الدرس في كتاب الحج 6، فصل في محظورات الإحرام. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بالحديث عن حرمة المدينة المنورة ومحظورات الحرم، مشيرا إلى أنها مثل حرم مكة في التحريم. يتم تحديد حدود حرم المدينة من الجهات الأربع.
يتم شرح حدود حرم المدينة ومكة، حيث تشمل حدود حرم المدينة جبال عير وثور، بينما حدود حرم مكة محددة بعلامات ومعالم معروفة على الطرق المؤدية إليها.
يتناول المقطع أحكام الصيد في مكة والمدينة، ويشير إلى أن صيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة، مع اختلاف في حكم قطع شجر المدينة، ويشرح معنى السلب كعقوبة لمن يقطع شجر الحرم في المدينة.
تم الانتهاء من الحديث عن محظورات الإحرام والحرم كما أشار إليها المؤلف، وتم ختام الموضوع بالإشارة إلى علم الله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على شيء من محظورات الإحرام ومحظورات الحرم. ومر معنا من محظورات الحرم، نعم، عند من من محظورات الحرم؟ هذه اللقطة لا، الحرم ليس للمحرم، لا تلتقط لقطته إلا لمعرف، ولا ينفر صيده، ولا يعضد شجره أو شوكه، ولا يقتل خلاه إلا الإذخر، نعم. وأخذنا كذلك أنه لا يحمل فيها سلاح. أخذنا هذا، طيب، هذا يضاف كذلك أن من حرمة مكة أن لا يحمل فيها سلاح، كما جاء في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله. وأخذنا كذلك أن خمس فواسق اقتلوها في الحل والحرم، ما هي هذه الخمس؟ نعم، ما هذه الخمس؟ الغراب، الحداء، العقرب، الفأرة، والكلب العقور. وزاد في حديث ابن عمر الحية، نعم. وهل هذا محصور في هذه الخمسة والست؟ الصحيح لا، بل في كل ما كان بمعناها مما هو مؤذي أو ضار. ثم ذكر رحمه الله تعالى حرم المدينة وأنه مثل مكة، قال: وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة. ودليل هذه المساواة قوله عليه الصلاة والسلام: «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور»، والحديث في الصحيحين. ومعنى حرام أي محرم، فهو حرم كحرم مكة. وهكذا صح عنه عليه الصلاة والسلام: «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة». وهكذا ما جاء صريحا في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من رأيتموه يصيد فيها شيئا فلكم سلبه»، فلكم سلبه. وهكذا كذلك صح أنه عليه الصلاة والسلام أمر بأخذ سلب من قطع فيها شجرا أو خبطا، يعني أسقط أوراق أشجار المدينة. وأشار إلى هذا الحديث المؤلف رحمه الله بشرح حديث سعد بن أبي وقاص وغيره. وأما حدود الحرم فحدود حرم المدينة من الجهات الأربع: من الشمال جبل ثور، وهو جبل صغير مدور خلف جبل أحد، عن شماله جبل أحد، يأتي في شمال المدينة جبل عظيم ممتد في جهة الشمال معترضا، وخلف هذا الجبل جبل صغير يقال له جبل ثور. وهذا الجبل الصغير في شمال جبل أحد، فمعناه أن جبل أحد من الحرم بكامله. وبه نعرف خطأ من زعم أن هذا وهم من بعض الرواة، وإنما جبل ثور في مكة. والجواب: صحيح أن جبل ثور في مكة، لكن لا مانع أن يوجد جبل آخر صغير يقال له ثور، وهذا ما دلت عليه السنة الصحيحة وأثبته أهل المعرفة من أهل العلم من أهل التاريخ وغيرهم. ومن جهة الجنوب جبل عير، ويقال عائر، من جهة الجنوب جبل عير، ويقال عائر، وهو جبل معروف يعرفه كل أهل المدينة، وأكثرهم في جنوب المدينة. ومن جهة الشرق الحرة الشرقية، وهي الحجارة السوداء شرق المدينة. ومن جهة الغرب الحرة الغربية، وهي جبال وحجارة سوداء متناثرة على أرض سوداء يقال لها الحرة الغربية. فهذه جهات الحرم الأربع: من الشمال، ومن الجنوب، ومن الشرق، ومن الغرب. وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: «المدينة حرم ما بين عائر إلى ثور». هذا في صحيح مسلم. وأما ما أشار إليه المؤلف رحمه الله أنه في الصحيحين فهو وهم، فليس في الصحيحين لفظ ثور، وإنما هذا مما فرد به مسلم. لفظ ذكر ثور مما فرد به