الدرس في كتاب الطهارة 49، الدرس التاسع والأربعون:من( 5-العدد خمسة هنا ليس حصراً ... وفقنا الله جميعاً لاتباع شرعه الطاهر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ ابن بريك مفهوم خصال الفطرة ويبين فوائدها، مثل مخالفة شعار الكفار وامتثال أمر الشارع. يحذر من تقليد الإفرنجة في أمور مثل تطويل الأظافر وإعفاء الشوارب.
يتناول المقطع حكم الختان وكيفيته للرجال والنساء، حيث اختلف العلماء في حكمه بين واجب ومستحب. يُختتن الصبي يوم سابعه إذا كان يتحمل الختان، وهو واجب لورود الأمر به في الأحاديث النبوية.
يشرح المقطع ضوابط ختان المرأة وخصال الفطرة، ويبين أن ختان المرأة يجب أن يكون معتدلاً. كما يتناول مسائل فقهية متعلقة مثل تقليم الأظافر لمن أراد أن يضحي ودخل عليه العشر.
يتناول المقطع الرد على من يشكك في صحة الحديث، ويبين أنه لا بأس من تعليل الحديث وبحث صحته. تمت مناقشة الموضوع حتى الآن.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح -رحمه الله تعالى-: الخامس العدد خمسة هنا ليس حصرا، فإن مفهوم العدد ليس بحجة. ومعنى ليس بحجة يعني لا يفيد الحصر على الصحيح. قال: وقد جاء في صحيح مسلم، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر من أنواع الفطرة في كل موضوع ما يناسبه، ومر معنا كأنه يشير إلى حديث عائشة الذي تقدم: «عشر من الفطرة»، والحديث -كما قلنا- فيه ضعف، لكن معناه صحيح، يعني الخصال التي ينبغي أن يحرص عليها ليست منحصرة في تلك الخمس. قال -رحمه الله تعالى-: سادسا، قال ابن حجر: يتعلق بهذه الخصال فوائد دينية ودنيوية، منها تحسين الهيئة، وتنظيف البدن، والاحتياط للطهارة، ومخالفة شعار الكفار، وامتثال أمر الشارع، انتهى. وهذه كلها معاني مأخوذة من خصال الفطرة، تنظيف البدن بالنتف الإبط وجز الشارب، وهكذا كذلك غيره من الخصال الأخرى. والاحتياط للطهارة بما سبق من الاستحداد، وهو حلق العانة، فإن من حكمه إزالة الشعر الذي قد يكون مضانا لبقاء شيء من النجاسة، ومن ذلك الختان كذلك. وهنا تنبيه بالنسبة لما سبق من حلق الدبر، إذا احتيج إلى ذلك، المراد به المخرج، ليس الإليا كما ظنه البعض، ولكن المراد به المخرج الذي هو مضان التلوث إذا وجد ما يحتاج إلى حلق. قال: وقوله: مخالفة شعار الكفار، يعني بإرخاء اللحية وجز الشارب، وامتثال أمر الشارع، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما أمر، لما فيه من المصلحة في الدين والدنيا. قال: السابع، أن ما يفعله الآن الشبان والشابات من تطويل الأظافر، وما يفعله الذكور من إعفاء الشوارب، من الأمور الممنوعة شرعا، المستقبحة عقلا وذوقا. فهو ممنوع شرعا لما ورد من النهي في ذلك في أدلة كثيرة، حتى في أدلة القرآن، فقد جاء في تفسير قول الله -عز وجل-: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، كرم الرجل بإعفاء لحيته، والمرأة بطول شعرها. وهكذا كان من سنة الأنبياء إعفاء اللحى، كما قال الله -عز وجل- حاكيا عن موسى وأخيه هارون: ﴿وَلَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتَيَّ وَبِرَأْسِي﴾، فكانوا من ذوي اللحى. وهكذا كذلك أدلة السنة في هذا أكثر وأكثر، وهو مع ذلك -كما قال- مستقبح عقلا وذوقا، عقلا لأنه لا منفعة من حلقه -أي اللحية- ولا منفعة من تطويل الشارب، بل العكس سبب للمضرة، وهو كذلك في الذوق، فالجمال في إعفاء اللحية وجز الشارب، الذوق الصحيح لا يشك أن هذا هو مناط الجمال. وكم يتشوه الإنسان إذا خالف