الدرس في شرح مختصر السيرة 31، الدرس الحادي والثلاثون : وفيه : ( موت النجاشي ... فكفوا عنه بعدما كانوا ينالون منه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر حادثة صلاة الرسول على النجاشي عند وفاته وسبب نزول آية من سورة آل عمران. كانت هذه الحادثة ذات دلالة على قوة الإسلام.
أسلم حمزة بن عبد المطلب في السنة السادسة من النبوة وكان يتصف بالشجاعة والقوة. كان يسمى أعز قريش وكان إسلامه نقطة تحول.
دافع حمزة عن النبي بعدما آذاه أبو جهل وضرب أبا بكر، فغضب حمزة وضرب أبا جهل. كفّت قريش عن إيذاء النبي بعد إسلام حمزة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم»: قال: موت النجاشي، ولما مات النجاشي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه كما يصلي على الجنائز، وهذا كما أشار عندكم قد جاء معناه في الصحيحين، فقال المنافقون: يصلي على علج مات بأرض الحبشة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ يعني أن هذه الآية كان سبب نزولها هو ما قاله المشركون حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، وقد ذكر ذلك شيخنا رحمه الله بالصحيح المسند من أسباب النزول عند هذه الآية، ورواه البزار عن أنس -أي الحديث-. قال: وقيل إن إرسال قريش في طلبهم كان قبل الهجرة إلى المدينة، وفي سنة خمس من النبوة استتر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وهذا كذلك ثابت، رواه ابن إسحاق بإسناد حسن أو صحيح، وهكذا كذلك جاء معناه، بل جاء معناه في عدد من الأحاديث، وقد مر معنا الكلام على هذا في أوائل الكتاب. قال رحمه الله تعالى: إسلام حمزة بن عبد المطلب، وفي السنة السادسة أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر، قال ابن إسحاق: مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه ونال منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين قام النبي عليه الصلاة والسلام بالصفا فنادى قبائل المشركين ودعاهم إلى دين الله عز وجل. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد -يعني حين سبه أبو جهل-، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا تسمع ما يقول أبو جهل، وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه -يعني كان خرج يقنص وكان يسمى أعز قريش لشجاعته وقوته رضي الله عنه أرضاه-، فأخبرته مولاة بن جدعان بما سمعت من أبي جهل فغضب، وكان قبل ذلك كما جاء من حديث أسماء فيما رواه الحاكم بإسناد حسن وابن إسحاق بإسناد صحيح: أن أبا بكر دفع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضرب، ضرب أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ضربا شديدا حتى أغمي عليه وأدمي في وجهه ورأسه رضي الله عنه وهو يذب عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلما بلغ ذلك حمزة أخذته الحمية رضي الله عنه أرضاه، فجاء إلى من آذى ابن أخيه، قال: كان يسمى عز قريش، فأخبرته مولاة بن جدعان بما سمعت من أبي جهل فغضب، ودخل المسجد وأبو جهل جالس في نادي قومه، فقال له حمزة: يا مصفرسته تشتم ابن أخي وأنا على دينه، وهذه سبة كان يتعامل بها أهل الجاهلية، قال: ثم ضربه بالقوس فشجه شجة موضحة -يعني أبرزت العظم وأظهرت العظم-، فثار رجل من بني مخزوم وثار بنو هاشم، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا، فعلمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز، فكفوا عنه بعدما كانوا ينالون منه -يعني قد عز بدخول حمزة في دين الإسلام-، وكان يطمع أبو جهل أنه برفقه ولطفه أن يرجع حمزة عن دين الإسلام فيكفر، ولكن حمزة رضي الله عنه دخل في دين الإسلام وبقي على ذلك رضي الله عنه أرضاه. نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله الباقي في درس قادم، والله أعلم.