شرح تسهيل الفرائض  8

شرح تسهيل الفرائض 8

الدرس في شرح تسهيل الفرائض 8، فروع تتعلق بموانع الإرث , أقسام الإرث . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

موانع الإرث وتفاصيلها

تناول المقطع موانع الإرث وأنواعها، موضحا أنها تنقسم إلى قسمين: ما يمنع من الجانبين مثل اختلاف الدين والرق، وما يمنع من جانب واحد مثل القتل. كما تطرق إلى تفاصيل كل مانع واستثناءاته.

حكم توريث المرتد وماله

ناقش المقطع حكم توريث المرتد، موضحا أنه لا يرث ولا يورث على القول الصحيح، وماله يعتبر فيئا يصرف في مصالح المسلمين. كما ذكر قولا آخرا يرى أنه لا يرث لكن يورث.

أقسام الإرث وطرق التوريث بالفرض والتعصيب

يناقش هذا الفصل أقسام الإرث إلى إرث بفرض وإرث بتعصيب، ويشرح كيفية توريث الوارثين بالفرض والتعصيب، مع تقديم أمثلة على ذلك. كما يذكر الفروض الواردة في القرآن ويشرح كيفية حسابها.

أحكام الإرث مع وجود الجد أو الأب

أوضح المقطع أن الإخوة لا يرثون مع وجود الجد أو الأب، وأشار إلى أن طرق أهل العلم في التعامل مع الفروض ومستحقيها سيتم التطرق إليها في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: فروع تتعلق بموانع الإرث. قال: الفرع الأول: تنقسم موانع الإرث إلى قسمين، أحدهما ما يمنع من الجانبين، قال: والثاني ما يمنع من جانب واحد. فالذي يمنع من الجانبين: اختلاف الدين والرق، فلا يرث المخالف في الدين لمن خالفه، ولا يرث من خالفه، ولا يرث الرقيق، ولا يورث. ومر معنا الكلام على هاتين المسألتين، وما ذكره بعض أهل العلم من استثناءات في هاتين المسألتين. فقد أشار الشيخ، رحمه الله، إلى بعض الاستثناءات فيما سبق، منها ما أشار به من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، وغيره. وهكذا في مسألة الرق، ما سبقت الإشارة إليه مما ذكره بعض أهل العلم، ويروى عن بعض الظاهرية وغيرهم. وأشار إليه الشوكاني، رحمه الله، في مواضع من كتبه. وعلمنا أن الصحيح في ذلك، وهو الأحوط، عدم التوريث من الجانبين في المسألتين. وفي مسألة الرق خاصة، قد يحتمل وجها في قضية ما إذا كان الأب معتقا والإبن رقيقا. فبعض أهل العلم يرى أنه لا مانع شرعا أن يرث الإبن، ولو كان مملوكا؛ لعل المال الذي يرد عليه يكون سببا في عتقه، كالمكاتب إذا دخل عليه مال، فكذلك العبد إذا دخل عليه مال من غير سيده، فربما يستعين به على العتق. وهذا كما قلنا له وجه، ولكن عمومات الأدلة والعمل بها، وقول جمهور أهل العلم هو الأحوط، والله أعلم. قال، رحمه الله تعالى: والذي يمنع من جانب واحد القتل، فالقاتل لا يرث من المقتول؛ لما مر معنا من قول النبي ﷺ: «فلا يرث القاتل من المقتول شيئا»، وهو عام كما مر معنا، والأصل العمل به على عمومه، على تفاصيل سبقت الإشارة إليها، فصل فيها بعض أهل العلم. قال، رحمه الله: فالقاتل لا يرث من المقتول، والمقتول يرث من القاتل إذا مات القاتل قبله. ويتصور ذلك بأن يجرح مورثه جرحا مميتا، ثم يموت الجارح قبله. يعني قد يقول: كيف يموت المقتول قبل القاتل؟ كيف يموت القاتل قبل المقتول؟ يموت القاتل قبل المقتول بأن يكون الجرح غير مميت بالحال، يموت من الجرح، لكن لا يموت بالحال. مثلا: إنسان طعن مورثه -القاتل وارث والمقتول مورث- وكلهما يرث الآخر، كأخوين مثلا، أو أب وابن، فجاء من يقتل هذا القاتل في الحال، القاتل قُطع بالسكين، فجرح المقتول، وجاء ثالث فقتل القاتل بالرصاص. من مات أولا؟ المقتول بالرصاص وهو القاتل، فيصير القاتل لا يرث من المقتول؛ لأن المقتول سيموت، مات من الطعن، لكن مات بعد موت القاتل. فالمقتول يرث من القاتل، فيورث المقتول، يأخذون ما ترك القاتل، والقاتل لا يرث من المقتول. قال: الفرع الثاني: وأما إذا لم يعلم أيهما مات قبل، فهذه مسائل يأتي الكلام عليها إن شاء الله في الهدمة والغرقى. قال: الفرع الثاني: الرق إن كان كاملا، منع من الإرث كله. وإن كان بعض الشخص رقيقا وبعضه حرا، ويسمى المبعض، تبعض الحكم، فيرث ويورث بقدر حريته؛ لأن الحكم يدور مع علته. قال الإمام أحمد، رحمه الله: إذا كان العبد نصفه حر ونصفه عبد، ورث بقدر الحرية. كذلك روي عن النبي ﷺ. انتهى. وسأتي معنا كلام ومبحث خاص في المبعض، وسيكون هناك إن شاء الله تفصيل البحث في مسألته. والحديث الذي أشار إليه، صححه الإمام أحمد، رحمه الله، كما نرى، هو قول النبي ﷺ: «إذا أصاب المكاتب حدا أو ورث، فإنه يورث على قدر ما عتق، ويقام عليه بقدر ما عتق منه». والحديث رواه أبو داود، والترمذي، والحاكم، من حديث ابن عباس، بإسناد صحيح، وصححه، وجماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد، كما رأينا. وذكره العلامة الألباني، رحمه الله، في مواضع من كتبه، ومنها الإرواء. وهكذا قد يقول قائل: كيف نصنع بقول النبي ﷺ -الحديث الذي ذكر بالدرس الماضي-: «المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم»؟ حديث عبد الله بن عمر، الذي رواه أبو داود، والبيهقي، بإسناد صحيح أو حسن. الجواب: أنه لا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث التبعيض. فالجمع بين الحديثين بأن يقال: المراد ببقاء العبد على عبوديته ورقه بما لا ينافي توريثه، فهو لن ينال الحرية ما دام بقي عليه شيء من المكاتبة، لكن فيه إشارة إلى أنه يحصل له تبعيض. فقوله: «ما بقي عليه من كتابته درهم»، معناه: لا يكون حرا. ولا ينافي أن لا يكون حرا أن يكون بعضه حرا. لا ينافي أن يكون كونه لا يكون حرا، لا ينافيه أن يكون بعضه حرا. وهذا هو المقصود: أنه حصل له التبعيض في الحرية بقدر ما عتق منه. وبهذا يكون التوريث. وسأتي الكلام عليه إن شاء الله في فصل خاص. قال، رحمه الله: لكن ما كسبه أو ورثه بجزئه الحر، فليس لمالك باقيه منه شيء. وإنما يكون لورثة المبعض؛ كما صرح به الأصحاب، رحمهم الله. ما دام أنه فيه جزء من الحرية، فلهذا يصح في حقه الملك، ما دام دخل عليه المال بملك صحيح. وعلى هذا يكون هذا النوع من الرقيق يرث؛ ما دام أنه دخل عليه بطريق لا ينافيه الشرع، فيدخل عليه في هذه الجزئية. وقد مر معنا أن بعض أهل العلم توسع أكثر من هذا، فيورثه ولو كان رقيقا، إذا كان أبوه حرا مثلا؛ لأن المال دخل عليه من غير طريق سيده، فيستعين بهذا المال في العتق. فكيف إذا كان فيه بعض حرية؟ فهو من باب أولى. وهذا الحديث يدل عليه. فإن النبي ﷺ أثبت له حكم التبعيض على القول بتصحيح هذا الحديث. وقد صححه جماعة من الحفاظ. قال، رحمه الله: الفرع الثالث: المرتد لا يرث ولا يورث. فإن مات أو قتل قبل أن يعود إلى الإسلام، كان ماله فيئا يصرف في مصالح المسلمين. وهذا هو الأصل على ما تقدم الكلام عليه. فلا فرق بين الكافر الأصلي والمسلم المرتد على الصحيح؛ لعموم قول النبي ﷺ: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، حديث أسامة في الصحيحين. وقوله ﷺ، كما في حديث ابن عباس -البخاري-: «من بدل دينه فاقتلوه»، فدل على أنه ليس بمسلم. وقد قال ﷺ كذلك: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة» إلى آخر الحديث. فدل ذلك أن المرتد نقض معنى الإسلام والإيمان، فصار بهذا كافرا. وقد أجمع العلماء أن المرتد لا يناكح، فلا يعقد له عقد نكاح ما دام مرتدا. وهذا حاله أشد من الكافر. الكافر فيه تفصيل، إن كان كتابيا، فالشرع فرق بين المشرك وبين الكتابي. والكتابي الذكر من الأنت، فالأنثى يجوز أن يتزوجها المسلم، ولا يجوز للذكر أن يتزوج مسلمة. فالشاهد: فصل في الكافر، ولم يفصل في المرتد. وأجمع العلماء على ذلك. فكيف يقال في الإرث: أنه يرث؟ فالصحيح أنه لا يرث. قال، رحمه الله: واختار الشيخ تقي الدين أن ماله يكون لورثته المسلمين. وقال: إنه رواية عن أحمد، وأنه المعروف عن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. والإمام أحمد رويت عنه روايتان: رواية على قول جمهور أهل العلم، وهو الذي قال به الإمام مالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر، وجماعة. وروي عن زيد بن ثابت، وابن عباس، وربيعة، وابن أبي ليلى. وذكر في المغني، وفي غيرها من الكتب، قول الكثير من أهل العلم على هذا الأول، وهذا الثاني. وهو القول بتوريث المرتد من جهة واحدة. يعني أن المرتد لا يرث، لكنه يورث. انتبهوا: القول الثاني: المرتد لا يرث، لكنه يورث. هذا القول الثاني. والقول الأول: لا يرث ولا يورث. أما القول الثاني: أنه لا يرث، يرث هو، لكنه يورث من غيره. وروي هذا عن الإمام أحمد، وحكي عن أبي بكر الصديق، وعلي، وابن مسعود. وروي عن ابن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، والشعبي، والحكم، والأوزاعي، والثوري، وابن شبرمة، وجماعة كثيرة من أهل العلم. وحجتهم في هذا ما روي من آثار في توريث أهل الردة. يعني أن الصحابة ورثوا أبناء أهل الردة الذين قتلوا في حرب الردة مع مسيلمة. لم يمنعوا ورثتهم من إرثهم، فاستدلوا بهذا على هذه المسألة: أن المرتد يرث، لا يرث، ويورث، لا يرث، ويورث. وبعض أهل العلم فصل في هذا، فقال: الصحيح أن هذا فيما إذا كانت الردة محل شبهة؛ لأن أهل الردة لم يكونوا كلهم، لم يكونوا كلهم ممن قامت عليه الحجة، وكانوا كفارا كلمة واحدة. ولكن لما كان الجميع قاتل، منهم من قاتل لأجل منع الصدقة -الزكاة- ومنهم من قاتل حمية، ومنهم من قاتل ردة. فلعل هذا هو السبب إذا صحت الآثار المروية عن الصحابة في توريث أبناء المرتدين من المرتدين، أو ورثة المرتدين من المرتدين. وروي في هذا أثر عن زيد: أن أبابكر، رضي الله عنه، أمره بتوريث المرتدين. فبعضهم حمله على هذا المعنى. وروي عن بعض أهل العلم تفصيل آخر، كما يروى عن إسحاق، وهو