تعليق - الرد على الأخنائي 18

تعليق - الرد على الأخنائي 18

الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 18، الدرس الثامن عشر : من : (والمقصود أن ما سنة لأمته نوع غير النوع الذي يقصده أهل البدع ... كما في الحديث وذلك مبسوط في مواضع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على شبهات حول زيارة القبور

يناقش الشيخ ابن باز رحمه الله شبهات حول زيارة القبور ويوضح الفرق بين الزيارة العادية والسفر لزيارة القبور. يستدل بالأحاديث والآيات لإثبات أن السفر لزيارة القبور ليس مستحبًا.

فهم حديث زيارة النبي لقبر أمه

يناقش المقطع حديث زيارة النبي صلى الله عليه وسلم لقبر أمه ويبين أنه لا يدل على استحباب زيارة قبور الكفار أو الأنبياء والصالحين. يشير إلى أن زيارة القبور تذكر بالموت وقد تكون مستحبة أو مباحة حسب السياق.

العموم في الألفاظ الشرعية وتطبيقاته

يتناول المقطع رد الشيخ على معترض بشأن فهم العموم في الألفاظ الشرعية، ويبين أن بعض الألفاظ قد تكون عامة ولكنها مخصوصة بأدلة أخرى. يستدل على ذلك بأمثلة من القرآن والسنة.