مسلم. وأما حرم مكة فقد ذكر أهل التاريخ والمعرفة أن حدود الحرم توجد في الجبال وفي مواضع معلومة، وجددت هذه الحدود في زمننا المعاصر، وصوب تجديدها حيث كان هناك خطأ يسير في سنوات قريبة ماضية، ثم صوب ذلك بلجنة علمية منتقاة من أهل العلم من أهل الفقه والحديث والتاريخ، مع تتبع آثار الحرم الموجودة في الجبال وغيرها. فحدود الحرم حرم مكة من طريق المدينة من جهة أضاة بني غفار، أي مستنقع هناك معروف فيه ماء وأشجار يقال له أضاة بني غفار من بني كنانة، وهو دون ما يسمى اليوم بالتنعيم أو ما يسمى بمسجد عائشة، موضع معروف في أشجار الأثل. تعرفون الأثل، أشجار الأثل التي لا أوراق لها وإنما لها مثل الجذور الخضراء، وهو على ثلاثة أميال. وهكذا من جهة طريق جدة في موضع يقال له الأعشاش دون الشميسي، وهو موضع معلوم وله اليوم علامة معروفة وضعت في طريق جدة. وأما المصحف الذي يمر من تحت السيارات وظن بعض من لا معرفة له أن هذا حدود الحرم فوضع كذلك فكان خطأ، ثم صوب على ما هو عليه اليوم، فصار المصحف من الحرم وما بعده كذلك إلى الحدود الجديدة المعلومة. وهكذا من طريق الجعرانة موضع معروف يقال له مسقى عبد الله بن خالد أو سقي عبد الله بن خالد، وهو موضع معلوم وفيه علامات اليوم تبين أن هذا حدود الحرم. وهكذا من طريق أهل العراق: سنية خل أو يقال رجل أو يقال جبل المقطع، وهو كذلك موضع معلوم وله علامات معروفة. ومن جهة أهل اليمن موضع يقال له أضوات لبن، وهو كذلك موضع معروف على سبعة أميال وله علامات معروفة موضوعة. وفي طريق أهل الطائف من طريق عرفة إلى بطن نمرة، وله علامات معروفة ممتدة معترضة بين نمرة وعرفة تبين حدود الحرم وانتهاؤه وحدود عرفة. فهذه هي حدود الحرم، فما كان منها تجري عليه الأحكام التي سبقت من عدم الصيد وتنفيره، ومن عدم كذلك قطع الأشجار، وكذلك اختلاء الخلاء ونحو ذلك مما ذكر. وأما ما ذكره رحمه الله تعالى من قوله: وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة كما سبق، إلا أن من قطع شجره وقطع شيئا كان سلبه حلالا لمن وجده، لمن وجده. فدليل وحديث سعد بن أبي وقاص الذي سبقت الإشارة إليه. وفي هذا خلاف بين أهل العلم، فبعض أهل العلم لم يقل بظاهر هذا الحديث وأخذوا أنه لا يعمل به. والصحيح ما دل عليه هذا الحديث، وأن هذا تأديب في حق من وقع منه ذلك في المدينة. فإن قيل: لماذا هذا التأديب في حرم المدينة ولم يقل في حرم مكة مثله؟ الجواب: والله تعالى أعلم، أولا ينبغي أن نعلم أن المسلم ينبغي عليه أن يسلم لما جاء به الشرع علم الحكمة أو لم يعلم. وثانيا: أن بعض أهل العلم قال: السبب في ذلك أن حرم المدينة ما كان معهودا أنه حرم، فحتى يلزم الناس به ويؤدبوا بأدب الإسلام كان لهم مثل هذه العقوبة. وقد أنفذ ذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى عهد عمر ومن بعده من الصحابة، وهم يجرون ذلك وينفذون هذه السنة، أي أن من فعل ذلك فإنه يأخذ سلبه. والسلب هو ما يملكه الإنسان ويحمله، فيترك له ما يستر عورته، فإن كان عنده ثياب أخذ ثيابه، أو عنده سلاح أخذ سلاحه، أو عنده متاع أخذ متاعه، ويبقى له ما يستر به عورته فقط، تأديبا حتى يعظم حرمة حرم المدينة كما تعظم حرمة حرم مكة. وأن قوله رحمه الله تعالى: «ويحرم صيد وج وشجره»، وج كما أشار في الشرح هو واد مشهور في الطائف، ولكن الحديث الذي ورد فيه ضعيف لا يصح. وقد أشار إلى حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن صيد وج وعضاه حرم محرم لله عز وجل»، رواه أحمد وأبو داود، والبخاري بتعليقه، ولكن الحديث ضعيف لا يصح، لأنه من رواية محمد بن عبد الله هو ضعيف، ضعفه أحمد والبخاري وابن حبان، وأبوه مجهول، فالحديث لا يصح. وبهذا نكون انتهينا مما يتعلق بمحظورات الإحرام والحرم مما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وبه ننتهي، والله تعالى أعلم.