كتاب الحج 11

كتاب الحج 11

الدرس في كتاب الحج 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام السعي في الحج والعمرة

يتناول هذا الفصل تفاصيل السعي في الحج والعمرة، وأحكام المتمتعين والقارنين والمفردين، وكيفية التعبد بقراءة الآيات عند الصفا والمروة. كما يوضح أحكام الدعاء أثناء السعي وعدد مرات التكرار وتحلل المتمتع بعد السعي.

مناسك يوم عرفة وأعمال الحج التالية

يشرح هذا الفصل مناسك الحج يوم عرفة وما يليه من أعمال مثل الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمرات وطواف الإفاضة. كما يبين تفاصيل حول صلاة الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في نمرة.

أحكام الوقوف بعرفة والتحضير للحج

يتناول هذا الفصل أهمية الوقوف بعرفة وعدم اشتراط الوقوف في جبل الرحمة، وكيفية التعامل مع الزحام. كما يتحدث عن ترتيب أعمال الحج وتجهيز الأماكن للحجاج وأهمية تعلم أحكام الحج قبل الذهاب لأدائه.

حكم رمي الأسئلة التي تحتوي على اسم الله

يناقش هذا الفصل حكم رمي الأسئلة التي تحتوي على اسم الله، واعتبار أن رميها غير مناسب خصوصًا مع احتمال عدم الانتباه لها والإساءة لها، ويُنصح بتسليمها يدًا بيد أو عبر شخص موثوق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا بالدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بالسعي وآدابه. ومن هذه المسائل ما مر معنا من مشروعية السعي في حق المعتمر والحاج. وعلمنا أن حكم السعي بالنسبة للحاج والمعتمر، بالنسبة للحاج ليس ركنًا، لكن متى يكون على الحاج أكثر من سعي؟ ومتى يجزئه سعي واحد؟ السعي متى يجزئه سعي واحد ومتى يحتاج إلى أكثر من سعي؟ المتمتع والقارن، الصحيح أنه يجزئه سعي واحد، ومسألة فيها اختلاف. وكذلك المفرد، سعي واحد. بقي أن مر معنا من المسائل أن المحرم قد يحرم بالعمرة متمتعًا، وقد ينقلب عليه التمتع إلى قران، فيكون بدلًا من أن يكون عليه سعيين يبقى عليه سعي واحد. متى يكون هذا؟ إذا أدخل العمرة مع الحج. متى يجوز أن يدخل العمرة مع الحج؟ متى هو أصلا جاء متمتعًا؟ متى لا؟ ما يصلح لأي أحد، في خلاف، والصحيح أنه لا يجوز للمسلم أن يقلب عمرة التمتع إلى قران بدون سبب. نعم، لأنه من شرط من لم يسق الهدي أن يتحلل إلا للعذر. ما هو هذا العذر؟ ذكر العلماء ثلاث صور: الأولى المرأة إذا حاضت أو نفست، الثانية المرض، الثالث ضيق الوقت. فهذه وما كان بمعناها يكون رخصة أن يحول عمرته من تمتع إلى عمرة قارن. مر معنا من المسائل استحباب قراءة الآية لمن أتى الصفا، فهذا الاستحباب في الصفا والمروة، وفي كل شوط أو متى؟ عند من قال فضل في الشوط الأول فقط. أكيد، تأكد. والدليل على هذا التأكيد ولم يثبت غيره، نعم، ولم يثبت أنه فعل في غير الشوط الأول. طيب، هل هو على وجه التعبد يقال بكل مرة أو عند الحاجة للتعليم؟ نعم، هذا أحد القولين، والقول الآخر نعم، أنه يعني يستمر عليه تعبدًا لله عز وجل. وهذان قولان مشهوران، وهذا مما يسع فيه الخلاف. والراجح كما مر معنا والله أعلم الثاني، أنه يتعبد لله عز وجل به لأجل أن يذكر المسلم نفسه وغيره. طيب، ومر معنا من المسائل كذلك أنه يدعو ثلاث مرات، يتخلل هذا الدعاء ذكر من يحفظ هذا الذكر. الذكر يخلل الدعاء، عندك قبل أن يرفع يديه بالدعاء يأتي بذكر. ما هو هذا الذكر؟ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم يدعو نعم، يرفع يديه بالدعاء، ثم ينزل يديه على الصحيح، لا يستمر برفع اليدين، ينزل يديه ويقول الذكر مرة أخرى، ثم يرفع يديه المرة الثانية ويدعو، ثم يقول الذكر ينزل يديه ويقول الذكر المرة الثالثة على الصحيح. والمسألة فيها خلاف، هل على مرتين أو ثلاث؟ والصحيح ثلاث مرات. ثم الدعاء الأخير الثالث، ويقول هذا في بداية كل شوط. فمعناه سيقوله كم مرات؟ سبع مرات، سيقوله سبع مرات، لأن من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط. ليس الذهاب والإياب واحد، الذهاب، واحد والإياب اثنين، والذهاب ثاني مرة ثلاثة، والرجوع أربعة، والذهاب ثالث مرة خمسة، والرجوع ستة، والذهاب رابع مرة سبعة. أين الدعاء حق السابع قبله؟ أين كان في الصفا؟ إذن بالسابع ما في دعاء واضح. ويخطئ من يظن أن الذهاب والإياب واحد، لا، الذهاب واحد والعودة والثاني. طيب، فيكون الدعاء سبع مرات، يبدأ بالصفا وينتهي بالصفا. الدعاء يبدأ بالصفا وينتهي بالصفا. انتبهوا، وأما الأشواط يبدأ بالصفا وينتهي أين؟ في المروة. انتبهوا لهذا. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يصير المتمتع بعد السعي حلالًا فلقول عائشة حاكية لحجهم مع النبي صلى الله عليه وسلم: فأما من أهل بعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفى والمروة، وهو بالصحيحين وغيرهما. وفي هذا دليل أن من أهل بعمرة يعني مفردة متمتعًا بها إلى الحج. فكل من أتى بعمرة في أشهر الحج على الصحيح نوى بها عمرة الحج أو لم ينو بها عمرة الحج تصلح أن تكون عمرة الحج. انتبهوا لهذا، كل من أتى بعمرة في أشهر الحج نوى بها عمرة الحج أو لم ينو بها عمرة الحج صح أن تكون عمرة الحج وعمرة متمتع. والدليل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الأخرى الكثيرة لمن أتى عمرة في أشهر الحج. أنه صار متمتعًا بالعمرة. قال رحمه الله تعالى: وفيهما أيضًا يعني في الصحيحين من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروى وقصروا ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم به متعة. وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر أيضًا قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منا. فأحللنا من الأبطح. وهذا يدل أن هذا الحكم ليس لكل الحجيج وإنما خاص لمن للمتمتع وهو الذي جاء بعمرة ولم يسق الهدي. فكل من أتى بعمرة ولم يسق الهدي فإنه يتحلل من عمرته إذا كان هناك وقت للتحلل. أما إذا لم يكن هناك وقت للتحلل ولو لم يسق الهدي فإنه ماذا؟ يدخل العمرة على الحج. كما سيأتي معنا إن شاء الله. وفيه دليل كذلك على أن الحاج المتمتع يهل بالحج يوم الثامن لا قبله. ومر معنا أن كثيرًا من الحجاج يسألون يقولون: حملة الحج ألزمون أن نذهب إلى عرفة يوم سبعة أو نذهب إلى ميناء يوم ستة؟ فماذا نصنع؟ هل نذهب إلى ميناء أو إلى عرفة بإحرام أو بغير إحرام محرمين أو غير محرمين؟ الجواب قبل يوم الثامن لا تحرم حتى ولو أخذوك إلى عرفة أو إلى ميناء فأنت تذهب إلى هناك وتأخذ إحرامك معك. فإذا كان يوم الثامن تحرم من يوم الثامن تحرم من يوم الثامن في المكان الذي أنت فيه. إن كنت في مكة أو كنت في ميناء أو كنت في عرفة فأنت إحرامك يا أيها الحاج المتمتع يكون يوم الثامن. ومن كان العكس قالوا له: أنت سنأخذك يوم التاسع فيحرم أين؟ من مكانه، إن كان في مكة في مكة أو كان في جدة في جدة. بعض الناس يأخرون ويأتي متأخر فتفويج الحجيج يتأخر عليه يبقى في المطار أو في الميناء البحري مدينة الحجاج البحرية أو الجوية فيبقى هناك إلى يوم التاسع ثم يأخذونه في يوم التاسع متى يحرم هذا؟ يوم الثامن يحرم من مكانه من المكان الذي هو فيه حيث ما كان. ثم يمشي حيث ما وجه أهم شيء لا يفوت عرفة أهم شيء عرفة الحج عرفة. طيب، وفي هذا كذلك مسألة أخرى وهي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل في اليوم الثامن فإنه يجعل العمرة عمرة التمتع. فيه دليل أن من لم يستطع أن يهل في اليوم الثامن جاز له أن يجعلها قران ولو كان عنده وقت. لأنه قال: حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم به متعة. طيب، إذا كان يوم غير التروية يوم تسعة الوقت يضيق. لكن بعض الناس يريد يضغط على نفسه ويقول: أنا سأأتي بعمرة ثم أتحلل منها ثم أدخل بالحج. يقول: هذا التكلف هذا التكلف خصوصًا على الزحام في هذا الزمان. إذا أتيت يوم تسعة وتريد عمرة وحج فلتكن إيش قارنًا؟ تكن قارنًا. ادخل العمرة في الحج. لا يحتاج أن تأتي بعمرة وتتحلل منها وتحرم مرة ثانية وتدخل بالحج. هذا يصير تحصيل حاصل تكلف لا يحبه الشرع. ولهذا النص النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. طيب، هذه هي أعمال ووصف السعي. وإتماما للفائدة نذكر شروط السعي. أهم شروط السعي أولها النية. ثانيها الإسلام. وتقدم الكلام على هذا في شروط الطواف. ثالثها العقل. رابعها الموالاة إلا لفاصل لعذر. وتقدم الكلام على هذه الأربعة بما يغني عن الإعادة. خامسها البدء بالصفا أن يبدأ بالصفا وأن يبدأ كما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الله كما قال: أبدأوا بما بدأ الله به. الله بدأ بالصفا ثم المروة كذلك. استيعاب ما بين الصفا والمروة. فمن لم يستوعب ما بين الصفا والمروة فلم يصح سعيه. بقي شرطان فيهما خلاف وهما المشي إلا لعذر. والصحيح أن المشي ليس شرط. وكذلك أن يكون بعض الطواف. اشترط بعض أهل العلم أن يكون السعي بعض الطواف. والصحيح أنه ليس بشرط. فقد صحت رواية صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن من قدم سعيه وعن طوافه فقال: افعل ولا حرج. وقال لعائشة: افعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. يجوز معناه لها غير الطواف. ما هو غير الطواف بالنسبة للمعتمر؟ السعي. فإذا احتاجت المرأة الحائض أن تسعى فلا بأس أن تسعى لأجل أن تخفف على نفسها الزحام. ولا شك أن في هذا فسحة ورخصة خصوصًا بهذا الزمان الذي كثر فيه الزحام. تأتي المرأة وهي حائض إلى الحج ما تستطيع أن تطوف. تسأل هل يجوز أن يقدم السعي؟ فيه خلاف. والصحيح أنه يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن من قدم السعي على الطواف فقال: افعل ولا حرج. ورخص لعائشة كل شيء إلا الطواف. فلا حرج أن تقدم السعي. وفي هذا مصلحة لها ولرفقتها. لماذا؟ لأنها ستفعل هذا الآن بوقت غير الزحام. أما بعد الحج فسيكون الزحام ماذا؟ أشد. سيكون الزحام شديدًا. فلذلك الأرفق بها وبرفقتها أن تأتي للسعي الآن. فلا يبقى عليها إلا الحج وسيكون طواف الإفاضة. والطواف سيكون في الحج. وهذا الطواف الذي ستطوفه في الحج يغني عن طواف الحج وعن العمرة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وأرضاها. قال رحمه الله تعالى: ثم يأتي عرفة صبح يوم عرفة ملبيًا مكبرًا ويجمع العصرين فيها ويخطب. ثم يفيض من عرفة ويأتي المزدلفة ويجمع فيها بين العشاءين ويبيت بها. ثم يصل الفجر ويأتي المشعر الحرام فيذكر الله عنده فيقف به إلى قبل طلوع الشمس. ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر. ثم يسلك الطريق الوسطى إلى الجمرة التي عنده شجرة وهي جمرة العقبة. فيرميها بسبع حصيات. يكبر مع كل حصاة. ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس إلا النساء والصبيان فيجوز لهم قبل ذلك. ويحلق رأسه ويقصره فيحل له كل شيء إلا النساء. ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج. ثم يرجع إلى منا فيبيت بها ليالي التشريق. ويرمي بكل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث بسبع حصيات مبتدئًا بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة. ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم يوم النحر وفي وسط أيام التشريق. ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر. وإذا فرغ من أعمال الحج طواف للوداع. هذه أعمال الحج من يوم عرفة إلى نهاية الحج. وسيأتي معنا ذلك مرحلة مرحلة. قال رحمه الله تعالى: أقول يعني هذا الكلام على الشرح الآن. قال: أخرج أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدار قطني من حديث عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى: الحج عرفة. وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال: غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ميناء حين صلى الصبح في صبيحة عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة. وهي منزل الإمام الذي ينزل به. وجاء في رواية حديث جابر وغيره أنه خرج بعد شروق الشمس في الضحى. يعني لم يخرج مبكرًا. قال: حتى أتى عرفة فنزل بنمرة. ونمرة اسم موضع قبل عرفة. وهو في طرف وادي. نزل النبي صلى الله عليه وسلم هناك. وضربت له خيمة. بقي فيها حتى جاء وقت الظهر. فدخل عرفة. قال: وهي منزل الإمام الذي ينزل به. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل به. وصار سنة المسلمين إلى يومنا هذا أن ينزل الإمام ويخطب في نمرة. ونمرة ليست من عرفة. يصلي في نمرة لا حرج. ولكن بعد صلاة الظهر يخرج ويدخل يخرج من نمرة ويدخل في حدود عرفة. ونمرة طرف عرفة. واليوم المسجد المبني في مسجد نمرة مسجد ضخم كبير يسمى مسجد نمرة. ثلثه الأمامي في جهة القبلة ليس من عرفة. وثلثاه من خلف من عرفة. ولذلك تجد داخل المسجد لوحات يبين لك أن في الأمام ليس من عرفة. وأن في الجهة الخلفية والوسطى من عرفة. فلذلك الإنسان إذا صلى في المسجد وأراد أن يبقى في المسجد فيرجع بعد الصلاة إلى مؤخرة المسجد أو وسط المسجد. وما وراءه عنده لوحات يستفيد من التوجه إلى مكان عرفة بها. قال: حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرًا. فجمع بين الظهر والعصر. ثم خطب الناس. ثم راح ووقف على الموقف من عرفة. وهذا فيه دليل ما تقدم أن الصلاة لا بأس أن تكون في غير عرفة. يعني في طرفها في نمرة. ليس بمزدلفة. في نمرة في طرف عرفة. ثم يدخل إلى عرفة ويصلي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا. جمعًا وقصرًا. ثم يدخل إلى عرفة فيقف في أي مكان. وقف النبي صلى الله عليه وسلم في موضع فيه حصيات يسمى اليوم بجبل الرحمة. ليس وقوفه هناك على وجه التعبد. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث جابر في صحيح مسلم وغيره: وقفتها هنا. وعرفة كلها موقف. يعني ليس معناه أن وقوفي هنا يدل على أن الوقوف فقط هنا. وللأسف الناس اليوم يزدحمون على جبل الرحمة. ويحصل من الزحام والاقتتال ما ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك. ولذلك ينبغي الإنسان أن يرفق بنفسه ومن معه. فيقف في أي مكان في عرفة. ومن كان في الخيام كل في خيمته ما دام في عرفة. وبفضل الله كل الخيام في عرفة. كل الخيام في عرفة. فيقف فيها إلا إذا حصل توسع لأشيء أو آخر. فيحرص الإنسان أن يتجه إلى جهة عرفة في وقت الدعاء. ولو وقف في عرفة ساعة من ليلة ونهار أجزأه عن الحج. قال: وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: لما كان يوم التروية توجه إلى منا فأهل بالحج. وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. كان يقصر الرباعية ويصلي كل صلاة في وقتها. يوم الثامن يوم التروية ليس فيه جمع. كل صلاة تصلى في وقتها. ولكن الرباعية تقصر. هل هذا القصر قصر لأجل السفر أو قصر لأجل الحج؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. الصحيح أنه قصر لأجل نسك الحج. ولهذا يقصر من كان مسافرًا من غير أهل مكة. وكذلك أهل مكة يقصرون. لا فرق بين أهل مكة وغير أهل مكة. قال رحمه الله تعالى: فصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس. ولم يخرج مباشرةً بعد طلوع الشمس. ولكن حتى دخل في النهار. يعني ليس بعد الإشراق مباشرةً. قال: وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي فخطب الناس. وفي هذا دليل أن أهل الجاهلية كان حجهم على خلاف سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فكان من سنة أهل الجاهلية أنهم لا يخرجون خارج حدود الحرم. ويجعلون الحج فقط في حدود الحرم. فبين النبي صلى الله عليه وسلم للناس أجمعين أن الحج عرفة. وأنه لا بد من الخروج إلى عرفة. فخرج إلى عرفة. وخالف أهل الجاهلية وأهل مكة. حتى أهل مكة وهم صاروا أهل إسلام. إلا أنه صار في اعتقادهم أن ما كانوا يفعلونه قبل ذلك هو الصواب. ولكن الصواب خلاف ذلك. وكذلك فيه الترتيب لأعمال الحج. فإذا كان هناك مجموعة يريدون الحج فلابد أن أناس يذهبون فيهيئون لمن سيأتي فينزل حتى يعرف أين سينزل. وهذا من محاسن هذا الدين ومواضع كماله وجماله. أنه يعتني بالأحكام بما فيها موافقة الشرع. وكذلك المنفع للخلق. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يضرب له القبة في نمرة. لأجل إذا أتى يعرف فين ينزل. وهذا مهم خصوصًا في وقت الزحام. لأجل تدرك المكان المناسب. ونفس الشيء كذلك إذا ذهبت إلى مزدلفة فينبغي أصحاب الحملات يرسلوا ناس يرتبون الخيام قبل إتيان الحجاج فيعرف الحجاج أين سينزلون. وكذلك إذا ذهبوا إلى مزدلفة يذهب قبلهم ناس يرتبون وهكذا. قال رحمه الله تعالى: قال: فخطب الناس فقال: إن دماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. يعني هذا مما ذكر في الخطبة. وأراد المؤلف رحمه الله أن يذكر بعض ما ذكر في الخطبة. ومن ذلك تحريم الشهر واليوم والبلد. قال: وفي الصحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: عليكم بالسكينة. وهو كاف ناقته حتى دخل محسرًا. والصواب أنه من حديث الفضل بن عباس كما أشار في بعض التعليقات. وكان أسامة