كتاب الصلاة 39

كتاب الصلاة 39

الدرس في كتاب الصلاة 39، الحديث التاسع والثلاثون:من( اختلاف العلماء ... أولى من النسخ والتحريف وقد قوى هذا الجمع الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

اختلاف العلماء في صحة الائتمام

اختلف العلماء في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، بينما ذهب بعضهم إلى جواز صلاة المتنفل خلف المفترض. استدل الفريقان بأدلة مختلفة من الأحاديث.

حكم الصلاة خلف إمام مختلف في حالته

ناقش المقطع آراء العلماء حول حكم صلاة المفترض خلف المتنفل والمتنفل خلف المفترض، وتناول آراءهم حول الصلاة خلف إمام جالس أو قائم.

أهمية اللغة العربية في طلب العلم

استخدام اللغة العربية في الشرح يعزز إتقانها لدى الطلاب ويسهل فهم العلوم، ويعتبر إتقانها أمرًا مهمًا لطلاب العلم لتحقيق تقدم في دراستهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارع رحمه الله تعالى: اختلاف العلماء، قال: اختلف العلماء في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل. قال: وذهب المالكية والحنفية والمشهور من مذهب الحنابلة إلى عدم الصحة، مستدلين بهذا الحديث الذي معنا: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ﴾. ومر معنا أن اللفظة ﴿فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ﴾ هي في حديث آخر. قال: وكون المأموم مفترضا والإمام متنفلا مخالفة بينهما في النية، وهو من أشد أنواع الاختلاف، ولأن مدار العمل على النية. وذهب الشافعي والأوزاعي والطبري إلى صحة ائتمام مفترض بالمتنفل، وهي رواية أخرى عن الإمام أحمد، اختارها من أصحابه ابن قدامى وشيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم، مستدلين بحديث معاذ المتفق عليه: «كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة، وكان يصلي صلاة العشاء مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم صلاة العشاء». وفي هذا دليل آخر على جواز اختلاف أوقات صلوات الناس في البلد الواحد إذا كان في هذا مصلحة. فليس من شرط إقامة الصلاة في المدينة أن تكون جميعا في وقت واحد، كما يظنه بعض العوام: لابد أن تكون المدينة كلها بالدقيقة واحدة تقيم الصلاة، ليس هذا من السنة، بل لعل الأنفع للناس وهو الذي وردت به السنة أن يكون بعض المساجد فيها تقديم وتأخير لأجل أن تنقضي مصالح الناس، فمن أراد التأخير ذهب إلى المسجد الذي يؤخر، ومن كان متعجلا ذهب إلى المسجد الذي يعجل، والجميع وفق السنة إن شاء الله. قالوا: يستدلون أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم -رواه أبو داود وأصله في الصحيح سيأتي معنا إن شاء الله- والشاهد منه أن صلاته الثانية عليه الصلاة والسلام هي نفل، وهي لمن يصلي خلفه فرض، فإذا جاز ذلك جاز في غيره. قال: والنبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة الثانية متنفل، ومعنى ﴿فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ﴾ في أفعال أي في أفعال الصلاة. قال: والقائلون بصحة الصلاة يلزمون غير المصححين لها بأن يقولوا: أنتم أيضا تصححون صلاة المفترض بالمتنفل مع اختلافهما في النية كالتي تمنعونها، فيلزمكم التناقض بالاستدلال. لأن المانعين يمنعون صلاة المتنفل بالمفترض ولا يمنعون صلاة المفترض بالمتنفل، فقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلين لم يصليا في القب، فسألهما، قالا: صلينا في رحالنا أو في مسجد قومنا، فأمرهم أنهم إذا حضروا الصلاة أن يصلوا مع الناس، وأنها لهم نافلة، فدل على جواز صلاة المتنفل خلف المفترض. وهذا قال به جمهور أهل العلم، ولكن اختلفوا في صلاة المفترض خلف المتنفل، والصحيح جوازه لحديث معاذ وغيره من الأحاديث الأخرى وعمومات الأدلة. قال رحمه الله: واختلفوا أيضا في صلاة المأمومين جلوسا مع القدرة على القيام خلف الإمام العاجز عن القيام، فذهبت الظاهرية والأوزاعي وإسحاق إلى أن المأمومين يصلون خلف الإمام العاجز عن القيام جلوسا ولو كانوا قادرين على القيام، واستدلوا على ذلك بهذين الحديثين وما ورد في معناهما، وذلك أخذا بظاهر هذه الأحاديث، فإذا