هذه الفطرة، بل ربما تكون عنده بعض العيوب تسترها اللحية، فإن من الناس من في رقبته بروز أو في خده كذلك عرض، فيستر ذلك تستر اللحية ذلك، فاللحية فيها معنى الكمال والجمال. قال: وأن الدين الإسلامي لا يأمر إلا بكل جميل، ولا ينهى إلا عن كل قبيح. غير أن التقليد الأعمى للإفرنجة قد قلب الحقائق، وحسن القبيح، ونفر من الحسن ذوقا وعقلا وشرعا. وهذا هو الواقع، حتى الإفرنج كان من سنتهم إرخاء اللحى وجز الشوارب، لكن غلب أهل السوء والشر أهل الخير. قال -رحمه الله-: اختلاف العلماء، اتفق العلماء على أن استحباب فعل الأشياء المذكورة عدل ختان، يعني كل هذا المذكور مستحب عدل ختان، يعني اختلفوا في حكم الختان. قال: فقد اختلفوا هل هو مستحب أو واجب، ومتى وقت وجوبه من عمر الإنسان، وهل هو واجب على الرجال والنساء أو على الرجال فقط؟ فهذه ثلاثة مسائل: الأول في وجوبه وعدمه، والثاني في متى يجب، والثالث هل هو على الرجال فقط أم والنساء كذلك؟ قال: والصحيح من هذه الخلافات أنه واجب، ودليل وجوبه الأمر به في هذا الحديث، وفي حديث أخرى. فإن الصبي يختن يوم سابعه إذا كان يتحمل الختان في ذات الوقت، وهو الأرفق به والأحسن. قال -رحمه الله-: وأن وجوبه على الرجال دون النساء. قال: وأن وقت وجوبه عند البلوغ، حينما تجب عليه الطهارة والصلاة. لا يلزم كون وجوب الصلاة والطهارة تكون في سن البلوغ، معناه أن الختان يكون في سن البلوغ، لكن قل يتأكد الوجوب ويستلزم في ذاك الوقت، وهو قبل ذلك مطلوب، لأنه سيتعلم أحكام الصلاة من سن السبع. ولهذا كان الصحيح أنه يجب من حين يبلغ سبعة أيام، ولكن هو ليس على الفور، إن فعله قبل فهو أفضل وأرفق بهذا الصبي، وإن تأخر لمصلحة أو لعذر فلا ينبغي أن يتأخر إلى أكثر من سبع سنوات، وإذا اشتد فلا أكثر من عشر سنوات، فإنه يلزم بذلك من عشر. قال -رحمه الله تعالى-: وأن وقت وجوبه عند البلوغ، حينما تجب عليه الطهارة والصلاة. والصحيح التفصيل كما سبق. قال: الختان الشرعي هو قطع القلف الساتر لحشفة الذكر. وأما كونه للرجال دون النساء، الصحيح أنه للرجال والنساء، لعموم الأدلة في ذلك. وقد اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح هو هذا لقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث: «الفطرة خمس: الختان»، ولم يقل للذكور دون النساء، فهو عام، فهي فطرة في سائر المعدودات الخمس للذكور والإناث. والذكور بالنسبة للشارب لأنه خص به، وأما المرأة فلما كانت ليس عندها ذلك سقط عنها الحكم. أما ما يحتاج لختان في المرأة فهي عندها ما يحتاج. وكذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إذا التقى الختانان» في حديث أبي هريرة، الصحيح أنه ليس للتغليب، بل هما ختانان حقيقيا: ختان الرجل وختان المرأة. وهذا الختان بالنسبة للرجل ظاهر كما مر معنا. قال -رحمه الله-: هنا الختان الشرعي هو قطع القلفة الساتر لحشفة الذكر، والقلفة المراد بها الجلد الزائدة التي تغطي الحشفة، فإذا قطعت وأخرج هذا الزائد فإن الحشفة تظهر، وهذا أنفع للإنسان من نواح كثيرة، منها عدم بقاء شيء من النجاسة أو ما يضر ويلوث، وهكذا كذلك أشياء أخرى ينتفع بها الرجل في رجولته وغير ذلك. وأما بالنسبة للنساء فهو قطع ما زاد من البضر، وهي الحبة التي تكون في طرف فرج المرأة من جهة الأعلى، بعض النساء أو بعض البنات يبتلين بوجود شيء زائد، سواء من هذا البضر الذي يظهر فيخرج عن مسحة جلد فرج المرأة، فيضرها ضررا عظيما، فيكون سبب لإثارتها ولأشياء أخرى. فمن حكمة الله أمر بختانها، فيقطع هذا الزائد، وهكذا كذلك بعض ما يخرج من جلدة فرج المرأة إذا زاد عن الحد، فإن أهل الخبرة بالختان من النساء تقطع هذا الزائد حتى لا يؤثر على المرأة. فمثل هذا المعنى واجب إزالته، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وحفاظ المرأة على معاني عدم إثارتها على الوجه الذي يضر أمر مقصود شرعا، ومن حكمة الله -عز وجل- أن شرع الختان لإزالة مثل هذا المعنى. ومع ذلك فإنه لا يعني ذلك المبالغ فيه حتى يزول ما تحتاجه المرأة مما خلقه الله فيها، فهي تحتاج ما يحتاجه الإنسان مثل الرجل. فلذلك صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- النهي عن الإنهاك، وهو المبالغة في الإحفاء والقص لهذا الزائد من البضر أو ما زاد من ملحقات ذلك، فلا يجوز المبالغة كما لا يجوز ترك الزائد، وكل الأمرين مذموم، والوسط بينهما وهو المطلوب شرعا. قال -رحمه الله-: ويوجد في البلاد المتوحشة من يسلخون -والعياذ بالله- الجلد الذي يحيط بالقبل كله، ويزعمون جهلا أن هذا ختان، وما هذا إلا تعذيب وتمثيل ومخالف للسنة المحمدية، وهو محرم، وفاعله آثم لما فيه من المثلة ولما فيه من الإضرار والتشويه، فلا يجوز. ويفعل هذا بالنساء كثيرا في بعض بلاد أفريقيا أو غيرها، فإنهم يبالغون في هذا الباب، وهذا خطأ، والواجب هو الوسط، لا يهمى لهذا الباب حتى يكون ذلك مدعاه لفتنة المرأة بكثرة إثارتها ببقاء ما هو سبب للإثارة باحتكاكه بملابسها، ولا كذلك ينهك إنهاكا يضر بها ويضيع عليها ما تحتاجه في حياتها، والأمر وسط بين هذا وهذا. قال -رحمه الله-: وفقنا الله جميعا لاتباع شرعه الطاهر، يعني بالأخذ بالوسط العدل الخيار الذي جاء في شرع الله في كتابه وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-. بقيت مسألتان لم يشر إليهم المؤلف، ومن كمال هذا البحث أن ينبه عليهما. أولهما أنه قد وقت حد لأمر خصال الفطرة هذه، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقت لهم في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة. قال العلماء: وفي هذا دليل أن الزيادة على ذلك إثم، يعني لا يجوز أن يتأخر أكثر من أربعين ليلة، التأخر عن أربعين ليلة -يعني شهر وعشرة أيام- إثم ولا يجوز. وما دون ذلك فهو مستحب. وقد أثر عن عدد من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يستحبون ذلك في كل أسبوع، أن يفعله في كل أسبوع إن استطاع ذلك، وهو من التجمل للجمعة، فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتجمل ليوم الجمعة. وروي عن سفيان -رحمه الله تعالى- أنه كان يفعل ذلك كل خميس، فقيل له: إن الجمعة لم تأتي بعد، فيقول ما معناه: أنه يستعد للجمعة، ألا يفوته ذلك يوم الجمعة، لأنهم كانوا يبكرون في يوم الجمعة للصلاة. وهكذا كذلك من المسائل: المسألة الثانية، وهي أن بعض أهل العلم ذكر أن تقليم الأظافر وما كان بمعناه يستثنى فيمن أراد أن يضحي ودخل عليه العشر، لما ورد في صحيح مسلم في ذلك عن بعض أزواجه -عليه الصلاة والسلام-. وهذه المسألة فيها خلاف، مر معنا الكلام عليها في كتاب الحج، وعلمنا أن بعض أهل العلم أعلى هذا الحديث، فعليه لا يستلزم هذا الحكم على من قال بإعلال الحديث. وأما من صحح الحديث فيكون هذا استثناء صحيح، يكون استثناء صحيحا، يعني لا يستحب في حقه إذا دخل العشر وأراد أن يضحي -أي من يريد أن يضحي-. وأما من يرى تعليل هذا الحديث وعدم صحته فلا شيء في ذلك. إلى هنا والله تعالى أعلم.