شرح تسهيل الفرائض  9

شرح تسهيل الفرائض 9

الدرس في شرح تسهيل الفرائض 9، تابع أقسام الإرث , أصحاب الفروض ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في طرق الكلام على الفروض ومستحقيها

يتناول المقطع طريقتين للكلام على الفروض ومستحقيها في علم الميراث، ويُفضل الشيخ الطريقة الثانية لأنها تتبع أسلوب القرآن. يُشير إلى أهمية فهم أحوال الوارثين وتطبيق الأحكام الشرعية.

تفاصيل ميراث الزوج والزوجة والأم

يشرح المقطع حالات ورث الزوج والزوجة والأم وحصصهم من التركة بناءً على وجود أو عدم وجود فرع وارث أو إخوة، مستنداً إلى الآيات القرآنية والأحكام الفقهية.

أحوال إرث الأم وتفاصيل نصيبها

يتناول المقطع أحوال إرث الأم ومقدار نصيبها، ويشرح الشروط المؤثرة على نصيبها مثل وجود الفرع الوارث أو جمع من الإخوة، ويوضح آراء العلماء في ذلك.

ختام الدرس والإشارة إلى الدروس اللاحقة

يتم ختام الدرس بالإشارة إلى أن هناك دروس لاحقة ستكمل ما بدأه، مع التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، رحمه الله تعالى، قال: واعلم أن لأهل العلم في الكلام على الفروض ومستحقيها طريقتين، إحداهما الكلام في كل فرض على حدة، فيذكر النصف ومن يرث به، والربع ومن يرث به، وهكذا. قال: الثانية الكلام على مستحقي الفروض وبيان أحوالهم كل على حدة، فيذكر الزوج بأنه تارة يرث النصف وتارة يرث الربع، ويذكر الأم بأنها تارة ترث الثلث وتارة ترث السدس وتارة ترث ثلث الباقي، ويبين شروط كل حالة. وقد سلكت في هذه الرسالة هذه الطريقة لأنها طريقة القرآن، فأقرب إلى الفهم وأبعد عن التشتيت، والله الموفق. قوله رحمه الله: وأعلم أن لأهل العلم في الكلام على الفروض ومستحقيها طريقتين، يعني كما سبق بعد أن علمنا أن التوريث يكون بفرض أو بتعصيب، فالكلام على أهل الفروض عند أهل العلم يكون بكيفيتين وطريقتين. الأولى بأن يذكر أصحاب كل فرض لوحدهم، من هم أصحاب النصف؟ ومن هم أصحاب الربع؟ ومن هم أصحاب الثمن؟ ومن هم أصحاب الثلثين؟ وأصحاب الثلث؟ وأصحاب السدس؟ وهكذا. وأكثر كتب الفرائض تسلك هذا المسلك لأنهم يرون أن هذا أيسر في حفظ أصحاب كل فرض. والطريقة الثانية كما ذكر الشيخ أن يذكر صاحب الفرض وأجميع أحواله، فالزوج ما هي أحواله؟ والبنت ما هي أحوالها؟ وهكذا أصحاب الفروض كل بأحوالهم. وهذه الطريقة كما ذكر الشيخ هي طريقة القرآن، فالله عز وجل لما ذكر أصحاب الفروض ذكرهم بذكر أحوالهم، فإن كان له ولد وإن كان لها ولد، فيذكر أحوال الزوج ثم أحوال الزوجة، كون عندها ولد أو ليس عندها، كون عنده ولد أو ليس عنده ولد، وهكذا. وكما ذكر أنه سلك في هذه الرسالة هذا المسلك لأنها طريقة القرآن، ولأنها كذلك أبعد عن التشتيت، لأنه ينحصر صاحب الفرض بجميع أحواله، وهذه ميزة وخصيصة لهذا الكتاب، على كذلك خصائص أخرى ميزت هذا الكتاب عن سائر كتب الفرائض الأخرى. فهي رسالة يسيرة، وكذلك على خفة عباراتها واختصار مباحثها، حوت مسائل أهم المسائل، بل وفي ضمنها التنبيه على أهم المسائل الخلافية بشيء من الاختصار والترجيح، وكذلك حذف الحشو وما لا حاجة مهمة تلح به، فصار كتابا مختصرا محتويا على خصائص ومزايا قل أن توجد مثلها في كتب الفرائض المختصرة. قد يقول قائل: لماذا سلك الكثير من أهل العلم المسلك الأول؟ الجواب: سلكوا ذلك لأنهم رأوا أن حصر أصحاب الفروض بأحوالهم ربما يكون على المبتدئ فيه شيء من المشقة والعسر، فلذلك عمدوا إلى ذكر أصحاب الفروض كل فرض لوحده. والأمر في هذا واسع وسهل، وإن تأسر الإنسان أن يعرف الطريقتين فهو كمال على كمال. قال شيخنا رحمه الله: أصحاب الفروض نبدأ بأصحاب الفروض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر». فالشيخ جعل رحمه الله هذا الحديث أصل هذه الرسالة، كما مر معنا من أول الكتاب، وها هنا كذلك بذكر أصحاب الفروض، وبعده إن شاء الله يأتي الكلام على العصبة وما يلحق بذلك من مسائل. قال: بأصحاب الفروض عشرة: الزوج والزوجة فأكثر، لأن الرجل قد يكون متزوجا واحدة أو اثنتين أو ثلاثة أو أربعة. فإن كانت واحدة فهي تأخذ إن لم يكن له ولد الربع، وإن كان له ولد فالثمن، وإن كانت معها ضرتها واحدة أو اثنتين أو ثلاث، فالجميع مشتركات إما في الربع وإما في الثمن. قال: والأم والأب والجد والجدة فأكثر، والبنات وبنات الإبن، والأخوات لغير أم -يعني شقيقة ولأب- وأولاد الأم، هؤلاء عشرة. ومر معنا أن أصحاب الفروض هم الذين قد فرض الله عز وجل لهم فرضا مقدرا بما قسم الله عز وجل لهم. والوارثون من الذكور على وجه الإجمال عشرة، وعلى وجه التفصيل خمسة عشر، والوارثات من النساء على وجه الإجمال سبعة، وعلى وجه التفصيل يصلون إلى التسعة. فالحاصل وقد مر معنا في متن الدرر ذكر هؤلاء حتى لا نطيل، نحيل إلى هنالك. ونتأمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»، استدل العلماء بهذا الحديث أن الأفضل أن يقال: الوارثون من الذكور أفضل من قول بعض الفقهاء: الوارثون من الرجال. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأولى رجل ذكر»، وذكر لفظ الذكر، كما ذكر العلماء له فائدتان: الفائدة الأولى تأكيد وصف هذا الرجل بالذكورية. قلنا في هذا كما تقدم معنا في دروس سابقة: إخراج لبعض معاني ذكرها العلماء كالخنثة، فهو رجل في الظاهر ولكن معنى الذكورية ناقصة، ولهذا ذكر العلماء له فصلا خاصا في توريث الخنثة المشكل. وهكذا كذلك ليدخل مع معنى الرجل الذكر، ولو لم يبلغ لم يبلغ سن الرجولة، فالصبي يرث ميراث الذكور، فلفظ الذكر أدخلت شيئا وأخرجت شيئا. وبه نعرف أن الأفضل أن نقول: الوارثون من الذكور أفضل من قول الفقهاء: الوارثون من الرجال. قال رحمه الله: ميراث الزوج يرث الزوج من زوجته النصف إن لم يكن لها فرع وارث، والفرع والفرع الوارث هم الأولاد وأولاد الأبناء وإن نزلوا. وقوله: الأولاد وأولاد الأبناء، لفظ الأولاد يشمل الذكر والأنثى، لقول الله عز وجل: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنتين»، فسمى الأولاد ثم أدخل فيه الذكر والأنثى، فلهذا قال: والفرع الوارث هم الأولاد يعني ذكورا وإناثا، الأبن والبنت من الأولاد. قال: وأولاد الأبناء وإن نزلوا، لما أضاف الطبق الثانية، وهم أبناء الأبناء، قال: وأولاد الأبناء مثل من أبناء أولاد الأبناء، أولاد الأبناء هم أولاد الذكور خاصة، لأن الإبن يذكر ويراد به الذكر، فأولاد البنات لا يرثون لأنهم أدلوا بمن بأنثى. ولاحظ بهذا دقة أهل العلم في التعبير، لم يقل: وأولاد الأولاد، وإنما، لأن أولاد الإناث لا يرثون. ولم يقل: أبناء الأبناء، لماذا؟ لأن بنت الإبن ترث، بنت الإبن ترث، فلم يقل: أبناء الأبناء، وإنما قال: أولاد الأبناء ليشمل لفظ الأولاد الذكور والإناث. فإبن الإبن يرث وهكذا بنت الإبن ترث، ولم يقل: أولاد الأولاد، لأن أولاد البنات لا يرثون. وقوله: وإن نزلوا، يعني وإن حصل لهم السفول ولو إلى مئة طبقة، فإبن الإبن يرث، وإبن إبن إبن إبن إبن الإبن يرث كذلك، ما دام لا يوجد من يحجبه. وهل يتصور مثل هذا؟ نعم يتصور، فقد تعلق تركة إلى أمداد من السنين الطويلة، فيتهالك الناس حتى يبقى هذا ابن الإبن البعيد، فهو وارث. قال: فأما أولاد البنات فهم فروع غير وارثين، فلا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث، يعني إذا وجد. وهذا تنبيه مهم: أولاد البنات وجودهم كعدمهم، هم من الأولاد، هم من أولاد الأولاد، لكنهم لا يرثون، ولهذا لا يحجبون من يحجبه الفرع الوارث. فلو وجد مثلا زوج وابن أو بنت أو حتى ابن ابن أو بنت ابن، ففي هذه الحالة هذه الأحوال الأربعة، كم سيرث الزوج؟ الربع، سواء وجد الابن أو وجدت البنت أو وجد ابن الابن أو وجدت بنت الابن، فالزوج سيرث الربع لوجود الفرع الوارث. كما قال الله عز وجل: «فإن كان لها ولد فله الربع»، فإن كان هذا الفرع هو ابن بنت أو بنت بنت، فهنا لا يحجب هذا الزوج، بل سيرث الزوج النصف. قال رحمه الله تعالى: ويرث الربع إن كان لزوجته فرع وارث، سواء كان منه أم من غيره، من غيره يعني تزوجت قبله مثلا، لقوله تعالى: «ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركنا». والمراد بالولد هاهنا: ذكرا كان أو أنثى، وسواء كان ابن أو ابن ابن. قال: ولفظ الولد يشمل الذكر والأنثى من الأولاد وأولاد البنين وإن نزلوا، أولاد البنين فقط، الأولاد أو أولاد البنين، وهذا أحسن وأدق من قول بعض الفقهاء: وأولاد الأولاد، لماذا؟ لأن أولاد الأولاد يشمل البنين والبنات، وليس كذلك. الصواب أنه الذي يرث أولاد البنين، فالذين يحجبون هم أولاد البنين. قال: فلو هلكت امرأة عن زوج وأب، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارد، والباقي للأب لأنه أولى رجل ذكر، لأنه أولى رجل ذكر. قال: ولو هلكت عن زوج وابن، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارد، والباقي للابن، وهذا واضح. فالمسألة الأولى ستكون من كم؟ من اثنين، سيأخذ الزوج واحدا، والأب واحدا الباقي. والمسألة الثانية من كم؟ من أربعة، يأخذ الزوج الربع واحدا، ويأخذ الابن الباقي ثلاثة. ومن باب تسهيل مسائل الحساب: إذا رأينا مسألة فيها فرض واحد، فالمسألة من ذاك الفرض. فالمسألة الأولى فيها فرض هو كم؟ النصف، إذن المسألة من اثنين. والمسألة الثانية فيها فرض واحد هو كم؟ الربع، فالمسألة من أربعة، وهكذا. قال: ميراث الزوجة ترث الزوجة من زوجها الربع إن لم يكن لها فرع وارث، وترث الثمن إن كان له فرع وارث منها أو من غيرها. كما قلنا من قبل: قد يكون تزوج قبل ذلك، عنده ولد، ولا فرق بين أن تكون الزوجة واحدة وأكثر، فهم كما تقدم: إن كانوا أكثر من واحدة يشتركون في هذا الفرض، سواء أكان الربع أو كان الثمن. قال: فلا يزيد الفرض بزيادتهن، كما أنه قد ينقص عليهن، لكل واحدة هو لا ينقص، هو لا ينقص ولا يزيد ثابت، لكن نصيب كل واحدة سينقص. صح: حملاء إذا كانت كنا أربع زوجات في ربع، ستأخذ كل واحدة ربع الربع، وإذا كانت واحدة فقط ستأخذ الربع كله. قال: لقوله تعالى: «ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم»، والآية واضحة ظاهرة. قال: فلو هلك امرؤ عن زوجة وأب، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، والباقي للأب. فالمسألة من كم؟ على ما تقدم من أربعة، للزوجة الربع واحد، والباقي للأب ثلاثة. قال: ولو هلك عن زوجة وابن، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، والباقي للابن، وهذا كذلك ظاهر. فالمسألة من ثمانية، للزوجة الثمن واحد، والباقي للابن سبعة، وصار لها الثمن لوجود الفرع الوارث. قال: ميراث الأم ميراث الأم إما الثلث وإما السدس وإما ثلث الباقي، فترث الثلث بثلاثة شروط: أحدها أن لا يكون للميت فرع وارث، لأنه سيأتي معنا إذا كان له فرع وارث فلن ترث الثلث، ولكن السدس. قال: الثاني أن لا يكون له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما -إخوة أو أخوات أو إخوة أو أخوات مع بعض- إخوة يعني ذكور، أخوات يعني إناث، أو منهما يعني ذكور وإناث. لماذا؟ لأنه إذا وجد جمع من الإخوة فهي سترث السدس كذلك. قال: الثالث ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، ومر معنا وسيأتي إن شاء الله معنا العمريتين، سميت عمرية لأن أول من أفتى فيها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. وهي مسألة فيها زوج وأم وأب، أو زوجة وأم وأب، ولهذا سميت عمريتين، ليست عمرية واحدة، لماذا؟ لأنها تتعلق بمسألة فيها أحد الزوجين، فلذلك سميت عمريتين، إما أن يكون فيها زوج وإما أن يكون فيها زوجة. ولها أسماء أخرى كما سبق التنبيه لذلك في أوائل الكتاب. قال: وترث السدس إن كان للميت فرع وارث، لماذا؟ قال: إلا أن تكون المسألة إحدى العمريتين، لأنه في العمريتين سترث ثلث الباقي، في عمريتين سترث ثلث الباقي. قال: وترث السدس إن كان للميت فرع وارث أو كان له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما، لقوله تعالى: «ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس». فالعلماء أن للأم ثلاثة أحوال: الحالة الأولى أن ترث السدس، والحالة الثانية أن ترث الثلث إذا لم توجد الشروط الثلاثة: لا فرع وارث، ولا جمع من الإخوة، ولا إحدى العمريتين، هذا متى؟ ترث الثلث. وترث السدس إذا وجد الفرع الوارث أو وجد جمع من الأخوة، والحالة الثالثة أن ترث ثلث الباقي، وهذا في العمريتين. وبهذا تعرف أن الأم لا تخرج عن هذه الأحوال الثلاثة، وبه نعرف كذلك أن هذه الطريقة أحسن من طريقة ذكر أصحاب كل فرض، لأنك بهذا تحصر أحوال الورثة، تحصر أحوال الورثة، لا يلتبس عليك. بخلاف التقسيم بأصحاب الفروض، ربما حتى تنسى، ربما تنسى من من أصحاب النصف يدخل في ماذا؟ في الربع؟ ومن لا يدخل؟ من من أصحاب السدس يدخل في الثلث؟ ومن لا يدخل؟ تنسى. لكن إذا عرفت الأحوال تضبطها، تعرف أن الزوجة لها حالتان، والزوج له حالتان، والأم لها ثلاثة أحوال، وهكذا فينحصر الأمر وينضبط عندك. قال رحمه الله: ولا فرق بين أن يكون الإخوة ذكورا أو إناثا أو مختلفين، أشقاء أو لأب أو لأم، ولا بين أن يكونوا وارثين أو محجوبين بالأب، كما هو ظاهر الآية الكريمة. لأن الآية قال: «فإن كان له إخوة فلأمه السدس»، وهذا العموم أكدته السنة، وسيأتي معنا إن شاء الله في المسائل الآتية ما يبين لنا ذلك. أما كونهم أشقاء أو لأب أو لأم، فعموم نص يدل عليه. وأما كونهم وارثين أو محجوبين، فكذلك كما سيأتي معنا إن شاء الله في المسائل الآتية ما يبين هذا ويؤكده. بخلاف المحجوب في غير هذه المسألة، فالأصل أن المحجوب وغير الوارث لا يؤثر على إرث غيره، هذا هو الأصل. قال رحمه الله تعالى: كما هو ظاهر الآية الكريمة، لأن الله فرض للأم الثلث مع الأب، ثم قال: «فإن كان له إخوة فلأمه السدس»، فأتى بالفاء دالا له على ارتباط الجملة الثانية بالأولى، وبنائها عليها. والإخوة لا يرثون مع الأب، ومع ذلك فجعل للأم السدس في هذه الحال، وهذا هو قول جمهور العلماء، هذا ظاهر القرآن، وهو قول جمهور العلماء. وسيأتي معنا في التفاصيل المسائل ما يؤكد ذلك. قال: واختار شيخ الإسلام من تيمية رحمه الله أنهم لا يحجبون الأم إلى السدس إذا كانوا محجوبين بالأب، وهو خلاف ظاهر الآية الكريمة. فعلى قوله: لو هلك امرؤ عن أبوين وأخوين، كان للأم الثلث، والباقي للأب -يعني عصبة-. وعلى قول الجمهور: للأم السدس فقط، والباقي للأب -يعني الأب يأخذ عصبة يأخذ الباقي-. الأب يأخذ الباقي كما هو كذلك ظاهر الآية: «فإن كان له إخوة فلأمه السدس»، فترك ذكر الأب على ما قبله. قال: وعلى قول الجمهور: للأم السدس فقط، والباقي للأب. وانظر: لو هلك عن أم وأخ شقيق وأخ لأب، فهل يكون للأم الثلث على قول الشيخ؟ لأنه ليس مع وارث من الإخوة إلا واحد، الظاهر نعم لها الثلث، قياسا على ما إذا حجب الإخوة إذا ما حجب أو إذا ما حجب الإخوة بالأب. والله أعلم. فالحاصل: في كل المسألتين حصل حجب، فعلى فتوى شيخ الإسلام واختياره، يرى أن الأم لا تحجب إلى السدس إذا صار الإخوة أو أحدهم محجوبا -يعني إذا كانوا مجموعة محجوبين أو إذا كانوا اثنين أحدهم محجوب-. فإذا هم ليسوا جمعا من الإخوة، بل هو أخ واحد، بل هو أخ واحد، وليسوا جمعا من الإخوة. فعلى هذا يكون الجواب كما ذكر الشيخ: أن الأصل الأخذ بعموم القرآن من أن الأم تحجب بمجموع الإخوة أو الجمع من الإخوة، سواء كانوا وارثين أو محجوبين. قال رحمه الله: وترث ثلث الباقي في العمريتين، وهما زوج وأم وأب، أو زوجة وأم وأب -يعني في أحد المسألتين-. قال: فالمسألة الأولى من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب، فأخذت الأم ثلث الباقي وهو واحد. المسألة من ستة لوجود الزوج له النصف ثلاثة، والأم تأخذ ثلث الباقي، اثنين وثلاثة، المسألة فيها اثنين وفيها ثلاثة، فتكون من ستة. إذا جاءت مسألة فيها فرضان، فأنت تنظر العدد الذي يقسم هذين العددين، العدد الذي يقسم هذين العددين ما يسمى في الحساب بالعامل المشترك، وبهذا العدد تكون المسألة. فعندنا الآن الزوج له النصف، والأم الثلث، لكن المراد ثلث الباقي، نصف القرآن الثلث، والمقصود ثلث الباقي. اثنين وثلاثة ما هو العدد الذي يقسمهما؟ ستة، فتكون المسألة من ستة، الزوج له النصف ثلاثة، والأم لها ثلث الباقي، كم باقي من الثلاثة؟ ثلاثة، كم تأخذ؟ واحد، والباقي للأب اثنان. قال: والمسألة الثانية من أربعة، للزوجة الربع واحد، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي اثنان للأب. عندنا الزوجة ما عدم الفرع الوارث ترث الربع، والأم تأخذ الثلث، والمقصود بالثلث بما فهم من فتوى عمر: ثلث الباقي كما تقدم. فعندنا أربعة وثلاثة، المفروض أن تكون المسألة من اثنى عشر، لكن لما كان العدد ينقسم بالأقل، لأن المسألة فيها ثلث الباقي، فصارت المسألة من أربعة اختصارا. فالأربعة ربعها واحد يبقى ثلاثة، الأم ثلث الباقي تأخذ واحد، والباقي اثنان للأب. قال: وإنما سميتا بالعمريتين لأن أول من قضى بهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووافقه على ذلك جمهور الصحابة ولئمة. وقد دل القرآن على ذلك بطريق الإشارة، حيث جعل الله للأم ثلث المال إذا انفردت به مع الأب، فكذلك ينبغي إذا انفردت معه ببعض المال أن يكون لها الثلث من فرد به مما بقي بعد فرض الزوجين. وهذا أيضا قياس قاعدة الفرائض، فإن كل ذكر وأنثى من جنس إذا كان في درجة واحدة، كان للذكر مثل حظ الأنتين أو على السواء. ولو أعطينا الأم الثلث كاملا في العمريتين لاختلت هذه القاعدة، وإذا لو كان بدل الأب جد في العمريتين، لكان للأم الثلث كاملا، لأنها أقرب منه، فلا يزاحمها في كامل حقها. وبه نعرف فصاحت وبلاغت وبيان القرآن، فلفظ الثلث كان له معنى، كان له معنى: وهي أنها تأخذ مع وجود الأب ثلث الباقي، ومع عدم وجود الأب -وجود الجد- ستأخذ الثلث حقيقة. وبفهم الصحابة وجهنا الآية كما ذكر الشيخ وأشار رحمه الله، قال: لأنها أقرب منه فلا يزاحمها في كامل حقها. قال: أمثلة أحوال الأم: هلك هالك عن أم وأب، للأم الثلث لتمام الشروط، والباقي للأب. أم وأب الأم ستأخذ الثلث، الشروط الثلاثة توفرت: لا وجود للفرع الوارد، ولا وجود للجمع من الإخوة، ولا هي بأحد العمريتين، هذه الشروط الثلاثة. فكم ستأخذ الأم؟ الثلث، والباقي سيأخذه الأب. قال: الثاني هلك هالك عن أم وابن، للأم السدس لوجود الفرع الوارد، والباقي للإبن. أم وابن الأم مع وجود الفرع الوارد ستأخذ السدس، فالمسألة من ستة، للأم السدس كم؟ واحد، والباقي للإبن خمسة. قال: هلك هالك الثالث المثال الثالث هلك هالك عن أم وأخوين لأب، للأم السدس لوجود عدد من الإخوة، والباقي للأخوين. كما تقدم معنا: إذا وجد جمع من الإخوة فإن الأم سترث السدس، لقوله سبحانه وتعالى: «فإن كان له إخوة فلأمه السدس»، وهنا وجد إخوة. وتقدم معنا أن القاعدة في باب الميراث أن الاثنين جماعة، الاثنين جماعة. فالمسألة ها هنا من ستة، الأم لها واحد، والباقي خمسة للأخوين. وتحتاج المسألة إذا أردنا أن نحسبها إلى تصحيح، فتصير من عشرة. نضرب أصل المسألة ب ما هو للاثنين الإخوة خمسة، صار من عشرة، من ستة في خمسة ثلاثين. فستأخذ الأم السدس، سدس الثلاثين كم؟ خمسة. وسيبقى مكانها، مكانها طيب إذا قلنا ستة على واحد، وهناك خمسة، اثنى عشر سينقسم، سيبقى عشرة، خمسة بخمسة ممكن نعم. قال: الرابع هلك هالك عن أم وأخوين وأب، للأم السدس لوجود عدد من الإخوة، والباقي للأب. أراد أن يمثل الشيخ هنا أنها تأخذ السدس سواء مع وجود الأب أو مع عدم وجود الأب، وسواء أن كان الإخوة وارثين أو كانوا محجوبين. لأن في المسألة الأولى الإخوة ماذا؟ وارثون، وفي المسألة الثانية الإخوة محجوبون -محجوبون بمن؟ بالأب-. ومع ذلك فهي ترث السدس، وعلى فتوى شيخ الإسلام فهي سترث كم؟ الثلث، والباقي للأب. طيب نقف إلى هنا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.