كتاب الصلاة 21

كتاب الصلاة 21

الدرس في كتاب الصلاة 21، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صلاة الجماعة ودليلها من السنة

درس يتناول مسائل متعلقة بصلاة الجماعة، مثل دليل أنها من آكد السنن، ووجوبها، وفضلها، وأحكام إمامة الصلاة. يُذكر فيه أدلة من الأحاديث النبوية على هذه الأحكام.

حكم صلاة الزائر خلف إمام المسجد

يُنصح بأن يصلي الزائر خلف الإمام الراتب في المسجد، إلا إذا كان هناك مصلحة شرعية من صلاته مثل تعليم الناس أو بيان سنة، فيجوز له أن يصلي بهم. يُستدل على ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام إمامة الرجال والنساء في الصلاة

الرجل يصلي بالنساء ولكن لا يجوز للمرأة أن تصلي بالرجال لعدم ثبوت دليل صحيح على ذلك وخروجا عن سنة النبي، ولأن الإمامة من خصائص الرجال. جاءت آثار كثيرة تؤكد عدم صلاة النساء خلف الرجال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. مرة معنا في الترس الماضي، في الكلام على ما ذكره العلامة الشوكاني رحمه الله، في مثل الدرس، مجموعة من المسائل في باب صلاة الجماعة. وأخذنا، كما أظن، خمس مسائل من مسائل صلاة الجماعة، وكان آخرها أولوية أن يكون الإمام من الخيار. طيب، أولًا: ما هو الدليل أن الجماعة من آكد السنن؟ ما هو الدليل أنها من آكد السنن؟ نعم، حديث عبد الله بن عمر: أن صلاة الجماعة تفضل عن صلاة الفرد بـ 27 درجة. طيب، وهل أصاب بأنها من آكد السنن؟ وما هو الصواب؟ أنها واجبة، والدليل؟ نعم، أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يحرق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة، وهذا يدل على أنها واجب من الواجبات. طيب، ومرة معنا كذلك أنه إذا كثر الجمع كثر الثواب، ما دليله؟ هذا الحديث يدل على أن كلما كثر الجماعة كثر الأجر، بدليل قوله: «تفضل عن صلاة الفرد»، أي الفرد، فدل على أنه كلما كثر العدد كثر الأجر. ودليل آخر منه: حديث أبي هريرة، ما هو؟ نعم، «أفضل الصلاة صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة». وهذا فيه ضعف، لكن صححه الشيخ الألباني رحمه الله. والمسألة الثالثة: أنها تصح بعد المكتوبة، دليلها: نعم، دليلها حديث عائشة: أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بأبي بكر، فهذا يدل على صحة صلاة بعد المكتوبة. والمسألة الرابعة: أولى أن يكون الإمام من الخيار، وما هو دليلها؟ إيش يا نبي؟ ما تحفظ حتى المعنى؟ أن الأمامة الأولى للأكمل، الأكمل، يكون مثل: إذا أنتم اختلفتم في الإمامة، كلكم مجموعة يريد الإمامة، فمن ستقدمون؟ إيش يا سليمان؟ إيش يا حارث؟ من سيقدم؟ الأعلم؟ إيش ميزان الأعلم؟ أولًا: حفظ القرآن، العلم والحفظ بالقرآن، أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا بالقراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا بالسنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا بالهجرة سواء، فأقدمهم سنا. هكذا جاء بحديث أبي مسعود، صحيح مسلم. طيب، يضاف إلى هذا الموضع، ولم ينبه إليه المؤلف رحمه الله: أن الأصل هو تقديم الأولى بحسب الخيرية، كما سبق معناه، إلا أن يكون ينافي ذلك شيء مما دل الشرع على استثنائه. فاستثنى الشرع، مثلًا، إمامة الرجل في أهل بيته، وفي بيته. ففي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يؤم الرجل الرجل في بيته، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه». ولو كان هذا الذي في البيت أقل قراءة، ما دام قراءته صحيحة ومقبولة، فهو أولى بالصلاة من الغريب. ومن هذا فهم الصحابة رضي الله عنهم: أن إمام المسجد الراتب أولى بالإمامة من غيره. بل جاء صريحًا، ففي السنن، عند الترمذي وغيره، من حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا زار الرجل قومًا فلا يصلي بهم، وليصلي بهم رجل منهم». قد يقول قائل: إذا كان هذا الإمام الراتب، فإذا يصلي هذا الزائر؟ الجواب: الأفضل أن لا يصلي، إلا إذا كان في صلاته منفعة للناس، تعليمهم للصلاة، أو بيان سنة، أو نحو ذلك. أما إذا لم يكن هناك مصلحة، لا من جهة التعليم، ولا من جهة سوء قراءة الإمام، ولا من شيء آخر، فالأفضل أن لا يصلي بهم، ويصلي بهم رجل منهم، كما في نص هذا الحديث. ذلك لأنه جاء عن أنس نفسه، في رواية عنده، أبوداود: أنه زار قومًا، فطلبوا منه أن يصلي بهم، فأبى، وذكر لهم هذا الحديث. فقال: «والله لم يمنعني أن أصلي بكم إلا حديثًا سمعته من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، ثم ذكر الحديث: «من زار قومًا فلا يصلي بهم، وليصلي بهم رجل منهم». فعلم بهذا: أن الأولى والأفضل إذا زار الرجل قومًا، فلا يصلي بهم، إذا لم يكن بصلاته مصلحة شرعية. قال العلماء بهذا فوائد، من فوائده: استقرار الصلاة عند أهل المسجد، وعند أهل البلد. لأنه لو صار كلما زارهم رجل، قدموه، مثل بعض المساجد عندنا هنا، في بعض البلاد، يحبون صلاة الغريب، يقولون: بركة، نريد أن تبرك منك. فإيش؟ من المنطقة؟ ها يا عبد الله، تعرف المنطقة هذه؟ ها، أصحاب المضي يعرفونها، هذه المنطقة بجانب المضي، أظن اسمها التي عندها المطبخ، إيه، اسمها يا بهاجم؟ رخميت، أو اسم آخر غير رخميت، اللي عند المطبخ قبل ما توصل المضي. المهم، أخبرني بعض الإخوان: أن هذه المنطقة يحبون صلاة الغريب، فصلاتهم مشكلة. قال: يوم يصلي بهم واحد يمطط في القراءة، مرة، ويوم واحد يصلي بهم صلاة طويلة، ويوم واحد يصلي بهم صلاة قصيرة، ويوم واحد يصلي بهم انطفق، وهكذا. هل هذا نفعهم أو لم ينفعهم؟ ضرهم. فعلم بأن قول النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن إلا لحكم، وليس لحكمة واحدة: «إذا زار الرجل قومًا فلا يصلي بهم، وليصلي بهم رجل منهم». لكن إذا جاء عالم أو طالب علم، في قوم جهال، لا يحسنون القراءة، يصلي بهم؛ لأن صلاته ستكون ماذا؟ أكمل، وأنفع لهم. بخلاف إذا كانوا هم طلبة علم، أو يشتغلون بالقراءة والصلاة، فلا حاجة له أن يصلي بهم. أو كانوا هم صلاتهم صحيحة، ولو كان عالما مثل أنس، أنس يعتبر من علماء الصحابة، في حق التابعين، ومع ذلك أبى أن يصلي بهم. وثبت عند البيهقي، بإسناد حسن، يحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، في الإرواء: أن عبد الله بن عمر كان يأتي أرضًا له، وفيه مسجد يصلي به مولى له، مولى لعبد الله بن عمر، فكانوا يقدمونه للصلاة ليصلي بهم، أي عبد الله بن عمر، فيأبى عبد الله بن عمر، ويقول: «إمام المسجد، أو صاحب المسجد، أحق بالصلاة». صاحب المسجد أحق بالصلاة. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يؤم الرجل بالنساء، لأنه قال بالأصل: «ويؤم الرجل بالنساء للعكس». ثم ذكر بالشرح رحمه الله بعض الأحاديث التي تدل على هذا المعنى، في إمامة الرجل للنساء، من أمهات الصحيحين، في صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في أنس، واليتيم، والعجوز، من ورائهم. وهكذا حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رجع من المسجد صلى بهم. وهذا الحديث به ضعف، وغيرها من الأحاديث التي تدل على هذا المعنى. فصح عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه صلى بالنساء، وبالأطفال، وبالرجال. فالرجل يصلي بالنساء، لكن المرأة لا تصلي بالرجال، هذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم، والذي دلت عليه عمومات الأدلة، وخصوصها. أما عموماتها: فما جاء في الصحيحين، في حديث أبي بكرة، من قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة». وأما من الخصوصيات، لذلك: هو عدم ثبوت صلاة امرأة برجل، أي تأم المرأة الرجال. والأصل في الصلاة: التعبد والتوقيف. وقال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ولم يثبت حديث صحيح صريح، ولا واحد، يدل على صلاة المرأة بالرجال. وما رُوي في قصة أم ورقة، على تغرير صحته، عند أحمد، وأبي داود: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن تصلي بأهل دارها، ليس فيه صراحة أنها تصلي بالرجال، ليس فيه صراحة أنها تصلي بالرجال. ولهذا كان القول الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه لا تصح إمامة المرأة بالرجال، لا تصح إمامة المرأة بالرجال؛ لأنها أولًا مخالفة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. قد قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». أي مردود وباطل. فلا تصح إمامة المرأة للرجال. بل بعض أهل العلم، ويلقى ذلك عن المالكية، شددوا في هذا الباب، يرون أن المرأة لا تصح لها إمامة أصلا؛ لأن الإمامة من خصائص الرجال. والصواب خلاف ذلك، لما سيأتي، إن شاء الله، الإشارة إليه. فالخلاصة: الصحيح أنه يجوز صلاة الرجل بالنساء، ولا يجوز صلاة النساء بالرجال؛ لما ثبت من الأدلة العامة والخاصة، ما يدل على هذا المعنى. وقد جاءت آثار كثيرة عن عبد الله بن مسعود، وعن غيره، في التنصيص على عدم صلاة النساء بالرجال. ونحن نفهم هذا الدين بفهم السلف، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.