يجوز شراء الذهب القليل بالفضة الكثيرة

المحاضرة بعنوان يجوز شراء الذهب القليل بالفضة الكثيرة، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام شراء العملات وتقابضها

يجوز شراء العملات المختلفة مع التقابض في نفس الوقت، ولا يجوز بدون تقابض. يجب أن يتم الصرف يدًا بيد دون تأخير.

تحريم التعامل بالعملات بدون تقابض

التعامل بالعملات المختلفة بدون تقابض يعتبر من المعاملات المحرمة، وقد يؤدي إلى الشحناء والبغضاء. النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتقابض في بيع العملات المختلفة.

أمثلة ومخاطر مخالفة الشرع في التعامل بالربا

مخالفة الشرع في التعامل بالربا قد تؤدي إلى الخصومة، كما في مثال حول عملة يوم السبت واستلامها يوم الاثنين مع اختلاف سعر الصرف.

حكمة تحريم بعض المعاملات

الله سبحانه وتعالى حرم بعض المعاملات إلا بضوابط شرعية، وهذا من أحكام الله الحكيمة التي تهدف إلى تحقيق المصلحة ودرء المفاسد.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

يجوز أن تشتري الذهب القليل بالفضة الكثيرة، ويجوز أن تشتري الريالات السعودية بالريالات اليمنية وهي غير متساوية؛ لأن حقيقة قيمة كل عملة تختلف عن العملة الأخرى، فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، يجوز أن تشتري هذا بأكثر من هذا ما دام أن قيمة كل واحد منهما يختلف عن الآخر. لكن لا يجوز شراء هذه العملة بالأخرى مع عدم التقابض، لا يجوز لك أن تشتري مثلا عشرة آلاف دولار بعملة يمنية على أن تعطيه نصف العملة نصف الصرف، وتأتي له بالباقي في اليوم الثاني أو بعد ساعة أو بعد ساعتين؛ لأنه بهذا لم يحصل التقابض، كما لا يجوز لك أن تدفع له المال كاملا ويعطيك بعض المال ويقول لك الآن ليس عندي سيولة، ولكن سأعطيك المال بعد العصر أو غدا أو بعد ساعة، كل هذا لا يجوز؛ لأنه لم يحصل فيه التقابض. ومن هذا الباب ما يحصل من تحويل العملات ما عدم حصول التقابض في نفس الوقت، ويحصل معه الصرف، فإن هذا كذلك لا يجوز في قول المحققين من أهل العلم، فلا يجوز أن تحول عملة سعودية إلى بلدك مثلا إلى هنا فتستلمها بالعملة اليمنية وأنت قد قبضتها ولم تقبضها على وجهي التقابض، وإنما حصل تأخر ولم يحصل التقابض المأمور به شرعا، فحصل الصرف ولم يحصل التقابض، وهذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». فإن قال قائل: كيف نصنع في ذلك؟ الجواب: هذا الذي يحول يشترط عليه أن تستلم أنت كذلك بالعملة السعودية، أعطاك هو بالعملة السعودية أعطاه هناك بالعملة السعودية، تستلم هناك ذلك بالعملة السعودية وتعطيه أجرة الحوالة، وهذه الأجرة بمثابة أجرة النقل، وأما أن يعطيه عملة سعودية وتستلمون عملة يمنية فهذا قد حصل الصرف مع عدم التقابض، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد». فإن قال قائل: ما الحكم من ذلك؟ وما الفرق إذا كان هو سيعطيني بصرف العملة؟ نقول: أولا امتثل أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن الله جل وعلا لم يحرم على الناس ما حرم سبحانه ليضيق عليهم معاشهم، فهو الغني سبحانه ونحن الفقراء إليه، ولكنه حرم علينا ما حرم سبحانه وتعالى لحكم كثيرة قد نعلمها وقد لا نعلمها، والواجب على المسلم أن يتابع؛ فإنه إذا تابع كان في ذلك السلامة له في الدنيا وفي الآخرة. ومع ذلك ليكن على يقين أن في ذلك حكم كثيرة، ومما ذكره العلماء من هذه الحكم أنه سبب لدفع الشحناء والبغضاء، ودفع الخصومة والعداوة، وغير ذلك من معاني النفرة والاختصام التي تكون بسبب هذه المعاملات. وأضرب لكم في ذلك مثالا: لو أن رجلا حول عملة يوم السبت، حول عملة يوم السبت لنقل مثلا مئة ألف ريال سعودي حولها يوم السبت وجاء الرجل يستلمها يوم الاثنين، يوم السبت كان الصرف بخمسين ويوم الاثنين كان الصرف بثلاثة وخمسين، جاء هذا الرجل الذي يريد أن يستلم صرف هذه العملة يوم الاثنين سيستلم ماذا؟ صرف ما يعادل كم؟ مئة ألف ريال سعودي صرفها سيكون كم؟ ها خمسة مليون وثلاثمائة ألف على صرف ثلاثة وخمسين، وعلى صرف خمسين سيكون كم؟ خمسة مليون، فسيأتي هذا يوم الاثنين ويقول: أنا أريد خمسة مليون وثلاثمائة؛ لأن الصرف اليوم كم؟ ثلاثة وخمسين، وسيقول المعطي: إنما لك كم؟ خمسة مليون فقط على اعتبار أن المبلغ قد سلم يوم السبت وكان الصرف بخمسين. ولا تسأل عن الخصومة التي قد تقع بين الآخذ والمعطي بسبب هذا، وقد وقع نحو هذا قبل سنوات حين كنا في زيارة لبعض إخواننا في جزيرة سقطرة أثناء اضطراب العملة اضطرابا شديدا، فحصلت مسألة حصل الفارق فيها أكثر من تسعمائة ألف في حوال واحدة بسبب عدم حصول التقابض والتعامل بهذه المعاملة التي تخالف الشرع، ولا تسأل إذا كان مثل هذا المبلغ كم سيكون حجم هذه الخصومة والعداوة بين الناس في مثل هذه المعاملات. فكان من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه حرم على الناس التعامل بهذه الأصناف التي يكثر جريانها وتعامل الناس بها إلا بهذه الضوابط الشرعية الدقيقة، وهذه الأحكام الحكيمة من الله سبحانه وتعالى.