صلى الإمام جالسا مطلقا صلى المأموم جالسا مطلقا، ومعنى مطلقا أي سواء ابتدأ الصلاة جالسا أو جلس في ثنايا الصلاة. قال: وذهب الإمامان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما إلى أنه لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائما، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما -متفق عليه-. وأجاب هؤلاء عن حديثي الباب ونحوهما بأجوبة ضعيفة، وأحسنها جوابان: الأول أن حديثي الباب وما شابههما مما يثبت صحة صلاة القاعد العاجز بالقاعد القادر منسوخة بحديث صلاته في مرض موته بالناس قاعدا وهم قائمون خلفه، ولم يأمرهم بالقعود، وهذا الجواب للإمام الشافعي وغيره، وأنكره الإمام أحمد. قال: وأنكره الإمام أحمد، والأصل عدم النسخ بين النصوص الشرعية، وأنه مهما أمكن الجمع بينهما وجب المصير إليه؛ لأنه إعمال لها جميعا، أي إعمال للأدلة أو الدليلين بحسب الأدلة التي وردت، والقاعدة عند الأصوليين إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، ثم دعوى النسخ يحتاج لدليل، ولا دليل على النسخ. قال: الجواب الثاني من أجوبة المخالفين لحديثي الباب دعوى التخصيص بالنبي صلى الله عليه وسلم بأن يأم جالسا ولا يصح لأحد بعده، وهذا جواب الإمام مالك وجماعة من أتباعه، والمخصص عندهم حديث للشعبي عن جابر مرفوعا: «لا يأم أحد بعدي جالسا»، وهذا الحديث لا يصح، فهو مع انقطاعه فيه نكارة، أنكره الحفاظ أي مرفوعا. قال: وأجيب عن هذا الحديث بأنه لا يصح بوجه من الوجوه، وقال ابن دقيق العيد: قد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل، ولا وجود لهذا الدليل. قال: وقد عارض هذا الحديث الضعيف المستدل به على التخصيص حديث أصح منه، وهو ما أخرجه أبو داود أن أسيد بن حضير كان يأم قومه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقيل: يا رسول الله، إن إمامنا مريض، فقال: «إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا»، والحديث صححه إسناده كما أشار المعلق جماعة من الحفاظ، ومعناه صحيح يغني عنه هذه الأحاديث الصحيحة التي في الصحيحين أحاديث الباب. قال: وذهب الإمام أحمد إلى التوسط بين هذين القولين، وهو: إن ابتدأ بهم الإمام الراتب الصلاة قائما ثم اعتل في أثناءها فجلس، ائتموا خلفه قياما وجوبا، عملا بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر والناس حين مرض الموت، وإن ابتدأ بهم الصلاة جالسا صلوا خلفه جلوسا استحبابا، عملا بحديثي الباب ونحوهما، وهو جمع حسن تتلاقى فيه الأحاديث الصحيحة المتعارضة. ولا شك أن الجمع بين النصوص إذا أمكن أولى من النسخ والتحريف، وقد قوى هذا الجمع الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، وهذا هو الصواب، وهو المعنى الذي يوافق النصوص من جهة الدليل والتعليل، فإننا لا نجد معنى يمكن جمع النصوص عليها إلا مثل هذا المعنى. وكون النبي عليه الصلاة والسلام في مرض موته يصلي قاعدا وأبو بكر قائما، مع أنه قال في نفس المرض في حديث عائشة حين صلى بهم هو أمرهم أن يصلوا جلوسا، دل ذلك على أن هناك فرقا، ولم يجد العلماء فرقا إلا هذا الفرق: كونه ابتدأ الصلاة من أول الصلاة أمرهم بالجلوس، وكونه دخل في وسط الصلاة، وصل أبو بكر بالناس أول الصلاة قائما لم يأمرهم بالجلوس، وهذا جمع حسن، والأصل إعمال الدليلين في مثل هذا المعنى. طيب نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق. يقول: هل يجوز لشخصين يفهمان اللغة العربية أن يتكلم بلغة غير اللغة العربية؟ أما من حيث الجواز فيجوز، ولكن الأفضل لا شك أن يتكلم باللغة العربية، وقد كان عمر رضي الله عنه ينهى عن رطانة الأعاجم، حملها بعض أهل العلم على العرب خاصة، وبعض أهل العلم أجراها حتى على العجم إذا أحسنوا العربية، أنه ينبغي عليه من يتكلموا بالعربية. وفي هذا فوائد منها على سبيل المثال: تقوية لغتهم العربية، وكذلك ألا يكون في ذلك حرج في بعض الحاضرين أن يظنوا فيه شيء من السر، وثالثا كذلك أنه يعينهم على منافع كثيرة، فإتقان اللغة العربية لا شك خصوصا لطالب العلم يعينه على شيء كثير في طريقه العلمي، والله تعالى أعلم.