التقريرات السنية على المنظومة البيقونية  53

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 53

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 53، الحديث المدرج . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الإدراج وأقسامه في الحديث النبوي

يُعرَّف الحديث المدرج على أنه زيادة ليست من الحديث توهم أنها منه، وينقسم إلى قسمين: مدرج في السند ومدرج في المتن. يُوضح أن مدرج المتن يسهل الإشارة إليه وتبيين معناه.

حكم الإدراج في الحديث الشريف

يُحرم إدراج كلام في الحديث النبوي دون تمييزه، ويُعرف الإدراج بورود الكلام مفصولا أو بتصريح الراوي. حكم الإدراج هو المنع لأنه يتضمن نسبة قول لغير قائله.

الجمع بين العبادات وحكمها الشرعي

يُشرح المقطع حكم الجمع بين عبادتين أو عملين، ويبين آراء أهل العلم في المسألة. يُوضح أن الجمع بين العبادات يجوز إذا لم يكن كلاهما مقصودا لذاته، مثل الجمع بين تحية المسجد وصلاة الفريضة.

توضيح معنى الغسل ومقصوده

يشرح كيفية الجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة عند القول بوجوب غسل الجمعة، ويوضح معنى أن يكون العمل مقصودا لذاته في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الناظم رحمه الله تعالى: والمدرجات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة اتصلت قال الشارح رحمه الله تعالى: المدرج في الحديث قوله «والمدرجات» جمع مدرج، جعلوه من أقسام الحديث نظرا لما أدرج فيه. وسيأتي معنا أنه ليس كل ما أدرج فيه أدخلوه في قسم الحديث المدرج، وإنما ما أدرج وحصل فيه الوهم، يعني لم يتميز هذا المدرج، فإنه هو الذي نبه عليه العلماء حتى لا يختلط ما ليس بحديث بالحديث. قال: وهو لغة الإدخال، وهذا ظاهر. الإدراج هو الإدخال. قال: واصطلاحا قسمان: مدرج في السند، ومدرج في المتن. يعني أقسامه قسمان. أما تعريفه فسيأتي أن الحديث المدرج ما كانت فيه زيادة ليست منه، توهم أنها منه. ما فيه زيادة ليست منه توهم أنها منه. وسيأتي معنا إن شاء الله في التعليق أن مدرج السند ومدرج المتن تحته أنواع أقسام. قال: الأول أقسام مذكورة في المطولات. يعني مدرج السند. ذكر علماء الحديث في كتب المصطلح، خصوصا في الكتب المطولة، أقساما لهذا القسم، مثل التدريب والنكت ونحوها من الكتب. ولم يذكرها الشارح هنا لأن الكتاب مختصر، ومباحث إدراج السند فيها شيء من الخفاء. فيها شيء من الخفاء قد يكون فهمه فيه مشقة وصعوبة على المبتدئ. ولهذا اكتفى بهذه الإحالة. وسيأتي معنا إن شاء الله في التعليق شيء من هذه الأقسام، ويوضح بما يناسبه المقام. قال: والثاني وهو المدرج في الحديث، وهو المدرج في المتن. يعني في المتن الثاني. المدرج في المتن. ولكن قوله «في الحديث ما» يعني في النظم. شرح لما في النظم في قوله «في الحديث ما». فكأنه يقول: لم يذكر النظم القسم الأول لأنه فيه شيء من الخفاء، فاكتفى اختصارا بالإشارة إلى مدرج المتن لأنه هو الذي يسهل الإشارة إليه وتبيين المعنى المراد به. وأما مدرج السند، لما كان فيه شيء من الخفاء والدقة، لم يذكرها هنا لأنه يحتاج إليه في مستوى أعلى. قال: قوله «في الحديث ما» أي ألفاظ. وقوله «أتت» أي من بعض ألفاظ الرواة. وفي العبارة تقديم وتأخير. والأصل: ما أتت من ألفاظ بعض الرواة. سواء كان البعض صحابيا أو غيره. كان الكلام لنفسه أو لغيره. لكن بشرط أن يوصله بالحديث من غير بيان أن ما أدرجه ليس من الحديث. قال: وهذا معنى قوله «اتصلت» أي الألفاظ. ومعنى أن هذه الألفاظ المدرجة اتصلت بالحديث حتى لم يتميز، وحصل اللبس والشك: هل هي من الحديث أو ليس من الحديث؟ ثم بين أن هذا الاتصال والإدراج قد يكون في آخر الحديث، وهو الغالب. كما سيأتي معنى في الأمثلة إن شاء الله. وقد يكون في وسط الحديث أو في أوله. مثاله حديث الزهري عن عائشة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في حراء» أي غار حراء. قال: «وهو التعبد الليالي ذوات العدد». فقول «وهو التعبد» مدرج في الحديث. وهذا الإدراج كما بين الحفاظ من كلام الزهري. فالزهري كثيرا ما يدرج تفسيرا وتوضيحا للحديث. قال: واعلم أن سبب الإدراج تفسير لفظ غريب كما مثل، أو استنباط حكم. فهمه بعض الرواة. أسباب الإدراج كثيرة. من هذا الكثير هذين المثالين. وإلا فقد ذكروا في المطولات أكثر من هذين السببين. وسيأتي في التعليق إن شاء الله الإشارة إلى بعض الأسباب. قال رحمه الله تعالى: ويعرف الإدراج بوروده مفصولا بطريق آخر، أو بتصريح الراوي بذلك، ونحوه. وهذا كذلك لبيان كيفية معرفة المدرج. ذكر رحمه الله أنه يعرف الإدراج إما بوروده مفصولا، يعني أن يرد هذا المعنى في حديث آخر مفصول، فيبين فيتبين به أن هذه زيادة. قال: ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن عمر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم له أن يطلق امرأته طاهرا. والحديث أصله في الصحيحين. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها». هكذا أمر ابن عمر. أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يقول لابنه ابن عمر. جاء في رواية لمسلم زيادة: قال «فتحتسب تطليقه». قال: فمه. هكذا جاءت هذه الزيادة. وفسرت وبينت هذه الزيادة في بعض الطرق: أن السائل هو ابن سيرين، وأن المجيب هو ابن عمر. أن المجيب هو ابن عمر. فصار السؤال والجواب إدراجا. أريد به ماذا فهم الحكم. أريد به فهم الحكم. فلأجل هذا حصل هذا الإدراج. قال رحمه الله تعالى: وحكمه المنع لتضمنه نسبة القول لغير قائله. هذا هو الأصل: أنه لا يجوز الإدراج في الأحاديث حتى لا يظن السامع أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وليس من كلامه. هذا هو الأصل. وهذا المعنى ليس فقط في حق رواة الحديث المتقدمين، بل حتى في زماننا هذا. بعض الخطباء والدعاة وطلبة العلم ربما يحدث بالحديث فيدرج في ثناياه شيئا من تفسير لفظة أو من بيان حكم أو نحو ذلك، ولا يبين ولا يوضح أنه ليس من الحديث حتى يظن بعض السامعين أن هذا من الحديث وليس هو من الحديث. قال رحمه الله: نعم، ما أدرج لتفسير غريب يسامح فيه كما قال شيخ الإسلام. ولذا فعله الزهري بحديث عائشة، وغيره من الأئمة. وأشار في التعليق أن هذا نقله إمام السيوطي وغيره ممن تكلم في مسائل هذا الباب. فإدراج الغريب نص العلماء أنه مما يجوز. ولهذا فعله الزهري. ومع ذلك فالعلماء نبهوا، وتجد شراح مثلا الصحيحين حين علقوا على زيادات الزهري أشاروا إلى أنه حصل الإشكال بهذه الزيادات حتى ظن بعضهم أنه من الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك. معنى قولك: أن يكون أحدهم ليس مقصودا لذاته. متى قلت هذا؟ أحدهم ليس مقصودا لذاته. ذكروني من السائل الجمع بين العبادتين، يعني أو العملين. نعم، معنى هذا عند أهل العلم أن أهل العلم اختلفوا: وهل يجوز جمع العبادة بالعبادة والطاعة بالطاعة؟ فمنهم من قال: إذا كان كلاهما واجب فلا يجوز. ومنهم من قال: إذا كلاهما واجب فلا يجوز إلا إذا كان أحد الموجبين والآخر مستحب. ومنهم من قال: إذا كان كلاهما مقصودا لذاته، مستحبا كان أو واجبا، فلا يدخل بعضها في بعض. هذا هو الصحيح. ومعنى مقصودا لذاته: أي أنه قصد لذات العبادة لا لحصول نفس العمل. مثاله: راتبة الفجر مقصودة لذاتها، وراتبة الظهر مقصودة لذاتها. فلا يمكن الجمع بين الراتبتين بعمل واحد ونيتين. بينما تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها. المقصود أنك لا تجلس حتى تصلي ركعتين. فلو صليت أكثر من ركعتين، مثل الفريضة مثلا، أغنى ذلك. أو صليت راتبة الظهر أغنى ذلك. فإذا أدخلت تحية المسجد في راتبة الظهر أو راتبة الفجر، كان لك أجر عملين في عمل واحد. وبه نعرف أنه يصلح في السنة. وهكذا كذلك على الصحيح حتى في الواجب. فمثلا تحية المسجد واجبة، وصلاة الفريضة واجبة. على من يقول بوجوب تحية المسجد. ومع ذلك إذا صلى الفريضة أجزأه ذلك عن تحية المسجد في قول جمهور أهل العلم، بل كل أهل العلم. وهكذا على الصحيح يقال في الغسل: غسل الجمعة مع غسل الجنابة على القول بوجوب غسل الجمعة. فبه تعرف معنى مقصود لذاته. والله أعلم.