الدرس في كتاب الجنائز 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الكلام في كتاب الجنائز ويشرح بعض الأحكام المتعلقة به مثل عيادة المريض وتجهيزه بعد الوفاة. يستدل الشيخ ابن بريك بقول الشوكاني وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في حق المسلم على المسلم.
عيادة المريض لها فوائد عديدة تشمل الإعانة المادية والمعنوية، وتشجيع المريض على التوكل على الله وحسن الظن به، وتلقين المحتضر الشهادة عند الاحتضار. هذه الأفعال تعتبر من حقوق المسلم على المسلم.
تلقين المحتضر الشهادة أمر مهم ويجب أن يتم بحرص في لحظات الاحتضار، ويتم ذلك بتذكير المحتضر بالشهادة وترديدها أمامه ليتذكرها ويتلفظ بها.
يختتم الدرس بالاكتفاء مما سبق من الشرح والتوجيه، مع تقديم حمد لله رب العالمين على ما هدانا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: كتاب الجنائز، أي هذا مكتوب يتعلق بأحكام الجنائز. هذا مكتوب يتعلق بأحكام الجنائز، والجنائز جمع جنازة، وهي جثمان الميت المسلم الذي يهيأ للدفن، ويذكر معه بعض الأحكام التي تلحق بذلك قبلا وبعدا. ولأجل هذا ذكر المؤلف رحمه الله هذه الأحكام. قال رحمه الله تعالى: من السنة عيادة المريض، وتلقين المحتضر الشهادتين، وتوجيهه وتغميضه إذا مات، وقراءة يس عليه، والمبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته، والقضاء لدينه، وتسجيته، ويجوز تقبيله، وعلى المريض أن يحسن الظن بربه ويتوب إليه ويتخلص من كل ما عليه. هذه مجموعة من الأحكام تتعلق بمقدمات هذا الكتاب. ولما كانت مسائل الكتاب كثيرة، اقتصر في هذا الفصل على ذكر مقدمات هذا الكتاب. فقال رحمه الله: من السنة عيادة المريض، وأشار بالشرح إلى حديثه بغرير الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم خمس»، في رواية مسلم: ست، وفي رواية البخاري، وفي رواية أخرى لمسلم: خمس: رد السلام، عيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشمية العاطس. هذا الحديث أراد الشاهد منه عيادة المريض. عيادة المريض من السنة، فمن أحكام هذا الباب أن المسلم إذا مرض، خصوصا مرض الموت، فإنه يعانى، وبعيادة المريض فوائد. من هذه الفوائد أنه يعانى، يحتاج إلى إعانة إما في شفائه يحتاج إلى إعانة بأن يوصف له دواء أو يدل على طبيب أو يعان كذلك على دفع أذى ورفعه أو تخفيف ألم أو إعانة على عبادة أو غير ذلك من أنواع الإعانة. وهكذا كذلك إعانة معنوية، وهو ما يكون من رفع معنوية هذا المريض، وأولها التوكل على الله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه، وحسن الظن به، وحسن الظن به في شفائه، أو إذا كان المرض مرض موت، بحسن الظن به سبحانه وتعالى في خروجه من هذه الدنيا. وهكذا كذلك ما يكون من الإعانة له على أن يخرج بأحسن ما يخرج به المسلم. ومن ذلك التلقين، وهذا من فوائد عيادة المريض. أن المسلم إذا دخل على مريض مرض الموت، وكان عنده أحد، أعان هذا الواحد على أن يلقنه الشهادة. ولهذا قال بعده: وتلقين المحتضر إذا احتضر، يعني قرب وقت الموت، فإنه يلقن الشهادة، كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». وجاء في الحديث الآخر: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». وهذا معناه أنه يستحب إذا لقن الميت أن لا يتكلم ولا يفتح له بكلام بعده. حتى أوصى بعض أهل العلم أنه إذا لقن الميت فيستحب أن يخرج من في المجلس عن الميت، يعني لأجل أن لا يكون هناك شيء وسبب لكلام آخر غير الذي قد لقن. ولهذا ينبغي أن يحرص من يلقن على أن يكون التلقين في لحظات الاحتضار، إذا علم أنه الآن بدأ يحتضر، من حاله أو لسانه أو غير ذلك، فليقل له: قل لا إله إلا الله. وإن كان يجد حرجا أو يجد كذلك كلفة أو يخاف أنه يدخل عليه ذلك، فليذكره بأن يقول هو مثلا: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ونحو ذلك. أو كذلك يذكره بالحديث، إن كان هو من أهل العلم أو من طلبة العلم، يقول له مثلا: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»، ونحو ذلك مما فيه إعانة لهذا المحتضر على تلقين الشهادة. وقوله رحمه الله: الشهادتين، وإن كان الحديث فيه: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله»، ذلك لأنه لا يضر على الصحيح إذا تلفظ بالشهادتين، فقال مثلا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. لكن جاء الحديث بلا إله إلا الله لأنها أقوى، ولأنه يشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، يشهد بذلك بإسلامه. تنبيه: ذكر الشيخ الألباني في «تمام المنة» التحويل للناس. نعم، نبهنا أحد إخواننا، جزاه الله خيرا، بالنسبة للفظة تحويل الأردية، أن الناس حولوا أرديتهم. الشيخ الألباني رحمه الله حسن الحديث في «الإرواء»، لكنه تراجع عنه في «تمام المنة»، تراجع عنه في «تمام المنة»، وبين أن هذه اللفظة شاذة. فيكون تحويل الرداء للإمام خاصة، تحويل الرداء للإمام خاصة. نكتفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.