الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 32

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 32

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 32، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

لغة المسيح وحوارييه ورسل النبي

يناقش المقطع لغة المسيح عليه السلام وحوارييه ورسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى أنهم كانوا يتحدثون بلغات مختلفة. كما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسله إلى مختلف الملوك والأمم.

إرسال النبي رسلًا إلى الملوك والأمراء ودلالته على عموم الرسالة

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسلًا إلى الملوك والأمراء بلغاتهم المختلفة لدعوتهم إلى الإسلام، وقد منحهم الله تعالى معجزة فهم لغات القوم الذين أرسلوا إليهم. هذا يدل على أن الرسالة ليست خاصة بالعرب فقط.

الرد على شبهة تخصيص الرسالة للعرب ونزول القرآن بالعربية

المقطع يتناول الرد على شبهة أن نزول القرآن باللغة العربية يخصص الرسالة للعرب، ويقدم عدة أوجه للرد، منها ترجمة القرآن إلى لغات أخرى وتمكين غير العرب من فهمه. هذا يدل على أن الرسالة عامة لجميع الناس.

تتمة في الرد على الشبهات والاكتفاء بذكر الله تعالى

المقطع يشير إلى أن ذكر الله تعالى كافٍ عن العادة في سياق معين، ويبدو أنه يتعلق بالاكتفاء بذكر الله تعالى في الوجه الخامس من أوجه الرد على الشبهات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الجواب الصحيح المنقذ عن الضلال: دين المسيح، الوجه الثاني: أن المسيح عليه السلام كان لسانه عربيًا، وكذلك أسنة الحواريين الذين اتبعوه أولًا، ثم إنه أرسلهم إلى الأمم يخاطبونهم ويترجمون لهم ما قاله المسيح عليه السلام. فإن قالوا: إن رسل المسيح حولت أسنتهم إلى أسنة من أرسل إليهم، قيل: هذا منقول في رسل المسيح، وفي رسل محمد صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم إلى الأمم. ولا ريب أن رسل رسل الله، كرسل محمد صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام، إلى الأمم لا بد أن يعرفوا لسان من أرسلهم الرسول إليهم، أو أن يكون عند أولئك من يفهم لسانهم ولسان الرسول ليترجم لهم. فإذا لم يكن عند من أرسل المسيح إليهم من يعرف بالعربية، فلا بد أن يكون رسوله ينطق بلسانهم. وكذلك رسل النبي صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم إلى الأمم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أرسل رسله إلى أهل الأرض، فبعث إلى ملوك العرب باليمن والحجاز والشام والعراق، وأرسل إلى ملوك النصارى بالشام ومصر، قبطهم ورومهم وعربهم وغيرهم، وأرسل إلى الفرس المجوس ملوك العراق وفرسانهم. قال محمد بن سعد في الطبقات: ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله بكتبه إلى الملوك وغيرهم يدعوهم، وذكر ما كتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من العرب وغيرهم. ثم قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، قال: حدثني معمر بن راشد ومحمد بن عبد الله عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قالوا: عن الواقدي، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المصور بن رفاعة، وحدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن جدته الشفاء، وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي، وحدثنا ابن محمد الأنصاري، عن جعفر بن عمر بن جعفر بن عمر بن أمية الضمري، عن أهله، عن عمر بن أمية الضمري، قال: دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست، أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكتب إليهم كتبًا. فقيل: يا رسول الله، إن الملوك ليقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خاتمًا من فضة، نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله، وختم به الكتب. وخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل واحد منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثوا إليهم. أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل دحية بن خليفة الكلبي، وإلى المقوقس صاحب مصر وإسكندرية حاطب بن أبي بلتعة، وإلى كسرى عبد الله بن حذافة السهمي، وأرسل إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان نصرانيًا بظاهر دمشق، فبعث إليه شجاع بن وهب الأسدي، وأرسل إلى غير هؤلاء. وقال أيضًا: أخبرنا الهيثم بن عدي، قال: أخبرنا دلهم بن صالح، وأبو بكر الهذلي، عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، قال: وحدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، وحدثنا الحسن بن عمارة، عن فراس، عن