تصحيح الحديث المعل. قال: السادس، الاختلاط على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله. ومثاله حديث أبي شهاب عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: «المؤمن غِرّ كريم، والفاجر خب لئيم». علة هذا الحديث ما يظهر مما أسنده محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان عن حجاج عن رجل عن أبي سلمة فذكره. فهنا حصل في هذا الحديث خطأ لم ينتبه له إلا بجمع الطرق، فأصل الحديث يرويه سفيان عن حجاج -وهو ابن فرافصة- عن رجل عن أبي سلمة. وهنا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فعلم بهذا إعلال هذا الحديث. إلا أن بعض أهل العلم صحح هذا الحديث لطرقه الأخرى. قال: السابع، أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد. مثاله حديث علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد الله بن بريد عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما لك أفصحنا الحديث؟ قال... وعلته ما أسند عن علي بن خشرم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: بلغني أن عمر... فذكره. فصار الحديث في إسناد اختلاف. ولأجل هذا الاختلاف قد يكون سببا ذلك الاختلاف في رد الحديث، أو أن يكون المخالف أقوى وأوثق، فيقدم قوله. فعلى هذا الإسناد الحديث فيه بلاغ وانقطاع، فليس هو من طريق عبد الله بن بريد عن أبيه عن عمر، وإنما هو من طريق ابن واقد عن أبيه، علي بن الحسين بن واقد عن أبيه بلاغا عن عمر، ففيه انقطاع. قال: الثامن، أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه، ولكنه لم يسمع منه أحاديث معينة، فإذا رواها بلا واسطة، فعلته أنه لم يسمعها منه. ومثاله حديث يحيى بن محمد بن أبي كثير عن أنس: «أن النبي ﷺ كان إذا أفطر عند أهل بيت، قال: أفطر عندكم الصائمون...». يحيى بن أبي كثير قد رأى أنسا، ولكنه قد تبين من غير وجه أنه لم يسمع منه هذا الحديث يعني بعينه. فالحديث بهذا الإسناد لم يصح من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس لعدم ثبوت سماعه منه. قال: التاسع، أن تكون ثم طريق معروفة، ويروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريق، فيقع الراوي عنه في الوهم، فيرويه من الطريق المعروفة. ومثاله حديث المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم...» الحديث. الصحيح أن هذا الحديث من رواية عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي. ولكن المنذر رواه عن عبد العزيز على الجادة والطريق التي يعرف عبد العزيز بالرواية منها، يعني حصل وهم برواية الحديث على الجادة. لأن الصواب أن الحديث خرج على غير الجادة، الجادة رواية عبد العزيز عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ولكن هذا الحديث بعينه لم يصح من هذه الطريق، وإنما صح من الطريق الأخرى، وهي: عبد العزيز عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع. فالشاهد أحيانا بعض الأحاديث تكون صحيحة، لكنها ليست من كل طريق، فبعض الطرق صحيحة وبعضها غير صحيحة، وهذا يعرف بجمع الطرق. فبجمع الطرق تبين أنه حصل وهم برواية هذا الحديث على الجادة. وهذا المعنى يشبه المعنى الذي تقدم معنا في أحد الأقسام السابقة. قال: العاشر، أنه يروي الحديث مرفوعا من وجه، موقوفا من وجه. ومثال حديث أبي فروة يزيد بن محمد، قال: حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: «من ضحك في صلاته، يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء». علة هذا الحديث تظهر مما رواه وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان، قال: سئل جابر... فذكره. فعلم أن الحديث الصواب فيه موقوف على جابر، ولا يصح مرفوعا عن النبي ﷺ. وهذا مما يُعلم به إعلال الحديث، والغالب أن مثل هذا الوهم يقع فيه الضعفاء ومن فيهم ضعف، كأبي فروة يزيد بن محمد فيما يرويه عن أبيه عن جده. قال الحاكم أبو عبد الله بعد أن ذكر هذه الأجناس العشرة، والحاكم ينقلها عن الدار قطني: قد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس، وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة، ليهتدي إليها المتجرد في هذا العلم -يعني الذي يريد معلومات عن هذا العلم- علم العلل. قال: فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم -يعني من أجل العلوم ومباحث هذا العلم- علم الحديث. وبهذا نكون قد انتهينا من مما ذكره المعلق على هذا المبحث. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.