كتاب الصلاة 30

كتاب الصلاة 30

الدرس في كتاب الصلاة 30، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب يوم الجمعة والتبكير للصلاة

يستحب التبكير والتطيب والتجمل والدنو من الإمام لما ورد في الأحاديث من فضائل. التبكير يحدد وقت حضور الجمعة.

حكم إدراك ركعة من الجمعة وإتمام الصلاة

من أدرك ركعة من الجمعة أدركها ويجب عليه إتمام صلاته بركعة أخرى. صلاة الجمعة في يوم العيد رخصة وليست سقوطًا للصلاة.

رخصة ترك الجمعة في يوم العيد وشروطها

الرخصة في ترك الجمعة يوم العيد لمن يشق عليهم الحضور، ولا تعني ترك الصلاة بالكلية. الشريعة لا تسقط واجبًا إلا بمشقة.

ختام الدرس والتنويه للدروس المستقبلية

يتم ختام الدرس والتنويه إلى استمرارية الدروس مع الامتنان لله رب العالمين. الدرس ينتهي بتوجيه الشكر لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: آخر مسألة وقفنا عليها، وندب له التبكير اليوم. طيب، قال رحمه الله تعالى: وندب له التبكير، يعني يندب لمن أتى إلى الجمعة التبكير. قال: التبكير والتطيب والتجمل والدنو من الإمام، وذلك لما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر». فهذا الحديث وما كان بمعناه يدل على استحباب التبكير لصلاة الجمعة. وهكذا كذلك فيه أن آخر وقت لصلاة الجمعة، الذي به لا يأتم -أي غير المفرط الذي لا يأتم، الذي ليس له عذر- هو أن يدخل قبل أن يصعد الخطيب على المنبر. فإذا كان ليس عنده عذر، ودخل بعض صعود الخطيب على المنبر، فهو آثم، فهو آثم؛ لأن ذلك هو بداية الواجب. وأما من كان له عذر، فيعذر بعذره، والله أعلم بذلك. وهكذا قوله: التجمل والتطيب، وذلك لعموم أولا الآيات الواردة في هذا الباب ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، ولأحاديث. أشار المؤلف رحمه الله إلى بعضها، وبعضها في الصحيح، وبعضها خارج الصحيح، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: «وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد»، وفي رواية: «أن يمس طيبا، فإن لم يجد فمن طيب أهله». وفي حديث الآخر: «و يلبس من صالح ثياده، وإن كان له طيب مس منه». ونحوها من الأحاديث، وهي بمجموعها تدل على صحة هذا الأصل الذي دلت عليه الكثير من الأدلة. ثم قال رحمه الله تعالى: والدنو من الإمام. كذلك يستحب أن يدنو المستمع للخطبة من الإمام. ومعنى الدنو أن يقرب من الإمام؛ لأن هذا هو المقصود من حضوره إلى الجمعة، أن يسمع الخطبة. ومما يعين على استماع الخطبة أن يدنو منها -يعني يقرب-. ولهذا جاء ببعض ألفاظ الأحاديث الواردة في الجمعة: «ودن من الإمام». وفي رواية أخرى التي مرت معنا: «ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي». فهذا كله يدل على أن الذي يجب على المأموم في صلاة الجمعة أن يستمع وينصت في الخطبة، ويستحب أن يدنو ويقرب من الإمام؛ لأجل ماذا؟ لأجل أن يستفيد من هذه الخطبة ويستمع لها. طيب، إذا قال قائل: أيهما أفضل: الدنو من الإمام أم إدراك الصف الأول؟ الجواب: إدراك الصف الأول. طيب، لكن أفضل منه ماذا؟ الدنو من الإمام. الدنو من الإمام فضل أخص ورد في الجمعة خصوصا في الصفوف الكبيرة. فمثلا إذا كان مسجد كبير وعرضه واسع، فمعنى أن الذي سيجلس في الصف الأول سيكون بعيدا من الإمام، والذي سيجلس في الصف الثاني أو الثالث سيكون قريبا من الإمام. وأنت المقصود أنك تقرب من الإمام حتى تستمع منه. إذن الدنو من الإمام هذا الأحسن. طيب، إن قال قائل: هذا إذا كان صوت الإمام لا يبلغ إلا بالاقتراب، فكيف إذا كان مثل اليوم بعضهم يأتي بمكبرات صوت وأنا أسمع حتى لو كنت في الطرف؟ نعم، عندك أسمع حتى لو كنت في الطرف، لكن سماعك مع عدم الرؤية ليس كالسماع مع الرؤية. فالسماع مع الرؤية يجعلك أشد وأكثر انتباها واستفادة من هذه الخطبة. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها. وهذا لما جاء عند النسائي وغيره من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة». والحديث فيه كلام، لكن معناه صحيح. وبعضهم حسنه، وبعضهم ضعفه، لكن معناه صحيح. فعمومات الأدلة تدل على ذلك، منها حديث أبي بكرة، وهو في مسألة أشد من هذا؛ لأن المراد بالركعة هنا بفاتحتها وركوعها وسجودها. ومنها ما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح كذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». وفي الحديث الآخر: «من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الفجر». وفي رواية