الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 43، الدرس الثالث والأربعون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن الحركة في الصلاة ... أو لتنبيه المصلي إلى جانبه لما يلزمه أو يشرع له ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول الدرس أقسام الحركة في الصلاة، مبينًا أنها أربعة أنواع، والنوع الأول هو الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة التي تبطل الصلاة. كما أوضح أن الحركة القليلة غير المتوالية لضرورة لا تبطل الصلاة.
يتناول هذا الفصل أحكام الحركة في الصلاة، موضحًا أنواع الحركة المحرمة والمكروهة والمباحة، وكيفية التعامل مع الحركات الضرورية أثناء الصلاة دون الإخلال بصحتها أو خشوعها.
يناقش هذا الجزء الحركة المأمور بها في الصلاة، مبينًا أنها لا تبطل الصلاة، ويقدم أمثلة على ذلك مثل تعديل الصفوف وتنبيه المصلي إلى ما يلزمه أو يشرع له، ويشير إلى أن بعض الحركات قد تكون واجبة أو مستحبة.
يشير هذا الفصل إلى انتهاء الدرس أو الموضوع المطروح، مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي فيما ذكر من أقسام أو من الفروق الصحيحة في اللباس أنها على ثلاثة أقسام. نعم، من يذكرها على وجه الاختصار؟ نعم، قسم محرم على الرجال والنساء. نعم، مثال الأول الحرام على الذكور والإناث. نعم، المغصوب والمسروق من المحرم. ومر معنا أنه على ثلاثة أقسام. نعم، بشير المحرم على الذكور والإناث يعني يكون في أربعة معاني. نعم، لا أوسع من هذا. نقول: ما جاء في النص النهي عنه، منه التشبه، منه ما فيه تصاوير. نعم، والثاني لا يدخل في المنهي عنه. هذا يدخل في المنهي عنه بالشرع. الثاني ما فيه اعتداء على حقوق الآخرين كالمغصوب والمسروق. نعم، الثالث نعم، ما فيه ضرر. ما فيه ضرر. طيب والثاني ما هو حرام؟ نعم، على العكس ما هو حلال على الذكور والإناث جميعًا. هات الحلال للذكور والإناث. الحلال للذكور والإناث مثل أو هل له قيد؟ ليس له قيد. نعم، لأنه الأصل. طيب والثالث عندك. نعم، مثل نعم. والفضة على إطلاقه لا يجوز للرجل أن يلبس الفضة. نعم، يجوز الخاتم وما كان بمعنى. وأما أن يكون لباسًا يلبسه كما يلبس الثياب فلا؛ لأن الأصل هو المنع، وجاء الترخيص في ما هو محدود، فيبقى في هذا المحدود المرخص به. يعني لا يتوسع في ذلك. الخاتم وما كان بمعنى. ومر معنا أنه يرخص للحاجة في الآنية، وقد يرخص كذلك للرجل للذهب. متى يرخص الذهب للرجل؟ نعم. ها ذكرنا هذا أم لا؟ يرخص في الحرير إذا كان قدر أصابع أربعة أصابع كما جاء عن عمر رضي الله عنه وعثمان. ومعنى قدر أصابع أربعة أصابع: هذه أربعة أصابع، ليس معناه أن يكون في مكان واحد من الثوب، ولكن معناه يخلط في حياكة الثوب بأن يكون فيه شيء من اللين. هذا معفو عنه، ويعفى عنه للضرورة. مثال الضرورة: صاحب الحكة، ومثله سن الذهب وأنف الذهب ونحو ذلك. إذا احتيج إلى ذلك وكان ذلك يدفع ضرورة. وطلّعنا مما سبق أن مما يدخل في معنى الحرير خمسة أنواع من الأكسية. ما هذه الخمسة؟ ما هي؟ ليست كل الحلل. نعم، الخمسة ما هي؟ هذه الخمسة الأنواع من الأكسية: المياثر والاستبرق والقسي والديباج. الخامسة هذا ما ينسى. هذا الأصل أصل هذه الأربعة كلها الحرير. نعم، الحرير. فهذه الأربعة هي من أصناف الحرير. هذه الأربعة من أصناف الحرير كما مر معنا. وربما سمي الاستبرق بالعطارد كما جاء في بعض الروايات. حديث عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام أهداه حلة عطارد. حلة عطارد: العطارد هو الاستبرق. العطارد هو الاستبرق، لكن وصف خاص من الاستبرق. نحن اليوم ربما ما نعرف أعيان هذه المسميات، لكن المعنى الجامع في ذلك: كل ما كان فيه حرير أكثر من أربع أصابع فهو لا يجوز. كل ما كان فيه حرير أكثر من أربع أصابع فهو لا يجوز. فهم العرب كانت مصادر هذه الملبوسات معروفة، فلذلك كانوا يسمونها بمسميات خاصة. فإذا خلط الحرير بالكتان سموه القسي. إذا خلط بالكتان سموه القسي. وإذا كان في نوع خاص من بعض الدواب سموه الديباج. وإذا كذلك كان فيه نعومة مع خلط بنوع آخر سموه استبرق. وهكذا المياثر هي مسميات لما يخلط من الحرير مع غيره. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن الحركة في الصلاة على أربعة أنواع مبطلة. وهي الحركة الكثيرة عرفًا المتوالية لغير ضرورة إذا كانت من غير جنس الصلاة. النوع الأول من أنواع الحركة في الصلاة يقول: ومن الفروق الصحيحة أن الحركات في الصلاة تنقسم إلى أربعة أقسام. نحن نتكلم الآن على ما ذكره المؤلف رحمه الله على التقاسيم والفروق. تقاسيم وفروق صحيحة وتقاسيم وفروق غير صحيحة. والصحة وعدم الصحة بموافقتها للدليل الشرعي أو مخالفتها. فمن الفروق الصحيحة أن الحركة بالصلاة تنقسم إلى أربعة أقسام. قال: النوع الأول مبطل للصلاة. وهذا المبطل لا شك أنه من المحرمات. يعني مباشرته تحرم. وهو فيما ينافي ما يجب من إتمام الفريضة والنفل. فقال: هي الحركة الكثيرة. خرج الحركة القليلة. قال: عرفًا. وخرج بقول عرفًا ما لم يخالف العرف؛ لأنه قد يقول قائل: ما ضابط القليل والكثير؟ قال بعض الفقهاء: ثلاث حركات فما زاد كثير. وهذا ليس بصحيح. الصحيح أنه لا حد للكثير والقليل إلا بالعرف وعمومات الشرع. قال العلماء: فكل ما أخرج المصلي من هيئة الصلاة فهي حركة تضر بالصلاة. حركة تضر بالصلاة. مثلا رجل حك هذه الحكة لها حد؟ كم هذا الحد؟ الحد بالعرف. إن كان لها حاجة ولو طالت، وإن كان ليس لها حاجة فإن كثرت وصار الرجل يعبث كما قال العلماء لم يكن مصليًا. فالعبث في الصلاة استخفاف بها. وهكذا كذلك. قال: المتوالية. ومعنى إذا لم تكن متوالية لم تخرجه من كونه مصليًا. فلا يضر ذلك إذا لم تكن متوالية. لم يضر لكونها غير متوالية. فإن قال قائل: ما هو الدليل على ذلك؟ الجواب: الدليل هو عمومات الأدلة التي تقضي بأن المصلي يبقى قانتًا في صلاته خاشعًا في صلاته. ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. ومن القنوت عدم الالتفات. ومن عدم الالتفات عدم الحركة. فلا يتحرك إلا فيما لا بد منه. فكل ما أخرج المصلي عن كونه مصليًا عرفًا وشرعًا فهو يضر بصلاته. ومن ذلك الحركة المتوالية. فلو أنه احتاج إلى أن يتحرك فليحرص أن تكون حركته غير متوالية؛ لأجل ألا تخرجه من كونه مصليًا. يعني لا تجعل حركتك في الصلاة مثل حركتك في غير الصلاة. ولو احتجت إلى الحركة. ولو احتجت إلى الحركة. فمثلا أنت قد تحتاج إلى التقدم إلى السترة أو التأخر، أو تحتاج كذلك إلى أخذ شيء أو وضعه. لا بأس أن تأخذ أو أن تضع أو تتقدم أو تتأخر، لكن بكيفية وصفة لا تخرجك عن كونك مصليًا. فمثال ذلك أن تحافظ على هيئتك في الصلاة. فإن كنت قائمًا تحافظ على اعتدالك في القيام، وعلى حفاظك على يديك على الشمال. وعلى محافظتك بعدم التفاف الرأس وغير ذلك مع حركتك. تمشي إلى السترة وأنت بهذه الكيفية، أو تتأخر بهذه الكيفية. مع أن حركتك لن تكون مثل حركة الماشي الذي يمشي في عادته وعرفه أنه غير مصلي. ولن تكون كذلك ما هو أعظم من ذلك من السعي ونحوه. وقال: لغير ضرورة؛ لأن الضرورة تبيح المحظورات بعمومات الأدلة، وبالدليل الخاص. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أجاز قتل ما يضر في الصلاة. إذا رأى المصلي ما قد يضره أو يضر غيره، يجوز له أن يقتله ويرجع ويكمل صلاته. رأى حية أو عقرب وهو يصلي، لا يترك الحية والعقرب. رخص له الشرع أن يقتل العقرب ويرجع ويكمل صلاته. قتل العقرب هل بكيفية تجعل المصلي لا يزال مصليًا؟ الجواب: لا يمكن، يحتاج يجري خلفها، يضربها ضربة، ضربتين، ثلاث. عشر. كل ذلك لا يضر للضرورة. كل ذلك لا يضر. وإذا رجع يكمل في صلاته. وهل إذا تكلم أكمل في صلاته؟ الجواب: لا؛ لأن الشرع رخص له ما يتعلق بدفع الضرورة فقط. ما يتعلق بدفع الضرورة، ولا يحتاج إلى الكلام. لا يحتاج إلى الكلام. فإذا تكلم استأنف الصلاة من جديد. وإذا لم يتكلم، بدل حركات هي محصورة في دفع هذه الضرورة. يرجع في ويصلي. مثلا أنت قائم ها هنا، رأيت عقرب دخلت تحت الكرسي. تخرج من مكانك الذي تصلي فيه وتنظر تحت الكرسي وتضرب العقرب حتى تموت، وترجع في مكانك. وتحرس على أنك مستقبل للقبلة. فإن الضرورة دعت إلى أنك تنحرف عن القبلة انحرفت لا بأس. الضرورات تبيح المحظورات. وترجع إلى مكانك الذي كنت فيه وتستأنف الصلاة وتصلي. لا يضر هذه الحركة ولو كثرت، ولو خرجت عن كون المصلي مصليًا؛ لأنها للضرورة. هذا قوله رحمه الله: لغير ضرورة. قال: إذا كانت من غير جنس الصلاة. وقوله: من غير جنس الصلاة يعني الحركة. وأما إذا كانت من جنس الصلاة فلا يضر. إذا كانت الحركة من جنس الصلاة فلا يضر. فمن ذلك حركة المقاتل الذي يقاتل وهو يصلي قائمًا أو ساعيًا أو ماشيًا. فصارت حركته هذه من الحركة المأذون فيها في الصلاة. من الحركة المأذون فيها في الصلاة لا يضر. أو كان كذلك من دواعي الأعداء. أو كان من دواعي الأعداء مثل القاعد الذي يصلي قاعدًا. فإذا تحرك ما هو من جنس الصلاة حركته لا تضر. ما دام أنه يمن تلك الحركة. أو المصلي الذي يصلي على أصله قائمًا. فيقوم ويركع ويسجد. فإذا فعل فعلًا من جنس الصلاة. مثل الساهي الذي يسهى فيزيد ركعة كاملة. رجل سهى فزاد ركعة كاملة من جنس الصلاة. وفعلها سهوًا. فلا يضر ذلك بصلاته. لا يضر ذلك بصلاته. لا يضر ذلك بصلاته. قال رحمه الله: وحركة مكروهة. وهي الحركة اليسيرة لغير حاجة. الحركة اليسيرة لغير حاجة تنافي ما الخشوع والقنوت الذي أمر به المصلي. فالأولى تركها. اترك حكة الرأس. حكة الجسد. وهكذا كذلك. ربما بعضهم ينظر في أصابعه وينظر في أظفاره أثناء الصلاة. أو ينظر في طرف عمامته. هذا كله من المكروه. وإذا زادت الحركة فيخشى من بطلان الصلاة. بعضهم ما شاء الله واسع في باب الحركة. ربما يلعب بأصابعه فيدور عليها. على واحد واحد. يبدأ في الإصبع الأولى. قع قع قع. حتى يعطيها ثلاث. والثانية واحدة، ثنتين، ثلاث. كأنه يسبح. حتى يأتي على ثلاثين. طقة لكل إصبع ثلاث طقات. هذا هل هو شكله مصليًا أو غير مصلي؟ هذا ما هو مصلي. مثل هذه الحركة يخشى من بطلان صلاته. فيها. فالمهم الإنسان في صلاة يحرص على عدم الحركة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة. والالتفات يكون بالتفات الرأس أو الجسد أو القلب. كما بيّن العلماء. ومنهم ابن القيم رحمه الله. فكل معنى من معاني الالتفات منهي عنه. قال: ثالثًا: وحركة مباحة. وهي اليسيرة لحاجة. والكثيرة للضرورة. الأول عرفنا ما هو حرام وما يبطل. الثاني ما هو مكروه. الثالث ما هو مباح. اليسيرة لحاجة. شعرت بلدغة إما من بعوض أو غيره. احتجت أن تحك. إن استطعت أن تصبر فذاك. وإن احتجت إلى الحك حككت. حككت موضع القرصة. ولا يضرك إن شاء الله. مثل هذه الحركة وهي مباحة. خصوصًا إذا دعت الحاجة إليه. وإذا زادت الحاجة لدفع ضرر. مثل أن تبعد ما يقرصك. نملة تقرص. أردت أن تبعدها بيدك أو تبعدها من جسدك أو نحو ذلك. ولو زادت الحركة يسيرًا فكذلك لا يضر للضرورة. ودين الله بين الغالي والجافي. ربما عظم يشدد. يقول: تترك النملة تقرص حتى تصير أنفك مثل الكرة. لا يعني هذا زيادة في الخشوع. هذا ليس زيادة في الخشوع؛ لأنك أنت لن تكون مصليًا. قلبك مشغول. ولو صبرت نفسك. قلبك سيكون مشغولًا. لكن الحمد لله الدين فيه يسر. فإذا وجدت مثل ذلك تحرك. أبعد النمل هذا. أو أنت تعرف أنك ستسجد الآن على شيء يضرك. ليس من الشرط أن تسجد في هذا المكان. قدم رأسك قليلًا. أخر رأسك قليلًا. حركة يسيرة لا تضر. ولو انتقلت من المكان إلى مكان آخر كذلك. حركة يسيرة لا تضر لحاجة. أو إذا كان فيه ضرر لضرورة. ومنه إذا احتجت أن تستعين بشيء من ثيابك لتدفع الحر أو تدفع كذلك ما قد يلوث ثيابك وجسدك. فتستعين بشيء. مثلًا. فإذا كان كذلك فهذا لا يضر. وقد صح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يتقون الشمس بأطراف ثيابهم. يعني الحر. فأحيانًا إذا أردت أن تسجد في مكان صليت يوم جمعة أو في مكان مزحوم. تضع طرف العمامة. وقت السجود فتسجد عليه. وأما قول الشافعية أو بعض الشافعية أن السجود على متحرك يبطل الصلاة فلا دليل عليه. لا دليل عليه من كتاب ولا سنة. بل الدليل يدل على خلافه. هذا الحديث أولًا كمثال. وهكذا كذلك هم أنفسهم يجيزون صلاة المصلي بالخف والشراب. وهو في جسده متحرك معه. ولا يجيزون سجوده على طرف عمامة أو كم. ولا فرق بين هذا وهذا. لا من جهة القياس ولا من جهة الدليل. فالصحيح أنه يجوز. قال: رابعًا: وحركة مأمور بها. كالتقدم والتأخر للصفوف في صلاة الخوف. وقوله: مأمور. يدخل في ذلك أمر الوجوب وأمر المستحب. فعلى هذا المعنى تكون القسمة رباعية. وعلى أنه للحركة المستحبة فقط. فتكون القسمة خماسية. فالحركة للتأخر للصف أو التقدم هذا مستحب. أو هو من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط عن الكل. سواء في صلاة الفريضة في الأمن أو في الخوف. أو كالحركة لتعديل الصف. قال: أو لتنبيه المصلي إلى جانبه لما يلزمه أو يشرع له. مثلًا. إن صرف إنسان من الصف. صار في الصف فرجة. إما أن يتقارب المصلون من عن يمين أو من عن يسار. أو يتقدم من هو في الصف المتأخر إلى الصف المتقدم. سواء هو على هذا أو هذا. فكله جائز. وهذا من المستحب. بل قد يكون من الواجب إذا لم يسد مثل ذلك. لقوله عليه الصلاة والسلام: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة». وغير ذلك من الأدلة في هذا الباب. فقوله: كالتقدم والتأخر هذا مثال. قال: وكالحركة لتعديل الصف. كذلك تعديل بالتقدم أو التأخر. فكان يمسح النبي عليه الصلاة والسلام صدور أصحابه. كأنما يسوي القداح. يعني يعدلها تمامًا. حتى تكون مستوية. يمسح على صدورهم حتى تكون مستوية الصفوف. فلما رأى أن عقل منهم. ومعنى صار بعد ذلك يخفف في مسألة تسوية الصفوف. فالناس في تسوية الصلاة طرفان ووسط. قوم مفرطون في هذه السنة. فلا يبالون في تسوية الصفوف. وهذا خطأ خلاف السنة. وقوم يفعلون ما لا حاجة له. وهذا خلاف السنة. إذا صارت الصفوف مستوية. ليس من شرط الصلاة ولا من مستحباته. كما يقولون: أن تعمل شوط إلى طرف الصف وإلى طرف الآخر. هذا ليس من مستحبات الصلاة. ولا كذلك من شروطه. لكن إذا كان هناك حاجة لحركة الإمام لتسوية الصفوف. فليتحرك. يذهب إلى اليمين إلى اليسار. يخترق الصفوف. أما إذا كانت الصفوف مستوية فلا حاجة لذلك. ولهذا قال النعمان: فلما رأى أن عقل منه. يعني لم يمسح. يمسح. ظن أن الكلام يكفي. بعدما كان علمهم بالفعل عليه الصلاة والسلام. ويدور عليهم. فرأى صدر أحدهم باديا. يعني أحدهم خالف السنة في هذا تقدم. فقال: «عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم». وفي رواية قال: «وجوهكم». فالشاهد: الحركة اليسيرة لتسوية الصف لا تضر. سواء كان في صلاة الخوف أو حتى في غير صلاة الخوف. وقال: أو لتنبيه المصلي إلى جانبه لما يلزمه أو يشرع له. كذلك الحركة لتنبيه المصلي. إذا كان المصلي يحتاج إلى تنبيه. إما أنه مثلا كان هناك فرجة فيجر إليها. أو صار منفردًا في الصف. ويوجد فرجة في الأمام فيجر. أو غير ذلك مما يحتاج إلى تنبيه. أو ما يشرع له. مثل أن تنكشف عورة مصلي. فلا بأس بحركة يسيرة لستر عورته أو تنبيهه على ستر عورته. أو غير ذلك. وهكذا كذلك إذا كان إلى ما يشرع. ليس للمصلي لكن للصلاة. مثل أن يختفي صوت الإمام. فما يدري الناس الإمام رفع رأسه من السجود أم لا؟ لا بأس أن واحد يرفع رأسه. ينظر هل الإمام رفع رأسه أم لم يرفع رأسه؟ فإن رأى الإمام رفع رأسه. قال: «الله أكبر». أسمع الناس. أسمع الناس أن الإمام قد رفع. أحيانًا الإمام يسهى. ما يكبر إذا رفع. أو أحيانًا قد تنقطع الكهرباء أو غير ذلك. فمثل هذه الحركة لا بأس بها. إذا كان لما يشرع للصلاة. وعلى هذا تكون أربعة. وإذا زدنا خامسًا وقلنا: المأمور للمستحب. فنزيد خامس وهو الواجب. وهو كل ما يقيم الصلاة من إزالة نجاسة وستر عورة واستقبال قبلة. والقرب من السترة وعدم مرور من يريد أن يمر. على القول بوجوب السترة. كل هذا وردت فيه أدلة. إزالة النجاسة كخلع النعلين من النبي عليه الصلاة والسلام. هذه حركة واجبة. وهكذا كذلك ستر العورة. وكذلك استقبال القبلة. كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه. ومن أخبروا من الصحابة بأن القبلة قد تحولت. تحركوا وهم في صلاتهم. وهكذا لو إنسان يصلي. قيل له: «يا فلان القبلة ليست إلى هنا». تحرك إلى اليمين. يتحرك ولا يبطل صلاته. بعض العامة إذا سمع مثل هذا الكلام. استغفر الله العظيم. ويعيد ويكبر الصلاة من جديد. لا. هذا خلاف السنة. لكن إذا علمت أنك تصلي إلى خلاف القبلة. وجه نفسك إلى القبلة. فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون إلى غير القبلة. فجاءهم الخبر أن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام. فتحولوا وهم في صلاتهم. رضي الله عنهم أرضاهم. وهكذا أنت تصلي مثلا في فندق أو في أرض نزلت فيها إلى غير القبلة. اجتهدت. ظننت أن هنا القبلة. فجاءك أحد من أهل البلد. فقال لك: «يا فلان القبلة خلفك تمامًا أو من إلى اليمين قليلًا». تحرك وأنت تصلي. وكمل صلاتك. ولا تضر هذه الحركة في الصلاة. وهكذا إذا أراد شيء يمر بين يديك. كما أرادت بهمة أن تمر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام. فدافعها حتى التصق صدره بالسترة. ومرت من خلفه. أو أراد إنسانًا يمر. فأنت تدافعه. كما في حديث أبي سعيد: «فليقاتله؛ فإنما هو شيطان». يعني تدفعه بالتي هي أحسن. ما فيه بالقوة. تدفعه حتى تبعده. ولا يمر بين يديك. فمثل هذه الحركة قد تكون من الواجبة. وقد يكون هناك أشياء أخرى. نكتفي بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.