قول لأبي حنيفة، وجماعة: أن ما كان من ماله قبل الردة فلورثته، وما كان من المال كسبه بعد الردة فهو فيرجع للمسلمين. وهذه التفاصيل تدل أن المسألة وقع فيها خلاف، ولكن هذا الخلاف له اعتبارات. والأصل هو القول الأول، هذا هو الأصل. وقد يقال بالقول الثاني في اعتبارات خاصة. وعلى هذا يحمل ما روي عن بعض الصحابة والتابعين. والله أعلم. فالخلاصة: خلاصة هذا الفرع الثالث: أن الأصل في المرتد لا يرث ولا يورث، هذا هو الأصل. قال، رحمه الله تعالى: أقسام الإرث. قال: الإرث ينقسم إلى قسمين: إرث بفرض، وإرث بتعصيب. فالإرث بالفرض: أن يكون للوارث نصيب مقدر، كالنصف والربع. والإرث بالتعصيب: أن يكون للوارث نصيب غير مقدر، وهو الباقي؛ لحديث ابن عباس في الصحيحين: «ألحق الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». وهذا جاء معناه في القرآن، كما مر معناه في الآيات التي أشار إليها الشيخ، رحمه الله، في أول هذا الكتاب، وفي المقدمة. فالله عز وجل ذكر أصحاب الفرض، وذكر أصحاب التعصيب، فدل ذلك على التوريث بهذين القسمين. هذا بالنسبة للإرث، أو طريقة التوريث، إما بفرض، وإما عصبة. وحديث ابن عباس كذلك صريح في هذا. أما الورثة، فهم على ما تقدم ذكره: ثلاثة أنواع، أو ثلاثة أقسام: وارث بالفرض، ووارث بالتعصيب -نقول: ذو فرض، وذو عصبة- والثالث: ذو رحم. قد يرث بالفرض، فيوجد من الورثة من يرث بالفرض، وقد يرث بالتعصيب، وقد يرث بالرحم. كذا، وقد يرث بالفرض والتعصيب معا. مثاله: لو أن ميتا مات عن بنت وأب، البنت تأخذ النصف، والأب يأخذ بالفرض: السدس لوجود الفرع الوارث، ويأخذ الباقي بالتعصيب؛ لأنه أولى رجل ذكر؛ لأنه أولى رجل ذكر. فالمسألة من ستة، تأخذ البنت النصف: ثلاثة، ويأخذ الأب السدس: واحد، والباقي تعصيب: اثنان. وهكذا مسألة أخرى: لو أن ميتا ماتت، وتركت زوجا هو ابن عم في نفس الوقت، وبنتا. البنت لها النصف، والزوج -لعدم الفرع الوارث- الربع. فالمسألة من أربعة، البنت لها النصف: اثنان، والزوج له الربع: واحد، والباقي يأخذه الزوج كذلك، باعتباره ماذا؟ عصبة، ابن عم، فهو أولى رجل ذكر. فقد يرث بعض الذكور بالتعصيب وبالفرض معا. قال، رحمه الله تعالى: والإرث بالتعصيب: أن يكون للوارث نصيب غير مقدر. والفروض الواردة في القرآن ستة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث، وسدس. وبعضهم يعبر بتعبير أخصر، فيقول: النصف، ونصفه، ونصف نصفه. يعني: النصف، وربع، وثمن. فنصف النصف: الربع، ونصف نصفه: الثمن. وهكذا كذلك يقولون: الثلثان، ونصفهما، ونصف نصفهما. الثلثان، نصفهما: ثلث، ونصف نصفهما: سدس. نصف نصفهما: السدس. قال: وأما ثلث الباقي، فثابت بالاجتهاد في العمريتين. وكما مر معنا: وافق الصحابة فتوى عمر: ثلث الباقي، الذي هو لمن؟ مر معنا: ها ثلث الباقي للأم. نعم، للأم. قالوا في بعض مسائل الجد، ومن يرث معه من الإخوة، على ما يأتي إن شاء الله. والصحيح أن الإخوة لا يرثون مع الجد، كما تقدم، كما أنهم لا يرثون مع الأب. قال: وأعلم أن لأهل العلم في الكلام على الفروض ومستحقها طريقتين. طيب، نترك هذا إن شاء الله إلى الدرس اللاحق، ونقف إلى هنا، والله تعالى أعلم.