أخرى: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر». وهكذا كذلك في لفظ: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة». فهذه الأحاديث صحيحة، وهي تؤيد هذا اللقب الذي ورد: «من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الجمعة». أو في رواية: «فليضف إليها أخرى، فقد تمت صلاته». فإذا من أحكام الجمعة أن من أدرك ركعة، فذلك يجزئه، على خلاف ما قال بعض المتفقهة: بأنه إذا فاتته الخطبة، فعليه أن يصلي ظهرا. هذا خطأ. أو فاتته ركعة، فعليه أن يصلي ظهرا. وهذا خطأ. بل الصواب: إذا أدرك ركعة، فليضف إليها أخرى، وتمت بذلك صلاته. قال رحمه الله: وهي في يوم العيد رخصة. وقوله رحمه الله: أن صلاة الجمعة في يوم العيد رخصة، يعني حضورها. لا معنى أنها تسقط وبتسقط. لذلك الصلاة كما فهم من كلامه رحمه الله في النيل. فهذا قول شاذ يخالف لأدلة الشرع من الكتاب والسنة. بل الرخصة المقصود بها الذي وردت فيه الأحاديث. وأشار إلى بعضها رحمه الله في شرحه في الدراري: المراد بالرخصة، أي الرخصة لحضور الجمعة، يعني رخصة لمن حضر العيد ألا يحضر الجمعة، دفعا لمشقة الحضور. ورخصة لمن حضر الجمعة ألا يحضر العيد. فاستفيد من هذا أن الرخصة هي في عدم حضور الجمعة، لا معنى أنه لا يصلي الظهر لا، بل إذا لم يحضر الجمعة، فإنه يصلي ظهرا في بيته أو في مسجده، إذا كان هو في بادية من البوادي. على أن هذا الحديث ورد بطرق، وأكثر الطرق التي وردت في هذا الحديث فيها كلام، فيها ضعف. وأعله الحفاظ. فمثلا حديث الوري، الذي أشار إليه: «اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون». فأشار رحمه الله أنه أعل بالإرسال. فقد أعله ابن أبي حاتم رحمه الله، وابن عدي في الكامل. بأن هذا الحديث معل لا يصح. والصحيح فيه الإرسال. لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا حديث عبد الله بن عمر لا يصح، فيه مندل وهو ضعيف. وأصح شيء روي هو حديث عثمان الذي في البخاري، وهو ليس فيه أبدا صراحة هذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله في بعض كتبه الأخرى، من أنه من ترك من شاء لم يحضر الجمعة. ومعناه أنه لا يصلي لا ظهرا ولا جمعة لا، لكن معناه أنه يصلي الظهر؛ لعموم الأدلة في ذلك: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدَوِىءِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. هذه الصلاة الخمس. وهكذا كذلك أن الله ضرب خمس صلوات في اليوم والليلة، هذا محكم لا نتركه للمتشابه. فللواجب الوقوف والبقاء على هذا المحكم. فكذا إذا انضاب لذلك أن الحديث دل على أن الرخصة ليست لأهل البلد على القول الصحيح، بل الرخصة لمن يشق عليه الحضور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركها، والصحابة ما تركوها. فهي رخصة لمن يشق عليه الحضور. أما أهل البلد، جيران المسجد، لا يجوز لهم إذا كان الجمعة يوم عيد، لا يجوز لهم على القول الصحيح أن يتركوا صلاة الجمعة أو يتركوا صلاة العيد لا؛ لأنه لا يشق عليهم. إنما كان تلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الذين يشق عليهم، الذين يأتون من بعيد. وهذا الذي فعله عثمان. وأما فعل الزبير -إذا صح- أو ابن الزبير، فهو اجتهاد منه، هو اجتهاد منه رحمه الله تعالى ورضي الله عنه. فلا يدل ذلك أنه يعني حكم مرفوع. وأشار هو المؤلف رحمه الله -الشوكاني رحمه الله- إلى هذا الأثر، وقول ابن عباس: «أصاب السنة». وأن في إسناده ما قال. فقد نبه الحفاظ إلى ضعف هذا الذي يروى في هذا الباب. فالخلاصة أن قوله رحمه الله تعالى: «وهي في يوم العيد رخصة»، معناه: لأهل المشقة، للذين يشق عليهم رخصة، وليست هي لسائر الناس. ومن باب أولى أن الرخصة هذه ليس معناها ترك الجمعة وترك الظهر لا، بل معناها ترك أحد الصلاتين. وإذا ترك العيد، فإنه سيصلي الجمعة. وإذا ترك الجمعة، فإنه سيصلي ماذا؟ الظهر. فإنه سيصلي الظهر. وهذا على القول الصحيح لمن في حضوره مشقة. وهكذا لو تأملت الشريعة من أولها إلى آخرها، لم تجد أن الشريعة تسقط واجبا من دون ماذا؟ من دون مشقة ولا عذر أبدا. المسافر رخص له في القصر، ورخص له بالجمع؛ لأجل ماذا؟ مشقة السفر. المريض رخص له بالجمع؛ لأجل مشقة المرض. وهكذا تجد أن الأحكام يلحقها تخفيف عند ماذا؟ عند وجود المشقة. على القاعدة الشرعية التي مرت معنا: المشقة تجلب التيسير. أما إذا لم يكن مشقة، فليس عندنا دليل لا من قريب ولا من بعيد يدل على إسقاط الواجبات من دون مشقة. طيب، بهذا نقف وننتهي، ونكمل إن شاء الله بدرس لاحق. والحمد لله رب العالمين.