أعن الدعاء بالعمل ليقبل

المحاضرة بعنوان أعن الدعاء بالعمل ليقبل، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التوافق بين الأقوال والأفعال في الإيمان

يجب على المؤمنين أن يبرهنوا على إيمانهم بأعمالهم، وليس فقط بالأقوال. النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصًا على منع أصحابه من النار.

دور الدعاء والعمل الصالح في النجاة

الدعاء مع العمل الصالح يمكن أن يساعد في النجاة من النار ودخول الجنة. الإصرار على المعصية قد يحول دون تحقيق ذلك.

فضل الله ورحمته واستجابة الدعاء

الله يتجاوز عن المسيئين ورحمته وسعت كل شيء، فيجب الحرص على العمل والدعاء معًا. كثرة الطاعات مثل السجود تعين على قبول الدعاء.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، الذي يقول هذا بلسانه لا بد أن يبرهن على ذلك بماذا؟ بأعماله، ليس يقول بلسانه «ربنا إننا آمنا» وأعماله خلاف الإيمان، ليس يقول بلسانه «فاغفر لنا ذنوبنا» وهو مصر على الذنب، وليس يقول بلسانه «وقنا عذاب النار» وهو مصر على طريق النار. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فجعل الجنادب والجراد يقعن فيها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي». بعض الناس يمن الله عز وجل عليه بالإيمان، ويمن الله عز وجل عليه ببلاد الإسلام، ويمن الله عز وجل عليه بأسر صالحة، وببيت صالح، ورفقة طيبة، وجيران طيبون، كلها عبارة عن قابضات تقبض حجزته عن النار، ولكنه يصر -والعياذ بالله- إلا أن يدخل النار. كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآخر: «كل أمة يدخلون الجنة إلا من أبى»، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى، ومن عصاني فقد أبى». تأملوا هذا، عباد الله. وهكذا كذلك الدعاء هو العبادة، الإنسان إذا صار مواظبًا على الدعاء، يدعو الله عز وجل بما يحتاج من خير الدنيا والآخرة، أعانه هذا الدعاء -مع عمله- على أن يوفق للوصول إلى ما يريد من خير الدنيا والآخرة. فالدعاء لا بد أن يكون معه عمل تستمر عليه. والله فضله أوسع من عملك، فضل الله عز وجل ورحمته أوسع من عملك، فإن الله عز وجل يتجاوز عن المسيئين، فكيف بالمحسنين؟ كيف بالمحسنين؟ فرحمة الله وسعت كل شيء. فأنت إذا دعوت الله عز وجل رجوت فضل الله ورحمته وسعة خيره، ما هو أرجى لك من عملك القليل، لكن لا تترك العمل، احرص على العمل. كما قال الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، ادع الله. حين خدم النبي عليه الصلاة والسلام مرة، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل لك من حاجة؟ قال: نعم يا رسول الله -ما كانت حاجاتهم الدنيا- لكن حاجته الآخرة، قال: نعم يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني معك، أو قال: رفيقك في الجنة. فقال: أو غير ذلك؟ قال: بل ذلك يا رسول الله، معك، طلب آخر، حاجة أخرى؟ قال: لا إلا هذا. فماذا قال له النبي عليه الصلاة والسلام؟ هو رسول الله مستجاب الدعوة عليه الصلاة والسلام، لكن بين له أن الدعاء وحده لا يكفي، قال له عليه الصلاة والسلام: «فأعني على ذلك بكثرة السجود»، أنا سأدعو، ولكن أنت أعني حتى يتقبل هذا الدعاء ويصلك فضله، أن تكون مكثرًا من السجود، يعني أكثر من النوافل والطاعات. أكذلك؟