شرح مختصر السيرة  125

شرح مختصر السيرة 125

الدرس في شرح مختصر السيرة 125، الدرس الخامس والعشرون بعد المائة:من( حوادث السنة الرابعة عشرة ... فسار سعد بمن معه فنزل بشراف واجتمع إليه الناس ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحداث السنة الرابعة عشرة للهجرة

في هذه السنة، عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد وأمر أبا عبيد بن الجراح خلفا له، كما أمر بصلاة التراويح جماعة. سار جرير بن عبد الله إلى العراق لمساعدة المثنى بن حارثة.

تعليمات عمر لسعد بن أبي وقاص قبل توجهه إلى العراق

أمر عمر سعد بن أبي وقاص على العراق ووجه له نصائح حول الطاعة والتقوى واتباع سنة الرسول. سار سعد بمن معه ونزل بشراف واجتمع إليه الناس.

العبرة من الأحداث التاريخية والتحذير من الاغترار بالفضل

يُناقش أهمية العبرة من الأحداث التاريخية ويحذر من الاغترار بالفضل والنسب. يشدد على أن الفضل ينبغي أن يدفع إلى العمل الصالح وليس التسلط على الناس.

صفات المؤمن الصادق في عمله واختلافه عن المنافق

المؤمن الصادق يعمل الكثير مع رجاء قبول عمله ولا يغتر به، بينما المنافق يعمل القليل ويمن على الإسلام والمسلمين. المؤمن يرى نفسه لم يقدم شيئًا رغم عمله الكثير.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: طيب، قال رحمه الله: حوادث السنة الرابعة عشرة، ثم دخلت السنة الرابعة عشرة، وفيها ساروا إلى دمشق وعليهم خالد، فأتى كتاب عمر رضي الله عنه بعزل خالد وتأمير أبي عبيد من الجراح. وفيها أمر عمر بصلاة التراويح جماعة، وقدم جرير بن عبد الله في ركب من بجيلة، أشار عليهم عمر بالخروج إلى العراق، فسار بهم جرير إلى العراق، فلما قروا من المثنى بن حارثة، كتب إليه: أقبل، فإنما أنت مدد لي. فقال جرير: أنت أمير وأنا أمير، ثم اجتمع، فكانت وقعة البويب المشهورة. ثم إن عمر أمر سعدًا بن أبي وقاص رضي الله عنه، أمر سعدًا بن أبي وقاص رضي الله عنه على العراق، وكتب له وأوصاه، وقال: يا سعد بن أبي، لا يغرنك من الله أن قيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه، فإن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن. وإن الله ليس بينه وبين أحد النسب إلا بطاعته، فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم وهم عباده، يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عند الله بالطاعة، فانظر الأمر الذي رأيت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه، فالزمه، فإنه الأمر -أي الذي ينبغي الالتزام به وسلوكه-. قال: وكتب إلى المثنى وجرير، يجتمع إليه، فسارا سعد بمن معه، فنزل بشراف، واجتمع إليه الناس. ويذكر المؤلف رحمه الله هنا ما ذكره أهل التاريخ والسير على وجه الاختصار، وهذا مما اشتهر، وبعضه أصله في الصحيح، لكن بغير هذا التاريخ. فقصة صلاة التراويح جاء أصلها في الصحيح في صحيح البخاري وغيره، لكن بغير تحديد هذا التاريخ، أنه في السنة الرابعة عشرة، ولكنه كان في زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه. وهكذا الوقائع الأخرى، أصلها ثابت، وتفاصيلها تحتاج إلى تتبع في أسانيدها. والمقصود من هذا هو ذكر هذه الأحداث بما يأخذ المسلم منها العبرة، خصوصًا طالب العلم، فيكون له فيما فعله سلفنا أسوة. وأما قول رحمه الله تعالى فيما نقله من قول عمر لسعد، فهو ظاهر، والمقصود بهذا أن لا يغتر أحد بنسبه، ولا بفضل من الله عز وجل به عليه، فيكون سببًا في التسلط على الناس بغير حق، والاغترار به على الباطل. ولهذا قال: «فإن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن»، والمعنى: من وفقه الله لشيء من الفضائل، ينبغي أن يدفعه ذلك إلى العمل الأفضل، لا أن يتسلط به على الناس، فيكون ممن يستغل الفضل في السيء من العمل، وهذا ليس بالصحيح، بل هذا يدل على عدم الصدق. والمطلوب العكس: العمل الكثير مع رجاء قبول ذلك العمل، حتى لا يغتر به أحد الذين أعطوا ما آتوا وقلوبهم وجلة. وأما المنافق، فالعكس من ذلك، يعمل العمل القليل ويرى في ذلك المنة على الإسلام والمسلمين. وأما المؤمن الصادق، فليس كذلك، يعمل الكثير وهو يرى نفسه لم يقدم شيئًا ولم يعمل شيئًا. إلى هنا والله تعالى أعلم.