جواهر البلاغة 23

جواهر البلاغة 23

الدرس في جواهر البلاغة 23، الدرس الثالث والعشرون:من( المقاصد والأغراض التي من أجلها يلقى الخبر ... والمرجع في معرفة ذلك إلى الذوق والعقل السليم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أغراض الخبر

يتناول المقطع شرحًا لأغراض الخبر في اللغة العربية، حيث يوضح أن الخبر يلقى لأحد غرضين رئيسيين. يلقى الخبر إما لإفادة المخاطب حكمًا أو إعلامه بأن المتكلم يعلم ما يعلمه.

المعاني الإضافية للخبر

يعدد النص ست معاني متضمنة في الخبر تظهر بالقرينة في سياق الخبر، مثل الاسترحام والاستعطاف، وتحريك الهمة، وإظهار الضعف والخشوع. هذه المعاني تبرز أهمية السياق في فهم المقصود من الخبر.

الأغراض البلاغية للأخبار والأمر

يتناول المقطع بعض الأغراض البلاغية للأخبار مثل التذكير بالتفاوت بين المراتب، والتحذير، والتفاخر، والمدح. كما يتناول تعدد معاني الأمر في اللغة العربية واستخداماته المختلفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله رب العالمين، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «المقاصد والأغراض التي من أجلها يلقى الخبر». قال: «الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين أولا، إما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة إذا كان جاهلا له، ويسمى هذا النوع فائدة الخبر، نحو: ﴿الدين المعاملة﴾، فإن كان جاهلا فيخبر بهذا الخبر فكان فائدة». قال: «وإما إفادة المخاطب -وهذا ثانيا- أن المتكلم عالم أيضا بأنه يعلم الخبر، كما تقول لتلميذ أخفى عليك نجاحه في الامتحان وعلمته من طريق آخر: أنت نجحت في الامتحان، يعني على صيغة الخبر لا الاستفهام، لخلاف لو قال: أنجحت في الامتحان؟ فيكون استفهاما، لكن لما قال: أنت نجحت في الامتحان، فهذا فيه كما قال: إفادة المخاطب بأن المتكلم يعلم ما يعلمه المخاطب». قال: «ويسمى هذا النوع لازم الفائدة أو لازم الفائدة؛ لأنه يلزم في كل خبر أن يكون المخبر به عنده علم أو ظن به». قال: «وقد يخرج الخبر عن الغرضين السابقين إلى أغراض أخرى تستفاد بالقرائن ومن سياق الكلام، أهمها -وفي الغالب أنه يتضمن أحد الأمرين السابقين- هذه الأغراض الأخرى في الغالب تتضمن أحد الأمرين السابقين». قال: «تستفاد بالقرائن ومن سياق الكلام». ومعنى سياق الكلام: يعني ما ذكر من كلمات في الجملة يفهم منها أن فيه معنى زائدا. ومعنى القرائن: أي ما يحف في هذه الكلمة أو الجملة من أمور لفظية أو معنوية، تخبر بهذا المعنى الزائد. قال: «أهمها الاسترحام والاستعطاف، نحو: إني فقير إلى عفو ربي». فقول: «إني فقير إلى عفو ربي» فيه خبر كما تقدم إخبار، ومع هذا الإخبار أو كذلك إفادة المخاطب أن المتكلم فيه مع الإخبار استرحام واستعطاف؛ يعني متضمن. قال: «ثانيا: تحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله، نحو: ﴿ليس سواء عالم وجهول﴾، فهذا فيه حث على العلم بطريق الخبر، وكما ترى فيه المعنى المتقدم وهو فائدة الخبر، وفي نفس الوقت تضمن بالقرينة معنى تحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله، فهنا العلم. ومثلا في غير العلم تقول: الناس يشكرون المحسن، هذا خبر. الناس يشكرون المحسن، إيش المراد من هذا الخبر؟ هل فقط خبر؟ أو هو متضمن لمعنى الجواب؟ هو متضمن لمعنى آفا، وهو الحث على تحصيل هذا الشيء وهو الإحسان». قال: «ثالثا: وإظهار الضعف والخشوع، نحو: ربي إني ﴿وهنا العظم مني﴾، فهو خبر، وفي نفس الوقت تضمن بالقرينة إظهار الضعف والخشوع الذي فيه معنى الاستعطاف كذلك». قال: «رابعا: وإظهار التحسر على شيء محبوب، نحو: ﴿إني وضعتها أنثى﴾، يعني كان المطلوب ذكرا فوقع أنثى، وليس الذكر كالأنثى -يعني في قوة فعل الخير- لأنها أرادت أن تحتسبه لله سبحانه وتعالى، وهي امرأة عمران». قال: «خامسا: وإظهار الفرح بمقبل والشماتة بمدبر، نحو: ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾، فهو فيه خبر، ومتضمن معنى آخر وهو الفرح بمجيء الحق وهكذا ذهاب الباطل؛ يعني إغاضة الأعداء بذهاب الباطل وزهوقه». قال: «سادسا: التوبيخ، كقولك للعاثر: الشمس طالعة. ومعنى العاثر: يعني الذي يسقط ويتعثر. والمعنى أن هذا ليس خبرا مجردا؛ يعني ما لك ما ترى ما تشوف؟ ما عندك عين ترى فيها الشمس طالعة؟ الناس يتعثرون في الليل، فهو مجتمل لشيء من التوبيخ». قال: «سابعا: والتذكير بما بين المراتب من التفاوت، نحو: لا يستوي كسلان ونشيط، وهذا معنى زائد عن معنى تحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله، وهو خبر، والمعنى أن بينهما مراتب، وفي نفس الوقت لا بد من السعي في الوصول إلى النشاط. وكما ترون بعضه فيه تكرار وتداخل». قال: «ثامنا: والتحذير، نحو: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق». ومعنى صحيح، لكنه حديث ضعيف. وما ذكر أنه حديث، لكن ينبه؛ لأن بعضهم يرويه حديثا. ما أن بعضها العلم قال: حتى معناه ليس بصحيح؛ لأن الطلاق إذا وضع وإذا وقع على وجهه الصحيح فهو ليس مبغوضا بل محبوبا، ولهذا شرعه الله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. وهذا الصحيح أن الجملة عند التحقيق فيها تفصيل: الطلاق الذي يكون على غير المقصد الشرعي هو مبغوض، وأما ما كان على المقصد الشرعي -مثل الطلاق من مفسدة أو مفسدة- فهذا محبوب ليس بمبغوض». قال: «والتفاخر، نحو: ﴿إن الله اصطفاني من قريش﴾، فهو خبر وفيه معنى الفخر». «وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، أفضل لعربي على أعجمي». قال: «العاشر: والمدح». قوله: «فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبدو منهن كوكب». وهذا البيت للنابغة الذبياني يمدح النعمان بن المنذر، وقيل: إنه من أبلغ ما قيل في المدح والثناء. وأوله: «ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب، فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبدو منهن كوكب». ومعناه: أن الملوك الآخرين -أنت ملك ويوجد ملوك آخرين- لكن الملوك الآخرين يضيعون كما تضيع الكواكب إذا طلعت الشمس، فالكواكب موجودة في الليل، لكن إذا جاء النهار هي موجودة ولكنها تضيع بضوء الشمس. والمراد هنا المدح، فهو خبر ومؤكد فيه معنى المدح. قال: «وقد يجيء لأغراض أخرى، والمرجع في معرفة ذلك إلى الذوق والعقل السليم؛ يعني ماذا يراد من هذا الخبر؟ هل يراد فقط خبر؟ أم يراد منه معنى زائد؟ فقد يراد منه توبيخ، قد يراد منه التذكير، قد يراد منه مدح، قد يراد منه كذلك حث، قد يراد منه كذلك فعل عمل وتحصيل، وغير ذلك من معاني كثيرة لا تعد ولا تنحصر. وبالجملة هو له أصل أنه فيه معنى إفادة الخبر». طيب، في شيء بهذا.