الدرس في كتاب الصلاة 10، الدرس العاشر:من( الحديث التاسع والأربعون:عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ... 7-فيه دليل على تنبيه الأكابر لاحتمال غفلة أو تحصيل فائدة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول تأخير صلاة العشاء واستدلال العلماء به على الأفضلية، مع مراعاة مصلحة الناس في تقديم أو تأخير الصلاة. يظهر أن النبي كان يراعي الأحوال ويختلف في وقت الصلاة بناءً على ذلك.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي مصلحة الناس في صلاة العشاء، فيؤخرها أو يقدمها حسب الحاجة. هذا المبدأ مستمد من أحاديث متعددة ويعتبر مراعاة الأحوال في الصلاة أمرًا مشروعًا.
يتضمن المقطع مناقشة فوائد من أحاديث النبي مثل حضور النساء للجماعة ومسائل فقهية متعلقة بطهارة النجاسات وإزالتها، ويتناول صيغ الصلاة على النبي وأدعية مخصصة في الصلاة.
لم يثبت صيغة معينة للاستغفار، لكن ورد تكرار الاستغفار مثل "رب اغفر لي". يتطرق إلى أهمية الاستغفار والدعاء في حياة المسلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث التاسع والأربعون، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر، يقول: «لولا ناشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في كتاب مواقف الصلاة ليستدل به على ذكر وقت صلاة العشاء وأقرب الألفاظ إليه. ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث سبعمائة وتسعة وثلاثين، قال رحمه الله تعالى: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: حدثنا عطاء، قال: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلًا. وقد ذكر موصولًا في مواضع أخرى. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: أعتم، أي دخل في العتمة، وهي ظلمة الليل، والمراد أنه أخر صلاة العشاء بعد ذهاب الشفق، فصلاها في ظلمة الليل. قال: تأخر النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العشاء حتى ذهب كثير من الليل، ورقد النساء والصبيان ممن ليس لهم طاقة والاحتمال على طول الانتظار. وفيه دليل أنهم كانوا يحرصون على صلاة الجماعة معه عليه الصلاة والسلام، حتى النساء والأطفال يحرصون على حضور صلاة الجماعة معه عليه الصلاة والسلام. ما أن الحال ليس كحال الناس في اليسر في هذا الزمان، ومع ذلك كانوا يحرصون. ومر معنا أن النساء إنما كن يصلين معه عليه الصلاة والسلام الصلوات الليلية. قال: فجاء إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: الصلاة، فقد رقد النساء والصبيان، يعني صار شاقًا عليهم تأخيرها. قال: فخرج صلى الله عليه وسلم من بيته إلى المسجد، ورأسه يقطر ماء من الاغتسال، وقال مبينًا أن الأفضل في العشاء التأخير: «لولا المشقة التي تنال منتظر الصلاة، لولا أنا شق على أمتي لأمرتهم بهذه الصلاة في هذه الساعة المتأخرة». قال رحمه الله: اختلاف العلماء، اختلف العلماء في صلاة العشاء هل الأفضل التقديم أو التأخير؟ فذهب إلى الأول جماعة من العلماء مستدلين بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم التقديم، ولم يؤخرها إلا في أوقات قليلة لبيان الجواز أو للعذر، ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه. وذهب الجمهور إلى أن الأفضل التأخير، مستدلين بهذه الأحاديث الصحيحة الكثيرة. أما كونه لم يداوم على تأخيرها، فلم يمنعه من ذلك إلا خشية المشقة على المأمومين. وقد أخرها ذات ليلة، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي». والخلاصة في هذا الاختلاف هو ما مر معنا في حديث أبي برزة، وهكذا كذلك ما سبق قبل ذلك في حديث جابر بن عبد الله: أنه كان عليه الصلاة والسلام يصليها أحيانًا وأحيانًا، إذا رأىهم اجتمعوا قدم، وإذا رأىهم أبطأوا أخر. وكان يستحب كما في حديث أبي برزة يؤخرها، ولكن إذا رأى في ذلك مشقة كما في هذا الحديث، حديث ابن عباس وقصة عمر، كان يقدمها. فيفهم من هذه الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام كان يراعي في هذه الصلاة الناس، فإن كان لا يشق على الناس التأخير أخر، وإن كان يشق عليهم التأخير قدم، وإن رأى اجتمعوا قدم، وإن رأى أبطأوا أخر. وعلى هذا، فيكون صلاة العشاء يراعى فيها مصلحة الناس، فمثلًا لو أن الإمام رأى أنه في أيام الفطر يقدمها على أدنى حد يمكن تأخيرها فيه بما لا يشق على الناس، فهذا أمر حسن. وفي أيام الصيام كرمضان يؤخرها على أقصى حد تكون فيه مصلحة الناس وبما لا يؤذي ولا يضر ولا يشق، فهذا كذلك أمر حسن. وهذا يكون له أصل وليس هذا من البدعة في شيء، أي كون أن الإمام يكون له أحوال يقدم وأحوال يؤخر، لأن هذا الأصل دلت عليه هذه الأحاديث كما ترون: حديث جابر بن عبد الله، وحديث أبي برزة، وحديث ابن عباس. وجاء عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذا المعنى. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديث، أولًا: أن الأفضل في العشاء التأخير، ويمنع من ذلك المشقة. وهذا ظاهر الدلالة في هذا الحديث، وسبق التفصيل في هذا الأمر. قال: ثانيًا: أن المشقة تسبب اليسر والسهولة في هذه الشريعة السمحة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يريد التأخير لولا المشقة على الأطفال أو الصبيان والنساء. وهكذا كذلك الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، فكل حكم يعم مجموعة من الناس ينبغي خصوصًا في الأعمال الجماعية أن يجعل ائتمام الناس به على الأضعف، يراعي الأضعف هذا هو الأصل، لكن لا على حساب السنة. قال: ثالثًا: أنه قد يكون ارتكاب العمل المفضول أولى من الفاضل إذا اقترن به أحوال وملابسات. ووجهه أنه فعل المفضول وهو صلاة العشاء من دون تأخير لما هو أهم وهو عدم الإشقاق على النساء والصبيان. قال: رابعًا: كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته. ووجهه أنه راع مشقة الصبيان والنساء. قال: خامسًا: كون بعض النساء والصبيان يشهدون الجماعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على فضلهم وحبهم وحرصهم على الخير. ومع التنبه أن النساء كن يخرجن في الصلوات الليلية كما مر معنا من كلام الحافظ ابن رجب وغيره من الحفاظ والعلماء. وفي هذا لفتة أن النساء كن يحرصن على عدم الخروج في وقت يظهر بهن أو تظهر فيهن فيه، فإذا كان هذا إلى المساجد فإلى غير المساجد من باب أولى، فبيوتهن خير لهن. قال: سادسًا: صراحة عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم لإدلاله وثقته من خلق النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كونه يعلم النبي عليه الصلاة والسلام ويعلمه النبي عليه الصلاة والسلام، فيدل على فضله بين الناس، فإنه لا يكون في مثل هذا المقام في الغالب إلا أخص الناس بمن يكلم. وهكذا كانت منزلة عمر عند النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك فيه لين جانب النبي عليه الصلاة والسلام، فلم يكن إلا سهلًا يقبل المراجعة عليه الصلاة والسلام، بخلاف الجبارين والمتكبرين والمغرورين، فإنه يشق مراجعتهم. قال: السابع: في دليل على تنبيه الأكابر لاحتمال غفلة أو تحصيل فائدة. ومعناه لا مانع أن الأدنى يرشد ويدل الأعلى، فربما أدنى يكون عنده علم أو كذلك خبر ليس عند الأعلى. وقد قبل سليمان عليه الصلاة والسلام خبر الهدهد. وهذا الحديث بمعناه. إذا بال أو إذا وجد بول في بلاط، ثم مسحته بالمنديل أو قطعة قماش، هل النجاسة تزول؟ الجواب: إذا كان هذا البلاط مما يزول معه عين النجاسة بالمسح لشدة ملاسته كالسيف والسكين وما كان بمعناه، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، لأن حكم النجاسة من التروق التي إذا زال عينها زال حكمها. ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يطهره ما بعده» في طرف ثوب المرأة، وهكذا كذلك معناه في النعل. ولا شك أن الأحوط والأفضل والأكمل غسله بالماء، خصوصًا أن النجاسة في الغالب مثل هذا تبقى، فإذا وجد ريح أو لون أو طعم وعين النجاسة، فإنه لا بد من الماء. لا شك والغالب أن مثل هذا الريح لا تزول. هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله محمد» في الصلاة عند التشهد؟ الجواب: لا، لم يثبت. هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رب اغفر لي وارحمني واجبرني وهدني وعافني وعفو عني» في جلوسه بين السجدتين؟ الجواب: الصحيح أنه لم يثبت، لكن يقول: «رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي».