الدرس في كتاب الحج 15، الدرس الخامس عشر : من : ( واختلفوا في تحديد السغر تبعاً لأختلاف الأحاديث ... أو يهدي شاه أو يصوم ثلاثة أيام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
اختلف العلماء في تحديد مدة السفر التي تمنع منها المرأة بدون محرم، والصواب أن الحكم يلحق بكل ما يسمى سفرًا. يُشترط للمرأة أن تسافر مع محرم إذا كان السفر يعتبر سفرًا شرعًا.
يناقش المقطع مسألة سفر المرأة بدون محرم في ظل سهولة السفر الحديثة، ويؤكد على أهمية الالتزام بالحديث النبوي بعدم سفر المرأة إلا مع محرم. يحذر من الانحلال الخلقي والتخلي عن الضوابط الشرعية.
المقطع يشرح حديث الفدية الذي رواه كعب بن عجرة، ويتناول معنى الفدية وأحكامها. يشرح رواية الحديث واختلاف ألفاظه بين البخاري ومسلم.
المقطع يشير إلى انتهاء الحديث أو النص، ويُعبر عن الشكر والامتنان بقول الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. واختلف في تحديد السفر تبعًا لاختلاف الأحاديث، يعني جاء في ألفاظ الأحاديث: وفي حديث أبي هريرة «يوم وليلة»، وجاء في بعض الألفاظ «يومان»، وجاء «ثلاثة أيام»، وجاء «ليلة». وجاء «بريد». بعضها في حديث أبي هريرة، بعضها في حديث ابن عمر، بعضها في حديث ابن عباس. قال: والأحوط أن يؤخذ بأقلها؛ لأنه لا ينافي ما فوقه، ويكون ما فوقه قضايا عين حسب حال السائل، والله أعلم. هذه مسألة بها خلاف بين أهل العلم، وهي مبنية على مسألة أصولية. فمن أهل العلم من قال: إن هذه الألفاظ التي فيها الاختلاف إذا جاء كذلك، وجاء لفظ عام، فإنه يقيد بأقلها. ومنهم من قال: بأكثرها. ومنهم من قال: لا يقيد بشيء؛ لأن في حديث ابن عباس -وهو بالصحيح كذلك، بالصحيح مسلم- يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فهذا مطلق ليس به قيد، لا يوم ولا ليلة ولا ثلاثة أيام ولا شيء. فاستلف أهل العلم سبعًا للاستلاف هذه الروايات. فمنهم من قيد هذا العموم وهذا الإطلاق بأحد هذه التحديدات، بعضهم قال بالأقل، وبعضهم أخذ بالأكثر. والصواب الذي رجحه ابن القيم رحمه الله تعالى: أن المطلق إذا قيد بأكثر من قيد، فإنه لا يقيد بشيء من تلك القيود، وإنما تكون تلك القيود خرجت مخرج الغالب. تكون تلك القيود خرجت مخرج الغالب. وهو كما قال رحمه الله تعالى، وهو كما قال رحمه الله تعالى: فإن من تأمل هذه الأحاديث علم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساقها مساق الأمثلة. والصحيح: أن كل ما يسمى سفرًا، سواء كان يومًا أو ليلة أو يوم وليلة أو ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، فإنه يلحق بهذا الحكم؛ أولًا لعموم النص؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم». وفي رواية: «ليلة». وفي حديث ابن عباس: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، لم يقل: يوم ولا ليلة ولا شيء. فإذا قدر أن سفرًا يوجد بأقل من ساعة، فيجب على المرأة أن تسافر ما دام سفرًا، ولو كان أقل من ساعة مع ماذا؟ مع محرم منها. لا بد أن تكون مع محرم. وهذا كما يدل عليه الدليل، ويقتضيه المقام؛ فهو كذلك أن يدل عليه الحال. فإن المرأة تحتاج إلى المحرم في السفر، لا في مدة السفر. فهي تحتاج المرأة للمحرم في السفر، كما مر معنا من التعليل. فالسفر ولو كان ساعة، فالمرأة تحتاج إلى السفر تخاف على نفسها في السفر. وبعض الناس يقول: أسفار هذا الزمان سهلة ميسرة، وممكن أن يذهبها رجل في المطار من محارمها، ويستلمها رجل آخر في المطار الآخر من محارمها، والمسافة هي نصف ساعة. ربما بعض الأسفار نصف ساعة، بل ربما أقل؛ مثلا من دولة إلى دولة أقل من نصف ساعة في بعض الدول. فهل هذا صحيح؟ الجواب: لا، ليس بصحيح. أولًا: لأن الحديث عام، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فوجب التأدب مع هذا النص والطاعة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام. وثانيًا: أن الواقع مكذب هذا القول؛ لأنه لو صح مرة أو مرتين، فهو ليس بمضطرد، ليس بمضطرد. ما أثر ما يقع في وسائل النقل من الطيران وغيره: تأجيل الرحلات، تذهب المرأة وتدخل الصالة ويذهب الرجل، وإذا بها تأجلت الرحلة، خصوصًا ما إذا كانت من الشركات المهزوزة العرجاء، فإنك تتأخر بها أحيانًا. الرحلة الساعة الرابعة فجرًا مثل ما وقع لنا مرة، وإذا بها تتأجل إلى الثامنة، ثم إلى العاشرة، ثم إلى الحادي عشر، ثم إلى بعض الظهر. وأحيانًا يومين تتأجل يومين. بل ويحصل أحيانًا أن الرحلة أن الطائرة تذهب وتنزل بمطار آخر؛ إما لأسباب جوية أو لأشياء أمنية أو لغير ذلك. وكم قد وقع لكثير من الناس مثل ذلك. بعض الإخوان ذهب برحلة في يوم العيد ليلة العيد، وكانت أمطار، يريد أن يذهب إلى تعز، من صنعاء إلى تعز، وإذا بالطائرة تصل إلى مطار تعز ولا تستطيع الوصول والنزول، فترجع أو ربما تنزل في مكان آخر. في هذه الرحلة رجع. ووقع كما قلنا ما يدل على أن هذا ليس بمضطرد. فلذلك الأحوط، وحفاظًا لأعراض المسلمين، فإنه يجب التقيد بما ورد بالحديث. فكل ما يسمى سفرًا، فيجب أن يبقى المسلم على ظاهر الحديث: «ولا تسافر إلا مع ذي محرم». قال رحمه الله تعالى: ظاهر محزن إذا قارنت حال المسلمين اليوم بهذه النصوص الصحيحة، والآداب العالية، والغيرة الكريمة، والشهامة النبيلة، والمحافظة على الفروج والأعراض، وحفظ الأنساب، وجدت كثيرًا من المسلمين قد نبذوا دينهم وراء ظهورهم، ومرقوا منه. ظنوا أن ذلك ينافي الحضارة. وللأسف قال: وصار التصون والحياء ضربًا من الرجعية والجمود. هؤلاء المفتونون الذين فتنوا بالشرق والغرب، وما عرفوا حقيقة الإسلام، وما عرفوا باب الرقي والتطور، فظنوا التطور بترك الأحكام الشرعية، وبالتخلي عن المظاهر وكذلك الضوابط والتوابط الشرعية، فصاروا على ذلك الإنسلاخ. قال: وصار التصون والحياء ضربًا من الرجعية والجمود عند هؤلاء. هذا شيء من الرجعية. ولذلك تجد بعضهم يشجع ابنته: لماذا لا تسافري وحدك؟ يريدها تسافر وحدها، ويظن أن هذا هو التطور، ويعرض ابنته إلى الفتنة، وكذلك يضر بمجتمعه. قال: أما الانحلال الخلقي، وخلع رداء الحياء والعفة، فهو التقدم والرقي. لكنه تقدم ورقي إلى ماذا؟ إلى الهاوية في الدنيا وفي الآخرة. الهاوية في الدنيا: أن ترجع له ابنته بصديق أو أصدقاء، وربما ترجع له بيوم من الأيام وهي حامل، والعياذ بالله من الفاحشة. وهكذا كذلك كما يغزيه الله عز وجل في الدنيا، فكذلك يغزيه يوم القيامة بما كان من هذا الذنب العظيم، وما يكون معه لزامًا من ترك أحكام شرعية أخرى كثيرة. وهذا حال المتخلفين عن أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، يصيبهم الله بالخزي في الدنيا، وكذلك في الآخرة. وما ضروا الإسلام والمسلمين شيء، ما ضروا الإسلام والمسلمين شيء. إنما كانوا وصمة عار، وصاروا عبرة ومثلًا لكل من لم يعتبر. قال: فهو التقدم والرقي، إنا لله وإنا إليه راجعون. وهو كما قال رحمه الله تعالى: قال: باب الفدية، أي هذا مدخل في معرفة باب الفدية، وهي ما تسمى بفدية الأذى، كما سيأتي. نقرأ الحديث، ونترك إن شاء الله الأحكام لدرس اللاحق، وسيأتي معنا المراد بالفدية. قال رحمه الله تعالى: الحديث الثالث عشر بعد المئتين، عن عبد الله بن معفر، قال: جلست إلى كعب بن عجرة، فسألته عن الفدية، فقال: نزلت في خاصة، وهي لكم عامة. حملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأذى يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى -وفي رواية أرى بالضم- روية في مسلم بالفتح، ورواية في رواية أخرى كذلك بالضم- ما كنت أرى أو أرى الوجع بلغ بك ما أرى؟ أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى؟ أتجد شاة؟» قلت: لا. قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع». وهذه الرواية في الحقيقة ليست هي لفظ البخاري، ولا لفظ مسلم، ولكنه جمع من لفظ البخاري ومسلم، وإلا بهذا اللفظ ليس موجودًا في البخاري ولا في مسلم. ولكن لعل المؤلف رحمه الله رواه من حفظه. وأقرب ألفاظ البخاري إليه هو حديث 4517. قال رحمه الله: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب بن عجرة، وذكر معناه. ورواه الإمام مسلم رحمه الله بحديث 1201، فصل 85 -يعني الحديث بالرقم العام، وبالرقم الخاص 85- قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عبد الله بن معقل، قال: قعدت إلى كعب... الحديث، وذكر معناه كذلك، وفيه تقديم وتأخير. فلفظة «نزلت في خاصة وهي لكم عامة» ذكره في آخر الحديث. قالوا: في رواية: «أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقًا بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام». وهذا لفظ الإمام البخاري بحديث 1817. وسنهدي إن شاء الله كلامًا على الحديث في موضعه، أو في وقت لاحق لانتهاء الوقت. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.