الدرس في المنهج لمريد العمرة والحج للعلامة العثيمين 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح هذا الفصل صفة السعي في العمرة وكيفية الإحرام للحج وأركانه. يبين الشروط والأدعية التي تقال أثناء السعي.
يفصل هذا الفصل أحكام الوقوف بعرفة، ويبين أنه ركن من أركان الحج، ويجب أن يكون بعد زوال الشمس إلى غروبها. كما يستعرض الدعاء والتضرع في هذا اليوم.
يشرح هذا الفصل أفعال يوم عرفة، مثل الإفطار والدعاء، ثم التوجه إلى مزدلفة والصلاة فيها جمعا، ثم التوجه إلى منى لرمي جمرة العقبة.
يعبر هذا الفصل عن الامتنان بالدعاء بالخير والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويختتم بالشكر.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرف كتاب "المنهج لمريد العمرة والحج" للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى. شرف فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السادس. بسم الله الرحمن الرحيم، وحمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من مسائل في صفة العمرة. ومن ذلك ما أخذناه في صفة السعي. من يصف لنا السعي على ما جاءت به السنة؟ باختصار، السعي يكون بأن يقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" ثلاث مرات، مع دعاء طويل. يرفع يديه وقت الدعاء ويخفضهما وقت الذكر. عند الأخضر، يجري الحاج، لأن الوادي كان موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. يقرأ الآية مرة أخرى، والصحيح أنه لا يكفي الأول. السعي سبعة أشواط، الذهاب شوط والرجوع شوط. عند النهاية، يدعو الحاج، ثم يقصر أو يحلق، والأفضل الحلق إلا إذا قرب وقت الحج فيقصر. هذا باختصار صفة السعي. من باب إتمام الفائدة، بعضهم يذكر شروط السعي، وهي ثمانية: النية، الإسلام، العقل، المشي مع القدرة، الموالاة، أن يكون بعد الطواف، إكمال سبعة أشواط، استيعاب ما بين الصفا والمروة. قال رحمه الله تعالى: "صفة الحج". إذا كان يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، أحرم بالحج ضحى من مكانه الذي أراد الحج منه. ويفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الغسل والطيب والصلاة. ينوي الإحرام بالحج ويلبي. وصفة التلبية في الحج: "لبيك حجا". هذا هو الدخول في النسك، وهو الإحرام بالحج، وهو أحد أركان الحج. قال رحمه الله تعالى: "وإن كان خائفا من عائق يمنعه من إتمام حجه اشترط، فقال: 'وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني'". وإن لم يكن خائفا لم يشترط. ثم يخرج إلى منى. قوله: "يوم التروية" هو يوم الثامن من ذي الحجة. هذه هي السنة. فإذا كان هناك سبب لتأخره، فلا بأس. المهم هو أن يبيت في منى. المبيت في منى يوم الثامن ليس بواجب، بل مستحب. بعض الناس تنظيم وترتيب الحج يفرض عليه أن يخرج حجاجه يوم السابع. إذا فرض عليهم ذلك من الجهات المختصة، فلا بأس. قال رحمه الله تعالى: "ثم يخرج إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا من غير جمع". يعني يقصر الرباعية وتصلى كل صلاة في وقتها. هذه هي السنة. فإذا طلعت الشمس يوم عرفة، سار من منى إلى عرفة. فنزل بنمرة إلى الزوال. السنة أن ينطلق بعد طلوع الشمس من منى إلى عرفة. لكن مع كثرة الناس في هذا الزمان، صارت الجهات المختصة تقسم الحجاج أقسامًا. المهم لا حرج، لأن هذا كله من السنن وليس من الواجبات. وسيأتي معنا ما هي الواجبات والأركان. قال: "فنزل بنمرة إلى الزوال". ونمرة واد قبل الوصول إلى عرفة. فإذا زالت الشمس، صلى الظهر والعصر على ركعتين، يجمع بينهما جمع تقديم. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. ليطول وقت الوقوف والدعاء. وهذا القصر والجمع للنسك، وليس للسفر. ثم يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل. والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج. أركان الحج أربعة: الأول الإحرام، والثاني الوقوف بعرفة، والثالث طواف الحج، وهو طواف الإفاضة، والرابع السعي. الوقوف بعرفة واجب من بعد زوال الشمس إلى غروب الشمس. وهذا هو أكمل الوقوف. وأقل الواجب ساعة من ليل أو نهار. ثم يبرى بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل. ويدعو بما أحب، رافعًا يديه مستقبلا القبلة. ولو كان الجبل خلفه. لأن السنة استقبال القبلة. كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". فيكثر من هذا. وفي هذا دليل أن هذا الذكر ذكر ودعاء. والسنة أنه يفطر في هذا اليوم، ولا يصوم. وقد شرب النبي صلى الله عليه وسلم أمام الناس ليبين للناس أنه مفطر. فإن حصل له ملل وأراد أن يستجم بالتحدث مع أصحابه أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة، خصوصا فيما يتعلق بكرم الله وجزيل هباته، ليقوي جانب الرجاء في ذلك اليوم، كان ذلك حسنا. ثم يعود إلى التضرع إلى الله ودعائه. ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء. فإن خير الدعاء دعاء يوم عرفة. فإذا غربت الشمس، سار إلى مزدلفة. هذا كما تقدم معنا من الواجبات، إلا من عذر. وواجبات الحج سبعة: أولها الإحرام من الميقات المعتبر. والثاني الوقوف بعرفة إلى الغروب. والثالث المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل، بل الصحيح إلى الفجر. والرابع المبيت بمنى ليالي التشريق. ثم يصلي المغرب والعشاء جمعا في مزدلفة. إلا أن يصلي المغرب في وقتها، ثم ينتظر حتى يدخل وقت العشاء الآخرة فيصليها في وقتها. هذا ما أراه في هذه المسألة، وفيه خلاف. والصحيح هو جواز الجمع بين المغرب والعشاء، سواء وصل في وقت المغرب أو وصل في وقت العشاء. لأن المقام مقام مشقة، والمشقة تجلب التيسير. فإذا تبين الفجر، صلى الفجر مبكرا. ثم قصد المشعر الحرام، يوحد الله ويكبره ويدعو بما أحب حتى يسفر جدا. والمشعر الحرام جبل يمين مزدلفة. فإذا أسفر جدا، دفع قبل أن تطلع الشمس إلى منى. ويسرع في وادي محسر. فإذا وصل إلى منى، رمى جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات. يكبر مع كل حصاة. إذا فرغ، ذبح هديه. ثم حلق رأسه إن كان ذكرا. وأما المرأة، فحقها التقصير دون الحلق. ثم ينزل لمكة فيطوف ويسعى للحج. والسنة أن يتطيب إذا أراد النزول إلى مكة للطواف بعد الرمي والحلق. كما قالت عائشة رضي الله عنها: "كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت". وفي رواية: "حين رمى جمرة العقبة". نقف إلى هنا، ونترك الباقي إن شاء الله في درس لاحق. والله تعالى أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرا.