جواهر البلاغة 88

جواهر البلاغة 88

الدرس في جواهر البلاغة 88، الدرس الثامن والثمانيون:من( الباب السادس:في أحوال متعلقات الفعل ... والأصل في المفعول ذكره ولا يحذف إلا لأغراض يقدم ذكرها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحوال متعلقات الفعل وتقديم المفعول لأغراض بلاغية

يتحدث عن أحوال متعلقات الفعل وتقديم المفعول لأغراض بلاغية مختلفة مثل التخصيص وموافقة المخاطب. يشرح الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك هذه الأغراض مع أمثلة من القرآن الكريم.

أغراض تقديم المعمول على العامل في الجملة

يتناول أغراض تقديم المعمول على العامل مثل التخصيص والتلذذ ورعاية الفاصلة والوزن، ويقدم أمثلة من القرآن والشعر العربي. يشرح كيفية اختلاف الترتيب بين عناصر الجملة بناءً على سياقات مختلفة.

تقديم الفضلات في الجملة وأسبابه البلاغية

يتناول أسباب تقديم الفضلات في الجملة مثل تقديم المجرور للاهتمام وتقديم المفعول على الفاعل للتنبيه على أهمية الأمر. يشرح تقديم ما هو أولى بالأصالة في الجملة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الملف، رحمه الله تعالى: الباب السادس في أحوال متعلقات الفعل. قال: متعلقات الفعل كثيرة، منها المفعول، والحال، وظرف، والجار والمجرور. وهذه المتعلقات أقل في الأهمية من ركني الجملة. وما رخناها أو قول بعبارة أوسع، نعم، المسند والمسند إليه، ويدخل فيه الفعل والفاعل، والمبتدأ والخبر ونحوه. قال: أقل في الأهمية من ركني الجملة، ومع ذلك فقد تتقدم عليها أو على أحدهما، فيقدم المفعول لأغراض أهمها. وكما مر معنا أن المباحث البلاغية تنظر للمعاني المكتسبة من الألفاظ والتراكيب، فأحيانا تغيير السياق يكون لغرض بلاغي. ومن تغيير السياق أحوال متعلقات الفعل. ومعنى أحوال متعلقات الفعل يعني وضعيتها من تقديم أو تأخير. ولأن الآن الكلام في هذا الموضع على التقديم والتأخير والتقييد والإطلاق، ناسب أن يذكرها هنا أحوال متعلقات الفعل. قال رحمه الله: فيقدم المفعول لأغراض أهمها أولا تخصيصه بالفعل، يعني يحصل له تخصيص بالفعل. قال: ثانيها موافقة المخاطب أو تخطئته، ومعنى موافقة المخاطب أو تخطئته بأن تذكر له وجه الخطأ. تخصيصه بالفعل مثل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ فحصل التخصيص، أي لا نعبد إلا أنت. وموافقة المخاطب أو تخطئته إذا كان هذا المفعول هو المقصود بالحكم، كان يقول: «عمرا ضرب زيد»، فأنت إما تقدم «عمرا» لتوافق المخاطب أو لتخطئه، فكان تقديمه لإظهار هذا المعنى لأنه المقصود. قال: الثالث الاهتمام بالفعل، يعني يكون المقصود الاعتناء بهذا الفعل، فإذا قدم متعلقه دل على التخصيص به، مثل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ كذلك فيه التخصيص، وفيه الاهتمام بهذا الفعل أن تكون العبادة لله عز وجل وحده. قال: الرابع التبرك به، مثل «بسم الله مجريها»، فتقدم اسم الله عز وجل للتبرك. وإن قيل لماذا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ قدم العامل؟ فيقال: لأن المقصود هو التنبيه على فعل القراءة، فلما كان هذا مقصود أعظم قدم الفعل. قال: الخامس التلذذ به، مثل ذكر محبوب، كان يقول مثلا الحاج أو المعتمر: «مكة عزمت»، يعني عزمت السفر أو الذهاب لمكة. ومن قول الشعراء: «ليلة رغبت»، فيذكر اسم المحبوب ويقدمه للتلذذ به. قال: ويتقدم كل من الحال والظرف والجار والمجرور لأغراض كثيرة، منها تخصيصها بالفعل، يعني مثل ما قلنا في المفعول المراد الحصر. ومنها كونها موضع الإنكار، كان تقول مثلا مبينا ما وقع فيه الإشكال في البيت: «ضرب زيد»، وقع إشكال أين ضرب؟ خارج البيت، داخل البيت؟ فقدمت الجار المجرور لتبين أن الضرب وقع في البيت. قال: ومنها مراعاة الفاصلة والوزن، الفاصلة في القرآن، والوزن في الشعر. وسيأتي معنا نظائر وأمثل له، مثل: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ أو ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه﴾ الأصل «صلوه الجحيم» لأن فاصلة الآيات بسورة الحاقة بالهاء، قدم المفعول أو يقدم الجار والمجرور أو غيره لناسب أحرف الفاصلة. قال: والأصل بالمفعول لن يؤخر عن الفعل، ولا يقدم عليه إلا لأغراض كثيرة. الأصل أن المفعول يؤخر عن الفعل، لا يتقدم. قال: ولا يقدم عليه إلا لأغراض كثيرة، منها التخصيص نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وهذا مر، لكنه كأنه أراد يضرب أمثلة. قال: نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ردا على من قال اعتقد غير ذلك، أو ليس ردا تأكيد لوجوب ذلك. قال: ومنها رعاية الفاصلة نحو ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه﴾ كما تقدم. قال: ثالثا ومنها التبرك نحو «قرآن كريما تلوت» أو «بسم الله مجريها». قال: ومنها التلذذ نحو «الحبيب قابلت» كما تقدم. والأصل في العامل أن يقدم على المعمول، عندنا عامل ومعمول، فالأصل أن يقدم العامل على المعمول كما فيه المفعول مع فعله. قال: كما أن الأصل في المعمول أن تقدم عمدته على فضلته، فيحفظ هذا الأصل بين الفعل والفاعل. ومعروف في النحو العمدة والفضلة، فالنعوت من الفضلة مثلا، والمنعوت عمدة، فيقدم العمدة على الفضلة. قال: أما بين الفعل المفعول ونحوه الظرف والجار والمجرور، فيختلف الترتيب للأسباب الآتية. هذا مثل للمعنى الثاني تقدم الظرف، الجار وغيره. قال: أولا: إما لامر معنوي نحو ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ فلو أخر المجرور يتوهم أنه من صلة الفاعل، وخلاف الواقع، لأنه صلة لفعله. يعني: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ الأصل يقول: أخر الجار والمجرور، يعني «من أقصى المدينة» لتوهم أنه من صلة الفاعل، وهو «رجل»، يعني: «وجاء رجل من أقصى المدينة»، فيكون هو وصف للرجل، وليس كذلك، وإنما وصف للمكان الذي جاء منه، يعني وصف لمكان المجيء، ليس لأصل الرجل. فلما كان الوصف هو من مكان المجيء، قدم على الفاعل لأجل أن لا يحصل الوهم أن الرجل أصله من أقصى المدينة. وهذا هو قوله: وهو خلاف الواقع، لأنه صلة لفعله، يعني وصف للفعل، فعل المجيء، وليس وصف للرجل، أي أصله من أقصى المدينة، إنما مجيئه من أقصى المدينة. قال: ثالثا: وإما للاهتمام، نحو: «قتل الخارجي فلانا»، والمعنى أن المفعول تقدم على الفاعل للتنبيه على أهمية الأمر، وهو التحذير من شر الخوارج. قال: وأما تقديم الفضلات على بعض، فقد يكون للأصالة التي بالتقدم لفظا، نحو: «حسبت الهلال طالعا»، فإن «الهلال» ولو كان مفعولا في الحال، لكنه مبتدأ في الأصل، لأن الأصل «الهلال طالع». قال: أولي الأصالة بالتقدم معنا، وذلك كالمفعول الأول في نحو: «أعطى الأمير الوزير جائزة»، أولي الأصالة. قال: فإن «الوزير» وإن كان مفعولا بالنسبة إلى «الأمير»، لكنه فاعل بالمعنى بالنسبة إلى «الجائزة»، لأنه آخذها. قال: لأن الجائزة مخهودة، والآخذ لها «الوزير» الذي فيه معنى الفاعلية، الذي تستدعي حق التقديم، فالتقديم لكونه في معنى الفاعل، أي «الوزير» من نسبة للجائزة، ولو كان وضعه هنا مفعول. وهذا حال ما ينصب أكثر من مفعول في الغالب، مثل «أعطى» وأخواتها. قال: الثاني: أولي إخلال في تأخيره، نحو: «مررت راكبا بفلان»، فلو أخرت الحال لتوهم أنها حال من المجرور، وهو خلاف الواقع، يعني الواقع أنه حال من الفاعل، وهو أنت في «مررت». ولو قال: «مررت بفلان راكبا»، ظن الثان أنك مررت بفلان المذكور راكبا. كانت تقول مثلا: «مررت بزيد راكبا»، راكبا، فقد يظن أن الزيد هو الراكب، ليس أنت المتكلم. ولذلك قدم، وهذا معنى بلاغي يتغير المعنى بتغير ترتيب السياق. قال: فلو أخرت الحال لتوهم أنها حال من المجرور، وهو خلاف الواقع، فإنها حال من الفاعل. والأصل في المفعول ذكره، ولا يحدث إلا لأغراض يقدم ذكرها.