الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 10، الدرس العاشر:من( ثم قال رحمه الله:وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة*ومغفرة ممن يجود ويكرم ... ولكن خفف عنه فصار كالعبد الذي يستسعى ليكمل عتقه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح الشيخ ابن بريك لحديث 'الحج عرفة' وأهمية يوم عرفة في الحج. يبين معنى قول المؤلف 'وراحوا إلى التعريف'.
وصف مشهد الحجاج في يوم عرفة وعظمة هذا اليوم وارتباطه بيوم القيامة. شرح معنى دنو الله تعالى في ذلك اليوم.
يوم عرفة يوم عظيم يغفر الله فيه الذنوب ويرحم عباده. ينبغي للمسلم أن يحرص على الدعاء والثناء على الله في هذا اليوم.
شرح عبارة 'وآخر يستسقى' وتفسيرها بأنها تشير إلى استمرار عتق العبيد من النار بعد يوم عرفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: قال، ثم قال رحمه الله تعالى: وراحوا إلى التعريف، يرجون رحمة ومغفرة ممن يجودوا ويكرموا. قال: قوله وراحوا إلى التعريف، طوى المؤلف رحمه الله هنا ذكر المبيت بمنى، فقال: وراحوا إلى التعريف، وذلك لأن الأصل والمقصود هو الوقوف بعرفة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة». ومعنى أن المؤلف رحمه الله لم يذكر منازل الحجيج منزلة منزلة، ولم يتعرض لأعمالهم عملا عملا، ولكنه اقتصر على بعض المشاهد من مشاهد الحجيج، وهو يريد رحمه الله تعالى، كما تقدم، تقريب المثل البعيد بالمثل القريب. ولهذا فهو ينتقي رحمه الله المواضع التي تكون أكثر مشابهة وأعظم عبرة. ومن ذلك ما ذكره هنا رحمه الله من منزل الحجيج في يوم عرفة، فإنه منزل عظيم تحصل به المشابهة في رحلة السائرين إلى بلاد الأفراح، فإنهم يجتمعون يوم المحشر اجتماعا بهذا الاجتماع الذي يكون في يوم عرفة. وقول الشيخ رحمه الله: إنه ذكر ذلك لأن المقصود هو عرفة، أي في الحج، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة»، يريد رحمه الله أن يقرب المعنى، وأن يعلل في هذا المعنى الذي لأجله صنع المؤلف رحمه الله مثل هذا الصنيع بكونه لم يذكر منازل الحجيج بمنى. وهذا المعنى له وجهه، وكذلك يضاف إليه ما سبق. قال رحمه الله تعالى: وقوله يرجون رحمة ومغفرة ممن يجود ويكرم، أي يرجون رحمة ومغفرة من الله عز وجل، الذي يجود بالخير ويكرم أولياءه. فالناس يعرفون أن هذا الموضع من أعظم مواضع الرحمات، ولهذا راحوا إليه. لما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه في كون يوم عرفة هو من أعظم الأيام التي يكرم الله عز وجل فيه بالعتق من النار. وهذا المعنى يضم إلى ما ذكرها هنا من تعليق الشيخ رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: ثم قال رحمه الله: فلله ذاك الموقف الأعظم، الذي كموقف يوم العرض، بل ذاك أعظم. قوله: كموقف يوم العرض، بل ذاك أعظم، أي أن موقف يوم العرض أعظم بلا شك، لأنه يجمع الأولين والآخرين، والمؤمنين والكافرين، والآدميين وغير الآدميين، كما صحت به الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهذا يذهب وهذا يجيء، وهذا ساكن وهذا متحرك، فكأنك وأنت تشاهد هذا تتذكر يوم القيامة، ولا سيما عند الانصراف، فإنك تشهد هؤلاء الناس كأنهم جراد منتشر، وكالفراش المبثوث، كما قال الله عز وجل: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ يعني في وصف حشر الناس. وهكذا كذلك ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ يعني وصفا كذلك آخر لحال الناس يوم المحشر. قال: فسبحان الله العظيم، فأنت عندما تشاهد هذا تخنقك العبرة، ولا تستطيع أن تملك نفسك حتى تبكي. فتقول: فكيف بالموقف العظيم، والذي مقدار خمسون ألف سنة، والذي قال الله فيه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ وقال أيضا: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ أي قبيلته التي كان يأوي إليها في الدنيا، فهو يفر منها يوم القيامة لشدة وهول ذاك اليوم العظيم. نسأل الله عز وجل أن يسلمنا جميعا. قال: ثم قال رحمه الله: ويدن به الجبار جل جلاله، يباهي بهم ملائكته، فهو أكرم. قال: قوله يدن به، أي بذلك اليوم، لأن الباء هنا بمعنى فيه، يعني قوله ويدن به الجبار، أي ويدن فيه الجبار، أي في ذاك اليوم. لأن الدنو هو فعل، ولا يكون به أي باليوم الذي هو زمان، ولكن يكون فيه الفعل يقع في الزمان لا بالزمان. قال: وهذا الدنو دنو لائق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، فهو دنو حقيقي مع علوه الذي لا ينفك عنه عز وجل، لأن العلو من صفاته الذاتية، والدنو من صفاته الفعلية، فلا تنافي بينهما. فإن الله عال على عرشه، ومع ذلك يدن من خلقه كيف يشاء. قال: فيجب علينا أن نؤمن بهذا، وأنه حق على حقيقته، ولا نقول كيف، لأن التكييف غير وارد هنا، بل السؤال بكيف في هذا الموطن بدعة ومردود على قائله. والواجب فيه الإيمان والتصديق، كما نقل عن الإمام مالك رحمه الله في الاستواء، وهو مشهور. قال: ثم قال رحمه الله: يقول عبادي قد أتوني محبة، وإني بهم بر أجود وأرحم. قال: قوله عبادي قد أتوني محبة، أي أن عباده الذين جاءوا من كل فج، ما جاءوا إلى هذا الموقف وفارقوا الأوطان، وصبروا على ما حصل لهم من المشقة في أسفارهم، إلا من أجل محبة الله عز وجل. قال: فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم، وأعطيتهم ما أملوه، وأنعموا. قال: يعني رحمه الله أن الله تعالى غفر لهم ذنوبهم، فلا ينصرفون إلا وقد غفر لهم، ويعطوا ما أملوه من الخير. ولهذا ينبغي للمسلم في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم أن يحرص على الدعاء والثناء على الله سبحانه وتعالى، ولا سيما في آخر اليوم عند الانصراف. قال: ثم قال رحمه الله: فبشراكم يا أهل ذا الموقف، الذي به يغفر الله الذنوب ويرحم، فكم من عتيق فيه كمل عتقه، وآخر يستسعى وربك أرحم. قال: قوله كم للتكثير، يعني ما أكثر العتقاء في هذا اليوم من النار. وهذا يؤكد ما سبق فيما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، وهو الحديث الصحيح: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الرب جل وعلا فيه من النار من يوم عرفة». قال شيخنا رحمه الله: وقوله وآخر يستسعى، يعني سيكمل عتقه فيما بعده، لكونه قد فاته العتق في هذا اليوم، ولكن خفف عنه، فصار كالعبد الذي يستسعى ليكمل عتقه. وهذا من بلاغة المؤلف رحمه الله تعالى، فقد ألان الله له الشعر كما ألان الله الحديد لداود عليه السلام. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم.