منزلة الصلاة

الخطبة بعنوان منزلة الصلاة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 19 ربيع الآخر 1434هـ ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية الصلاة

الصلاة ركن الإسلام الثاني، وهي صلة العبد بربه، فرضت في السماء ليلة الإسراء والمعراج. من لم يصل ليس له حظ في دين الإسلام.

مكانة الصلاة وأهميتها في الإسلام

الصلاة عهد بين المسلمين والكفر، وترْكها كفر. لها منزلة عظيمة في الإسلام، فهي سبب لمحو الذنوب وتكفير السيئات.

الخشوع في الصلاة وصلاة الجماعة

يُشدد على أهمية الخشوع في الصلاة وتحقيق معاني العبودية لله، وصلاة الجماعة من أعظم العبادات التي تجمع المسلمين وتقوي أواصرهم.

فضل صلاة الجماعة

يجب على كل مسلم الحرص على أداء الصلاة في جماعة المسلمين لما في ذلك من فضل عظيم، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالطَّاعَاتِ مَا هُوَ سَبَبٌ لِصَلَاحِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَبَانِي الدِّينِ الْعِظَامِ الَّتِي لَا يَقُومُ دِينُ الْمُسْلِمِ إلَّا بِهَا، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مُتَفَقٍ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ». فَهَذِهِ مَبَانِي الدِّينِ الْعَظِيمَةُ، وَكَمَا نَرَى أَوَّلَهَا وَأَعْظَمَهَا تَوْحِيدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حَقُّ اللَّهِ الْعَظِيمِ عَلَى خَلْقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَثَانِيهَا، كَمَا سَمِعْنَا، الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا. فَالصَّلَاةُ، عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ أَعْظَمِ مَبَانِي هَذَا الدِّينِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ وَمَبَانِي هَذَا الدِّينِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ الْأَرْكَانِ الْعَمَلِيَّةِ. وَيَدُلُّ كَذَلِكَ عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهَا وَرَفِيعِ دَرْجَتِهَا فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ أَنَّ الصَّلَاةَ، عِبَادَ اللَّهِ، هِيَ صِلَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ وَخَالِقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلِهَذَا اتَّفَقَتْ الشَّرَائِعُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْأَمْرِ بِهَا، كَمَا اتَّفَقَتْ الشَّرَائِعُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْأَمْرِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. بَلْ هُوَ حَقِيقَةُ تَحْقِيقِ تَوْحِيدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ الصَّلَاةَ لَمْ يَعْرِفْ تَوْحِيدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَمِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْأَعْمَالِ وَالطَّاعَاتِ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ وَسُؤَالِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَا أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: «مَا يَأْمُرُكُمْ؟» قَالَ: «يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ». فَكَانَ مِنْ أَوَّلِ مَا أُمِرَ بِهِ أَهْلُ هَذَا الدِّينِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ؛ إذْ هِيَ صِلَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ وَخَالِقِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا قَالَتْ: «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ، وَزِيدَتْ فِي الْحَضَرِ». وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ فَرْضُ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَفِيهِ كَذَلِكَ عَظِيمُ مَنْزِلَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الدِّينِ. فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ إسْرَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمِعْرَاجِ، وَفِيهِ ذِكْرُ كَيْفَ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهَا فُرِضَتْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي السَّمَاءِ، فُرِضَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -أَيْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ أُمَّتِهِ حَتَّى خُفِّفَتْ إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ بِأَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةٍ. وَهَذَا يَدُلُّنَا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ. وَهِيَ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَلِكَ مِنْ أَجَلِّ مَبَانِي هَذَا الدِّينِ الْعِظَامِ. وَمِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ، عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ مِنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مِنْ لَمْ يُصَلِّ، فَلَا أُخُوَّةَ لَهُ فِي هَذَا الدِّينِ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْضَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ». وَفِي الصَّحِيحِ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْضَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ أَوْ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَاءَ مَعْنَاهُ كَذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرْسَلَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، فَإِنْ أَجَابُوا إلَى ذَلِكَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: «لِيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك إلَى ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك إلَى ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» الْحَدِيثُ، وَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ مَشْهُورٌ. وَمِنْ عَظِيمِ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ، عِبَادَ اللَّهِ، فِي هَذَا الدِّينِ أَنَّهَا سَبَبٌ لِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾، فَهِيَ تَنْهَى عَنْهَا ابْتِدَاءً، وَهِيَ تَمْحُوهَا كَذَلِكَ تَبَعًا، وَتَذْنِيبًا مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ مِنْ شَيْءٍ؟» قَالُوا: «لَا يَبْقَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ دَرَنِهِ مِنْ شَيْءٍ» قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ». وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ، وَالْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي عَظِيمِ مَنْزِلَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا إذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ. وَلْنَعْلَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَالَّتِي يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهَا الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا هِيَ مَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ إقَامَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ. وَتَأَمَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ بِأَدَائِهَا؛ فَإِنَّ الْأَدَاءَ شَيْءٌ، وَالْإِقَامَةُ شَيْءٌ آخَرُ. فَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ تَكُونُ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَوَّلُهَا: بِإِقَامَةِ شُرُوطِهَا وَوَاجِبَاتِهَا، وَمِنْ أَعْظَمِ شُرُوطِهَا وَوَاجِبَاتِهَا: إخْلَاصُ النِّيَّةِ، وَالْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالطَّهَارَةُ، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ، طَهَارَةُ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ، وَمِنْهَا دُخُولُ الْوَقْتِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. فَإِنَّ هَذِهِ أَهَمُّ وَأَعْظَمُ الشُّرُوطِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ مِمَّا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ الثَّانِي مِمَّا يَكُونُ بِهِ إقَامَةُ الصَّلَاةِ: إقَامَةُ ظَاهِرِهَا بِإِقَامَةِ أَقْوَالِهَا وَأَفْعَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْمُسْلِمُ. وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَاهُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». فَمَتَى مَا اسْتَكْمَلَ الْمُسْلِمُ أَدَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي ظَاهِرِهَا كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى يَصِلُ إلَى إقَامَتِهَا. وَمَنْ تَأَمَّلَ صِفَةَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فِي أَقْوَالِهَا وَأَفْعَالِهَا، وَجَدَهَا صَلَاةً جَمَعَتْ عَلَى أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَأَفْضَلِ الْأَفْعَالِ، بِمَا يَكُونُ بِهِ تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي. وَلِذَلِكَ أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَحَرِيٌّ بِكُلِّ مُسْلِمٍ يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُصَلِّيَ كَمَا صَلَّى فِي أَقْوَالِهَا وَفِي أَفْعَالِهَا. فَيَتَعَلَّمُ وَيَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَقْوَالِهَا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ الَّتِي فِيهَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالَّتِي فِيهَا تَحْقِيقُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا بِلِسَانِهِ، فَيُتْبِعُ ذَلِكَ بِجَوَارِحِهِ. وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». وَكَذَلِكَ كَذَلِكَ يَتَتَبَّعُ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ بِسَائِرِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّهُ مَتَى مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَقَامَ هَذِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهَا. وَثَانِي هَذِهِ الْأُمُورِ -أَوْ ثَالِثُهَا- الَّتِي يَكُونُ بِهَا إقَامَةُ الصَّلَاةِ: أَنْ يَحْرِصَ عَلَى أَدَاءِ مَا يُقِيمُ بِهِ الصَّلَاةَ، بِإِعْمَارِ بَاطِنِهِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالَّذِي مِنْهُ: الْقُنُوتُ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْإِخْلَاصُ لَهُ، وَإِقَامَةُ مَعْنَى الْخُشُوعِ الَّذِي بِهِ يَتَحَقَّقُ مَعْنَى هَذِهِ الصَّلَاةِ. فَيَتَأَمَّلُ الْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ، وَيَسْتَحْضِرُ مَعَانِيَهَا، يَسْتَحْضِرُ عَظَمَةَ رَبِّهِ وَخَالِقِهِ. فَكُلَّمَا قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» تَذَكَّرَ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْدَأَ لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَنْ يُتْرَكَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَنْ يُتَوَجَّهَ إلَيْهِ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَمَتَى مَا قَالَ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى» اسْتَحْضَرَ فَقْرَ نَفْسِهِ وَضَعْفَهَا، وَعَظِيمَ مَنْزِلَةِ خَالِقِهِ وَعُلُوَّ دَرَجَةِ مَنْ عَبَدَهُ، وَأَحْسَنَ فِي عِبَادَتِهِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَقَّقُ لَهُ مِنْ مَعَانِي التَّوْحِيدِ، وَمِنْ مَعَانِي الْعُبُودِيَّةِ مَا يَكُونُ بِهِ مَقْصُودُ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَرُوحُهَا. فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ، فَصَلَاتُهُ تَنْهَاهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَصَلَاتُهُ تَمْحُو عَنْهُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا. وَكَذَلِكَ كُلُّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ يَتَأَمَّلُ، وَيَسْتَحْضِرُ حَقِيقَةَ مَا شُرِعَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لِأَجْلِهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَذَلِكَ الْقَوْلُ. وَلِهَذَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُكْتَبُ لِلْمُصَلِّي مَا حَضَرَ قَلْبُهُ لَهُ فِيهَا، عُشْرَهَا، رُبْعُهَا، نِصْفُهَا، بِقَدْرِ مَا يَسْتَحْضِرُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ. فَإِذَا حَرَصَ الْمُسْلِمُ عَلَى اسْتِحْضَارِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَخَشَعَ فِيهَا، فَإِنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ الْمُفْلِحِينَ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. نَسْأَلُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا بِمَنْ يَخْرِمُهُ أَنْ يُفَقِّهَنَا بِأُمُورِ دِينِنَا وَشَرْعِنَا، وَأَنْ يُبَصِّرَنَا بِمَا فِيهِ الْخَيْرُ فِي دُنْيَانَا وَآخِرَتِنَا، إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الصَّادِقِ الْأَمِينِ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي إعَانَةِ عِبَادِهِ عَلَى الْخَيْرِ وَالطَّاعَةِ، وَإِقَامَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً: أَنَّهُ شَرَعَهَا عَلَى رِجَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ جَمَاعَةً، بَلْ هِيَ مِمَّا أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ. كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: «اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ الصَّلَاةِ -أَيْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ-. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ كَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً». فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَلَا تُخْفَى عَلَيْهِ مَشَقَّةُ ذَهَابِ الْأَعْمَى وَإِتْيَانِهِ إلَى الْمَسْجِدِ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةً، وَيَسْمَعُ النِّدَاءَ بِغَيْرِ مُكَبِّرِ الصَّوْتِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ؟! وَتَأَمَّلُوا هَمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيقَ بُيُوتِ قَوْمٍ لِأَجْلِ تَخَلُّفِهِمْ عَنْ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي هَذِهِ الْبُيُوتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَالشُّيُوخِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ. فَإِنْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ، دَلَّ عَلَى عَظِيمِ أَمْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَنَّ مِنْ وَاجِبَاتِهَا أَنْ يُؤَدِّيَهَا الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ فِي الْمَسَاجِدِ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَفِي هَذَا مِنْ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ الْكَثِيرَةِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ. فَفِي ذَلِكَ قُوَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرَاحُمُهُمْ، وَتَرَابطُهُمْ، وَتَآلُفُهُمْ، وَاجْتِمَاعُهُمْ، وَتَعَاوُنُ بَعْضِهِمْ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ. وَلِهَذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَسْتَعِينُ بِهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾. اسْتَدَلَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُسْلِمُ عَلَى أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ الصَّلَاةُ؛ فَيَسَبِّبُ لِخَيْرِ الدِّينِ وَلِخَيْرِ الدُّنْيَا جَمِيعًا. فَلِذَلِكَ، عِبَادَ اللَّهِ، يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْحِرْصُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي ذَلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ. فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