حلية طالب العلم  13

حلية طالب العلم 13

الدرس في حلية طالب العلم 13، الدرس الثالث عشر:من( 9-التمتع بخصال الرجولة ... وتأخذ بناصيته إلى خصومه في حالة تلفح بسمومها في وجوه الصالحين من عباده ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية خصال الرجولة لطلبة العلم

يشدد الشيخ على أهمية تمتع طلبة العلم بخصال الرجولة مثل الشجاعة والشدة في الحق. هذه الخصال تحميهم من الفتن وتجعل أهل الباطل ييأسون من التأثير عليهم.

أثر الابتلاءات والتشكي على الثبات

التشكي يتنافى مع خصال الرجولة ويؤثر على ثبات طالب العلم ودعوته. ينبغي لطلبة العلم الصبر على الابتلاءات وعدم إظهار أثرها على سلوكهم واجتهادهم.

التحلي بالصبر وخصال الرجولة

يتحدث المقطع عن أهمية التحلي بالصبر وخصال الرجولة في طلب العلم. التحلي بهذه الصفات يجعل الطالب صاحب حق ولا يطمع فيه الأعداء.

ختام وتوجيه

المقطع الأخير يشير إلى ختام النص بتوجيه الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر العلم بالله تعالى ويختم بالتوجيهات الختامية.

  • 27 جمادى الآخرة 1432هـ - 30/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، تتمة لما سبق مما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتابه «خلية طالب العلم» في الآداب التي ينبغي أن يتأدب بها طالب العلم في نفسه. قال -رحمه الله تعالى-: «تاسعًا: التمتع بخصال الرجولة». قال -رحمه الله-: «تمتع بخصال الرجولة من الشجاعة وشدة البأس في الحق ومكارم الأخلاق والبذل في سبيل المعروف، حتى تنقطع دونك آمال الرجال». وعليه، فاحذر نواقضها من ضعف الجاش وقلة الصبر وضعف المكارم، فإنها تهضم العلم وتقطع اللسان عن قول الحق، وتأخذ بناصيته إلى خصومه. في حالة تلفح بسمومها في وجوه الصالحين من عباده. ومعنى هذا الأدب أن يكون طالب العلم وطالبة العلم على شجاعة وشدة. ومعنى الشدة ها هنا شدة في الثبات على الحق والصبر عليه، وليست شدة في الخلق يكون معها الجفاء وقلة الأدب والتطاول على الناس، ولكن المقصود شجاعة تقتضي ألا يرجو فيك عدو ومخالف من أهل الباطل وأهل الأهواء. فإن أهل الأهواء وأهل الباطل كالذئاب، الذئب إذا أراد أن يصطاد فإنما يصطاد الضعيفة: صغيرة أو مريضة أو كسيرة أو نائية. وكذلك أهل الأهواء وأهل الباطل، فإذا رأوا من خلق الداعي إلى الله الشجاعة والشدة على الحق وبذل النفس والمال وكل ما يملك في سبيل المعروف والبر ونصرة الحق، فإنهم عند ذلك ييأسون منك، ويعلمون أنه لا مدخل منك إلى الباطل الذي يطمعون. فيكون في هذا سببًا في انتفاعك وانتفاع غيرك من العلم الذي تحمل. وأما إذا كان حامل العلم -ذكرًا كان أو أنثى- فيه ضعف ورقة وشك وعدم صبر، فإنه يكون محل مطمع من قبل أهل الباطل، يطمع فيك أهل الباطل فيرجون منك ما لا يرجون من غيرك. وعند ذلك تكون عرضة للفتن، وما أكثر ما تدخل الفتن والانحرافات على طالب العلم أو طالبة العلم بسبب القصور في هذا الخلق. ومن معاني هذا الخلق، أو نقول: مما يدخل في عمومه، وفي معنى عدم الصبر خاصة التشكي. ينبغي أن يكون طالب العلم على الصبر عظيمًا، حتى ولو ابتلي بشدة لا يرى عليه أثر هذا الابتلاء، بل كأنه لم يحصل شيء، فضلًا عن أن يتشكى. ولهذا تجد أن من خلقه التشكي لا يصلح أن يكون داعيًا إلى الله، وإن كان فإنه لا يثبت، وسرعان ما تجره الفتن ويصطاده أهل الباطل. فمثلًا لو كان عندنا طالب علم وطالب علم اثنان، أحدهما مثابر مجتهد في طلب العلم، ومن شدة اجتهاده يبذل كل ما يملك، وهو مقدام في استحصال العلم وجمعه والتعاون فيه، فابتلي الاثنان بشدة في العيش. فتجد صاحب هذه الأخلاق التي سماها «خصال الرجولة»، وكونها «خصال الرجولة» لا يعني أنها خاصة بالرجال، بل حتى طالبة العلم لو كانت أنثى ينبغي أن تتحلى بها. وليس هو من التشبه بالرجال المذموم، بل هو من الأخلاق الممدوحة التي ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم، فضلًا عن طالب علم. فتجد أن هذا الذي فيه خصال الرجولة يصبر على هذه الشدة، وهو يتأذى منها، لكن لا يظهر ذلك لا على سيره واجتهاده، فضلًا أن يكون في ملامح وجهه أو فلتات لسانه. والآخر الذي خصال الرجولة فيه ضعيفة -يعني كأن فيه خلق النساء- وعذرًا لمعاشر النساء، فيوجد في النساء من فيهن خصال الرجولة، لكن يكثر في النساء ما هو من الصفات التي تغلب على النساء وهو التشكي. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي سعيد وغيره، قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل»، قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم»، قلن: بلى. قال: «فذلك من نقصان دينها». وكذلك قال في حديث آخر: «أكثر أهل النار من النساء». قلن: بم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير». فكفران العشير معنى من معاني التشكي، والتشكي خلق يغلب في النساء. فكون طالب العلم -ذكرًا كان أو أنثى- عنده هذا الخلق، هذا منافي لخصال الرجولة، منافي لخصال الرجولة. فمثلًا مراكز أهل السنة فيها شدة، مدارس أهل السنة فيها شدة، تحتاج إلى صبر. أحيانًا تكون هناك فصول، وأحيانًا لا فصول في المسجد، أو ربما تحت شجرة، وأحيانًا يكون هناك سبورة، وأحيانًا لا توجد سبورة، وهكذا. كذلك أحيانًا يكون هناك طعام للطلاب، وأحيانًا يقل الطعام، وغير ذلك من الأمور التي تكون فيها شدة. فمن ليس فيه خصال الرجولة تظهر في ملامح وجهه وفلتات لسانه معاني التشكي وعدم الرضا. وليس هذا من خصال الرجولة، وربما أثار القيل والقال هنا وهناك، فما يصبر، فيدفعه ذلك ألا يصبر على طريق العلم. فكلما أتى مركزًا من مراكز العلم، قال: سبحان الله، هذا المركز فيه وفيه وفيه. فيزعم أنه يذهب إلى مركز آخر، فينتقل ويذهب، ثم يذهب إلى المركز الآخر، ويبدأ يتشكى كتشكي النساء، الله المستعان. وهذا المركز كذلك فيه وفيه وفيه، وهكذا ينتقل إلى مركز ثالث ورابع، ثم ينصرف ويضيع عليه العمر بتلك السفريات والتنقلات، فيحرم طريق العلم. ومن سأسبب حرمان طريق العلم هو عدم تخلقه واتصافه بخصال الرجولة. لكن كن كالحجر يرمى بك في أي مكان فتصبر صلبًا، كما كان السلف. الإمام البخاري -رحمه الله- يقول: «شربت البول مرتين في طلب العلم». وبعضهم ربما كانت تمر عليه الأيام وهو لا يأكل. فالصبر على طلب العلم والاتصاف بصفات وخصال الرجولة من أعظم الأسباب التي تعين الإنسان على الاستمرار والاجتهاد في طريق العلم، وأن تكون مبرزًا ونابغًا. وفي نفس الوقت كذلك تجعلك صاحب حق، ولا يطمع فيك الأعداء. فلذلك أهل الأهواء الذين يستهدفون من طلبة العلم من يصطادون بأموالهم وبشبههم وشهواتهم، أول ما يبتدئون يبحثون عن هذا الصنف. يعرفون أن مثل هذا يمكن أن يغرر به بمال، بجاه، بمنصب، بشيء من الدنيا. وأما من فيه خصال الرجولة ييأسون منه. وإذا علمنا ذلك علمنا أن الحرص على التحلي بهذه الصفات أمر مطلوب. قد يكون الإنسان تربى تربية مذللة، يوجد صحيح بعض طلبة العلم يتربى تربية مذللة، فتؤثر عليه تلك التربية. لكنك إذا سمعت نصائح أهل العلم وطلبة العلم والدعاة، وما كتبه العلماء، فينبغي أن تنتقل إلى النوع الثاني من التحلي بالأخلاق الطيبة. وهو أنك تحرص على أن تعود نفسك وتربيها على هذه الصفات التي حث عليها أهل العلم. طيب، وإلى هنا نكتفي هذا اليوم. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.