رفيق مرافق للفضل. وقوله: قال في عشية عرفة يعني حين غربت الشمس. وغداة جمع يعني غربت شمس عرفة وهو ماشي من عرفة إلى مزدلفة. وغداة جمع يعني صباح يوم مزدلفة. وسميت مزدلفة جمع لأن الحجاج كلهم يجتمعون فيها. الحجاج يجتمعون فيها. وقوله: عليكم بالسكينة يعني أمرهم بالرفق والسكينة عند الانطلاق. حتى لا يضر بعضهم بعضًا. ولذلك كان يشد على ناقته يعني حبلة زمامها وخطامها. لأجل أن لا تسرع فتضر من أمامها. وإذا وجد فرجة كما جاء في الحديث نص يعني إذا وجد فراغ أرخلها حتى تسرع قليلًا. حتى دخل محسر. محسر وادي بين مزدلفة ومنى. ويوجد فيه اليوم مستشفى ضخم كبير يسمى مستشفى الوادي يعني مستشفى وادي محسر. النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع أسرع. لم يسرع إلا في هذا الموضع. لماذا؟ اختلف أهل العلم. ومما ذكر أنه الموضع الذي عذب فيه أصحاب الفيل. أنه الموضع الذي عذب فيه أصحاب الفيل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الإبطاء في موضع أصاب فيه الله عز وجل قومًا بعذاب. وسيأتي معنا إن شاء الله بقية الأحكام لانتهاء الوقت. نقف إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ونأخذ ثلاثة أسئلة. يقول: هل يجب على الرجل الغني الحج بزوجته؟ وهل يعتمد تركها؟ اختلف أهل العلم في إيجاب الحج على من ينفق على غيره. والراجح والله أعلم أنه إذا وسع الله عز وجل عليه فإنه يجب أن يعينها على هذا الواجب. فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يطعمها مما يطعم. وهذا في أمر الدنيا. ففي أمر الدين من باب أولى. والله أعلم. وطبعًا المسألة فيها خلاف. فإذا وسع الله عز وجل عليه فينبغي أن يعين زوجته في هذا الواجب. ثم هذا الوجوب يختلف يعني قد يكون مثلا هناك سبب إذا كان هناك سبب مانع. فكل شيء بحسبه. يعني مثلًا ما عندهم من يقوم بالأطفال. فيقول مثلًا: أنا ما أستطيع أحج حجة الإسلام وأخذك معي. ويبقى الأطفال دون أحد. ولا نستطيع نأخذ الأطفال معنا. فهنا يؤخر لها فيذهب هو حجة الإسلام. وإذا يسر الله بعد ذلك تذهب إيا مع أحد محارمها ممن يسر الله له بالحج. وهو يبقى مع الأطفال أو نحو ذلك مما يكون به علاج مثل هذه الإشكالات. يقول: هناك حجاج يذهبون من العوام وبالذات في المناطق البدوية. وقد لا يفقهون شروط الحج وكل هذه الأعمال التي يجب أن يقوم بها الحاج. فما صحة حجة هؤلاء مع جهلهم بتلك المناسك؟ الواجب على كل حاج أن يتعلم أحكام الحج. ولذلك يقال لهؤلاء وغيرهم: يجب عليكم أن تتعلموا أحكام الحج. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم. ولا يجوز الإنسان أن يذهب إلى الحج دون أن يتعلم أحكام الحج. وإذا أشكل عليه شيء فعليه أن يسأل. ثم بعد ذلك إذا وقع منهم خطأ بحسب هذا الخطأ. بعض الأخطاء يُعذرها الجهل. وبعض الأخطاء لا يُعذرها الجهل. كما مر وسيأتي معنا إن شاء الله. فليس كل خطأ يُعذره الجهل. يقول: ما حكم رمي الأسئلة التي فيها اسم الله سبحانه وتعالى؟ يعني كأنه يريد أن تصل ليقرأ السؤال. الأولى ألا تُرمى. يُسلم لمن أمامك أو يأتي بها أحد الأطفال يُرسل مع أحد. أما أن يُرمى رميا وفيها ذكر وإسم الله فلا. خصوصًا أنه قد لا يُنتبه لهذا المرمي مع الزحام. ما يُنتبه أحد أن هناك شيء قد رمي فيُمتهن هذا السؤال. طيب، نكتب بهذا إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه وسلم.