تعليق - الرد على الأخنائي 3

تعليق - الرد على الأخنائي 3

الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 3، الدرس الثالث : من : (التحذير من الكلام في دين الله بغير علم ... وهذا رأس هؤلاء المبدلين فالرد عليه رد عليهم ). غير موجود . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التحذير من الكلام بلا علم

ينقل الشيخ ابن بريك عن شيخ الإسلام ابن تيمية تحذيره من الكلام بلا علم والكذب في النقل، ويبين أن من ينقل كلامًا بغير ما هو عليه يعتبر كاذبًا. يستشهد بمواقف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة في الرد على الكذب.

بيان المقصود من الرد على المخطئين وتصحيح الخطأ

يشرح المؤلف أن المقصود من الرد ليس الانتقام أو الإساءة الشخصية، بل بيان الحق وتصحيح الخطأ، ويستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذلك. يوضح أن الرد على المخطئين يهدف إلى تصحيح الخطأ وليس الإساءة الشخصية.

أهمية العدل والانتصار للحق في الردود العلمية

يناقش أهمية الانتصار للحق في الردود العلمية والابتعاد عن الانتصار للنفس، ويشدد على ضرورة اتباع العدل والإنصاف في الردود. يشير إلى أن المقصود من الرد هو إظهار الحق وبيان جهل الجاهلين، وليس انتقاص الأشخاص.

