الدرس في كتاب الصلاة 65، الدرس الخامس والستون:من( المبحث الثالث:في الأحكام المأخوذة من هذا الحديث ... وهذا مما لا نزاع فيه وأنه لا يحمل على خلافه من الكمال وغيره إلا لدليل.اهـ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع أركان الصلاة وواجباتها وشروطها، حيث تبلغ أركان الصلاة أربعة عشر ركنًا وتشمل القيام وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود. الواجبات تشمل التكبيرات غير تكبيرة الإحرام وقول "سمع الله لمن حمده".
يتناول المقطع أهمية الترتيب بين أركان الصلاة ووجوب إعادتها عند الخطأ في الأركان، مع التمييز بين الجهل والنسيان في إعادة الصلاة. يشدد على ضرورة اتباع الترتيب الصحيح في أداء الصلاة.
يستعرض المقطع الفوائد المستنبطة من حديث المسيء صلاته، مثل مشروعية حسن التعليم والأمر بالمعروف بطريقة سهلة، واستحباب زيادة الجواب إذا اقتضت المصلحة ذلك. يشير إلى أهمية تقديم الأهم في التعليم.
يشير المقطع إلى أن النية تعتبر من الشروط الأساسية للصلاة، مما يبرز أهمية النية في قبول العبادة. يبدو أن هذا يشكل جزءًا من مناقشة أو شرح حول موضوع الصلاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: المبحث الثالث، قال: بالأحكام المأخوذة من هذا الحديث، قال: أولًا: الأعمال المذكورة في هذا الحديث هي أركان الصلاة التي لا تسقط سهوًا ولا جهلًا، وهي: تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى فقط، ثم قراءة الفاتحة بكل ركعة، ثم الركوع والاعتدال منه، ثم السجود والاعتدال منه، والطمأنينة في كل هذه الأفعال. في الرفع من الركوع والسجود خلافًا لمن لم يوجبها، لمن لم يوجبوها في هذين الركنين، مع استحبابه ما عندهم، يعني عند هؤلاء، وهم الحنفية كما تقدم. قال: وبقي شيء من الأركان، كالتشهد، أي الأخير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يعني في التشهد الأخير، والتسليم. قال النووي رحمه الله: إنها معلومة لدى السائل، يعني هذه الأركان التي لم تذكر في هذا الحديث لم تذكر لأنها كانت معلومة للسائل. وفي هذا دليل وتأكيد لما تقدم أن هذا الحديث لم يستوعب كل الأركان فضلًا عن الواجبات. فأركان الصلاة أربعة عشر ركنًا، وبعض أهل العلم يزيد أو ينقص بعضها؛ لأن بعض المسائل فيها خلاف، وبعضها لأنها قد تدخل في بعض المسائل. وبعض أهل العلم يفرعها. فالركن الأول من أركان الصلاة: القيام مع القدرة، لقوله سبحانه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. والركن الثاني: تكبيرة الإحرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَحْرِيمُهَا التَكْبِيرُ»، وتقدم الحديث معنا. وثالثها: قراءة الفاتحة في كل ركعة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». ورابعها: الركوع مع الاعتدال فيه، يعني أن يرجع كل عظم إلى موضعه. وخامسها: الاعتدال بعد الركوع، أي القيام بعد الركوع، والاعتدال فيه، أي حتى يرجع كل عظم إلى موضعه. وسادسها: السجود على الأعضاء السبعة، وهذا هو الاعتدال فيه. وسابعها: الرفع من هذا السجود، أي الجلوس بين السجدتين. وبعضهم يقول: الرفع والجلوس بين السجدتين ركن آخر. والأمر في هذا واسع؛ لأنه لا يتم الثاني إلا بالأول. وتاسعها: الطمأنينة في جميع هذه الأفعال. وعاشرها: ترتيب هذه الأفعال التي هي أركان. والحادي عشر: التشهد الأخير. والثاني عشر: الجلوس في هذا التشهد. والثالث عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه. والرابع عشر: التسليم. وبعضهم يقول: التسليمتان. فعلمنا بهذا أن أركان الصلاة أربعة عشر ركنًا. وفي بعضها خلاف، مثل التسليم الثانية، أهي من الأركان أم الأولى من الأركان والثانية من الواجبات أو المستحبات، على خلاف مشهور بين أهل العلم. والواجبات كذلك أحصاها العلماء بمقتضى الأدلة، فمنهم من أوصلها إلى ثمانية، ومنهم من أوصلها إلى عشرة أو أكثر. فأول هذه الواجبات: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام؛ لأن تكبيرة الإحرام ركن. وثاني الواجبات: قول الإمام والمنفرد: «سمع الله لمن حمده». وثالثها: قول الإمام والمنفرد والمأموم: «ربنا ولك الحمد». وفي بعض هذا خلاف على ما تقدم تفصيله وذكره في الأحاديث السابقة. ورابعها: قول المصلي: «سبحان ربي العظيم» في الركوع. وخامسها: قول المصلي: «سبحان ربي الأعلى» في السجود. وسادسها: قول المصلي بين السجدتين: «رب اغفر لي». وسابعها: التشهد الأول. وثامنها: الجلوس في هذا التشهد. وتاسعها: على القول الصحيح، الضم في القيام الأول. وعاشرها: إزالة النجاسات على القول الصحيح من الثوب والبدن والمكان. والحال عشر: ستر العورة على القول الصحيح. فهذه واجبات، وتلك أركان. والركن: ما لا يتم الشيء إلا به، وهو يتقدم على الشيء، وهو من ما هي الشيء، لا يتقدم على الشيء. والواجب: ما يجب فعله، ولا كذلك يبطل العمل بتركه، ففي الصلاة يجبر بالسهو إن كان فعلًا على القول الصحيح. وإن كان قولًا فهو عفو، أي إن ترك عن غير عمد. وأما إن كان تخلفه وتركه عن عمد، فتبطل الصلاة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». بخلاف الركن، فهو في كل الأحوال لا تصح الصلاة إلا به جميعًا. وبقي هناك شيء ثالث، وهي الشروط. وأهم الشروط: النية. وثانيها: الطهارة. وثالثها: دخول الوقت. ورابعها: استقبال القبلة. وهذه كلها قبل الصلاة. والشرط: ما لا يتم الشيء إلا به، وهو ليس من ما هي الشيء. ومنهما يتقدم الشيء، مثل هذه الشروط. ومنهما يكون أثناء القيام بتلك العبادة أو ذلكم الشيء. وبعضهم ذكر منها: إزالة النجاسة، وستر العورة. والصحيح: أنها واجبات، وليست بشروط. طيب، فعلمنا بهذا، وهذا شيء كما يقال مختصر يقتضيه هذا المقام، أن هذا الحديث لم يستوعب كل الأركان فضلًا عن الواجبات. فليس من الصحيح أن نقول: أن الواجبات كلها ذكرت وأدخلت في هذا الحديث. وما لم يذكر، فليس بركن أو واجب. قال رحمه الله: الثاني، أي من الأحكام، أن يفعل ذلك بكل ركعة ما عدى تكبيرة الإحرام، ففي الأولى دون غيرها. يعني كل هذه الأركان تكرر إلا تكبيرة الإحرام، فإنها مرة واحدة. قال: الثالث، دل هذا الحديث على عدم وجوب ما لم يذكر فيه من أعمال الصلاة. والصحيح: أنه ليس كذلك، فليس ما لم يذكر في هذا الحديث ليس بواجب. فالقيام من الركوع، الضم في القيام، يعني في القيام الأول، الصحيح: أنه واجب، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ». وإزالة النجاسات من الثوب والبدن والثوب والمكان من الواجبات على الصحيح. وبعضهم جعلها من الشروط. وهكذا ستر العورة. فلم يستوعب الحديث كل الأركان والواجبات. وقد علمنا أن التسليم لم يذكر في بعض الروايات، وإن كان ذكر في البعض. وهكذا كذلك التشهد والجلوس فيه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الأركان. قال: الثالث، دل هذا الحديث على عدم وجوب ما لم يذكر فيه من أعمال الصلاة. وهذا سنكلّم عليه. قال: لكن بعد الاطلاع على طرقه، ولحاط بجميع ألفاظه، ليعلم المذكور كله فيأخذ به. يعني لابد أن يتتبع الإنسان كل ما في ألفاظ هذا الحديث حتى يستوعب ما ذكر أنه من الواجبات والأركان. ولكن كما قلنا: بعض ألفاظ هذا الحديث ذكرت بعض المستحبات. فمثلًا: جلوس الاستراحة ذكر في بعض روايات حديث المسيء في صلاته، كما في رواية في صحيح البخاري. ومع ذلك هو ليس من الأركان ولا من الواجبات. فإذا هذه القاعدة التي ذكروها وتقدمت ليست مضطردة. قال: الرابع، وفيه دليل على وجوب الترتيب بين هذه الأعمال؛ لأنه ورد: «ثُمَّ»، ولأنه مقام تعليم جاهل بالأحكام. ولهذا قال بعض أهل العلم: أن الترتيب ركن من أركان الصلاة؛ لأنه قال في هذه الأحاديث: «ثُمَّ ثُمَّ ثُمَّ». فلابد من ترتيب الأعمال. وعلى هذا، فمن فاته ركن وانتقل إلى غيره، لم يجز له الرجوع إلى الأول؛ لأنه بهذا سيختلف الترتيب. والترتيب كما قلنا: ركن من أركان الصلاة. فمثلًا: نسي إنسان الركوع، الركوع ركن، أليس كذلك؟ نسي الركوع، ظن نفسه معتدلًا، فسجد مباشرة. فهنا بعد سجوده والقيام من السجود وتذكره أنه لم يركع، هل يجوز له أن يرجع إلى الركوع؟ الجواب: لا، لا يجوز؛ لأنه لو رجع اختل ترتيب الصلاة. طيب، ما هو الصواب في مثل هذا المقام؟ الصواب: أن يكمل صلاته، وقبل أن يسلم، قبل أن يتشهد التشهد الأخير، يقوم ويأتي بماذا؟ بركعة كاملة، بقيامها وركوعها واعتدالها وسجدتيها، ثم يتشهد ويسلم. قال: الخامس، أن هذه الأركان للصلاة لا تسقط لا سهوًا ولا جهلًا، بدليل أمر المصلي بالإعادة، ولم يكتفي النبي عليه الصلاة والسلام بتعليمه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يعيد الصلاة. فدل على أن هذه الأركان لا تجبر لا في سهو ولا جهل ولا خطأ. ولكن جبرها يكون بأحد أمرين: إن كان قريبًا من الصلاة، وكان الركن يمكن تداركه، أتى بذلكم الركن في ركعة كاملة. وإن كان لا يمكن تداركه لتكرره، فيعيد الصلاة كاملة. مثلًا: الطمأنينة تتكرر، فهنا يؤمر بإعادة الصلاة كاملة. أما إذا لم يأت بركعة بسجود في ركعة واحدة، فيؤمر بإعادة ركعة كاملة. وإذا كان رجل كان ركوعه فيه خلل، مثلًا لا يعتدل في ركوعه أو لا يعتدل في قيامه بعد الركوع، فهذا يتكرر في كل ركعة. يقال له: بعد أن ينتهي من صلاة، أعد صلاتك؛ لماذا؟ لأن الخلل تكرر في كل ركعة. قال: السادس، يدل هذا الحديث على عدم صحة صلاة المسيء. فلولا ذلك لم يؤمر بإعادتها. ولكن هذا خاص بالمسيء في الأركان. أما المسيء في الواجبات، فإن ذلك يجبر بسجود السهو؛ لما دل الدليل أنه يجبر بسجود السهو، وهو ما كان من الواجبات التي هي أفعال، وليست أقوالًا، ولا تروق. فالأقوال على الصحيح: ليس فيها سجود سهو. والتروق كذلك ليس فيها سجود سهو. قال: السابع، ويدل على أن الجاهل تجزئ منه الصلاة الناقصة. أما العالم فلا تجزئ، إذا كان النقص ليس في الأركان. وأما إذا كان في الأركان، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي أن يعيد. فإن قيل: لما لم يؤمر بإعادة كل الصلوات؟ الجواب: لأمرين: الأمر الأول: لأنه جاهل، ولم يبلغه علم. والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. ولأن إعادتها فيه مشقة. والمشقة تجلب التيسير. ولهذا كان الصحيح: أن إعادة الصلاة إنما يكون إذا كان وقتها باقيًا. أما إذا ذهب وقتها، فلا، أي بالجهل. أما بالنسيان، فإنه يؤمر بإعادتها ولو ذهب وقتها. فنفرق بين الجهل والنسيان، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَوقْتُهَا إِذَا ذَكَرَهَا». بينما المسيء في صلاته لم يؤمر بإعادة الصلوات التي كانت قبل صلاته هذه. ولأجل هذا فرق العلماء في قضاء الصلاة وإعادتها بين ما كان من قبيل الجهل، وما كان من قبيل النسيان. فما كان من قبيل الجهل، ووقت الصلاة باقٍ، يؤمر بإعادة الصلاة. وما كان من قبيل الجهل، ووقت الصلاة قد ذهب، لا يؤمر بإعادة الصلاة. أما الناس فيؤمر بإعادة الصلاة على كل حال، سواء الوقت باقيًا أو قد ذهب، على التفصيل الذي سبق في الأركان والشروط والواجبات. فالأركان يؤمر بعادة الصلاة أو أحدها إذا يمكن. والشروط كذلك. وأما الواجبات فتجبر. قال: الثامن، فيه دليل على مشروعية حسن التعليم، والأمر بالمعروف، وأن يكون ذلك بطريق سهلة، لا عنف فيها. قال: وأن الأحسن للمعلم أن يستعمل طريق التشويق في العلم؛ ليكون أبلغ بالتعليم، وأبقى في الذهن؛ لأنه أمره أن يرجع ويصلي، وكان هذا مدعاه لثبوت هذا العلم. وفيه كذلك تواضع الصحابة وفضلهم. فمن من الناس اليوم يقول: والله لا أحسن غيره، فاعلمني؟ من يقول هذا؟ فينبغي أن يتعلم المسلمون من هذا الحديث فضل التواضع للعلم ولحملته. قال: التاسع، وانه يستحب للمسؤول أن يزيد في الجواب إذا اقتضت المصلحة ذلك، كأن تكون قرينة الحال تدل على جهل السائل ببعض الأحكام التي يحتاجها. ومعناه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أكثر من المقصود؛ وذلك لأن قرينة حال هذا المصلي أنه جاهل بأحكام صلاته. فلذلك نستفيد من هذا: أن من كان مظنة الجهل، فلا ينبغي أن يقف جواب المسؤول عند سؤال السائل، بل ينبغي أن يتفضل عليه بإعانته على أداء طاعته لله بالصفة الأكمل والأحسن. فإذا سألك حاج مثلًا عن أعمال يوم العاشر، فقال لك سائلًا عن عمل، أجبه عن سؤاله، ويفضل أن تعينه أو تستثبت منه: هل يحسن بقية الأعمال أم لا؟ حتى يكون هذا أنفع له. وهذا نستفيده من هذا الحديث، ومن غيره من الأحاديث الأخرى. قال: العاشر، أن الاستفتاح، والتعود، ورفع اليدين، وجعلهما على الصدر، وهيئات الركوع والسجود والجلوس، وغير ذلك، كلها مستحبة. وهذا في بعضه خلاف، كالضم في القيام، فالصحيح: أنه واجب. والصواب: أن ما زاد عن المذكور من الأركان والواجبات والشروط، فهو من المستحبات. وفي بعض ذلك خلاف. قال: الحادي عشر، وفيه أن المعلم يبدأ في تعليمه بالأهم فالأهم، وتقدم الفروض على المستحبات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في هذا الحديث على ذكر الأركان، وبعض الواجبات، وقليل من المستحبات في بعض الروايات. فدل على أن المعلم ينبغي عليه أن يذكر الأهم؛ لفائدتين: الفائدة الأولى: حفظ العلم، واتقانه، وعدم التشويش على هذا المعلم، فتختلط عليه المعلومات. والأمر الثاني: لأجل أن يتعلم هذا المتعلم الأهم من المهم، ومما هو فضل. قال: الثاني عشر، قال الصنعاني: واعلم أن حديث المسيء في صلاته قد اتسع فيه نطاق الكلام، وتجاذبت معانيه الأفهام. قال: وقد كنا قد حققنا أن لا يتم حمل النفي فيه على نفي الكمال؛ لما تقرر في علم النحو، وعلم الأصول: أن كلمات النفي موضوعة لنفي الحقيقة. فقولك: «لا رجل في الدار»، نفي لحقيقة الرجل، نفي لحقيقة الظاهر. قال: وهذا مما لا نزاع فيه، وأنه لا يحمل على خلافه من الكمال وغيره إلا لدليل. أشار المؤلف رحمه الله بنقل هذا الكلام عن الصنعاني إلى ثلاثة أمور: أولها: أن حديث المسيء في صلاته حصل فيه خلاف، وتجاذبت فيه معاني وافهام؛ بسبب ما في هذا الحديث من مسائل كبيرة وكثيرة، ويكون بعضها لم يذكر فيها. وقد تقدم خلاصة ما يذكر في هذا المقام: أن الصحيح: هذا الحديث لم يستوعب كل الواجبات والأركان. ولا كذلك يلزم أن كل ما ذكر فيه كان من الواجبات والأركان. لكنه ذكر أهم الأركان والواجبات. ولا نقول: أنه استوعب ذلك. كما أنه ليس كل ما ذكره، فهو الواجبات والأركان. بل ذكر فيه بعض ما ليس بواجب على ما تقدم ذكره. والأمر الثاني: أنه أشار بهذا: أن ما ذكر من نفي، أي من كمال الصلاة، من نفي الصلاة، الأصل فيه: أنه نفي لحقيقة هذه الصلاة، وحكمها. فقوله: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ»، الأصل فيه: بطلان الصلاة. وعلى هذا، فكل ما فيه نفي للصلاة، فهو يقتضي البطلان. فهمنا هذا من هذا الحديث. فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور، الصحيح: أنه كذلك يقتضي البطلان؛ لأن النفي نفي للحقيقة. وهكذا كل ما كان بمعناه. هذا هو الأصل. ويخرج عن الأصل مسائل، دلت القرينة عليها. فبمقتضى تلك الدلالة خرجنا عن هذا الأصل. والمسألة الثالثة التي أشار إليها بهذا الكلام المنقول: أنه أشار: أن هذه المسألة قد وقع فيها الخلاف، وأنه ينبغي في مثل هذا الخلاف أن يراعى ما دل عليه الدليل، وما اقتضته كذلك الأدلة والأصول، بتقديم الثابت والأصل في هذا الباب. وعند ذلك نعرف كيف نخرج من الخلاف والنزاع. فليس كل مسألة وقع فيها خلاف ونزاع، هذا يقتضي أن يكون الأمر فيها واسعًا؛ لأن بعضها يخالف صريح الدليل، وصحيحه. فعند ذلك كان الواجب الرجوع إلى مقتضى ما دل عليه الدليل الصحيح الصريح. إلى هنا والله تعالى أعلم. قال: هل صحيح لمن يقول: أن النية من أركان الصلاة؟ الصحيح: أن النية من الشروط. إلى هنا إن شاء الله.