الحج المبرور

المحاضرة بعنوان الحج المبرور، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الحج المبرور وشرطه

الحج المبرور هو الحج الخالص لوجه الله تعالى والموافق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجب على الحاج أن يؤدي مناسك الحج على الوجه الصحيح والسنة النبوية.

صفة الحج المبرور وآثاره

الحج المبرور هو الذي لا يصاحبه فسوق ولا يتبعه إثم، ويتخلص صاحبه من المظالم، ويجب تجنب المعاصي أثناء الحج لكي لا يبطل أجره.

علامات قبول الحج المبرور وتزكية النفس

الحج المبرور يتسم بإحسان العمل بعد الحج وتتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضمن تزكية النفس وطهرة القلب، مع أداء المناسك بخشوع وذل لله تعالى.

أهمية الإخلاص في الحج والمحافظة على الأجر

يجب على الحاج أن يخلص نيته لله تعالى ولا يضيع ثواب حجه بالمعاصي، ويستمر في الطاعة وترك المعاصي بعد الحج.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. وفُسّر الحج المبرور بما كان خالصًا صوابًا، خالصًا لوجه الله، لا رياء فيه ولا سمعة، لا يؤديه العبد على وجه الرياء والسمعة، أو يؤديه العبد على وجه كذلك مسايرة الناس ومجاملتهم، وغير ذلك من الاعتبارات الدنيوية، ولكنه يؤديه خالصًا لوجه الله جل وعلا. وهكذا صوابًا موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن أداه كذلك فإنه بإذن الله تعالى يكون حجا مبرورًا. فما أكثر الذين يحجون، ولكنهم يحجون رياء وسمعة، أو يحجون مجاملة ومسايرة للناس، حتى يقال: إنه لهم قد حج، هذا قصده، وهذا مطلبه، وهذا منتهى، فلم يكن بذلك ممن نال الحج المبرور. وكم من إنسان حج على غير سنة النبي عليه الصلاة والسلام، إما بجهله تخبط في مناسك الحج، وإما أنه كذلك صار يؤدي ذلك على شيء من أعمال بعض المبتدعين الذين أحدثوا في دين الله عز وجل ما لم ينزل الله عز وجل فيه سلطانًا، فإن ذلك كله منافي لمتابعة سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحج. وهكذا كذلك، إخواني في الله، إن من صفة الحج المبرور هو الحج الذي لا تصحبه معصية، ولا تتبعه معصية، صاحب الحج المبرور يتخلص من جميع الشوائب التي عليه، فلا هو بمتعلق بمظلمة من المظالم. فرب إنسان يأتي بأعمال صالحة كثيرة، ولكنه قد فعل ما يذهب أجر تلك الأعمال الصالحة الكثيرة، وهو المفلس الذي أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام: يأتي وقد سفك دم هذا، وانتهك عرض هذا، وانتهك مال هذا، فيأتي وقد أخذ من حسناته، فإن فنيت حسناته ووضع في سيئاته. وهكذا كذلك من يأتي مع نفس الحج بشيء من الفسوق، فإن ذلك مما يذهب عليه معنى الحج. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». وقال ربنا جل وعلا: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، فلا رفث، أي لا معنى سيئ، قولي ولا فعلي، ومن ذلك الجماع؛ فإنه من محظورات الحج. فإن الجماع من محظورات الحج، وهكذا كذلك مقدماته، بل حتى الخطبة أن يخطب الرجل الحاج أو يخطب له، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان أنه نهى عن ذلك عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك من علامات الحج المبرور أن صاحبه يحسن عمله بعد حجه، فإن ذلك برهان أن هذا الحاج قد وفق، وحسن حاله وعمله بما كان من حجه من بره في حجه. وهكذا كذلك ينبغي أن تعلم، أخي الحاج وأخي المسلم، أن الحج المبرور هو الحج الذي صاحبه يتتبع هذا العلم الذي أدى به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجته قولا وفعلا، حسا ومعنى. فإن أناسا ينظرون إلى آحاد أعمال الحج ويغفلون عن حقيقة هذا الحج. فإن حقيقة الحج هي تزكية للنفوس، وهي طهرة للقلوب، والظاهر ظاهر المرء وباطنه. فإذا كان كذلك، فاستشعر أنك تؤدي عبادة لله جل وعلا، فإذا أديتها أديتها بخشوع، وأديتها بحضور قلب، وأديتها بذل، وكذلك محبة وتعظيما لله رب العالمين. وهكذا أديتها برفق وسكينة، لم تؤدها وأنت قد اعتديت على الآخرين بزحام، أو بإيذاء، أو كذلك باعتداء، أو كذلك بوقوع في أنواع من المعاصي، إما بشيء من المعاصي بما يكون بعينك، أو يكون بيدك، أو يكون كذلك في أمانتك، أو يكون بلسانك، أو يكون برجلك، أو يكون بخلقك، أو أي شيء من ذلك. فإنك إن علمت أنك جئت لله جل وعلا ملبيًا، تقول: «لبيك اللهم لبيك»، أي مجيب إجابة خلف إجابة، مؤكدا إجابتك لله جل وعلا إذ أمرك بحج بيت الله الحرام، وأنت تركت كل ما تحب وكل ما تعز وتشتهي لله سبحانه وتعالى، فحرام عليك أن تضيع بعد ذلك هذا الذي افتقدت، وهذا الذي بدلت في شيء من المعاصي أو المخالفات، يكون سببًا في إذهاب معنى هذا الحج عن نفسك.