المحاضرة بعنوان خمس وصايا للدعاة، وكانت بمسجد السنة بسيحوت 20 شوال 1438هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد الشيخ على أهمية العلم والدورات في إصلاح العباد والبلاد ويشكر القائمين على مركز أهل السنة. يطلب التعاون في نشر الخير دون تعارض مع أنشطة المراكز الأخرى.
يوصي بالتقوى والاجتماع ويحذر من الفرقة والاختلاف، مشيرًا إلى أهمية تقوى الله في إصلاح الفرد والمجتمع. ضرورة التمسك بالكتاب والسنة لتحقيق الوحدة وتجنب التفرق.
يُناقش أهمية طاعة الله ورسوله وأولي الأمر، ويشرح كيفية التعامل مع الخلافات بين أهل الحق. يُشدد على اتباع الحق وترك الخطأ والحرص على لزوم غرز العلماء الأكابر.
يتضمن تأمين على دعاء سابق والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يعبر عن الشكر والتقدير بقول "جزاكم الله خيرًا".
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحبه ربنا ويرضى. نحمده الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا نعمة العلم النافع والدعوة إليه. نسأل الله عز وجل أن يعيننا على العمل به، فهذه نعمة أخرى عظيمة من نعم الله الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى. ومن ذلك هذه الدورات العلمية المباركة التي تقام في عموم بلادنا اليمنية، التي هي خصيصة من الله عز وجل به على أهل السنة، سواء في هذه البلاد اليمنية أو في غيرها من البلدان الأخرى. هي نعمة أخرى من نعم الله الكثيرة التي نسأل الله عز وجل أن يعيننا على شكرها، وأن يوفقنا وإياكم للقيام بها بحقها. فإن من نعم الله الاعتناء بالعلم والدعوة إلى هذا العلم، بما يكون به إصلاح العباد والبلاد، بما يكون به إصلاح الفرد والمجتمع. والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك هذه الدور المباركة التي قام بها إخواننا في مركز أهل السنة في سيحوت، فجزى الله خيرًا القائمين على هذا المركز، ومن علينا على مثل هذه الدورات المباركة، لقليل أو كثير، بأي نوع من أنواع الإعانة. نسأل الله أن يبارك في جهود الجميع. وهو باب عظيم من أبواب الخير والبر، الذي ينبغي أن نتعاون ونجتهد فيه. فإن فيه سببًا عظيمًا لإصلاح العباد والبلاد، إذ أن الاعتناء بالعلم هو الاعتناء بالدين. ديننا هو العلم الذي بعث الله عز وجل به نبيه عليه الصلاة والسلام. فإن من أول ما أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «ومن سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». بل قال عليه الصلاة والسلام في ذكر أعظم صفة من صفات الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، حين ذكر حديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولم يخذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». ومن يريد الله به خيرًا يفقه في الدين. الحديث بهذه الرواية في البخاري، اقتران الفقه بالدين مع ذكر صفة الطائفة المنصورة والفرقة الناجية. فمن أعظم صفات الطائفة المنصورة والفرقة الناجية الاعتناء بالعلم والتفقه فيه. ولا يزال، بفضل الله سبحانه وتعالى، هذه هي الصفة من أعظم صفات أهل الحق. وأعظم الصفة تميز بها أهل الحق عن غيرهم. من هم علماء الإسلام؟ إنهم أهل السنة في كل زمان ومكان، وهم مصابيح الدجى الذين استنارت بهم المجتمعات. وهكذا كذلك المحاضرات التي تقام، فهي من الخير الذي من الله عز وجل به على أهل السنة. وفي هذا اليوم، يوم الجمعة الموافق العشرين من شوال لعام 1438، محاضرة لأهل السنة في مدينة سيحوت، في أخينا الشيخ الفاضل، جزاه الله خيرًا، أبي خالد وليد مقرم، ومن يشاركه. وهذا خير عظيم ينفع الله عز وجل به العباد والبلاد. هذه الدورات وهذه المحاضرات من الخير الذي ينبغي أن نجتهد في بثه في المجتمع، لما له من الأثر العظيم في إصلاح العباد والبلاد. فجزى الله كل من عانى على مثل هذا الخير خير الجزاء. ونشكر لأخينا أبي خالد الشيخ وليد حفظه الله تعنيه للوصول لمثل هذا المكان، مشاركة إخوانه وأبنائه في مثل هذا الخير. وهكذا نطلب من الجميع التعاون في مثل هذا الخير. ولا شك أنه بما لا يعارض الجهود المباركة في المراكز، وبما لا يكون به تعارض مع المناطق الأخرى. بل ينبغي أن يتعاون الجميع في هذا الخير. تارة تكون المحاضرة هنا، وتارة هنا، ودورة هنا، ودورة هنا. وتعاون من الجميع، تعاون لا تعارض، مع مراعاة تقديم أعلى المصالح ودرأ أكبر المفاسد. ليس إقامة الدورات على حساب أنشطة المراكز، فيخرج المدرسون وتخلو المراكز من المدرسين. لا، ولكن إعمار للمراكز وإعمار للمساجد، ونشر للدورات، لما يكون فيه الخير في كل مكان. ونسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم على ما فيه الخير والنفع للعباد والبلاد. ومما نتواصى به أيها الأحبة، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. الكل يحتاج إلى التواصي بالحق والتذكير بما في كتاب الله وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. السامع والمستمع، المتكلم والمخاطب، الكل يفتقر إلى التذكير بما في كتاب الله وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتواصى بالحق ويتواصى بالصبر. بعد الإيمان والعمل الصالح، أول ما نتواصى به ما أوصانا الله عز وجل به، فأوصى الأولين والآخرين بالوصية بتقوى الله سبحانه وتعالى. ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾. تقوى الله أيها الأحبة، مفتاح كل خير ومغلاق كل شر. تقوى الله سبب لإصلاح أنفسنا ومجتمعاتنا. إذا اتقينا الله عز وجل حق التقوى، أصلح الله لنا الإيمان والإسلام، فصححنا أركان الإسلام، وكملت لنا شعب الإيمان، وأعاننا الله عز وجل على كل خير نرجوه في عاجل أمرنا وآجله. فهو مفتاح لكل خير. قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. فليس شيء بعد الإيمان بالله سببًا للخير الحسي والمعنوي والعاجل والآجل مثل تقوى الله سبحانه وتعالى. ولهذا ولغيره، كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكرر في خطبة الحاجة آيات التقوى والأمر بالتقوى. كما لا يخفى علينا وعلى الكثير من المسلمين، فضلًا عن طلبة العلم. فالله الله معاشر المسلمين والمسلمات، فضلًا عن طلاب العلم والدعاة إلى الله، في أمر الاعتناء بتقوى الله في السر والعلن، في الظاهر والباطن، في الأقوال والأفعال، بما يكون عونًا لنا في إصلاح دعوتنا وإصلاح أمرنا في عاجل أمرنا وآجله، إصلاح ظاهرنا وباطننا. في حصول النصر الذي نرجوه والخير الذي نؤمله، فإن من أعظم ما يعين على ذلك كله تقوى الله. ودليل ذلك كثيرة، ليس هذا مقام حصرها. ولكن المقصود التنبيه لهذا الأصل العظيم الذي ينبغي بين الحين والآخر أن نتذاكر به ونذكر ويذكر بعضنا بعضًا به. والوصية الثانية: أوصي نفسي وإياكم بالحرص على الاجتماع والحذر من الفرقة والاختلاف. فاجتماعنا سبب قوتنا، وفرقتنا واختلافنا سبب ضعفنا. ولهذا أمر الله بالاجتماع في آيات كثيرة، وبيّن أن ذلك من أعظم صفات أهل الحق أهل الإيمان، وحذر من التفرق والتمزق والاختلاف، وأنه من أعظم صفات أهل الكفر والشرك والنفاق. قال الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. بل قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. أي قوتكم. فمن أعظم أسباب ذهاب قوتنا تفرقنا وتنازعنا واختلافنا. فالله الله في الحرص على الاجتماع والحذر من الفرقة والاختلاف. وإذا ابتلينا بشيء من الخلاف، نتطاوع على الاجتماع قدر المستطاع بنصوص الكتاب والسنة. ولهذا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين، معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، قال لهما فيما أوصاهما: «تطاوعا ولا تختلفا». وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله، يحرصون على التطاوع والاجتماع، ويحذرون شديد الحذر من الاختلاف والتفرق والتنازع. ومن ذلك أن نحذر من استشراف الخلاف والفرقة، فاستشراف ذلك من أعظم أسباب حرمان الحق والانحراف عنه. وانظروا إلى أهل البدع والأهواء، كانوا يومًا من الأيام مع أهل الحق، فلما لم يبالوا بالاجتماع واستشرفوا الخلاف والفرقة، تاهوا في أودية الضلال. انظروا إلى الخوارج، كانوا مع الصحابة، فاستشرفوا الفرقة والخلاف ولم يبالوا بالاجتماع، فماذا كانت الثمرة؟ هلكوا في أودية الضلال والضياع. وهكذا لو تأملنا حال الكثير من أهل الضلال ممن انحرف عن الحق، فإن انحرافهم كان بأمور منها عدم تقوى الله، أو استشراف الفرقة وعدم المبالاة بالاجتماع. وتأملوا في بلادنا اليمنية، كم مرت بنا من فتن ومحن، وكان ممن ابتلي بالخروج عن أهل الحق طوائف وفرق. ومن هؤلاء أصحاب الجمعيات والحزبيات، لمسلك التميع، أو من يقابلهم من سلك مسلك الغلو والتجديد. كل هؤلاء استشرفوا الفرقة ولم يبالوا بالاجتماع، فكانت الثمرة أن ما وصلوا إليه من التدرج في الانحراف والضلال، والعياذ بالله، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه. ونسأل الله الثبات والهداية والتوفيق، وأن يتوفانا على الإسلام والسنة حتى نلقاه. فالحذر الحذر أيها الأحبة، ويا أيها الدعاة إلى الله، ويا طلبة العلم، من الفرقة واستشرافها، وعدم الحرص على الاجتماع. فإنه من أعظم أسباب الانحراف، والعياذ بالله. فينبغي أن نجتهد في الحرص على الاجتماع قدر المستطاع. وما وقع من خلاف نرده إلى ما أمرنا الله بالرد إليه، إلى الكتاب، إلى السنة، وإلى أهل العلم الراسخين بالكتاب والسنة، فهم ورثة الأنبياء. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلمية». بل قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وقال سبحانه: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. وأولو الأمر هنا هم أهل الرسوخ في العلم، الذين أمرنا الله بطاعتهم بعد طاعة الله ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال ابن القيم رحمه الله: «هم العلماء والأمراء». والأمراء هم تبع للعلماء. وقد يختلف أهل الحق، فإذا اختلفوا، فإن كان مما يسوغ فيه الخلاف، فينبغي أن يسعنا ما وسعهم. وإن كان فيه راجح ومرجوح، وحق وخطأ، فعلينا باتباع الحق بدليله وبرهانه، وترك الخطأ. فإن اشتبه والتبس الأمر، فنترك ما شد، كما جاء في حديث يزيد بن عميرة عند أبي داود وغيره، في حديث معاذ وأثر معاذ المشهور الذي قال في آخره: «فإن الشيطان قد يقول الباطل على لسان العالم». فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، وكيف نعرف أن الشيطان يقول الباطل على لسان العالم؟ لأنه قال: «اتقوا زلة العالم، فإن الشيطان قد يقول الباطل على لسانه». قال رحمه الله: «إياكم من كلماته المشتهرات التي يقال: ما هذه؟ ما هذه؟». فإذا وقع خلاف وعرفنا الحق بدليله وبرهانه، فذاك. أو كان مما يسوغ فيه الخلاف، فذاك. يسعنا ما وسعهم. أو شد أحدهم، أخذنا بقول الجماعة وتركنا ما شد. فإن كان هناك أمر فيه لبس، فينبغي أن يكون بين أهل الحق من الرفق والسكينة والحكمة، ما يدعو المخطئ أن يرجع عن خطئه، وما يدعو المصيب أن يوضح ما عندهم من صواب بحجته وبرهانه، برفق وحكمة وسكينة، يكون به تطاوع على الحق، كما علمنا في ديننا. لا نستشرف الفرق والخلاف، لا نستشرف المفاصلة، لا نستشرف الجدال في الدين والخصومة. فنكون من أبغض الناس عند الله، اللدود في الخصومة والجدال. وغير ذلك من الصفات المذمومة التي هي من علامات استشراف الفرقة والخلاف، والعياذ بالله. من حَرَصَ على ذلك ابتلاه الله عز وجل، والعياذ بالله، بالانحراف. وتأمل قديمًا وحديثًا، كم من الناس من ضل بسبب هذا؟ نسأل الله سبحانه وتعالى السلامة والهداية، وأن يحفظنا وإياكم والمسلمين من سائر الفتن، ما ظهر منها وما بطن. ومما نتواصى به أيها الأحبة: الحرص على لزوم غرز العلماء، خصوصًا الأكابر منهم. قد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ابن عباس عند الحاكم وغيره، بسند صحيح: «البركة مع أكابركم». فالحرص على ذلك من أعظم أسباب السلامة من الفتن والمحن. فإذا اختلف الأكابر، فكما تقدم، إن كان مما يسوغ فيه الخلاف، فيسعنا ما وسعهم. وإن كان فيه راجح ومرجوح، وصواب وخطأ، أخذنا الصواب بدليل أو برهان، وتركنا الخطأ. وإن كان هناك من شد عنهم برأي وقول، ولو كان من الأكابر، تركنا ما شد وأخذنا ما اجتمعوا عليه، أي أهل الحق. ونحو ذلك من الأمور التي هي موضحة في كلام أهل العلم، وفي عمومات الشريعة، مع الحرص على التطاوع والاجتماع، والحذر من استشراف الفرقة والخلاف. ولنحذر من الخروج على العلماء. نحن نحذر من الخروج على الحكام، فكذلك لا نخرج على العلماء. بل ينبغي إذا كان هناك شيء، تكون نصيحة بالسر، بما يكون فيه الإصلاح، لا بما يكون به الفتن. هذه هي الحكمة، وهذه هي الطريقة الصحيحة التي دلت عليها عمومات الشريعة. والموفق من وفقه الله. نسأل الله سبحانه وتعالى لنا وللجميع التوفيق والسداد، وأن يحفظنا وإياكم من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. ومما نتواصى به، وبه أختم: الحرص أيها الأحبة على الصدق في دعوتنا وأخوتنا، وسائر ما حملناه من أمر هذا الدين. فإن الصدق في ذلك كله سبب كذلك لتحقق الخير في العاجل والآجل. قال الله عز وجل: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. الصدق سبب للخير للفرد والمجتمع. وانظر إلى قصة الثلاثة الذين خلفوا، صدقوا الله فصدقهم الله سبحانه وتعالى، ونزلت فيهم آيات الصدق. فالله الله في الصدق في الظاهر والباطن، والسر والعلن. وأن نتق الله عز وجل في كل شيء، حتى الخصومة. لا نرد الخطأ بالخطأ، ولا نفجر في الخصومة. ونتق الله ونصدق مع الله في النصيحة، في بيان الأخطاء، في كل شيء. إذا صدقنا الله سبحانه وتعالى، صدقنا الله سبحانه وتعالى. فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. كما أن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يوصل، والعياذ بالله، إلى النار. هذا الذي يفجر في خصومته، ولا يتق الله عز وجل فيها. والله ثم والله ثم والله، أنه أول من يضر، يضر بنفسه. وكم قد رأينا ممن فجر في الخصومة، ولم يتق الله، ولم يصدق فيها، عاقبه الله في الدنيا، فضلًا عن عقاب الآخرة. وانظروا ولنا عبرة بعدد من أهل الباطل، قديمًا وحديثًا، ممن فجر في خصومته، ولم يتق الله، ولم يصدق مع الله، فعاقبه الله بعقاب الدنيا، فضلًا عن الآخرة. وهذه سنة الله سبحانه وتعالى، الحكم العدل جل وعلا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لعلم نافع وعمل صالح، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. وأكرر الشكر لكل من سعى لمثل هذا الخير في هذه الدورة، وغيرها من الدورات العلمية المباركة، في عموم اليمن، وفي سائر بلاد الإسلام. نسأل الله سبحانه وتعالى للجميع التوفيق والسداد، وأن يجعلنا وإياكم من خاصة أهل السنة، وأن يتوفانا على ذلك، وأن يديم علينا هذه النعمة. اللهم آمين، آمين، آمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا.