الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 81

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 81، الدرس الحادي والثمانيون:من( فصل:ومن الفروق الصحيحة:بين المفرد بالحج والقارن والمتمتع ... والمتمتع:ينوي الإحرام بالعمرة وحدها في أشهر الحج ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أنساك الحج وأفضليتها

يتناول هذا الفصل شرح الفروق بين المفرد والقارن والمتمتع في الحج، مع بيان أفضلية نسك التمتع. كما يوضح الفرق بين العمرة الآفاقية والمكية.

تفصيل الأنساك الثلاثة: الإفراد، الإقران، والتمتع

يناقش هذا الفصل الفروق بين الأنساك الثلاثة للحج وهي الإفراد والإقران والتمتع، مشيرًا إلى نية كل منها ووجوب الهدي والأفعال المرتبطة بها.

حالات خاصة في أداء الحج والعمرة

يتناول هذا الفصل حالات خاصة مثل المتمتع الذي يصل متأخرا ولم يجد وقتا للتحلل، والحائض التي لم تطوف قبل الإحرام بالحج، ويشرح كيفية التعامل مع هذه الحالات.

آراء الفقهاء حول الأفعال في الحج والعمرة

يشرح هذا الفصل آراء الفقهاء حول التمتع والقران، ويتناول الفروق بين الأفعال في الحج والعمرة من حيث النية، مع ذكر الخلاف حول بعض الأفعال.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ومن الفروق الصحيحة بين المفرد بالحج والقارن والمتمتع قال في النية ووجوب الهدي والأفعال. قال: فالمفرد هو الذي ينوي الإحرام بالحج وحده، والقارن هو الذي ينوي الإحرام بالحج والعمرة معًا وقت الإحرام، أو يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها لعذر كحيض وخشية فوات، أو لغير عذر. والمتمتع ينوي الإحرام بالعمرة وحدها في أشهر الحج. قال: وأما الأفعال، فأفعال المفرد والقارن واحدة؛ المفرد واضح لأنه محرم بالحج وحده، وأما القارن فإن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج وتكون الأفعال كأفعال المفرد. وأما المتمتع فيأتي بعمرة تامة مستقلة وبحج مستقل. وأما الهدي، فالمتمتع والقارن عليهما الهدي إن وجدا، أو إن وجدا يجوز هذا وهذا. قال: فإن لم يجدا، أي المتمتع والقارن، صاما عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. والهدي هدي شكر لله على حصول نسكين تامين في سفر واحد. قال: وهذا من الفروق بينهما وبين المفرد بالحج؛ فإن المفرد فيه لم يحصل له إلا الحج وحده. فإن اعتمر بعده من مكة، كانت عمرة مكية لا عمرة آفاقية. والعمرة المكية هي عمرة أهل مكة، سيأتي الكلام عليها إن شاء الله. والعمرة الآفاقية هي العمرة لمن هو ليس من أهل مكة، لمن هو خارج المواقيت المكانية. فمن كان دون المواقيت المكانية هو في عداد المكي؛ لأن المكي ليس له عمرة، وإنما له زيارة. فإن أراد العمرة المكي، فليخرج إلى أدنى الحل. عندنا ثلاثة: مكي وآفاقي، وهو من خارج المواقيت، ومن هو دون المواقيت. فالمكي ليس له عمرة، وغير المكي عمرته من مكانه إذا كان دون المواقيت. فأهل جدة من جدة، وأهل الوادي من الوادي -يعني وادي فاطمة في الجموم- وهكذا. وأهل من كان خلف المواقيت كأهل اليمن ونجد والمدينة والعراق وغيرهم، فهؤلاء لهم مواقيت مكانية إذا مروا بها أحرموا منها. فالمكي معروف، وغير المكي يسمى آفاقي لأنه من الآفاق. فإن كان ممن دون المواقيت، فعمرته من مكانه. وإن كان خلف المواقيت، فعمرته من أي ميقات يمر عليه. هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن. قال: وبينهما وبين الأفقية فرق عظيم في فضل الأفقية وشرفها؛ يعني العمرة الآفاقية فيها فضل عظيم من وجهين كما سيأتي إن شاء الله. الوجه الأول كونها يؤتى بها من هذا البعد وهذا العناء، وثانيها أنها مشروعة. وأما العمرة المكية فغير مشروعة ولا أصل لها. قال: ومن الفرق بينهما أن المتمتع إذا دخل مكة طاف طواف العمرة، والمفرد والقارن يطوفان طواف القدوم، وهو سنة. وأفضل هذه الأنساك التمتع، ولهذا يشرع للمفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا نية الحج وينويا عمرة مفردة ليكونا متمتعين. هذه عبارة عن مجموعة من الفروق قسمها رحمه الله إلى هذه الأقسام الخمسة. وهكذا كذلك ختم بهذا التنبيه في أفضلية نسك التمتع. وحقيقة هذه الأحكام وتفاصيلها تذكر في كتب الفقه في الكلام على أنساك الحج. لكن هنا رحمه الله فقط أراد أن يشير إلى الفروق الصحيحة بين هذه الأنساك الثلاثة. أولًا لأن المقام مقام ذكر التقاسيم والفروق، وثانيًا تنبيهًا لمن يريد معرفة أحكام هذه الأنساك إلى الفروق. وبمعرفة الفروق يحصل إتقان هذه الأحكام. أولًا ينبغي أن نعلم أن الأنساك ثلاثة، ومعنى الأنساك أي الوصف الذي به تؤدى هذه العبادة -أي الحج- فهو على ثلاثة أنساك. النسك الأول الإفراد، وصاحبه يقال له المفرد لأنه يأتي بحج فقط ليس معه عمرة. وثانيهما الإقران أو القران، يقال هذا وهذا والأشهر القران، وصاحبها القارن، وسمي بذلك لأن صاحبها يقرن بين العمرة والحج إلى نهاية الحج من أول إحرامه إلى نهاية الحج. وثالثها التمتع، وصاحبها يقال له المتمتع، وسمي تمتعًا لأن صاحب هذا النسك تحصل له متعة -أي وقت وفسحة- يتحلل به مما حرم عليه بين العمرة والحج. وتحت هذا المعنى المجمل تفاصيل تذكر في كتب الفقه. قال رحمه الله: ومن الفروق الصحيحة بين المفرد بالحج والقارن والمتمتع في النية -يعني أولها في النية- ومعنى في النية ليس التلفظ بالنية، ليس معناها أن المؤلف يجيز التلفظ بالنية، لا، ولكن مراده أي نية القارن التي في قلبه أو المتمتع أو المفرد. فالنية محلها القلب. فالمفرد ينوي عمرة فقط، ينوي حجة فقط. والقارن ينوي عمرة مقترنة بالحج لا تنفك إلا في نهاية الحج. والمتمتع ينوي عمرة يتحلل منها ثم يحرم بالحج في يوم الثامن. قال رحمه الله: ووجوب الهدي والأفعال، هذه ثلاثة: النية ووجوب الهدي والأفعال. قال: فالمفرد هو الذي ينوي الإحرام بالحج وحده من أول أن يدخل بالحج ينوي بحج مفردة. وهذا يشرع لمن قد أتى بعمرة قبل، ولمن ضاق عليه الوقت كذلك وكان قد أتى بعمرة. ويشرع لمن لم يسق الهدي وكان قد أتى من قبل بعمرة. قال: والقارن هو الذي ينوي الإحرام بالحج والعمرة معًا. فالمفرد ينوي حج فقط، والقارن عمرة وحج معًا. طيب هل يتلفظ بشيء؟ الجواب نعم يتلفظ، وتلفظه ليس هو تلفظ بالنية وإنما هو شروع ودخول في الإحرام. فيقول المفرد: اللهم إني أهل بحج. فهو مثل قول المصلي الله أكبر؛ به يدخل في الإحرام كما أن المصلي بقول الله أكبر يدخل في الصلاة. تحريمها التكبير، وهذه تحريمها الإهلال بالحج. تحريم المحرم بالحج أو العمرة إهلاله بحجه أو عمرته. والإهلال يكون بكيفيتين: الكيفية الأولى يكون بقوله لبيك اللهم لبيك بتلبيته. والكيفية الثانية بأن يذكر نسكه إن كان حجا فيقول مثلًا اللهم إني أهل بحج، وإن كان قارن اللهم إني أهل بعمرة وحج، أو عمرة وحج. وإن كان متمتع اللهم إني أهل بعمرة، أو اللهم إني أهل بعمرة متمتعًا بها إلى الحج. هذا إهلال أصحاب الأنساك الثلاثة، وليس هو تلفظ بالنية، بل هو كما سمعنا عبارة عن شروع في النساك. قال رحمه الله تعالى: والقارن هو الذي ينوي الإحرام بالحج والعمرة معًا وقت الإحرام -يعني وقت دخوله بالإحرام- وهذا ظاهر. قال: أو يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها لعذر كحيض وخشية فوات. كذلك القارن له صور، من صوره أن يبتدئ قرن العمرة بالحج من البداية كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجته. وسيأتي أن من شرطه أن يسوق الهدي. ومن صوره وكيفياته أن يكون له عذر، مثل المرأة تحيض أو الرجل يضيق عليه الوقت. رجل أراد أن يأتي بحج عمره متمتع فحصل له العذر في سفره وصل يوم الثامن، فعند ذلك ما في وقت يتحلل. وصل مثلًا في ليل الثامن أو عصر الثامن، يأتي إذن يطوف طواف القدوم وهو طواف العمرة. وإذا طاف طواف القدوم وهو طواف العمرة أغناه أو جعل هذا الطواف لعمرته. وهو طواف القدوم وهو لا يتحلل لأنه سيدخل في الحج مباشرة كما سيأتي إن شاء الله في الأفعال. أو الحائض تأتي ولم تطف فحاضت قبل أن تطوف، فهنا تؤجل طواف مع طواف العمرة مع طواف الحج فيكون ذاك لحجها وعمرتها كما سيأتي إن شاء الله. فإن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لها ذلك. ومثلها الذي يأتي متأخر يأتي إنسان يوم التاسع وهو متمتع، أتى يوم التاسع الناس في عرفة ما في وقت يأتي بعمرة، يذهب مباشرة إلى عرفة. طيب ماذا يصنع بعمرته؟ يقرنها مع الحج. يقرن عمرته مع الحج. طوافه لحجه يغنيه عن عمرته كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله: وخشية فوات، هذا واضح يعني لضيق الوقت. أو لغير عذر يعني هذا مثال أو هذان مثالان للعذر: الحائض ومن خشية فوات الحج يعني ضاق عليه الوقت. ومثال لغير عذر هو الإنسان يأتي إلى العمرة أو إلى الحج وهو يريد الحج فقط يريد الحج فقط. ثم يرى أنه الأفضل في حقه أن يقرن العمرة بالحج في الطريق يريد أن يقرن العمرة بالحج. الكثير من أهل العلم يرون أن هذا مشروع لو لم يسق الهدي. وظاهر الأدلة يدل أن القارن لابد له من سوق الهدي. وفي هذا خلاف بين أهل العلم. فخروجًا من الخلاف يصح هذا المثال لمن ساق الهدي. يعني مثلًا قربًا من مكة ساق هديا معه ويجعل ذلك لعمرته وحجه يقرن الحج والعمرة مع أن الأفضل هو التمتع كما سيأتي لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله: والمتمتع -وهذا هو صاحب النسك الثالث- ينوي الإحرام بالعمرة وحدها في أشهر الحج. يعني يقول اللهم إني أهل بعمرة عند تلفظه، أو يقول اللهم إني أهل بعمرة متمتعًا بها إلى الحج. سواء قال هذا وهذا الأمر واسع. وقوله: ينوي الإحرام بالعمرة وحدها في أشهر الحج، يعني مع الحج في نفس العام، ليس عمرة في غير الحج. بل قال العلماء: الصحيح أن ﴿عمرة التمتع﴾ هي التي تكون في أشهر الحج. وما هي أشهر الحج؟ أشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة. نعم في شوال وذو القعدة وذو الحجة. وقيل: عشر ذي الحجة أو بضع عشر من ذي الحجة. والأمر خلاف يسير. طيب فمن أتى بعمرة في رمضان لا يصح أن يجعلها عمرة الحج. بعض الناس يأتي بعمرة في رمضان فيجلس في مكة ويريد أن يجعلها عمرة الحج وفي الحج في أشهر الحج أيام الحج يوم الثامن يريد أن يأتي بحج. هذا الفعل غير صحيح. بل إذا أتى بعمرة في رمضان ليست عمرة الحج هذه عمرة، ويجوز له ما دام في مكة أن يأتي بحج فقط، لكن لا يكون متمتعًا. إذا أراد فضل التمتع عليه أن يخرج إلى أدنى الحل يعني إلى عرفة أو إلى التنعيم أو إلى غيره مما هو محل الحل. على أن الأفضل في حقه أن يأتي بالحج لأنه سيكون في حكم المكيين. قال رحمه الله: وأما الأفعال، طيب الآن علمنا الفروق من جهة النية، وعلمنا وصف ما ذكره رحمه الله إلا قوله أو لغير عذر في القارن علمنا أن فيه خلاف ومثل هذا الأفضل في حقه التمتع. بل بعضهم يرى وجوب التمتع.