الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 34، الدرس الرابع والثلاثون:من( فصل:ومن دلائل النبوة تكثير الطعام ... قال:كلي هذا واهذي فإن الناس أصابتهم مجاعة أخرجه مسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك بعض دلائل نبوّة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها تكثير الطعام، حيث روى البخاري عدة روايات تدل على ذلك. روايات مثل قصة جابر بن عبد الله مع اليهودي وقصة إطعام النبي لأكثر من مئة رجل من طعام قليل تبرهن على هذه المعجزة.
يروي المقطع أحاديث نبوية تبين بركة طعام النبي وصحابته، وكيف كانوا يصبرون على الجوع والفاقة. كما يشير إلى طاعة الصحابة لله رغم شدة البلاء ويبين الفرق بين حالهم وحال الناس اليوم في شكر نعم الله.
يُناقش المقطع أهمية الصبر والثقة بالله في مواجهة الابتلاءات، ويُبرز صبر الصحابة وإنفاقهم في سبيل الله رغم شدة العيش. يُشدد على أن العاقبة الحسنة تكون في الدنيا أو الآخرة لمن يثبت على الحق.
يذكر أن تمر العجوة له فوائد في دفع السحر لاحتوائه على حلاوة خفيفة تساعد في إزالة الشوائب من البطن. يُوصى بتناول تمر العجوة على الريق ويمكن استبداله بأي نوع تمر إذا لم يتوفر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: فصل، ومن دلائل النبوة تكثير الطعام، يعني روى في ذلك أشياء كثيرة تدل على أن مثل ذلك لا يكون إلا دليلا على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه قال: توفي عبد الله بن عمرو بن حرام عليه دين، فاستعنت النبي صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب صلى الله عليه وسلم فلم يفعلوا، يعني لم يسامحوا، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فصنف تمرك أصنافا، العجوة على حدة، وعذق بن زيد على حدة، يعني كل نوع من أنواع التمر اجعله لوحده، لا يخلط نوعا مع آخر. قال: ثم أرسل إلي ففعلت، ثم أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء، فجلس على أعلى أو في وسطه، ثم قال: كل القوم، فكلتهم حتى أوفيتهم الذي لهم، وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء، يعني أعطى الناس حقهم وبقي ما كان قد صنفه وجعله كأنه لم ينقص ولم يتغير. قال: وقال فراس عن الشعبي: حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فما زال يكيل لهم حتى أداه. وقال هشام عن وهب عن جابر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من جذله فأوفله. والمعنى أن الروايات تدل على وقوع التأدية بما كان من كيل النبي صلى الله عليه وسلم. قال البخاري رحمه الله: حدثني إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أنس عن هشام عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى ينظره، فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم اليهودي ليأخذ تمر نخلة بالتي له، فأبى، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخلة فمشى فيها، ثم قال لجابر: جد له، فأوفله الذي له، فجده بعد ما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا. قال: فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: أخبر ذلك ابن الخطاب. فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبارك فيها. قال البخاري رحمه الله: وحدثنا أبو النعمان قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومئة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بيعنا معطية أو قال: أمهبة؟ قال: بل بيع. قال: فاشترى منه شاتا، فصنعت، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى. قال: وأيم الله ما في الثلاثين والمئة إلا وقد حز النبي صلى الله عليه وسلم له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه إياها، وإن كان غائبا خبأ له. فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، وفضلت القصعتان، فحملناه على البعير أو كما قال. أخرجه مسلم. قال البخاري رحمه الله: وحدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. قال: فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخرجت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، ولافتني ببعضه، ثم أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم. قال: بطعام؟ قلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: قوموا، فانطلق، وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبو طلحة، فأخبرته. قال: فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلمي يا أم سليم ما عندك. فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت، وعصرت أم سليم عكة فأدمته، وهو مثل السمن. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيه ما شاء الله أن يقول، يعني من الدعاء بالبركة. ثم قال: إذن لعشرة. فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا. ثم قال: إذن لعشرة. فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا. ثم قال: إذن لعشرة. فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا. ثم قال: إذن لعشرة. فأكل القوم كلهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا. قال: أخرجه مسلم. قال البخاري رحمه الله: وحدثنا خلاد بن يحيى قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرا رضي الله عنه فقال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه كدية عرضت في الخندق. قال: فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، يعني من شدة الجوع. قال: ولبثنا ثلاثة أيام لا ندوق ذوقا، يعني طعاما. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا أهيل أو أهيا، يعني كثيبا يتساقط كما يتساقط الرمل. قال: فقلت: يا رسول الله، إذن لي إلى البيت. قال: فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم بالبرمة. قال: ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر، يعني نضج، والبرمة بين الأثافي، يعني كذلك قد كادت أن تنضج. فقلت: تعال معي، قم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، وهو تصغير لطعام، إشارة إلى أنه قليل، شيء يسير من شعير طحن وعناق، وهو الصغير من العنز. قال: قال: كم هو؟ قال: فذكرت له، يعني ما كان عنده. فقال: كثير طيب. قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي. فقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصار. قال: فلما دخل على امرأته، قال: ويحك، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قال: قلت: نعم. فقال: دخلوا ولا تضاغطوا. فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة، معنى يغطيها، والتنور يغطي الاثنين إذا أخذ منه، ويقرب لأصحابه، ثم ينزع، يعني يعطيهم ويغطي. قال: فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا، وبقي بقية. قال: كل هذا وهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة. أخرجه مسلم. وهذه الأحاديث فيها في الحقيقة عبر وفوائد كثيرة، لكن حسبنا أن نزيد على ما ذكره الشيخ رحمه الله بعض الفوائد تنبيها لما ينبغي أن لا يمر دون استحضار ما ينبغي استحضاره. فهذا الحديث كما أشار الشيخ فيه دليل من دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام وصدق رسالته بهذه المؤيدات وأمثالها ونظائرها كثير، وسيأتي في الأحاديث الآتية إن شاء الله. وفيها كذلك ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الصبر، وما ابتلوا به من شدة الجوع، ومع ذلك ما كان هذا حاجزا لهم من نصر ولا مانعا لهم من طاعة، فهم على ما هم عليه من الطاعة، وهم على ما هم عليه كذلك من الصبر، الصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله سبحانه وتعالى. وتأمل ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كمال طاعتهم واستجابتهم وصبرهم مع ما هم عليه من فقر وفاقة، وحال الناس اليوم على كثرة ما أنعم الله عز وجل به من نعم، ومع ذلك لا تجد إلا القليل من يشكر نعمة الله سبحانه وتعالى بلسان الحال أو بلسان المقال. قال: ومن يدين طاعته جل وعلا. وتعرف الفرق في فضل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فما من بيت اليوم إلا وفيه من الطعام أكثر من حفنة شعير. وكان جابر بهذا من أغنى الصحابة، إذ استطاع أن يضيف المهاجرين والأنصار بحفنة شعير. قال: الشعير اليوم لا أحد يلتفت له ليشتريه، ما أظن أن أحد الجالسين اشترى يوما شعير ليطحنه ويأكله خبزا، لا يأكلون إلا الطعام والبر وما كان بمعناه مما هو أفخر من الشعير بكثير. قال: ومع ذلك تجد أن الكثير من الناس لا يشكر نعمة الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله نعينا على شكر نعمه. وفيه كذلك ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله تعالى عنهم من البلاء والشدة في العيش والفقر والفاقة، وبه تعرف أنه ليس من علامة رضى الرب سبحانه وتعالى حصول الغنى أو حصول الفقر. فليس الفقر علامة للرضى والنصر، ولا الغنى كذلك، وبسط العيش علامة على الرضى، وكذلك النصر، فإن الله عز وجل يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، ولكنه لا يعطي الدين إلا لمن يحب. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كان على هذا الحال ومن معه رضي الله عنهم، فكذلك إذا ابتلي الإنسان فلا ينبغي له أن يصاب بالإحباط، ولا أن يظن أن من فتح من عليه بالدنيا صار ذلك دليل على صدق طريقه، وكذلك مصداقية ما هو عليه. ولكن المعيار في التمييز بين الحق والباطل هو موافقة الحق، ليس بسط العيش، وليس رغدة، ولا غير ذلك. وفيه كذلك أن المسلم ينبغي عليه أن يصبر، خصوصا فيما قد يبتل به من أمر الدنيا، فإن هذا شيء ملازم لأهل الحق، فقد يبتلون في أمر الدنيا، ولكن العاقبة للمتقين. إما أن يخلف الله عز وجل بعد شدة رخاء، كما حصل للصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، أبو هريرة رضي الله عنه كان يغمى عليه من شدة الجوع، حتى يظن النبي جنونا، وما به جنون، كما قال رضي الله عنه. ثم ما مات الناس، أي ممن كان شاهدهم وعرفهم أبو هريرة، إلا وصار كما قال أبو هريرة: ما منا إلا وهو أمير، يعني على منطقة وعلى مكان، فتح الله عز وجل عليهم بعد ذلك. أو يكون العاقبة في الآخرة، العاقبة في الآخرة، أي العاقبة الحسنة، كما وقع لبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وكله خير، كله خير. لا ينبغي أن يكفر الإنسان نعمة الله عليه إذا جاءته، بل يستعين بها في طاعة الله، فلن نعم دليل على الخروج عن الصراط المستقيم، كما أنه لا الشدة ولا الضراء التي قد تصيب الإنسان دليل على عدم رضى الرب سبحانه وتعالى وعدم صحة ما عليه صاحب الحق. ولكن الحق يثبت على الحق الذي عليه من الكتاب والسنة، وبعد ذلك يقدر الله عز وجل ما يشاء. وفيه كذلك من المسائل: شدة حب الصحابة رضي الله عنهم للصدقة مع شدة العيش، انظر الناس بجوع شديد، وجابر رضي الله عنه ليس عنده إلا شيء يسير من الشعير، ما يكفي يومه، فضلا أن يكفي أيام بعده، يعني إذا أنفق الشعير لا يبقى معه شيء. ومع ذلك لم يتردد رضي الله عنه في إنفاق هذا الذي أعطاه الله ويسره الله له، لعلمه ويقينه بربه أن الذي يسر له هذا سيسر له بغيره، وهو الرزاق الكريم سبحانه وتعالى. وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان، لا ينظر إلى ما في يده قلة وكثرة، ولكن ينظر إلى عطاء الله الذي لا ينقطع، فإنه إذا تأمل ذلك بهذا المنظار لم يتردد لحظة أن ينفق ما جعل الله عز وجل في يديه. وهكذا كذلك في هذه الأحاديث: حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على نصرة بعضهم بعضا، وموالاة بعضهم بعضا، فليست الموالاة باللسان، ولكن حقيقة الموالاة بما تكتضيه معنى الأخوة. فأحيانا يكون بالطعام، وأحيانا يكون بالمال، وأحيانا يكون بالجاه، تبذل جاهك في نصرة أخيك الذي يحتاج إليك، وأحيانا يكون كذلك بالوقت، تعطيه من وقتك الذي تنصر به هذا المسلم المستضعف، وغير ذلك من معاني الموالاة. فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، هذه الولاية تقتضي أعمالا تؤدى في كل مقاماتها إذا احتيج إليها. وأخيرا مما يذكر مما يناسب في هذه الأحاديث كذلك: ثقة العبد بربه سبحانه وتعالى، وأنه إذا كان على ثقة وعظيم توكل، فإن الله عز وجل لن يضيعه. وتأمل هذه الأحاديث كيف أنهم فعلوا ما فيه معنى هذه الثقة وهذا التوكل، ولا يعني ذلك أن الإنسان يترك الأسباب، فالصحابة رضي الله عنهم بدلوا الأسباب وأخذوا بها، ليس يقعدون في البيوت ويقولون: نتوكل على الله. لا، بل كما ترى: ثلاث أيام يعملون في حفر الخندق لدفع العدي، وهذا وهذا من الأخذ بالأسباب، بل هو أعظم ما يتصور من الأخذ بالأسباب. اليوم الناس يعجز الواحد منهم أن يعمل يوم واحد من دون طعام، من يتصور هذا؟ أن يقال لواحد: احفر خندقا وأنت ليس لك لا فطور ولا غداء ولا عشاء، ما أحد يتصور هذا. فكيف بثلاث أيام حتى اشتد الجوع، فعصب النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه حجرا، فهذا غاية ما يتصور من الأخذ بالأسباب، ومع ذلك فهم أئمة المتوكلين رضي الله عنهم، بما رأوه واستيقنوه وعلموه من دين الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم. وبهذا القدر نكتفي، والله تعالى أعلم. يقول: هل تمر العجوة هذه الذي فيه دائمة؟ أو خط غير واضح أو من السائل أو مذحوطة أو مذحومة؟ ما هذا؟ بهذا اليوم، كأنه يقول: هل أكل تمر العجوة والفضل الذي ورد والوقاية التي تقي يقي على الإطلاق؟ أم لذاك اليوم؟ ظاهره لذاك اليوم، وإنه والذي ورد ورد ورد ورد، أم ومذ ورد؟ أم وينقل هذا كثيرا عن شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي: أنه ليس هذا خاص بالعجوة، بل بأي تمر، لأنه ورد في بعض الألفاظ: أنه تمر العجوة، وفي بعض الألفاظ: من تمر المدينة، وفي بعض الألفاظ: تمر مطلق من دون تقييد بتمر المدينة أو تمر عجوة. فاستدلوا به على أن ذلك يدل على أن تمر العجوة هو الأفضل والأكمل والأنفع، ثم دونه تمر المدينة عموما، ثم دونه أي نوع من أنواع التمر. وذكر بعض أهل العلم لهذا معنى، فقالوا: إن التمر فيه حلاوة خفيفة، فيه حلاوة خفيفة، والحلاوة الخفيفة على الريق تدفع الشوائب من البطن، وغالب السحر يكون شوائب يشربها المسحور أو يأكلها. فإذا كان كذلك فإن هذا ينفع، والله أعلم. فإذا تيسر الإنسان تمر العجوة فهو أحسن، فإذا لم يتيسر فأي تمر، فإذا كان لديه أفضل من البطن، شكرا.