التحذير من الظلم والجور في الأحكام وضرورة العدل

ينتقد انتصار الناس لأنفسهم على حساب دينهم، ويشير إلى أهمية العدل والتوفيق في القول والعمل، ويدعو الله للهداية والتوفيق. يبين أهمية العدل في الأحكام والابتعاد عن الظلم والجور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «الرد على الأخنائي»، قال: والمقصود أن من تكلم بلا علم يسوق، وقال غير الحق فإنه يسمى كاذبًا، فكيف بمن ينقل عن كلام موجود خلاف ما هو فيه مما يعرف، مما يعرف كل من تدبر الكلام أن هذا نقل باطل، فإن مثل هذا كذب ظاهر، والأول على صاحبه إثم الكذب، ويطلق عليه الكذب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذب أبو السنابل»، وكما قال لما قيل له: إنهم يقولون إن عامرًا بطل عمله قتل نفسه، فقال: «كذب من قال ذلك»، وكما قال عبادة: «كذب أبو محمد» لما قال: الوتر واجب، وقال ابن عباس: «كذب نوف» لما قال: إن موسى صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر، ومثل هذا كثير. فإذا كان هذا الخبر الذي ليس بمطابق يسمى كذبًا، فما هو كذب ظاهر أو لا؟ ومثل هذا إذا حكم بين الناس بالجهل، فهو أحد القضاة الثلاثة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة، قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار». وإن قيل فيه: قد يكون مجتهدًا مخطئًا مغفورًا له، فحكمه الذي أخطأ فيه وخالف فيه النص والإجماع باطل باتفاق العلماء، وكذلك حكم من شاركه في ذلك. وكلام هذا وأمثاله يدل على أنهم بعيدون عن معرفة الصواب في هذا الباب، كأنهم غرباء عن دين الإسلام في مثل هذه المسائل، لم يتدبروا القرآن، ولا عرفوا السنن، ولا آثار الصحابة، ولا التابعين، ولا كلام أئمة المسلمين. وفي مثل هؤلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ»، فشريعة الإسلام في هذا الباب غريبة عند هؤلاء، لا يعرفونها. فإن هذا وأمثاله لو كان عندهم علم بنوع من أنواع الأدلة الشرعية في هذا الباب، لوزعهم ذلك عما وقعوا فيه من الضلال والابتداع ومخالفة دين المرسلين، والخروج عما عليه جميع أئمة الدين، مع ما فيهم من الافتراء على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى علماء المسلمين، وعلى المجيب، والاستدلال على ما ذكروه بما لا يصلح أن يكون دليلًا. إن حديثًا صحيحًا لا يدل على المطلوب، وإما خبر معتل مكذوب، والمستدل بالحديث عليه أن يبين صحته، ويبين دلالته على مطلوبه. وهذا المعترض لم يجمع في حديث واحد بين هذا وهذا، بل إن ذكر حديثًا صحيحًا لم يكن دالًا على محل النزاع، وإن أشار إلى ما يدل لم يكن ثابتًا عند أهل العلم بالحديث الذين يعتد بهم في الإجماع والنزاع. فأما ما فيه من الافتراء والكذب على المجيب، فليس المقصود الجواب عنه، وله أمثاله من أهل الإفك والزور. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾، بل المقصود الانتصار لله ولكتابه ورسوله ولدينه، وبيان جهل الجاهل الذي يتكلم في الدين بالباطل وبغير علم. فأذكر ما يتعلق بالمسألة وبالجواب، وليس المقصود أيضًا العدوان على أحد، لا المعترض ولا غيره، ولا بخص حقه، ولا تخصيصه بما لا يختص به، بما أشرك فيه غيره، بل المقصود الكلام بموجب العلم والعدل والدين، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. وليس أيضًا المقصود ذم شخص معين، بل المقصود بيان ما يذم وينهى عنه ويحذر منه من الخطأ والضلال في هذا الباب، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بال رجال يقولون أو يفعلون كذا»، فيذم ذلك الفعل ويحذر عن ذلك النوع، وليس مقصوده إذاء شخص معين. ولكن لما كان هذا صنفًا مصنفًا وأظهره وشهره، لم يكن بد من حكاية ألفاظه والرد عليه وعلى من هو مثله ممن ينتسب إلى علم ودين ويتكلم في هذه المسألة بما يناقض دين المسلمين، حيث يجعل ما بعث الله به رسوله كفرًا، وهذا رأس هؤلاء المبدلين، فالرد عليه رد عليهم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذا الفصل جعله المؤلف رحمه الله تعالى للإشارة إلى معنى من معاني الرد، وهو أنه يبين رحمه الله تعالى أن ما قد يذكر من كذب، فإن المقصود به ما هو محض الافتراء أو ما هو خطأ. فإن الخطأ قد سمي كذبًا بالأدلة التي أشار إليها رحمه الله، ولهذا قال: أنه يسمى الكذب أي أحيانًا على خلاف الصواب، كما في حديث أبي