المحاضرة بعنوان التواصي بالحق سبب في دفع الفساد، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُشدد على أهمية إصلاح المجتمع من خلال العمل الصالح والتواصي به، مع التركيز على ضرورة التربية والتزكية. انتشار الفساد يستدعي التعاون والتكاتف للإصلاح بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله.
يُنتقد إهمال الإصلاح الحقيقي للمجتمع مقابل المبالغة في الإنفاق على الرفاهية. يُبين أن الإصلاح يحتاج إلى توجيه الجهود نحو الأعمال الصالحة وتحذير الناس من الأعمال السيئة.
يتضمن المقطع دعاءً بأن يلهمنا الله الرشد ويجعلنا من المهتدين، ويتبعه صلاة وسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
مِن أسباب الإصلاح مبتلىً به المُجتمعات مِن أنواع الذنوب والمعاصي، هذه كلها شرور، وهي مِن أسباب الفساد، ويُصلحها العمل الصالح والتواصي به. فإحياء المسارعة إلى الأعمال الصالحة، وإحياء حب أبواب الخير والبر، وإحياء أمر الاعتناء بالتربية والتزكية والتصفية في قلب كل مسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، أبًا أو ابنًا، مدرسًا أو معلمًا أو متعلمًا، راعيًا أو رعية، سبب لإصلاح المجتمع. اليوم تُبذل الجهود فيما يُظن أنه سبب للإصلاح، وهي مِن أسباب الفساد، أو هي مِن معاني الترف والرفاهية التي لا نحتاجها، نحن نحتاج لما هو أعظم مِن هذا. هل مِن الصواب أن يشتري الإنسان عمامة وهو ليس عنده سروال، وليس عنده إزار يستر عورته وسوأته؟ يذهب يأخذ له عمامة مِن أبو ألف أو أبو خمسة آلاف، وعورته مكشوفة، عورته مكشوفة يمشي أمام الناس وعورته مكشوفة، هذا عقل أو جنون؟ هذا جنون، وهذا اختلال في معرفة ما تُصلح به الأمور. كم تُبذل مِن أموال في الرياضة ملايين مؤلفة! كم تُبذل مِن أموال في الحدائق وفي غيرها مِن معاني الرفاهية؟ هذا إذا حصل الصدق في وضع المال كله فيه، وإلا فيذهب العُشر وتسعة أعشار في العاملين فيها. لو بُذل العُشر هذا فيما يكون بإصلاح هذا المجتمع، بتوجيه الأعمال الصالحة وتحذيره مِن الأعمال السيئة، لكان هذا كفيلًا بإصلاح المجتمع. إذ المُجتمع يحتاج، معاشر المسلمين، إلى أناس صالحين. نحن نريد إدارة صحيحة، ونريد اقتصاد قوي، ونريد مسؤول أمين، ونريد راع صادق. مِن أين يأتي الصادق؟ مِن أين سيأتي إذا لم نبذل الجهد في الإصلاح؟ هل سيوجد عمر بن الخطاب ها هنا فيما بيننا ونحن على ما نحن عليه مِن إطلاق أبواب الفساد باسم الحرية، فتح العنان بمسميات كثيرة، حتى سُرقت الفضيلة مِن شبابنا، والعفة مِن نسائنا إلا ما رحم الله؟ حتى مظاهر الفساد انتشرت بما يجرح القلب ويدمع العين ويحزن كل خير. شر وفساد انتشر في المجتمع ما يُعلم له نظير في الأزمنة المتقدمة، في الشباب وفي الذكور وفي الإناث، وفي الصغار والكبار، مما هو نذير شر، معاشر المسلمين، نذير شر. لولا لطف الله سبحانه وتعالى، ولولا حفظ الله سبحانه وتعالى. فلذلك يجب علينا أن نتعاون، معاشر المسلمين، في بذل كل ما يُستطاع، وأخذ أيدي بعضنا بعضًا، وأن نتكاتف فيما يكون به الإصلاح. الإصلاح بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، بالعلم النافع والعمل الصالح، والتواصي بالحق والصبر على ذلك كله. نسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، وأن يجعلنا مِمَّن يستمع القول، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين. ﴿وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾، وجزاكم الله خيرًا.