الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 11، الدرس الحادي عشر:من( الثالثة عشر:مصرف الزكاة ... وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم التركيز على أهمية الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وفضلها، حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوة بأكمل وجه، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة. كما يشدد على أن الدعوة إلى الله مسؤولية الجميع بحسب استطاعتهم وقدرتهم.
يتم شرح مسائل الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ومنها مصرف الزكاة وكشف الشبه عن المتعلم واتقاء دعوة المظلوم، مع التطرق إلى أدلة التوحيد وما جرى على سيد المرسلين من المشقة والجوع. كما يتم استخلاص فوائد ودلالات حديث فتح خيبر، مثل فضل علي ومعاذ والإيمان بالقدر.
يتم التحذير من التفريط في تغيير المنكر، حيث أن من لم يبدل المنكر بقدر استطاعته فقد أهلك نفسه في الدنيا والآخرة. كما يتم التأكيد على أن التفريط في تغيير المنكر يعتبر إسقاطا للواجب العظيم الذي أمر الله به.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من المسائل على باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وكان منها قوله رحمه الله: الثالثة عشرة مصرف الزكاة، يعني كما مر معنا أن من مصارف الزكاة أن يعطى الفقراء مما يؤخذ من الأغنياء. وكما مر، أُشير إلى ذلك: أنه هل يعطى فقراء البلد ولا يعطى غيرهم من البلد الأخرى؟ قلنا: أن ظاهر الحديث يدل على ذلك، أن الأصل يؤخذ من أغنياء البلد ويعطى في فقرائه، هذا هو الأصل. وهل لا يجوز نقلها إلى غيرهم؟ الصحيح أنه لا يجوز إلا في حالتين: عند الاكتفاء، إذا اكتفى الفقراء، فيؤخذ إلى فقراء غيرهم من البلاد الأخرى، أو إذا وجد ما هو أعظم مصلحة وأشد حاجة، فهنا تقدم الأمور بحسب أولوياتها، وهذا هو الصحيح الذي رجحه غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وسميت الصدقة صدقة لتصديق صاحبها ببدله إياها. وقوله: الرابعة عشرة كشف العالم الشبه عن المتعلم، يعني ما مهد به النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ: «إنك تأتي قوما أهل كتاب» لأجل أن يستعد لما يقدم عليه من حال وما يحتاجه من علم. وقوله: الخامس عشرة أنهي عن كرائم الأموال، فيه تنبيه على أهمية ذلك، وأن الجامع للزكاة ينبغي عليه أن يأخذ من وسط المال، لا كريمه أي أفضله ولا أدنى. وهذا يدلنا على غيره مما هو بمثل هذا المقام، فإن الشرع يأمر الراعي ويأمر الرعية بالاعتدال والتوسط، فالشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، فيقال في مثله: فيما هو نظيره مما هو بمعنى. وقد ذكر أهل العلم ها هنا سؤالا: وهو لماذا لم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام الصوم؟ مع أن الصوم فرض في السنة الثانية، وصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنوات. فلماذا لم يذكر الصوم؟ أجاب أهل العلم بأنه لم يذكر لإيكال علمه إلى معاذ رضي الله تعالى عنه، لأنه لم يستوعب كل شرائع الإسلام، وإنما ذكره بما يحتاج أن يذكر به، وترك الباقي لعلم معاذ، فقد كان معاذ من علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد أرسل عالما وحاكما وفقيها وقاضيا، رضي الله عنه، وجابيا يعني للزكاة. وقوله: السادس عشر اتقاء دعوة المظلوم، وفيه التحذير منها وخطر الظلم، وكذلك يستلزم ذلك فعل العدل ولزومه، وفيه إشارة أن دعوة المظلوم مقبولة ولو كانت من كافر، فكيف بمسلم؟ فكيف بمسلم؟ ففيه خطر الظلم ولو كان الظلم لكافر، ولهذا كان أهل الإسلام الأول أبر الناس برا وأسرعهم كذلك استجابة واستقامة وأقوامهم عدلا، حتى ولو كان ذلك بالكفار. قوله: السابع عشر الإخبار بأنها لا تحجب، أي دعوة المظلوم، فإذا كانت من كافر لا تحجب، فكيف بالمسلم؟ فإنها من باب أولى، وفيه التحذير من الظلم وسوء عاقبته في الدنيا قبل الآخرة. وقوله: الثامن عشر من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء، يريد ما حصل يوم خيبر له عليه الصلاة والسلام ولصحابته رضي الله عنهم، فما حصل من الجوع والمرض، ومن ذلك ما أصيب علي رضي الله عنه بالرمج، يدل على أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فكيف بغيرهم؟ فإذا كان هذا وهم أحياء، فكيف بعد موتهم؟ وقد ذهب ما ذهب من القوة والإمكان والأسباب. وفي هذا لفتة إلى من عبد عددا من الصحابة في زمن المؤلف رحمه الله وقبل ذلك وبعد ذلك، فضلا عما يقع مع النبي عليه الصلاة والسلام من الغلول. وقوله: التاسع عشر قوله: «لا أعطينا الراية إلى آخره»، قال: علم من أعلام النبوة، يعني بكونه وقع كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فوقوعه بحسب ما أخبر به، أي فتح لعلي رضي الله عنه، علم من أعلام نبوة وصدق رسالته، فإن ذلك لا يكون إلا لمن أعلمه الله وأخبره. والراية: العلم الصغير الذي يحمله المقاتل والمجاهد، ويكون عند الأمير أو من ينيبه. وقيل: الراية واللواء شيء واحد. وقيل: بين الراية واللواء فرق، فاللواء يحمله الأمير، والراية يحمله من دونه. وتدل الراية على فرق الجيش. فقيل: أن الراية أصغر من اللواء، فالراية أصغر، ولونها أسود في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، واللواء أبيض. وقد صح في السنن عند أبي داود وغيره من حديث جابر بن عبد الله: أن لواءه عليه الصلاة والسلام كان أبيضا، وصححه العلامة الألباني رحمه الله. والحديث جاء كذلك من حديث ابن عباس، وذكره في صحيح الجامع: أنه كذلك كان أبيضا، أي لواءه عليه الصلاة والسلام. فقد جاء في حديث جابر: أنه لما دخل مكة وفتح عليه دخل ولواءه أبيض. قال: التاسع عشر قوله: «لأعطينا الراية»، طيب هذا تقدم. قال: العشرون تفله في عينيه علم من أعلامها أيضا، أي من أعلام نبوة عليه الصلاة والسلام، إذ شفى الله عز وجل عليا بتفلة النبي عليه الصلاة والسلام في عينيه. والتفل: ليس هو البصاق، ولكنه نفرة الريق. وهل هذا يجوز لغيره عليه الصلاة والسلام؟ الصحيح أنه لا يجوز لغيره، لأنه لا يتبرك بذات أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما دلت الأدلة على ذلك. وبسط هذا في غير هذا الموضع، وقد سبق وسيأتي إن شاء الله في موضعه. وقوله: الحادي والعشرون فضيلة علي رضي الله عنه، يعني كون النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الراية، وهكذا فيه فضيلة معاذ في حديث معاذ، فلا يدل فضل علي على ما أراده الرافضة من الغلو فيه، كما لا يدل فضل معاذ على ما يقتضي أن يغلو فيه كما يغلو في علي. فكما أنه لا يغلو في معاذ، فكذلك ينبغي أن لا يغلو في علي رضي الله عنه وأرضاه. بل الواجب حبه الحب الشرعي. وقوله: الثاني والعشرون فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح، يعني انشغالهم بما بشرهم به النبي عليه الصلاة والسلام، يدل على فضلهم، وهو أن الذي يفتح عليه يحبه الله ورسوله، يحب الله ورسوله، وهذا يدل على حبهم الخير والآخرة ودارها، وما عند الله سبحانه وتعالى، لا الدنيا وما فيها. قال: الثالثة والعشرون لإمام بالقدر لحصولها لمن لم يسع لها، ومنعها عمن سعى، وذلك في كون النبي عليه الصلاة والسلام أعطاها لعلي، وعلي مريض غير عالم بالموضوع، ولم منشغل به، ولم يعطها أحد من الصحابة، وهم منشغلون بالموضوع وحريصون عليه، ذلك لأنه شيء قدره الله سبحانه وتعالى. أي: هذا يستوجب الإيمان بالقدر، أن الخير الديني والدنيوي لا يصل إلى الإنسان بجهده فقط، الجهد سبب، ولكن الثمرة هو بما قدر الله عز وجل، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك». واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، الحديث. فإذن الجهد سبب، فيه أن الجهد سبب. وقوله: الرابع والعشرون الأدب في قوله: «على رسلك»، يعني الأدب عموما، وعند القتال خصوصا، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فإذا نزلت فقال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم». ومعنى أنفذ على رسلك: يعني تنزل عليهم بهدوء ورفق ولين، لا بطيش ولا عجلة. وهكذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام في حربه وقتاله وفتحه، إذا فتح الله عز وجل عليه، كما دخل مكة وهو مطأطئ رأسه عليه الصلاة والسلام، ومنكسه، ليس كما يفعل الجبارون إذا فتح الله عز وجل عليهم. أو كذلك كانوا في قتال، وهذا يبين لك الفرق بين أهل الإسلام وغيرهم، وكيف أدبوا أهل الإسلام في ذلك، حتى في القتال، وهو أدعى لعدم العجب والغرور، وكذلك التعالي على الخلق، وكفر نعمة الله عز وجل. وقوله: الخامس والعشرون الدعوة إلى الإسلام قبل القتال، وفي هذا رد على ما زعمه أعداء الإسلام: أن هذا الدين دين الدماء، فإن أهل الإسلام في الحقيقة يدعون إلى شيء، وهو استجابة الناس لنداء الله بهذا الدين العظيم الذي فيه الخير لهم في الدنيا وفي الآخرة. فإنهم أجابوا فذاك، فإن لم يجيبوا خير بين ثلاث: إما أن يدفعوا الجزية، وإما القتال، وإما أن يمهلوا، فإن أمهلوا ولم يستجيبوا فالجزية والقتال، وهذا هو العدل. وقوله: السادس والعشرون أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا، يعني أن اليهود كان لهم سابق معرفة ودعوة من النبي عليه الصلاة والسلام، بل ونقض للعهد، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يدعوهم أولا إلى الإسلام، وليس يبدأهم بالقتال. وهذا يدلك إلى عدل أهل الإسلام ورفقهم، فكان من أوائل ما يبدأ به المقاتلون الدعوة إلى الإسلام، كما في حديث بريدة في صحيح مسلم: «ثم دعوهم إلى ثلاث خصال». وهكذا معناه حديث ابن عمر: «ما كان يقاتل حتى يدعوهم، ما كان يقاتل أحدا حتى يدعوه». قوله: السابع والعشرون الدعوة بالحكمة لقوله: «أخبرهم بما يجب عليهم»، يعني للآية، فإن الآية تأمر بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى»، يدل على ذلك. قوله: الثامن والعشرون المعرفة بحق الله في الإسلام، يعني بفعل الواجبات وترك المنهيات، وأول الواجبات التوحيد، كما جاء أولوية ذلك في حديث معاذ. وقوله: التاسع والعشرون ثواب من اهتدى على يده رجل واحد، يعني أن له أجرا عظيما. وذكر حمر النعم في الحقيقة من باب التقريب، وإلا فالأمر الأخروي ليس كالأمر الدنيوي. فكون النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خير لك من حمر النعم»، هذا من باب التقريب، يعني كأنه هناك شيء محذوف، تقديره: كأن خير لك من حمر النعم تتصدق بها، أو خير لك من حمر النعم مما في الدنيا، فلك أعظم منه في الآخرة. فكان حمر النعم أعظم الأموال عند العرب، فكذلك كان هذا للتقريب للأجر العظيم الذي يكون للعبد إذا هدى الله عز وجل على يديه أو على يده رجلا واحدا. وقوله: الثلاثون الحلف على الفتية، يعني لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فوالله لئن يهدي»، أي يجوز الحلف على الفتية. قال الشارح رحمه الله: باب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قال: وهذا الترتيب الذي صنعه المؤلف رحمه الله في هذه الأبواب في غاية المناسبة، فإنه ذكر في الأبواب السابقة وجوب التوحيد وفضله، والحث عليه وعلى تكميله والتحقق به ظاهرا وباطنا، والخوف من ضده، وبذلك يكمل العبد نفسه. قال: ثم ذكر في هذا الباب تكميله لغيره بالدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإنه لا يتم التوحيد حتى يكمل العبد جميع مراتبه، ثم يسعى في تكميل غيره، وهذا هو طريق جميع الأنبياء، فإنهم أول ما يدعون قومهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهي طريقة سيدهم وإمامهم صلى الله عليه وسلم. لأنه قام بهذه الدعوة أعظم قيام، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي أحسن، لم يفتر ولم يضعف حتى أقام الله به الدين، وهدى به الخلق العظيم. ويدلك على ذلك: كيف ابتدأ وحده عليه الصلاة والسلام في أمة في غاية من البعد عن الدين، شرك بكل معاني الشرك، حول الكعبة أكثر من ثلاثمائة وستين صنم، وهو وحده يدعو إلى لا إله إلا الله. انظر: هذا يدل أنه صبر صبرا عظيما، ودعا بدعوة عظيمة، كيف استطاع في حياته أن يحول هذا المكان، بل وما حوله، جزيرة العرب عموما، من هذا الشرك وما يثمر وما يلحق به من فواحش ومنكرات ومعاصي وظلم وعدوان وغير ذلك، وأخلاق سيئة، كل ذلك تغير، فيدعو له الناس من أولهم إلى آخرهم، فيرى أثر دعوته عليه الصلاة والسلام وهو حي. هذا لم يحصل لأحد في الدنيا، في تاريخ زمان الأرض، كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يبعثون ويجددون دين من قبلهم، وأما أن يأتي الرجل في قوم وهم على هذا الضلال، فهذا شيء يدل على غاية الصبر التي صبرها النبي عليه الصلاة والسلام. فقوله: «وإمامهم» ليس هو من المبالغة، بل هو من الوصف الحق. قال رحمه الله تعالى: لم يفتر ولم يضعف حتى أقام الله به الدين، هدى به الخلق العظيم، ووصل دينه ببركة دعوته إلى مشارق الأرض ومغاربها. وكان يدعو بنفسه، ويأمر رسله وأتباعه أن يدعو إلى الله وإلى توحيده قبل كل شيء، لأن جميع الأعمال متوقفة في صحتها وقبولها على التوحيد. وهذا وهو فرد واحد عليه الصلاة والسلام، ولو أن كل فرد من أفراد أهل الإسلام استشعر هذه المسؤولية، وقام بهذا الواجب، لحصل الخير الكثير. لكن الاتكال: أن الواحد يتكل على غيره. أما إذا استشعر أن هذا واجب عليه، وينبغي أن يفعل، وصار جهده في إيصال الخير إلى الخلق، فإنه سيحصل خير عظيم وكثير. قال رحمه الله: وكان يدعو بنفسه، ويأمر رسله وأتباعه أن يدعو إلى الله وإلى توحيده قبل كل شيء. وهكذا يجب أن يكون أولياء أمور المسلمين، لأن جميع الأعمال متوقفة في صحتها وقبولها على التوحيد، فهو أول واجب، وأول ما يدعى إليه. قال: فكما أن على العبد أن يقوم بتوحيد الله، فعليه أن يدعو العباد إلى الله بالتي أحسن. وكل من اهتدى على يديه، فله مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، كما جاء معناه في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، وحديث جرير بن عبد الله. قال: وإذا كانت الدعوة إلى الله وإلى شهادة أن لا إله إلا الله فرض على كل أحد، كان الواجب على كل أحد بحسب مقدوره، أي: أن يدعو إلى هذا الفرض. قال: فعلى العالم من بيان ذلك والدعوة والإرشاد والهداية أعظم مما على غيره مما ليس بعالم. والكل مأمور بالدعوة والتبليغ بحسب استطاعته وقدرته، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعموم الناس: «بلغوا عني ولو آية». فالدعوة إلى الله مسؤولية الجميع، لكن بحسب استطاعة كل أحد، ومقدور كل أحد، وأهلية كل أحد، فهو أمر يتجزأ، ليس شيء واحد، إما أن يكون عالم داعي إلى الله، وإما أن يكون ليس أحد يدعو إلى الله. لا، بل الدعوة إلى الله تتجزأ، فمن علم شيئا بلغه ولو كان واحدا. والواحد من المسلمين يعلم ما هو أكثر من خصلة، يستطيع تبليغها. قال: قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. ورحم الله من عمل على الدين ولو بشطر كلمة. وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين. ومعنى أن من بدل ما يستطيع ولو قليلا، فقد أسقط الواجب الذي عليه. ومن تقاصر، فقد أهلك نفسه في دنياه وفي آخرته، بتفريطه في هذا الواجب العظيم. طيب نكتفي بهذا، وقد انتهى الوقت، ونترك الأسئلة إلى وقت لاحق، والله تعالى أعلم.