الشعبي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ائتوني بأجمعكم بالغداة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر يجلس في مصلاه قليلًا يسبح ويدعو، ثم التفت إليهم فبعث عدة إلى عدة، وقال صلى الله عليه وسلم: «أنصحوا لله في أمر عباده، فإن من أخبر عن شيء من أمور المسلمين ثم لم ينصح، حرم الله عليه الجنة». انطلقوا، ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم، فإنهم أتوا بالقريب وتركوا البعيد. وأصبح الرسل وكل منهم يعرف بلسان القوم الذين أرسل إليهم. وذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «هذا أعظم ما كان من حق الله عز وجل عليهم في أمر عباده». الوجه الثالث: أن النصارى فيهم عرب كثير من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من يفهم اللسان العربي فإنه يمكن فهمه للقرآن، وإن كان أصل لسانه فارسيا أو روميا أو تركيا أو هنديا أو قبطيا. وهؤلاء الذين أرسلوا هذا الكتاب من علماء النصارى قد قرأوا مصحفًا وفهموا منه ما فهموا، وهم يفهمونه بالعربية، واحتجوا بآيات من القرآن. فكيف يسوغ لهم مع هذا أن يقولوا: كيف تقوم الحجة علينا بكتاب لم نفهمه؟ الوجه الرابع: أن حكم أهل الكتاب ذلك حكم المشركين، ومعلوم أن المشركين فيهم عرب وفيهم عجم، ترك وهند وغيرهما. فكما أن جميع المشركين كمشرك العرب، وكذلك جميع أهل الكتاب كأهل الكتاب من العرب. وفي اليهود والنصارى ممن يعرف بلسان العرب من لا يحصيه إلا الله عز وجل. الوجه الخامس: أنه ليس فهم كل آية من القرآن فرضًا على كل مسلم، وإنما يجب على المسلم أن يعلم ما أمره الله به وما نهاه عنه بأي عبارة كانت. وهذا ممكن لجميع الأمم. وهذا دخل في الإسلام جميع أصناف العجم من الفرس والترك والهند والصقالبة والبربر. ومن هؤلاء من يعلم اللسان العربي، ومنهم من يعلم ما فرض الله عليه بالترجمة. وقد قدمنا أنه يجوز ترجمة القرآن في غير الصلاة، والتعبير كما يجوز تفسيره باتفاق المسلمين. وإنما تنازعوا هل يقرأ بغير العربية لفظًا كما يقرأ في الصلاة؟ فجمهور العلماء منعوا من ذلك. وحينئذ، فإذا قرأ العجمي فاتحة الكتاب وسورتين معها بالعربية أجزأه، وكذلك التشهد وغيره من الذكر المأمور به. وهذا أمر يسير، أيصير من أكثر الواجبات؟ فكيف يمتنع أن يأمر الله تبارك وتعالى عباده بذلك؟ وأما جملة ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم، وما حرمه الله من الشرك والفواحش والظلم وغير ذلك، فهذا مما يمكن أن يعرفه كل واحد بتعريف من يعرفه، إما باللسان العربي وإما بلسان آخر. لا يتوقف تعريف ذلك على لسان العرب. هذه الأوجه تتم كذلك بالجواب على هذه الشبهة التي زعم فيها أن نزول القرآن باللسان العربي يخصص الرسالة للعرب. فأجاب بأوجه، وأتم بهذه الأوجه. ومن هذه الأوجه أن الإسلام ترجم، والقرآن ترجم بألسنة الأمم، ولو بعض معنى كما ترجم ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام لبعض الأمم التي لا تتكلم بالعبرية، ولو بعض معنى. فكما أن عيسى في كتب النصارى بعث رسلًا يترجمون الإنجيل بلغات غير من يتكلم بالعبرية، ولا تزال تلك الأناجيل موجودة إلى زماننا هذا، التي بعضها مترجم من أتباع المسيح كما يذكرون، مع أن بعضها فيه من التحريف ما فيه. فالشاهد: إذا صح هذا في دين النصارى، فلماذا لا يصح في دين أهل الإسلام؟ فما كان جواب فيما وقع مع المسيح عليه الصلاة والسلام، فكذلك هو جواب فيما وقع مع رسل النبي عليه الصلاة والسلام. ثم ذكر الوجه الثالث، وخلاصته أنه يريد أن يستدرك بأن المقصود هو قيام الحجة وفهم ما يدعو إليه القرآن، وهذا يحصل عند كثير من يفهم اللسان العربي، ولو كان أصله من الأجناس الأخرى. فإن من يقرأ القرآن ويتعلم شيئًا من العربية يحصل له المقصود. وها نحن نرى إلى يومنا هذا الكثير من العجم ممن لا يعرف العربية تمام المعرفة يستطيع أن يقرأ القرآن ويفهم معناه، إما بمعرفته لبعض ألفاظه، أي ألفاظ اللغة العربية، ولو كان كما قال فارسيا أو روميا أو تركيا أو هنديا أو قبطيا إلى آخره، أو كذلك بالاستعانة ببعض التراجم التي تترجم له. فإذا صار الأمر كذلك، فلا إشكال. ثم انتقل للوجه الرابع، وفيه معنى ذلك، فإن أهل الكتاب فيهم ممن يعرف بلسان العرب من لا يحصيه إلا الله عز وجل. فكيف بمن ربما يترجم له أو يستعين بغيره؟ وختم أخيرًا بأن المقصود ليس هو معرفة تفاصيل ما في القرآن، هذا ليس يسع أحدًا من المسلمين العرب فضلًا عن غيرهم، بل لا يسع حتى العلماء أن يعرفوا كل لفظة على وجهها المفصل. ولكن يكفي أن يعرف المعنى العام الذي يصل به العبد إلى عبادة ربه في عقيدته وعبادته ومعاملته وأخلاقه وسلوكه وغير ذلك. وهكذا الوجه الخامس الذي أشار إليه تقدم بما يغني عن العادة، الله تعالى.