كتاب النكاح 20

كتاب النكاح 20

الدرس في كتاب النكاح 20، فصل الولد للفراش ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث الولد للفراش وتطبيقاته

شرح حديث الولد للفراش وأهميته في إثبات نسب الولد للزوج، مع توضيح الشروط اللازمة لذلك. يبين المقطع أيضا أهمية هذا الحديث في فهم أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية.

أحكام اللعان وإنكار نسب الولد

يناقش هذا الفصل أحكام اللعان في حالة إنكار الزوج لنسب الولد، مع توضيح الإجراءات الشرعية المتبعة في مثل هذه الحالات. كما يتطرق إلى حالات عدم ثبوت النسب.

مسائل الرضاع والحرمة بالمصاهرة وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل مسألة الرضاع والحرمة بالمصاهرة، مع استدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. كما يشرح مسألة اشتراك ثلاثة في وطء أمة واختلاف العلماء في إثبات النسب بالقرعة.

حكم النسبة لأحد الرجال الثلاثة في حالة الاشتراك

لا يجوز النسبة لأحد الرجال الثلاثة المذكورين في حالة الاشتراك في وطء أمة، والحكم في هذا الشأن راجع إلى الله تعالى وهو أعلم به.

  • 22 جمادى الآخرة 1429هـ - 26/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي مسائل كثيرة مما يتعلق بكتاب أو بباب العشرة، أو فصل فيما يتعلق بأحكام العشرة من كتاب النكاح. قال الشوكاني، رحمه الله تعالى: فصل، قال: «وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِشُبْهِهِ بِغَيْرِهِ، وَإِذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي وَطْءِ أَمَةٍ فِي طُهْرٍ مَلَكَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَوْهُ جَمِيعًا فَيُقْرَعُوا بَيْنَهُمْ وَمَنْ اسْتَحَقَّهُ بِالْقُرْعَةِ فَعَلَيْهِ لِلْآخَرِينَ ثُلُثَا دِيَةٍ». هاتان مسألتان من مسائل العشرة، ولكنها لما كانت تفترق عن باب العشرة بالحكم الخاص الذي هو يتعلق بالإلحاق، إلحاق الولد بالزوج، جعل له هذا الفصل الخاص. وهذا هو معنى الفصل في اصطلاح الفقهاء، هو عبارة عن مسائل من مسائل الباب، لكنها خصت بمعنى خاص، فلهذا تستثنى بفصل خاص. فهي بالجملة من باب العشرة، لكن لما كانت متعلقة بأشياء خاصة، جعلت في فصل خاص. قوله، رحمه الله: «وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، ذكر رحمه الله في الشرح حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». وذكر في الشرح كذلك حديث عائشة، رضي الله عنها، وهو كذلك في الصحيحين، في قصة سعد مع ابن أخيه عتبة بن أبي وقاص، وقصة الخلاف فيه. فقد اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في ولد ولد تحت أمة عتبة، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، حين اختلفوا في ذلك -يعني في الولد- وكان عبد بن زمعة عنده الجارية، وعتبة زعم أنه له هذا الولد، فاختصموا إلى النبي، عليه الصلاة والسلام. فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي فيه أنه ابنه، انظر إلى شبهه. ولم يكن عتبة بمالك لهذه الأمة -يعني كأنه فجر بها-. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي، يا رسول الله، ولد على فراش أبي. فننظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة -يعني ابن أبي وقاص- فقال: هو لك، يا عبد بن زمعة. لم ينظر إلى مسألة الشبه، قال: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». والمراد بالعاهر: أي الزاني. وقد كان عتبة بن أبي وقاص مات، وهذه القصة وقعت قبل الإسلام، ولكن الخلاف وقع بعد ذلك. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ». والمراد بالفراش: هو عقد الزوجية. ولا يصير للمرأة فراشا إلا إذا كانت متزوجة مدخول بها، لابد من هذين الشرطين: متزوجة ومدخول بها. فإن كانت متزوجة غير مدخول بها، فهي ليس لها فراش -يعني زوج ينسب إليه هذا الولد- فتكون زانية. فقوله، عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، أي لصاحب الفراش. هناك محذوف يفسره سياق الكلام، وهو الزوج الذي دخل بهذه المرأة. وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة، وهو قول المحققين من أهل العلم، لابد من هذين الشرطين، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وجماعة. فقال، عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ». ومن صاحب الفراش؟ هو عبد بن زمعة. عبد بن زمعة هو مالك هذه الأمة، ومن صاحب المرأة؟ أي من وقع في الزنا، سواء رجل أو امرأة، وهو محصن. إلا أن الأمة يسقط عنها حد الإحصان، لأنه لا ينصف، فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. وهذا يأتي إن شاء الله، الكلام عليه في موضعه في كتاب الحدود. لكن المقصود هنا أن الولد للفراش، هكذا قضى النبي، عليه الصلاة والسلام، ولم يلتفت إلى الشبه. ثم قال: «وَاحْتَجِبِي بِهِ مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». وهذه فائدة أخرى يستفيد منها طالب العلم والمتفقه في مثل هذا المقام، لما هو شبيه من المسائل الفقهية الكثيرة. أولا: أصل المسألة أن الولد للفراش، فأي امرأة لها زوج، فولد على فراشه ولد، فهو له. فإن أبى الزوج أو نازع، فهنا يأتي حكم اللعان، ويأتي الكلام عليه في موضعه. كأن يقول الرجل مثلا: هذا الولد ليس لي، أنا أنفي أن يكون هذا ولدي، فيتهم المرأة، فيكون حكم اللعان الذي سيأتي الكلام عليه في موضعه. وما دام لم يلاعن، فالولد للفراش، الولد للفراش، الولد للفراش. معنى: يأخذ اسم هذا الأب، ويأخذ كذلك ما يأخذ الأبناء من الإرث وغير ذلك. فإن أبى الأب وقال: هذا ليس ولدي، هنا يلاعن، يلاعن في كون هذا الولد ليس بولده. وسيأتي الكلام على حكم اللعان في موضعه إن شاء الله. وما دام لم يلاعن، فالولد للفراش. أو كذلك نازع إنسان آخر مثل هذا الحديث في هذا الولد، فزعم أنه ولده، لا يلحق به، ما دامت المرأة لها فراش، ما دامت لها فراش. فإن لم يكن لها فراش، هل ممكن أن يلحق بغير عقد صحيح؟ هذه مسألة ثالثة. الآن: هل يمكن أن يلحق الولد برجل أن ينسب عن المرأة وزن بها؟ هل ممكن أن يلحق به؟ الجواب: كذلك لا، لا يلحق به إلا بنكاح صحيح. وما دام لا نكاح صحيح، بل هو فجور، فلا يلحق به، لقول النبي، عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ». فاستفيد من قوله، عليه الصلاة والسلام: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، مسألتان: المسألة الأولى: ثبوت حكم النسب بهذا الفراش. والمسألة الثانية: عدم ثبوته لغيره إلا بهذا الفراش، عدم ثبوته لغيره إلا بهذا الفراش. ويتفرع من هذا على الذي فهمناه من أن الفراش المقصود به عقد الزوجية، وهكذا كذلك الدخول، وهكذا كذلك الدخول. فإن كان بغير دخول وتبين ذلك، فحملت المرأة، فللزوج الحق أن يتبرأ من هذا الولد، ولو بغير لعان، ولو بغير لعان، لأنه لم يثبت له الفراش. واضح: المسألة الأولى، إذا ثبت الفراش بالعقد والدخول -يعني الخلوة بهذه المرأة- فإنه يثبت الفراش، فيلحق الولد له أو به. فإن لم يكن، فلا يلحق الولد بأحد، إذا لم يكن هناك فراش أصلا، لا بعقد ولا بدخول. امرأة غير متزوجة أو مطلقة، فإن الولد وقد انتهت عدتها وهي لم تحمل، فإن الولد يلحق بالمرأة للحديث «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ». فإن كانت متزوجة غير مدخول بها، كذلك لم يثبت الفراش، وللأب أو للزوج أن ينفي نسبة الابن إليه لعدم تحقق الفراش. ولا يلزمه في ذلك ماذا؟ لعان، لا يلزمه في ذلك لعان. وهكذا قلنا في قوله، عليه الصلاة والسلام: «وَاحْتَجِبِي بِهِ مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». سودة بنت زمعة هي بالنسبة لهذا المولود أخت له، هي بالنسبة لهذا المولود أخت. ولكن لما رأى النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الشبه، أمرها بأن تحتجب، أمرها بأن تحتجب. وبهذا كما قلنا في هذا لطيفة في باب الفقه: أن الأحكام الشرعية تجري على أصولها وظواهرها، فإذا ثبت بالدليل أنه يوجد ما يمنع ذلك، فإنه يقضى به. فيكون الحكم يعمل به من جهتين. ويشبه بهذا، وكان شيخنا محمد صالح العثيمين، رحمه الله، استدل بهذا الحديث على قضية الخلاف في مسألة الرضاع. فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ». ولم يقل: يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة. وقد اختلف أهل العلم في مسألة المصاهرة: هل يثبت بها الحرمة كما يثبت في مسألة النسب؟ اختلف أهل العلم على ذلك. ورأى الشيخ، رحمه الله، الاحتياط من جانبين: من جانب أنه لا ينكح، ومن جانب أنه كذلك لا يدخل على الأجنبيات، يحتاط من الجانبين. واستأنس بمعنى هذا الحديث، استأنس بمعنى هذا الحديث. فإن معنى هذا الحديث فيه هذه الإشارة، فالنبي، عليه الصلاة والسلام، مع كونه قضى أن الولد للفراش، لكن لما وجد الشبه، فإنه أمر سودة أن تحتجب. ثم قال، رحمه الله تعالى: «وَإِذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ فِي وَطْءِ أَمَةٍ فِي طُهْرٍ مَلَكَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَوْهُ جَمِيعًا». وهذه المسألة هي عبارة عن حكاية واقع، وإلا هي نادرة الوقوع أو تكاد تكون معدومة، لأن في الغالب أن هذا لا يكاد يقع على وجه صحيح، إلا على شيء من الفجور. فما كان على شيء من الفجور، فهو لا يثبت به نسب أصلا. فإن الزنا لا يثبت به نسب، الزنا لا يثبت به نسب، «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». فإذا كان كذلك، فالمسألة هي عبارة عن حكاية. ولذلك أشار إلى حديث زيد بن أرقم في قصة الثلاثة الذين أوتي بهم إلى علي، رضي الله عنه، وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين، فقال: تقران لهذا بالولد؟ قال: لا. ثم سأل اثنين: تقران لهذا بالولد؟ قال: لا. فجعل كلما سأل اثنين قالوا: لا. أو قالا: لا، فأقرع بينهم، فألحق بالذي أصابته القرعة، وجعل عليه ثلثي دية. فذكر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فضحك حتى بدت نواجذه -يعني أضرابه-. وهذا الحديث في إسناده اختلاف، فبعضهم صححه، وبعضهم ضعفه. ومن الحفاظ من رجح أنه موقوف على علي، ولم يثبت رفعه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وإقرار النبي، صلى الله عليه وسلم، فيه. وأشار عندكم الشارح إلى أن الشيخ الألباني، رحمه الله، صححه مرفوعا. والظاهر أن الحديث الراجح فيه الوقف، وهذا الذي يشير إليه قول عدد من الحفاظ، كما أشار المؤلف، رحمه الله، في شرحه. وعلى هذا، فيكون اجتهاد من علي، رضي الله عنه، أرضاه. وإلا فعمومات الأدلة تدل أن النسب لا يثبت بقرعة، أن النسب لا يثبت بقرعة، «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ»، «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ». فإن قيل: كيف الحال أو كيف الحل إذا وقع مثل هذا الحال؟ الجواب: أولا هذا غير متصور أن يجتمع ثلاثة في امرأة، أن يجتمع ثلاثة في امرأة. فإن وقع على وجه نكاح شبهة مثلا، وهذا غير متصور، أو في أمة بدخول شبهة، وهذا كذلك غير متصور. لو قدر أنه وقع، فإن نسبة الولد لا تكون بالقرعة، بل ينسب إلى أمه، ينسب إلى أمه، لعدم تحقق نسبته إلى أحد. والقاعدة الشرعية تقضي بعدم اللجوء إلى المشكوك، بل يقضى باليقين. واليقين هو نسبته إلى هذه المرأة. وأما النسبة لأحد هؤلاء الرجال الثلاثة فلا. والله تعالى أعلم.