الدرس في شرح تسهيل الفرائض 10، تابع أصحاب الفروض . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح ميراث الأب في ثلاث أحوال مختلفة: بالفرض فقط إذا كان للميت فرع وارث ذكر، وبالتعصيب فقط إذا لم يكن هناك فرع وارث، وبالفرض والتعصيب معاً. يُفرض للأب السدس إذا كان للميت ولد.
يتطرق هذا الفصل إلى تفاصيل ميراث الأب في مختلف الحالات، حيث يرث بالفرض أو التعصيب أو كليهما، ويوضح كيفية توزيع التركة. يشير إلى أن إرث الأب بالفرض هو الأصل كما جاء في القرآن الكريم.
يناقش هذا الفصل ميراث الجد الوارث، موضحاً أنه من ليس بينه وبين الميت أنثى، وأن ميراثه مشابه لميراث الأب إلا في العمريتين وسقوط الإخوة بالجد. يُبرز الفروق الدقيقة في ميراث الجد مقارنة بالأب.
يختتم الدرس بالإشارة إلى انتهاء الكلام حول الموضوع المطروح وعدم وجود المزيد لإضافته، مع التأكيد على أن العلم الكامل لله تعالى وحده.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: ميراث الأب. قال: يرث الأب إما بالفرض، وإما بالتعصيب، وإما بالفرض والتعصيب، فهذه ثلاثة أحوال يرث فيها الأب؛ إما بالفرض فقط، أو بالتعصيب فقط، أو بهما. قال: فيرث بالفرض فقط إذا كان للميت ذكر وارث من الفروع، وفرضه السدس لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، ومر معنا أن لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى. قال: «ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». ومر معنا الحديث ومعناه، والشاهد ها هنا أنه أمر بإلحاق الفرائض بأهلها. قال: فإذا أخذ الأب فرضه، كان الباقي لأولى رجل ذكر، وذكر الفروع أولى بالتعصيب من الأب كما يأتي إن شاء الله. قال: ويرث بالتعصيب فقط، وها هنا إذا كان هناك ذكور وإناث، فسيأخذ الذكور والإناث كما ذكر رحمه الله فرضا وتعصيبا، وسيبقى للأب والأم الفرض. قال: ويرث بالتعصيب فقط إذا لم يكن للميت فرع وارث، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، ففرض للأم، ولم يفرض للأب، فدل على أنه يرث في هذه الحال بالتعصيب فقط، وفهم كذلك من تطبيق الصحابة رضي الله تعالى عنهم لهذا الحكم. قال رحمه الله: ويرث بالفرض والتعصيب إذا كان للميت فرع وارث من الإناث فقط، لما سبق من الآية والحديث، والأب هنا أولى رجل ذكر، فيكون الباقي له بالتعصيب. والمراد بالآية: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وهنا عنده بنت، فأخذ الأب السدس لظاهر الآية، وأخذت البنت النصف، ثم بقي، فهو له لأنه أولى رجل ذكر. قال: أمثلة أحوال الأب: هلك هالك عن أب وابن، للأب السدس فرضا لوجود ذكر وارث من الفروع، والباقي للإبن، وميراث الأب هنا بالفرض فقط. قال: هلك هالك عن أم وأب، للأم الثلث لوجود شروطه؛ لأنه لا وجود لفرع وارث كما تقدم معنا في شروط الأم: ألا يكون للميت فرع وارث، وألا يكون جمع من الإخوة، وألا تكون المسألة أحدى العمريتين، توفرت الشروط الثلاثة، فهي ثلث الثلث. قال: والباقي للأب لعدم الفرع الوارث، وميراثه هنا بالتعصيب فقط، فسيأخذ الباقي الثلثين. قال: الثالث: هلك هالك عن بنت وأب، للبنت النصف، وللأب السدس فرضا والباقي تعصيبا، فأخذ فرضه السدس، وأخذت البنت فرضها، وما بقي فهو له لأنه أولى رجل ذكر. فالمسألة من ستة؛ لأن فيها سدس، ستأخذ البنت النصف ثلاثة، وسيأخذ الأب أولا السدس واحد، ثم يأخذ الباقي وهو اثنان، أي الثلث. فعلمنا بهذا أن ميراث الأب يدور حول ثلاثة كيفيات وأحوال يرث فيها؛ إما بالفرض فقط، وإما بالتعصيب، وإما بالفرض والتعصيب. وعلمنا أن إرثه بالفرض هو الأصل؛ لأن الله عز وجل ابتدأ به، فقال: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. قال رحمه الله: ميراث الجد. الجد الوارث هو من ليس بينه وبين الميت أنثى، كأب الأب. وميراثه كميراث الأب على ما سبق تفصيله إلا في مسألتين. قوله: الجد الوارث هو من ليس بينه وبين الميت أنثى؛ لأنه إذا كان بينه وبين الميت أنثى فلا يرث؛ لأن كل من أدلى بأنثى لا يرث. قال: وميراثه كميراث الأب؛ يعني على التفصيل الذي ذكر: بالفرض، وبالتعصيب، وبالفرض وبالتعصيب مع بعض. وهذا هو الصحيح الذي كما سيأتي معنا إن شاء الله، دلت عليه الأدلة، ويقتضيه القياس الصحيح، وهو قول أكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم. قال: إلا في مسألتين: إحداهما العمريتان، فإن للأم فيهما مع الجد ثلث جميع المال، ومع الأب ثلث الباقي بعد فرض الزوجية كما سبق. قال: الثانية: إذا كان للميت إخوة شقاء أو لأب، فإنهم يسقطون بالأب، وفي سقوطهم بالجد خلاف، والراجح أنهم يسقطون به كما يسقطون بالأب. قال: وهذا مذهب أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد، واختاره من أصحابنا جماعة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وصاحب الفائق. قال في الفروع: وهو أظهر، وصوبه في الإنصاف. واختاره شيخنا عبد الرحمن السعدي، وشيخنا عبد العزيز بن باز، رحمهم الله. قال: وعلى هذا القول الراجح، لا يرث الإخوة معه شيئا بكل حال؛ يعني سواء كانوا أشقاء أم لأب أم لأم. قال: فيكون حكمه حكم الأب إلا في العمريتين؛ كما قلنا في العمريتين يكون له الباقي بعد أن تأخذ الأم الثلث الحقيقي. قال: وأما على القول المرجوح، وهو المشهور من المذهب؛ يعني مذهب الحنابلة، فإن الجد يسقط الإخوة لأم، ولا يسقط الإخوة الأشقاء أو لأب، وله معهم حالان. نقف إلى هنا، والله تعالى أعلم.