كتاب الحج 1

كتاب الحج 1

الدرس في كتاب الحج 1، الدرس الأول : من : ( كتاب الحج الحج لغة ... فما ترى ثوابهم عند ربهم ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحج ومعناه اللغوي والشرعي

يُعرَّف الحج لغةً بالقصد، وشرعًا بقصد البيت الحرام لأداء أعمال مخصوصة في زمن معين. يُناقش تعريف المؤلف للحج ويرى بعض العلماء أنه غير كافٍ لعدم توضيح الأعمال المخصوصة والزمن المخصوص.

وجوب الحج وأدلة فرضيته وترتيب أبوابه

يتناول ترتيب العلماء لأبواب الحج وسبب تقديم الصيام على الحج في الترتيب، كما يبين وجوب الحج بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة في السنة العاشرة للهجرة.

منافع الحج وأحكامه وفضائله

الحج على الفور لمن استطاع، ويشتمل على منافع دينية وثقافية واجتماعية وسياسية، ويتضمن تذللاً وقعودًا بين يدي الله تعالى. يحط الذنوب والخطايا.

ختام الدرس وتأكيد الاستمرار

تم الانتهاء من درس اليوم مع نية الاستمرار في درس لاحق. الحمد لله رب العالمين على ما أنعم به من توفيق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الحج. قال: الحج لغة القصد، وشرعنا القصد إلى البيت الحرام لأعمال مخصوصة في زمن مخصوص. قوله رحمه الله تعالى: كتاب الحج، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الحج. والكتاب لغة، كما مر معنا، ما هو الكتاب لغة؟ ما خط على الورق لحفظه. وهو في الاصطلاح، نعم، مجموعة متشابهة من الأبواب المجتمعة على مسائل العلم المتداولة أو المتشابهة. وقوله رحمه الله: الحج لغة، يعني معنى الحج في اللغة القصد. ومر معنا وتكرر أن القاعدة عند أهل العربية أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، ولكن هذه تقرب المعاني. فالحج غير القصد، لكنه معنى قريب من معنى القصد، فلهذا يقولون: لغة القصد. فهو قصد وزيادة. فالحج قصد مع أوصاف زائدة، فليس قصدًا مجردًا، ولكن قصدًا مع أفعال مقترنة، ومنه رفع الصوت، ومنه كذلك التزود ونحو ذلك. وقوله رحمه الله: وشرعنا القصد إلى البيت الحرام لأعمال مخصوصة في زمن مخصوص. بعض أهل العلم يرى أن مثل هذا التعريف فيه شيء من القصور؛ لأنه ما بيّن ما هذه الأعمال المخصوصة وما هذا الزمن المخصوص. فلو بيّن لكان أولى وأحسن. ما يذكر في تعريفه أن يقال: هو التعبد لله بقصد مكة والمشاعر؛ لأنه ليس المقصود البيت الحرام فقط، لكن مقصود مكة والمشاعر؛ لأن هناك أعمالًا تفعل في عرفة، وأخرى في مزدلفة، وأخرى في منى، وأخرى في مكة. إذن هو التعبد لله ليخرج إذا كان قد فعل ذلك على وجه العادة. هو التعبد لله بقصد مكة والمشاعر لأداء أعمال الحج على وفق ما جاء في الكتاب والسنة في أشهر الحج. قال رحمه الله تعالى: وابتدأ المصنف بالصلاة لأنها أهم أركان الدين بعد الشهادتين، وثنّى بالزكاة لأنها قرينتها في آيات القرآن الكريم، وثلّث بالصيام لكونه يجب كل سنة ويطيقه ويقوم به الجمهور من المسلمين، وأخر الحج لأنه لا يجب إلا مرة في العمر، ولا يجب إلا على القادرين، وهم أقل من العاجزين. هذا تعليل وبيان لسبب ترتيب العلماء لأبواب هذه العبادة، عبادة الحج، على هذا الترتيب: أن يبدأ بالطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج. وهذا وجه من أوجه التعليل. وبعضهم ذكر وجهًا آخر، وهو أن أكثر روايات ذكر الحج أخرت الحج عن الصيام. أكثر روايات الأحاديث التي ذكرت الحج مع الصيام أخرت الحج عن الصيام، فلأجل هذا كان أكثر ترتيب أهل العلم لتأخير الحج عن الصيام. يعني في ذكر أحكامه. أولًا يتكلمون على الصلاة، وقبله الطهارة، وبعد الصلاة يتكلمون على الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج. وبعضهم يقدم الحج على الصيام؛ وذلك لأنه قد وردت في بعض الروايات، وإن كانت أقل، إلا أنها أصح بتقديم الحج على الصيام: ﴿حج البيت وصوم رمضان﴾ كما في حديث ابن عمر. قال رحمه الله تعالى: وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فوجوبه معلوم من الدين بالضرورة. يعني ثبت وجوب الحج بالكتاب، مثل قول الله عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، ومثل قوله سبحانه: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، وسيأتي بيان هاتين الآيتين في موضعهما إن شاء الله. وهكذا في السنة وأحاديث السنة كثيرة، منها حديث جبريل المشهور الذي جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر عن أبيه عمر، وهكذا كذلك حديث عبد الله بن عمر، وغيرها من الأحاديث الأخرى. فهذه الأحاديث تدل على وجوب الحج. وهكذا إجماع الأمة، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، كابن المنذر وابن عبد البر وغيرهم. وقوله: فوجوبه معلوم من الدين بالضرورة، يعني تواترت الأخبار التي تدل على وجوبه حتى صار شيء لا يحتاج لنظر واستدلال. فالعلم الضروري والعلم الذي لا يحتاج لنظر واستدلال إنما بلوغه يثبت. قال: وفرض سنة تسع من الهجرة، ولم يحج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا مرة واحدة سنة عشر، بعد أن طهر البيت من آثار الشرك. ودليل ذلك ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسل عليًا -أي في السنة التاسعة- حين حج أبو بكر بالناس، أن يؤذن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. فإن قال قائل: لماذا فرض الحج في السنة التاسعة، ولم يحج النبي عليه الصلاة والسلام إلا في السنة العاشرة؟ هل بهذا دليل على أن الحج ليس على الفور؟ الجواب: لا، بل الصحيح أن الحج على الفور. من كان مستطيعًا وجب عليه أن يحج مباشرة. وأدلة ذلك كثيرة من الكتاب ومن السنة. قال رحمه الله تعالى: أما فضله فقد وردت فيه النصوص الكثيرة الصحيحة، ومنها: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». وهو حديث في أبي هريرة في الصحيحين. قال: «وأن حكمه وأسراره فأكثر من أن تحصى، ولا يوافيها بيانًا إلا التصانيف المستقلة في الأسفار المطولة». يعني في الكتب المطولة لكثرة حكم الحج وأسراره. قال: «ولنلم بنبذة منها؛ ليقف القارئ على قل من كثر». يعني قليل من كثير من أسرار شريعته الرشيدة وأهدافها الحميدة، فيرى أن له دينًا يهدف بعبادته إلى صلاح الدين والدنيا. قال: فهذا المؤتمر الإسلامي العظيم -يعني الحج- وهذا الاجتماع الحاشد فيه من المنافع الدينية والدنيوية والثقافية والاجتماعية والسياسية ما يفوت الحصر والعد. أما الدينية: فما يقوم به الحاج من هذه العبادة الجليلة التي تشتمل على أنواع من التذلل والقعود بين يدي الله تعالى. ولهذا صار الحج يحط الذنوب والخطايا حطًا، ويرجع الحاج إن كان حجه مبرورًا كيوم ولدته أمه. قال: فمنها تقحم الأسفار، وإنفاق الأموال، والخروج من ملاذ الحياة. كل ذلك يبدله الحاج ابتغاء وجه الله عز وجل، فيكون في ذلك تذلل وقعود وعبودية لله ليس لها نظير في غيرها من الأعمال والعبادات الأخرى. قال: وإنفاق الأموال، والخروج من ملاذ الحياة -يعني الأشياء التي قد استلذها وتعودها من الشهوات والرخاء- بخلع الثياب واستبدالها بإزار ورداء -يعني بالنسبة للرجل- حاسر الرأس، مع أنه ربما بعض الناس ما يستطيع يمشي حاسر الرأس، لكن يترك ذلك لله عز وجل. قال: وترك الطيب والنساء، وبعض الناس ربما يشق عليه ذلك، لكن يتركه لله سبحانه. قال: وترك الترفه بأخذ الشعور والأظفار، يمتنع عن أن يأخذ شيء من شعره وأظفاره كما سيأتي. ثم التنقل بين هذه المشاعر، ينتقل من مكان إلى مكان، ومن عمل إلى عمل. قال: كل هذا بقلوب خاشعة، وأعين دامعة، وألسنة مكبرة ملبية، قد حدا بهم الشوق إلى بيت ربهم، ناسين في سبيل ذلك الأهل والأوطان والأموال والنفس والنفيس. فما ترى ثوابهم عند ربهم؟ يعني ماذا يكون ثواب هؤلاء إذا ترك كل شيء حتى نفسه؟ أهمل ما يحب لأجل الله، والنفيس كذلك من ماله تركه لأجل الله. قال: أما الثقافية... طيب انتهى الوقت. نكتب بهذا ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والحمد لله رب العالمين.