الدرس في مجالس رمضانية لعام 1428هـ 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ أحكام الرضاع وانتشار الإسلام، موضحًا أن الرضيع يصبح أخًا لمن رضع معه، وأن الإسلام انتشر بالحجة والبرهان أكثر من انتشاره بالسيف. الإسلام لم يُنتشر بالقوة بل بالدعوة والحجة.
الإسلام انتشر بالحجة والبرهان وليس بالسيف، مع أن بعض الناس دخلوا الإسلام بعد أن أُسرِوا في الحروب، لكن لم يُكره أحد على الإسلام، وأهل الكتاب يُخيّرون بين الإسلام والجزية أو القتال. يُبين أن الدعوة تكون بالحجة أولًا ثم بالسيف عند القوة.
يتناول كيفية التعامل مع من يأبى الدخول في الإسلام، وأحكام سجود التلاوة، ومسألة الكذب في حالة الضرورة. يُشرح أحكام سجود التلاوة ويُجيز استخدام المعاريض بدلًا من الكذب الصريح عند الضرورة.
ينهي الدرس ويشكر الله تعالى ويدعو للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام، ويطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة. يُنهي الشيخ الدرس بالدعاء والشكر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. يقول: أنا رجل رضع معي من أمي رجل آخر، فهل لي أن أدخل على أمه؟ علمًا بأني لم أرضع من أمه. الجواب: لا، إذا كان هو الذي رضع من أمك، فهو أخوك من الرضاع، وعلاقته بك وبأسرتك كعلاقة النسب، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يثبت به ما يثبت من النسب. لكن أنت ليس لك علاقة بأمه؛ لأنها أجنبية عنك، هو اكتسب هذه العلاقة والصلة باللبن الذي رضعه وأثر فيه. ولهذا من أثر فيه اللبن تكون لك به علاقة، فاللبن يؤثر في الرجل الذي رضع وفي ذريته من بعده، فبنته تعتبر بنت أخيك من الرضاع، فأنت تدخل عليها. وأما أمه لا، فهي أجنبية. طيب يقول: هل القي نجس؟ الجواب: لا، القي ليس بنجس، ولم يثبت فيه حديث صحيح صريح يدل على ذلك. يقول: هل القيء الرضيع عقب شربه للبن - ما يسمى بالبَغَر - نجس؟ الجواب: لا، ليس بنجس كذلك، لكنه إذا استقبح صورة ما يكون من الكبير لا بأس بغسله، والله جميل يحب الجمال، لكن ليس بنجس. يقول: دار ويدور في الساحة عن الإسلام أنه انتشر بالسيف والعنف لا بالاختيار، ما هو الصحيح في ذلك؟ الذي يتأمل الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام وتاريخ الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا، يجد أن الإسلام انتشر بالحجة والبرهان أعظم من انتشاره بالسيف والسنان. ليس معنى أنه لم ينتشر بالسيف، انتشر بالسيف، وإن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن، لكن السبب الأعظم والأكثر، وهو المقصود في قول الله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، هذا الإظهار المقصود به - في أرجح قولي العلماء - أنه بالحجة والبرهان، وهذا هو الواقع. ترى أن هذا الدين بلغ آفاقًا بعيدة، هل بلغها بالسيف؟ انظروا وصل الدين إلى جنوب شرق آسيا وإلى الأمريكيتين، هل وصل أهل الإسلام بالسيف إلى جنوب شرق آسيا؟ الجواب: لا، كيف دخل الإسلام إلى تلك البلاد؟ دخل بالحجة والبرهان، كل من فطرته مستقيمة صحيحة إذا عرف أحكام الإسلام وتعرف عليه عن قرب لم يجد بُدًا إلا أن يدخل فيه. وهكذا وصول الإسلام إلى الأمريكيتين، هل دخل بالسيف؟ الجواب: لا، كيف وصل الإسلام إلى تلك البلاد؟ بالحجة والبرهان، وهكذا أطراف أوروبا وغيرها من بلاد الدنيا الكثيرة البعيدة، دخلها هذا الدين بماذا؟ بالحجة والبرهان، ليس بالسيف. ولا يعني ذلك أنه لم يدخل الإسلام أحد بالسيف، لا، دخلوا ناس الإسلام بالسيف، ولكنهم كانوا بعد ذلك ماذا؟ راغبين في هذا الدين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله يعجب من أقوام يدخلون الجنة بالسلاسل»، يأخذون أولًا أسرى، ثم بعد ذلك يتعرفون عن الإسلام عن قرب فيحبونه ويدخلون فيه، وهذا هو الواقع. ومع ذلك إذا كان السيف لا يأمر ربنا جل وعلا ولا نبينا عليه الصلاة والسلام الناس أن يدخلوا الإسلام بالسيف، إذا كانوا من أهل الكتاب، بل هم مخيرون بين أن يدخلوا في دين الإسلام أو يدفعوا الجزية، كما أمر الله سبحانه وتعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، فأهل الكتاب إذا دعوا إلى الإسلام ولم يقبلوا فقوتلوا، فهم بين أمرين: إما أن يدفعوا الجزية وإما أن يدخلوا في الإسلام أو يقاتلوا، فإذا حتى أهل الكتاب منهم لا يُكرهون على الإسلام، ولكن يخيرون بين الإسلام والجزية أو القتال. يقول: وهذا هو أحد المعاني في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. يقول: وما موقف الإسلام من دعوة الكفار إلى الإسلام وكيفية ذلك؟ الجواب: كما سمعت، بالحجة والبرهان، دعوة الكفار بالحجة والبرهان، وإن كان عند المسلمين قوة وغلبة فكذلك بالسيف السنان، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بالجهاد في سبيل الله، فهو من فرائض هذا الدين الذي أمر الله عز وجل به، كما قال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني بالكفر والشرك ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. يقول: ما دور السيف وما موقفه معهم؟ كما سمعت، الأصل أن يدعوا بالحجة والبرهان، فإن أبوا وكان للمسلمين قوة فبالسيف السنان كذلك بعد دعوتهم، كما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين»، فأمره ودعاه إلى الإسلام، فإن أبى فإنه يقاتله، وهذا الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام. يقول: ومن أبى الدخول في الإسلام فبماذا يعامل؟ كما سمعت، إن كان للمسلمين قوة وغلبة فيقاتلون ويدعون إلى دين الإسلام، لكن إن لم يكن كذلك فتبقى الدعوة بالكلمة فقط، وهذا الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، ومنه ما حصل في صلح الحديبية. يقول: ومن أبى؟ طيب هذا انتهى. يقول: وما تفسير التوحيد الإسلامية؟ تفسيرها كما سمعت، فهذا الدين فيه الدعوة بالحجة والبرهان وبالسيف السنان عند القوة. يقول: إذا قرأ الإمام في الصلاة فوصل عند آية بها سجود التلاوة فأراد أن يسجد فهل عليه أن يكبر ليسمع المأموم؟ اختلف أهل العلم هل يكبر برفع الصوت ورفع اليد أثناء الصلاة عند سجود التلاوة في رفعه وخفضه على أقوال، وأقربها للصواب - وهو قول أكثر أهل العلم - ويدل عليه عموم الأدلة أنه يكبر في خفضه ورفعه، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يكبر في كل خفض ورفع، كما جاء معناه في حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر وغيرها من الأحاديث، ولم يثبت أن هناك حركة في الصلاة ليس فيها تكبير، لم يثبت ذلك. والشرع لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، فالظاهر والله أعلم أنه يكبر في كل خفض ورفع. ومن ذهب إلى غير ذلك من أهل العلم أو رأى قول بعض أهل العلم أقرب إلى الصواب فالأمر واسع، الأمر واسع. طيب هذا السؤال الأخير، يقول: هل يجوز الكذب في حالة الضرورة؟ فيما يكون من المعاريض مندوحة عن الكذب، المسلم ينبغي عليه أن لا يكذب، لكن إذا اضطر إلى ذلك ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، كما وقع للإبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: «هذه أختي» ويريد أخته في الله في الإسلام وفي الدين، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، فإذا اضطر الإنسان فالمعاريض بدل الكذب الصريح. طيب نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.