الدرس السادس

الدرس السادس

الدرس في الدرس السادس، الدرس السادس : ( السؤال الثاني عشر :ما حكم من أفطر بسبب مرض ... وإلا لو أخره إلى الليل لكان أحسن ) . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصيام للمريض ومرض المزمن

تناول المقطع الأول أحكام إفطار المريض بمرض مزمن حيث أجاز الفقهاء الإطعام عن كل يوم مسكينا إذا كان المرض لا يرجى شفاؤه. كما ناقش أحكام الصيام للمريض بشكل عام وأشار إلى أن المريض إذا احتاج إلى علاج في نهار رمضان فالأحوط له أن يفطر ويقضي فيما بعد.

استخدام السواك ومعجون الأسنان والعطور وأدوية التقطير للصائم

ناقش المقطع الأول حكم استخدام السواك ومعجون الأسنان في نهار رمضان، حيث أباح استخدام السواك ونصح بترك معجون الأسنان تحرزا من وصول شيء إلى الجوف. كما تناول المقطع الثاني حكم استخدام العطور والبخور وأدوية التقطير للصائم، مبينا أن العطور والبخور التي لا تحتوي على كحول لا بأس بها.

التعامل مع الإجراءات الطبية أثناء الصيام

تناول المقطع الثالث تفاصيل حول استخدام الحقن أثناء الصيام، حيث أوضح أن الحقن المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب تعتبر مفطرة، بينما الحقن غير المغذية لا تعتبر مفطرة. كما ناقش حكم ابتلاع الدم الناتج عن خلع الأسنان أثناء الصيام، مشيرا إلى أنه إذا دخل الدم إلى الجوف بغير إرادة الإنسان فلا حرج في ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال: ما حكم من أفطر بسبب مرض مزمن مستمر معه لعدة سنوات؟ قال: جواب: إذا قرر الأطباء أنه لا يرجى شفاؤه - والله هو الشافي، ورب مريض قرر الأطباء أنه لا يرجى شفاؤه ثم يشفيه الله سبحانه وتعالى - أما إذا قرر أنه لا يرجى برؤه، فلا بأس أن يطعم عن كل يوم مسكينا، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، أي الذين يشق عليهم صيامه ولا يستطيعون. قال: وهكذا كان أنس بن مالك، عند أن صار لا يستطيع الصوم، صار يطعم عن كل يوم مسكينا، فهي في حق المريض المزمن مرضه الذي لا يرجى برؤه، وهي كذلك في حق الرجل الكبير والمرأة الكبيرة الذين كذلك لا يستطيعان الصيام. قال: السؤال الثالث عشر: وما حكم الأشياء التالية في نهار رمضان: استخدام السواك ومعجون الأسنان؟ قال: جواب: أما استخدام السواك من الأراك، فلا بأس به، وحتى وإن كان أخضر - يعني رطب - أما معجون الأسنان، فننصح بتركه في رمضان، وليس لدينا دليل على أنه يبطل الصوم، ويجب أن يتحرز حتى لا يتسرب إلى بطنه شيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»؛ لأنه إذا كان صائما، فيخشى أن يتسرب الماء إلى بطنه. فرق الشيخ - رحمه الله - بين السواك وبين غيره من معجون الأسنان، والظاهر - والله أعلم - لأمرين: الأمر الأول لورود الدليل في حق السواك العام، فإن النبي عليه الصلاة والسلام حث على السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة، وهذا يشمل أيام الصيام وغير أيام الصيام، وكذلك لأن طعم السواك ليس كطعم معجون الأسنان، والسواك يمكن التحرز منه غالبا، بينما معجون الأسنان يشق التحرز منه، وله طعم أقوى من طعم السواك، فلعله لهذه الأمرين نصحا بترك معجون الأسنان حال كون المرء صائما. على أنه لو استطاع أن يتخلص من هذا الطعم - كما قال رحمه الله - لا نستطيع أن نمنعه، لكن في الغالب يشق هذا، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام - كما أشار في حديث لقيط بن صبرة - «أنهي عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق حال كون المرء صائما»، فإذا كان المبالغة في المضمضة والاستنشاق يكره للصائم، فمن باب أولى معجون الأسنان؛ لأن معجون الأسنان طعمه يبقى في الفم، فيشغل الصائم، وجود طعمه في الفم يشغل الصائم. أما إذا كان يستطيع أن يتخلص عن هذا الطعم، فلا يمكن أن يحرم عليه شيء أحله الله. قال: السؤال الرابع عشر: وكذلك استخدام العطورات بجميع أنواعها، كالبخور والعود والعطورات الجديدة البخاخة - يعني - يسأل: ما حكمها؟ قال: جواب: أما العطور والبخور، فلا بأس بذلك إن شاء الله، وينبغي أن يبتعد عن العطورات التي بها كحول في رمضان وغير رمضان، وخصوصا الكولونيا؛ فإنه قد علم أن بها كحولا. قسم الشيخ - رحمه الله - الجواب لقسمين: قسم الأول العطور والبخور التي ليس فيها كحول، فيقول: لا بأس بها للصائم، مع التنبه أنه ينبغي أن لا يدخل إلى جوفه منها شيء، خصوصا البخور - أي عود العود - الدخنة، فينبغي أن يجتنب الصائم إدخال شيء من هذا إلى جوفه، والنص بعض أهل العلم أنه إن تعمد ذلك، فهو مفطر من المفترات، إن تعمد إدخاله إلى الجوف. وفي الغالب لا يتعمد الإنسان ذلك، لكن ينبغي أن يجتنبه حال كونه صائما. وأما القسم الثاني: وهو ما فيه كحول من البخاخ والعطور البخاخة، تنقسم إلى قسمين: قسم ليس فيها كحول، فهذا لا حرج فيها، وهي مثل الأول يستخدمها، لكن لا يدخل إلى جوفه منها شيء. والقسم الثاني: فيها كحول، وهذا الذي فيه كحول ينقسم إلى قسمين: كحول بقي أثره فيها - والمراد بالكحول المسكر منها - كحول بقي أثرها فيها، أزال أثرها فيها، فلم يبقى لها أثر. وعلى هذا يحمل فتوى من أفتى باستخدامها وعدم الحرج فيها؛ لأنها فنيت أثر هذا الكحول في هذا السائل الكثير، مثل قطرة البولدة سقطت في الماء الكثير الذي لا يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه، لا ينجس الماء، وهكذا كذلك قطرة الخمر التي تسقط في الماء الكثير الذي لا يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه، لا يحرم هذا الماء، وكذلك ما كان كذلك من العطور، وهذا قليل ونادر. ونوع آخر يبقى فيه أثر الكحول المسكر، ولو كان قليلا، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وفي رواية مسلم بحديث ابن عمر: «ما أسكر كثيره فملء الكف منه حرام»، فلا يجوز للمسلم أن يبيع ويشتري ويحمل ما فيه معنى الخمر. ولأجل هذا قال الشيخ ما قال؛ لأن الوصول لهذا العطر لا يكون إلا ببيع وشراء وحمل، وهو في معنى الخمر، بل بعضهم اشتراها لأجل الإسكار، مثل الكولونيا التي ذكرها، يشتريها لأجل السكر بها، فسدا لهذا الباب، أفتمن - أفتمن - أهل العلم بتركها، ولو على وجه الاحتياط. وأما إذا كان الكحول اسم علمي ليس فيه معنى الإسكار، فهذا باب آخر، ليس المقصود في هذا الجواب. يقول: السؤال الخامس عشر: وكذلك استخدام أدوية تقطير العينين أو الأذنين والأنف - يعني - ما حكمه؟ قال: جواب: أقول: إن الخروج من هذا هو أن يفطر، وقد بيح له الفطر، ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فإذا كان مريضا وهو محتاج إلى العلاج، فننصح أن يفطر ويقضي، هذا إذا قرر له الأطباء علاجا في نهار رمضان، فإن لم يفعل، فلا يفطره إلا ما نزل من حلقه. وفي الغالب أن الذي يكتحل به ربما يجد طعمه في حلقه، فننصح بالابتعاد عن هذا. أجاب الشيخ - رحمه الله - بما سمعنا: أنه إن كان مرضه يحتاج إلى فطر، فالأحوط أن يفطر، ولا يشق على نفسه، وإن كان لا يحتاج إلى فطر، فالأفضل إذا كان يجد طعمه في الفم أن يؤخره إلى الليل، إلا إذا كان يستطيع أن يبعد هذا الطعم من فمه ببسقه - مثلا - فلا حرج في ذلك، وإن كان لا يجد له طعم في الفم، فلا شيء في ذلك. يقول: وكذلك استخدام الحقن. السؤال السادس عشر: وكذلك استخدام الحقن، وهل يوجد فيها تفصيل؟ قال: جواب: من أهل العلم أن يقول: إذا كانت مغذية، فلا يستعملها، وإذا كانت غير مغذية، فليستعملها. وقد تقدمت نصيحتنا للمريض أن يفطر حتى لا يكون في صيامه شبه، ثم يقضي - يعني - ينصح بترك - ينصح بترك المغذيات عموما، أو إذا كان مريض يفطر، إذا كان مريضا فليفطر، هذه نصيحة الشيخ - رحمه الله تعالى - وينبغي أن يعلم أنه إذا احتاج أن يستعملها، فعلى التفصيل الذي أشار إليه. إن كانت مغذية تقوم مقام الطعام والشراب، فهي مفطرة، وإن كانت لا تقوم مقام الطعام والشراب، فلا تفطر، سواء كانت في العضل أو كانت في الوريد، سواء كانت قليلا أو كثيرا، ما دامت لا تقوم مقام الطعام والشراب، فلا يضر، والله تعالى أعلم. قال: السؤال السابع عشر: خلع الأسنان ربما أدى إلى ابتلاع شيء من الدم. قال: جواب: هو ابتلاع من دم الشخص نفسه، فلا يفطر، ولو أجله إلى أن يفطر؛ لأنه ربما يخشى عليه أن يتضرر إذا خلع سنه وصائم، وإلا لو أخره إلى الليل لكان أحسن. إن اضطر إلى خلع السن ولم يرد الإفطار - كما قال الشيخ - إن دخل شيء من الدم بغير إرادة الإنسان، فلا حرج في ذلك، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، والغالب أن الإنسان لا يحب أن يدخل الدم إلى جوفه، بل يبسطه، لكن إذا دخل شيء خطأ، فلا شيء عليه. والأفضل في مثل هذه الحالة إذا اضطر إلى خلع السن وهو يتضرر بإبقائه، فهو مريض، وله الرخصة في أن يفطر، خصوصا إذا كان معه ألم شديد وتعب وحمى ونحو ذلك، فلو أفطر لكان رخصة له، ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. وأما إذا كان يرى نفسه أنه ليس بمريض، ويستطيع الصيام، فالأفضل أن يؤجل إلى الليل، فإن اضطر أو لم يجد في الليل أحد يخلع له - وهذا نادر - إذا اضطر أو لم يجد أحد يخلع له في الليل، فخلعه في النهار، فعند ذلك ينبغي أن يحتاط ويحترز بأن لا يدخل شيء إلى جوفه، لا من الدم ولا من الدواء، فإذا دخل شيء بغير إرادته، فهو عفو - كما سمعنا -. طيب، نقف إلى هنا وننظر في أسئلة الإخوة.