شرح العقيدة الواسطية للهراس 19

شرح العقيدة الواسطية للهراس 19

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 19، الدرس التاسع عشر : (بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء ... ليس كمثل الفتى زهير ***خلق يوازيه في الفضائل). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتفسير آية "ليس كمثله شيء"

شرح الشيخ ابن بريك رحمه الله تعالى لآية "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" باعتبارها دستور أهل السنة والجماعة في باب الصفات. هذه الآية جمعت بين النفي والإثبات، نفي المثلية عن الله تعالى وإثبات الصفات له.

تفسير آية "ليس كمثله شيء" وإثبات الصفات لله تعالى

يناقش المقطع تفسير آية "ليس كمثله شيء" ويبين أن المذهب الحق هو إثبات الصفات لله تعالى بلا تمثيل. كما يشير إلى اختلاف آراء العلماء في إعراب الآية ويقدم تفسيرا للكاف في "ليس كمثله شيء".

زيادة الكاف في النفي وتأكيد المعنى

ذكر الشاهد الشعري "ليس كمثل الفتاة زهير" وشرح أن الكاف فيه زائدة لتأكيد النفي. واستشهد على ذلك بمثالين من القرآن واللغة، مما يبين تأكيد المعنى في آية "ليس كمثله شيء".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «بل يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «ليس كمثله شيء» هذه الآية المحكمة من كتاب الله عز وجل، هي دستور أهل السنة والجماعة في باب الصفات، يعني قانون أو أساس أهل السنة، فدستور كلمة فارسية بمعنى أصل أو أساس أو قانون. قال: فإن الله عز وجل قد جمع فيها بين النفي والإثبات، النفي في قوله «ليس كمثله شيء»، والإثبات في قوله «وهو السميع البصير». قال: فنفى عن نفسه المثل، والنفي المنفي ها هنا وهو معنى المثلية، مماثلة الخالق للمخلوق والمخلوق للخالق، فليس كمثله شيء من مخلوقاته سبحانه وتعالى، رد على الممثلة الذين يقولون: يد الله كأيدينا، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، ورد كذلك على المشركين الذين جعلوا بعض المخلوقين لهم ما لله، مثل قول النصارى: عيسى بن الله، وقول اليهود: عزير بن الله، وهكذا كذلك الملائكة بنات الله، وغير ذلك مما فعله وقصده المشركون، فليس كمثله شيء لا في ذاته سبحانه، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فليس كمثله شيء مطلقا، لا في ذاته، ولا أسمائه، ولا صفاته، ولا أفعاله. قال رحمه الله: وأثبت لنفسه سمعا وبصرا، فدل هذا على أن المذهب الحق ليس نفي الصفات مطلقا كما هو شأن المعطلة، ولا إثباتها مطلقا كما هو شأن الممثلة، بل إثباتها بلا تمثيل، كما دلت عليها دلالة الكتاب والسنة. ولهذا قال المؤلف رحمه الله: «بل يؤمنون»، ومر معنا معنى الإيمان، وهو الإقرار المؤكد بما في اللسان وما في القلب. قال رحمه الله تعالى: وقد اختلف في إعراب «ليس كمثله شيء» على وجوه، أصحها أن الكاف صلة زيدت للتأكيد، هكذا اشتهر عند كثير من أهل اللغة أن الكاف صلة، ومعنى صلة أي زائدة أتي بها للتأكيد، ولكن تأدبا مع القرآن يقولون صلة، وهذا المعنى له شواهد في الشرع، وهكذا كذلك في اللغة، وهو أن الحروف تزاد في النفي، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ﴾، فقول «وما تحمل من أنثى» أصله ماذا؟ وما تحمل أنثى، ولكن يقولون: النفي يؤكد بزيادة الحروف، النفي يؤكد بزيادة الحروف، هذا وجه عند أهل اللغة. ووجه آخر قيل: أن «مثل» هي الزائدة، يعني «ليس كمثله شيء» صارت «مثل» زائدة والكاف أصلية، هكذا قال بعضهم، وهو قول ضعيف، لماذا؟ لأن زيادة الحرف أولى من زيادة الاسم، أين الحرف؟ ها الكاف، الكاف حرف، فكوننا نقول بزيادة الحرف أولى من أن نقول بزيادة الاسم، فكان القول الأول أولى من القول الثاني. وأحسن من الأول والثاني ما ألمح إليه ابن القيم رحمه الله: أنه لا وجود للزيادة في هذه الآية، بل يقول رحمه الله: لا وجود للزيادة في القرآن أبدا، كل ما في القرآن وظن أنه زيادة له وجه، ليس فيه زيادة، فمثلا هذه الآية «ليس كمثله شيء»، إما أن تفسر «ليس كمثله شيء» أي ليس كوصفه شيء، «ليس كمثله شيء» أي ليس كوصفه شيء، فيكون «مثل» هنا بمعنى وصف، وهذا له دليل من الكتاب، وهو قول الله جل وعلا: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ أي وصف الجنة التي وعد المتقون. أو أنه نقول: «ليس كمثله شيء» أي ليس كذاته شيء، وهذا كذلك له أصل في الشرع، ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ﴾ يعني بماذا؟ بذاتي، ما آمنتم به، فصار «مثل» هنا بمعنى ذات، فيكون معنى الآية «ليس كمثله شيء» ليس كوصفه شيء، أو «ليس كمثله شيء» ليس كذاته شيء، وعلى كلا المعنيين الأول أو الثاني فليس إشكال، فليس إشكال في هذه الآية. قال رحمه الله: كما في قول الشاعر: «ليس كمثل الفتاة زهير خلق يوازيه في الفضائل»، والشاهد «ليس كمثل الفتاة زهير»، قالوا: إن الكاف زائدة، والإتيان بالأحرف الزائدة لتأكيد النفي وارد في الشرع وفي اللغة، في الشرع مثل الآية «وما تحمل من أنثى»، وفي اللغة «ليس كمثل الفتاة زهير».