السنابل الذي أشار إليه: «كذب أبي السنابل» أي أخطأ، «وكذب من قال ذلك»، وانحو ذلك من الأدلة التي أشار إليها، وكلها أحاديث صحيحة، بعضها في الصحيح، وبعضه خارج الصحيح، كما أشار المعلق رحمه الله تعالى أو حفظه الله تعالى. ثم من الكذب ما هو افتراء، خصوصًا إذا علم أن المدعى عليه بريء مما اتهم به، فتعمد هذا الحق المعلوم نوع من الكذب. وما أكثر ما يقع ذلك بين المتخاصمين وبين المتجادلين، أن يكون أحد الطرفين يعلم براءة الطرف الآخر مما يتهمه به، لكن لقلة الدين أو لغضب أو لغيره، ربما يدفعه ذلك إلى استغلال بعض العبارات الموهمة المشتبهة التي يصل فيها إلى انتقاص صاحبه، وهو يعلم أنه مما ادعاه عليه بريء. كبعض ما سيمر بنا إن شاء الله في هذه الرسالة من الاتهامات العظيمة الظاهرة البطلان التي اتهم بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو منها بريء. ولهذا قال رحمه الله: فكيف بمن ينقل عن كلام موجود خلاف ما هو فيه مما يعرف كل متدبر؟ أي لهذا الكلام أن هذا نقل باطل. ويريد رحمه الله أن بعض النقل صار فيه شيء من التحريف أو رواية بالمعنى غير صحيحة توجب تغييرًا كبيرًا للمعنى، وبه يعلم أنه في الحقيقة نوع من الحكم بالجور. ولهذا أشار إلى الحديث الآخر واعظًا ومذكرًا ومنبهًا: «القضاة ثلاثة»، فمن حكم بغير علم فهو ممن ذكر في الحديث أنه قاض في النار، وأعظم منه من علم الحق وقضى بخلافه. وهكذا ينبغي أن يكون الناس مع الردود سالكين مسلك الإنصاف، وأن يتق الله جل وعلا فيما يتلفظ أو يكتب. ثم أشار رحمه الله تعالى إلى أن المردود عليه أتى بأشياء عجيبة توحي بأنه على غير طريق الإسلام الصحيح الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه على بعد كبير عن معرفة الصواب في هذا الباب، وصار الحق عنده غريبًا. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في الحديث الذي أشار إليه، وكما أشار المعلق أنه روي عن عدد من الصحابة وأصله في الصحيح: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ». وهكذا أيضًا أشار في هذا الموضع أن المقصود من رده وجوابه ليس هو انتقاص المردود عليه، وهو الأخنائي، ولكن المقصود هو إظهار الحق. ولا معارضة إذن بين قوله: «فأما ما فيه من الافتراء والكذب على المجيب» - ويريد نفسه رحمه الله - «فليس المقصود الجواب عنه»، ولو أسوة أمثاله من أهل الإفك إلى آخره، يريد أنه لم ينتصر لنفسه، وأن ما كان من كذب وافتراء فحسبه الله فيه. ويذكر بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ إلى آخر الآية. وأبان رحمه الله أن مقصوده من هذا الرد هو الانتصار لله ولكتابه ولرسوله ولدينه، وبيان جهل الجاهلين المتكلمين في دين الله بغير حق وبغير علم. فإذا كان هذا هو المقصود، فإذن ليس عليه بأس بأن يتكلم ويرد لأنه لم يرد ليدفع عن نفسه، مع أن الدفع عن النفس مما أبيح للإنسان، وهو من العدل، لا يحب الله الجور بالسوء من القول إلا من ظلم. ومع ذلك هو رحمه الله يقول: أنه لم يتكلم بهذا الرد انتصارًا لنفسه، ولكنه انتصارًا للحق. وما قد يكون من تعرض للمردود عليه مما قد يفهم منه أنه فيه شيء من الانتقاص له، فهو في الحقيقة ليس المقصود شخصه، ولكن مقصود المسألة العلمية التي ذكرت. ولأجل يعلم من قد اغتر بكلام هذا أو بغيره، فالصراع بين أهل الحق والباطل إلى قيام الساعة، فقد يغتر مغتر بعبارة أو بشبهة، فبيانها وبيان حالها وزيفها أو كذبها هو المقصود، ولو تبع ذلك أن صاحبه كذاب أو أن صاحبه مفتر أو أن صاحبه كذلك، وقع شيء من التغيير والتبديل وعدم الأمانة، فإن المقصود هو هذه المسألة العلمية. وما كان من ذلك ضمًا فهو ليس المقصود. ثم ختم رحمه الله تعالى بهذا التنبيه العظيم الذي ينبغي أن ننتبه له، وهو أن كل من أراد أن يرد وأن يدفع وأن ينصر حقًا، فينبغي عليه أن يسلك مسلك العلم والعدل والدين، كما أمر الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. فكم من إنسان في هذا الزمان ينتصر لنفسه ويشفي غيظ نفسه بسقم دينه، فالمقصود عنده العلو والارتفاع ولو بشيء من الظلم والجور والمبالغة في العبارات والخروج عن الإنصاف في الأحكام والقضايا والمسائل. فنسأل الله عز وجل أن يلهمنا التوفيق والسداد والعدل في القول والعمل، إنه ولي ذلك وقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.