الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 62، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح مفهوم التصديق بالكتب السماوية بجنسها لا بعينها، مع الإشارة إلى التحريف الذي طال الكتب السابقة. واستدلال الشيخ ابن بريك بالآيات القرآنية التي تؤكد هذا التصديق.
وجوب الإيمان بجميع الكتب السماوية والرسل دون تفرقة، واعتبار من يكفر بنبي أو كتاب سماوي كافرًا. واستشهاد بالآيات القرآنية التي تؤكد هذا الوجوب وتبين عقوبة المكذبين.
بيان حكم من كفر بنبي أو سب نبيًا، حيث يعتبر كافرًا ويقتل، وأهمية الإيمان بالنبي إذا ثبت ذلك بدليل صحيح مع عدم التسرع في التكذيب أو التصديق بدون دليل.
إبراز إنصاف القرآن للحق وتحذيره من الباطل، مع توضيح وضوح هذا الأمر في الإسلام. واستعراض وضوح الحق والباطل كما جاء في القرآن الكريم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ: قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فصل، قالوا: فثبت بهذا ما معنا، نعم. ونفي أو نفى عن إنجيلنا وكتبنا التي في أيدينا التهم والتبديل لها والتغيير لما فيها، بتصديق إياها عندكم. إيش ما معنا؟ نعم، يعني كأنه تأكيد، فثبت بهذا ما معنا. هنا ينتهي الكلام، ونعم فأكيد. ونفى عن إنجيلنا وكتبنا التي في أيدينا التهم والتبديل لها والتغيير لما فيها، بتصديقه إياها. قال رحمه الله تعالى: فيقال: كلامكم الذي تحتجون به في هذا الموضع وغيره، إن من يكون باطلًا محضًا، وإن من يكون مما لبستم فيه الحق بالباطل. فإن قولكم بتصديقه إياها، إن أردتم أنه صدق أنه صدق التوراة والإنجيل والزبور التي أنزلها الله على أنبيائه، فهذا لا ريب فيه. فإن هذا مذكور في القرآن في غير موضع، وقد أوجب على عباده أن يؤمنوا بكل كتاب أنزله وكل نبي من الأنبياء، مع إخباره أنه أنزل هذه الكتب قبل القرآن، وأنزل القرآن مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه. وهذا التصديق والموافقة، وكذلك الإقرار بأن هذه كتب من عند الله، يعني جنسها لا عينها، الموجود في أيدي أهل الكتاب. المراد جنس الكتاب، جنس التوراة وجنس الإنجيل؛ لأن الذي في أيدي الكتاب مغير ومبدل. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، وقال: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. وقد أوجب على العباد أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله، وحكم بكفر من آمن ببعض وكفر ببعض، فقال تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. فذم المفرق بينهم بأن يؤمن ببعض دون بعض، وبين أنه فضل بعضهم على بعض، فقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾. وقد اتفق المسلمون على ما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وهو أنه يجب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين، وبجميع ما أنزل الله من الكتب. فمن كفر بنبي واحد تعلم نبوته، مثل إبراهيم ولوط وموسى وداود وسليمان ويونس وعيسى، فهو كافر عند جميع المسلمين، حكمه حكم الكفار. وإن كان مرتدًا استتيب، فإن تاب وإلا قتل. يعني إن كان مسلمًا ثم صارت ردته بجحود نبي من الأنبياء، استتيب وإلا قتل. وقوله: المتفق عليه، أو الكلمة التي ذكرها بمعناها. نعم، قال: يجب الإيمان بجميع الأنبياء وجميع ما أنزل الله من الكتب. فمن كفر بنبي واحد، نعم، تعلم نبوته. قوله: تعلم نبوته، قوله: تعلم نبوته. علم أن ما لم تعلم نبوته أو اختلف فيها، لا يكون له هذا الحكم. مثل يوشع مثلًا، فبعضها للعلم قال: أنه ليس بنبي، وبعضهم قال: أنه نبي لاختلاف الدليل الوارد في ذلك. يعني في إثبات كونه نبيًا. قال: ومن سب نبيًا واحدًا من الأنبياء قتل أيضًا باتفاق المسلمين. ومعلم المسلمون أن نبيًا من الأنبياء أخبر به أو أخبر به، فعليهم التصديق به كما يصدقون بما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم. يعني إذا ثبت في حديث صحيح أن فلان نبي، فيجب على أهل الإسلام أن يؤمنوا أنه نبي. وكون أن أحدهم لا يعلم أي من المسلمين أن هذا صح به الدليل، فأنكره، فهذا معذور لعدم بلوغه الحجة. وبعد بلوغ الحجة لابد من الإيمان به. قال: وهم يعلمون أن أخبار الأنبياء لا تتناقض ولا تختلف. وما لم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به، فهو كما لم يعلم أن محمدًا أخبر به صلى الله عليه وسلم أجمعين. ولكن لا يكذبون إلا بما علموا أنه كذب، كما لا يجوز أن يصدق إلا بما علم أنه صدق. وما لم يعلموا أنه كذب ولا صدق، لم يصدقوا به ولم يكذبوا به، كما أمرهم نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم. يعني في قوله عن أهل الكتاب: «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم؛ لأننا ما نعلم أنه صدق أم كذب». قال: وبهذا أمرهم المسيح عليه السلام، فقال: «الأمور ثلاثة: أمر تبين رشده فاتبعوه، وأمر تبين غيه فاجتنبوه، وأمر اشتبه عليكم فردوه إلى عالمه». وهذا كما أشار عندكم أنه يروى حديث. وهكذا كذلك مقولة عن المسيح. طيب، الشاهد أن هذا الفصل جعله رحمه الله تعالى في بيان أن إقرار ما في القرآن من الثناء على الإنجيل والتوراة والكتب المنزلة، ليس فيه إقرار بالتبديل الذي فيها أو نفي التبديل عما فيها؛ لأنه جاء في آيات أخرى إثبات هذا التبديل والتغيير كما سبق. ولكن هذا إن دل على شيء، دل على إنصاف أهل الإسلام وما في القرآن؛ فإنه بكر الحق، وكذلك حذر من الباطل كما سبق بيانه. والأمر ظاهر.