حقيقة زيارة العامة للقبور

يناقش المقطع حقيقة زيارة العامة للقبور خصوصا قبور الأنبياء والصالحين، ويبين أن هذه الزيارات غالبا ما تكون للعبادة الشركية. يشير إلى جهل أو تجاهل المعترضين لحقيقة هذه الزيارات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله في رده على الأخباء: والمقصود أن ما سنه لأمته نوع غير النوع الذي يقصده أهل البدع من السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فإنهم لا يسافرون لأجل ما شرع من الدعاء لهم والاستغفار، بل لأجل دعائهم والدعاء بهم والاستشفاع بهم، فيتخذون قبورهم مساجد وأوثانا وعيدا يجتمعون فيه. وهذا كله مما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة. فكيف يشبه ما نهى عنه وحرمه بما سنه وفعله؟ هذا الموضع يغلط فيه هذا المعترض وأمثاله، ليس الغلط فيه من خصائصه. ونحن نعدل فيه ونقصد قول الحق والعدل فيه كما أمر الله تعالى، فإنه أمر بالقصد على أعدائنا الكفار، قال سبحانه وتعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. فكيف بإخواننا المسلمين؟ والمسلمون إخوة. والله يغفر له ويسدده ويوفقه وسائر إخواننا المسلمين. الجواب الرابع: أنه لو قدر أن هذا اللفظ عام، فأحاديث النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة تخصص هذا، كما تخصص إتيان المساجد. ومعلوم أن إتيان المساجد أفضل من إتيان المقابر ونحوها، والسفر إليها أفضل. فإذا كان قد نهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة، فالنهي عما يكون إتيانه والسفر إليه دون إتيان المساجد أولى. ولهذا لم يقل أحد من المسلمين: إنه يسافر إلى القبور. إنه يسافر إلى القبور دون المساجد، بخلاف العكس، فإنه يحكى عن الليث بن سعد. الجواب الخامس: قال: ليس فيما ذكرته، ليس فيما ذكرته ما يقتضي أن السفر إليها مستحب، بل ولا زيارتها. من قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» وفي لفظ: «ولا تقولوا هجرا». وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الأوعية فانتبذوا ولا تشربوا مسكرا. وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فاتخروا ما بدا لكم. رواه مسلم في صحيحه عن بريدة بن الحسين. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية كلها ولا تشربوا مسكرا». وقد اتفق المسلمون على أن الانتباذ في الأوعية، والانتباذ أراد به إباحة ذلك بعد الحضر، لم يرد به الندب إلى ذلك. فكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، قد يقال: لم يرد به الندب، ولا يلزم من إباحتها ولا من الندب إليها إباحة السفر كإتيان المساجد. وقوله -أعني المعترض المشهور- أن الأمر بعد الحضر يقتضي الوجوب، يقال له: الجواب من وجهين. أحدهما: أن المعروف عن السلف والأئمة أن صيغة افعل بعد الحضر ترفع الحضر المتقدم وتعيد الفعل إلى ما كان عليه. بهذا جاء الكتاب والسنة، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَصِيدُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، وقوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾. فإن هذا لما جاء بعد حضر الجماع والأكل بعد النوم ليلة الصيام، أفاد الإباحة. وهذا بخلاف قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾، فإن الانتشار هنا قبل ذلك لم يكن واجبا، فإنه أذن لهم في الدخول ولم يوجب عليهم. وأما قوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، فإنه أيضا لرفع الحضر وإعادة الأمر لما كان قبل الأشهر، وهو أنه كان مأمورا به. وقد ورد الأمر المطلق لكن في زيارة قبر أمه، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، وقال: «استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت». ومعلوم أن استئذانه ربه طلب إباحة الزيارة، لا طلب استحبابها. فلما أذن له، كانت زيارته لأمه مباحة. فقوله: «فزوروها» ورد على هذا السبب، فلا بد أن يتناوله فيدخل في ذلك زيارة القريب الكافر من غير دعاء له ولا استغفار. ومعلوم أن هذه الزيارة ليست مثل ما كان يفعله بأهل البقيع وشهداء أحد ونحو ذلك من زيارة قبور المؤمنين التي تتضمن الدعاء لهم. ويلزم إذا كانت تلك مستحبة لما فيها من نفع المؤمنين كالصلاة على جنائزهم، أن تكون هذه مستحبة. فقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنها تذكر الموت» هو بيان لجهة المصلحة المعارضة للمفسدة التي أوجبت النهي، فإنها تذكر الموت. وإن كانت قد تورث جزعا، ففيهما من المصلحة معارض المفسدة. وحينئذ، فإن كانت مباحة، حصن المقصود. واستحباب مثل هذه الزيارة يفتقر إلى دليل آخر. فالفرق بين زيارة المؤمنين والكفار فرق معلوم، فإن الدعاء للمؤمنين حق لهم، كعيادتهم وتشييع جنائزهم. ونحن إن جوزنا أن يعاد المريض الذمي، فليس ذلك حقا لهم كالمسلم. وأما جنازته، فإن السنة أن يركب ويمشي أمامها، أن يركب ويمشي أمامها، فإنه لا يكون تابعا لها. كما نقل مثل ذلك عن عمر بن خطاب رضي الله عنه. فدل عليه حديث مغير بن شعبة: «الراكب خلف الجنازة وعن يمينها ويسارها وقريبا منها». رواه الترمذي. وفي الحديث الآخر الذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منها من تقدمها». فإذا ركب وتقدمها، لم يكن تابعا لها. ولو قدر أن الأمر بعد الحظر يقتضي عند الإطلاق الوجوب، فبهذا الحديث قد اتفق المسلمون على أنه ليس للوجوب، لا سيما وسببه زيارة قبر أمه. ولا يجب على المسلمين زيارة أقاربهم الكفار باتفاق المسلمين. وأما النزاع بين المسلمين: هل زيارة القبور مستحبة أو مباحة أو منهي عنها؟ لم يقل أحد بوجوبها. فتبين أن ما ذكره ليس فيه ما يدل على محل النزاع، وهو استحباب السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين لدعائهم والرغبة إليهم، إذ هذا مقصود المسافرين، ليس مقصود الدعاء لهم والاستغفار لهم، بل قد ينهون عن ذلك ويستعظمون أن مثل هؤلاء يحتاجون إلى دعاء الأحياء. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِ عَنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مَحْذُورًا﴾. وهذه الآية تناول كل من يدعى من دون الله ممن هو مؤمن من الملائكة والإنس والجن. وقد فسرها السلف بهذا كله. قال ابن مسعود: كان أناس من الإنس يعبدون قوما من الجن، فأسلم الجن وتمسك الآخرون بعبادتهم، فنزلت هذه الآية. وقال السدي أيضا عن أبي صالح عن ابن عباس: هو عيسى وأمه وعزير. وقال السدي أيضا: ذكروا أنهم اتخذوا الآلهة، وهو حين عبدوا الملائكة والمسيح عليه السلام وعزير. قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، فقال تعالى: ﴿وَلِيَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ثم ذكر رحمه الله تعالى تتمة لما سبق في هذا الفصل في رده كلام المعترض واستدلاله بالعموم وبالقاعدة، فأتم رحمه الله تعالى أولا في وجه الاستدلال بالعموم أنه لا يصح من أوجه. ومن هذه الأوجه: بعد أن بين أنه يسلك مسلك العدل مع المعترض، وهذا من إنصافه ورحمته رحمه الله تعالى، فدعا لهذا المعترض مع ما شنع به عليه بما يوجب تكفيره، ومع ذلك فإنه رحمه الله تعالى يدعو له بالمغفرة والتوفيق حتى يرجع إلى الحق. ثم ذكر من أوجه رد العموم أنه لو قدر أن هذا اللفظ عام، فبين رحمه الله تعالى أن أحاديث النهي عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة تخصص ذلك، يعني يصير هذا عاما مخصوصا. فهو لم يرد به معنى العموم. وهذا كثير، وضرب أمثلة على ذلك. وهذه الأمثلة هو ما ذكره في الجواب الخامس. وأما ما أشار إليه من قول الليث بن سعد، فكذلك لأجل يبين أن مثل هذا المعنى قد نقل عن أهل العلم. وفي الجواب الخامس ذكر رحمه الله تعالى أمثلة من أن بعض الألفاظ الشرعية قد تكون فيها معنى العموم لكنها مخصوصة. وهذه الأحاديث أكثرها مرت معنا، وزاد هنا مسألة الانتباذ في الأسقية. ثم انتقل إلى رد قول المعترض واستدلاله بقاعدة هي في الحقيقة على قول مرجوح من أقوال أهل العلم، وهو أن الأمر بعد الحضر يقتضي الوجوب. والمعترض لو تأمل نفسه لوجد نفسه غير عامل بهذه القاعدة. ولهذا كان ما قاله الشيخ رحمه الله من أمثلة رد على المعترض لو أنه أنصف نفسه. فمثلا قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا حَلَلْتُمْ فَصِيدُوا﴾، ما أحد يقول بوجوب الصيد، بل يقولون: أنه رجع إلى ما كان عليه قبل الحضر. بل كثير منهم يقولون: أنه للإباحة. والصواب أنه كما قال الشيخ رحمه الله: يرجع إلى ما كان عليه قبل الحضر. وضرب أمثلة على ذلك كثيرة، كلها تدل على أنه يرجع إلى ما كان عليه قبل الحضر. فأحيانا يكون إباحة، وأحيانا يكون استحبابا، وأحيانا يكون وجوبا مثل قتال المشركين. فإن الأمر يرجع إلى ما كان عليه قبل الحضر، ليس للإباحة ولا للوجوب دائما. فنجده في هذه الأمثلة التي ذكرها رحمه الله أحيانا يكون إباحة مثل الصيد، وأحيانا يكون استحبابا مثل إتيان النساء: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، أو أحيانا يكون وجوبا مثل القتال للمشركين. ثم ذكر رحمه الله فوائد، ومن هذه الفوائد ما ذكره في الاستثناء. قالوا: هذا بخلاف قوله: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾، يعني أن هذا ليس من مبحث الأمر بعد الحضر، وإنما هذا شيء آخر. فهذا أمر منفرد لأنه ليس هناك حضر وقع جاء بعده أمر. وهكذا ما ورده رحمه الله من كلامه على عيادة مرضى أهل الكتاب، ومراده رحمه الله من ذلك أن ينبه هذا المعترض إلى جهله بحقائق هذه المسألة، وكذلك بنقولات أهل العلم. فقوله: «فزوروها» على هذا التقدير تكون للإباحة، تكون للإباحة. فليس من العموم زيارة قبور الكفار مثلا، إذا كان هو يقول بالعموم مطلقا. فزيارة قبور الكفار إنما هي للاعتبار، وليس للاستغفار والدعاء لهم. وماذا ترى كما قلنا عن عمر يريد الأثر المنقول عنه في هذا المعنى: أنه لا يتبع جنائز أهل الكتاب، وأنه إذا تبعت فإنه يمشي أمامها. واستدل بحديث المغيرة. ومعنى أن الذي يمشي أمامها ليس معها، لأن لهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن تتقدم الجنائز، فقال: «ليس منها من تقدمها». فكأنه يقول: إن فتوى عمر مأخوذة من هذا الحديث. ثم ذكر رحمه الله وتعالى كذلك: ها... لا، هذه اللفظة ضعفها الشيخ الألباني رحمه الله، هذه اللفظة ضعفها. لكن معناها الأول صحيح. المعنى الأول يدل على ذلك، لأنه قال: في الرواية الأولى الصحيحة. يعني يدل على هذا المعنى. وكذلك أشار إلى نزاع أهل العلم في زيارة القبور: هل هي مستحبة، مباحة، أو منهي عنها؟ وأراد كذلك أن يبين لهذا المعترض أنه لم يقل أحد بالوجوب، ولا حتى الاستحباب. ثم ذكر أن المعترض إما جاهل أو متجاهل الزيارة التي يقصدها الكثير من العامة للقبور، خصوصا قبور الأنبياء، من عبادتها من دون الله عز وجل. وهذا هو واقع الأمر. وبين هذا المعنى. فإذا كان كذلك، كيف يقول مثل هذا الكلام الذي ذكره؟ فدل ذلك على أنه في الحقيقة إما جاهل أو متجاهل في هذا الباب، الله تعالى أعلم.