شرح الأصول الثلاثة  11

شرح الأصول الثلاثة 11

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 11، الدرس الحادي عشر : (11صفر1432هـ) (ودليل الخشية قولة تعالى …فلا تخشوهم واخشون … ... يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في العبادات التي لا تصرف إلا لله

يشرح الشيخ أنواع العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله، مثل الخشية والإنابة والاستعانة. يبين أن صرف هذه العبادات لغير الله يعتبر شركا أكبر يحبط الأعمال الصالحة.

تفاصيل العبادات القلبية وحدودها

يناقش تفاصيل العبادات القلبية مثل الاستعانة والاستعاذة والاستغاثة، ويؤكد على أن هذه العبادات يجب أن تكون لله وحده. يشرح معاني هذه العبادات ويبين حدود ما يجوز فعله مع المخلوقين.

أحكام الذبح والنذر كعبادتين لله

يتناول شرح أهمية إخلاص العبادات لله وحده، مع التركيز على الذبح والنذر. يوضح أن الذبح لغير الله أو النذر لغير الله يعد من الشرك الأكبر.

ختام الدروس والاعتذار

يكرر المتحدث اعتذاره ويختم كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يشكر الله السامعين ويطلب منهم القبول لما قاله.

  • 21 جمادى الآخرة 1432هـ - 24/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أخذنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من أنواع العبادات، وهو يشير بها إلى ما يجب أن يفرد به الرب سبحانه وتعالى في العبادة. فذكر رحمه الله تعالى وعدد أنواعا من العبادات، وكان ما أخذناه دليل الرغبة والخشوع. ثم قال رحمه الله تعالى: «ودليل الخشية قوله تعالى: ﴿فلا تخشوهم وخشوني﴾ الآية، يعني إن كنتم مؤمنين». وهو يشير بهذا كذلك إلى أن الله عز وجل أمر بهذه العبادة والطاعة، فدل أن من العبادات التي لا يجوز أن تصرف لغير الله جل وعلا، بل تصرف لله جل وعلا وحده. والخشية: الخوف المقترن بعلم، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. فلا يجوز للمسلم أن يكون عنده أن يكون في قلبه شيء من الخشية من غير الله على وجه ينافي العبادة لله سبحانه وتعالى، بل يجب أن تكون الخشية خالصة لله جل وعلا وحده. وهكذا كذلك قال رحمه الله: «ودليل الإنابة قوله تعالى: ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾». وهو يشير كذلك أن الإنابة من العبادات؛ لأن الله عز وجل أمر بها له سبحانه وتعالى، فقال: ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾، فهي من العبادات التي أمر الله عز وجل بها ويحبها، ولا يجوز صرفها لغيره. ومعنى الإنابة: الإقبال والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فيقبل العبد على الله عز وجل وحده، فهو يرجع إليه في طاعته ويتوب من معصيته، منيبا إلى الله جل وعلا. لا يفعل كما يفعل المشركون إنابتهم لغير الله، أو يشركون مع الله غيره، كفعل بعض النصارى التي يجعلون إنابتهم للمسيح عليه الصلاة والسلام، أو لبعض الرهبان، كما قال الله عز وجل: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو﴾. فهؤلاء الذين جعلوا إنابتهم في قبول الطاعات والتوبة من السيئات إلى الرهبان والأحبار والمسيح، أمثالهم فعلا المتصوفة، إذ أنهم توجهوا إلى غير الله عز وجل بتوباتهم وبطاعاتهم، يظنون أن ذلك أقرب، وكذلك هؤلاء واسطة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى. وهذه العبادة التي وقع فيها المشركون، فلذلك نبه أهل العلم على أفراد هذه العبادات؛ لأن بعض من ينتسب للإسلام قد يقع فيها وهو لا يشعر، فيظن نفسه أنه مسلم، وما علم أنه بفعله ذلك يخرج نفسه من دائرة الإسلام؛ لأن صرف العبادة لغير الله عز وجل من الشرك الأكبر الذي يحبط الأعمال الصالحة ويهدم الإيمان والإسلام. وهذه المسائل ليست مسائل نظرية، بل مسائل علمية عملية لها واقع في حياة الناس، ومن يعيش بين ظهراني المجتمعات التي تبتلى بالوثنيات، ويتعمق أهلها بالمذاهب الصوفية، وهكذا كذلك مجتمعات الرافضة، يجد من معاني صرف العبادة لغير الله جل وعلا في أصناف أنواع العبادات الشيء الكثير. فتنبيه أهل العلم إنما هو لنصح الأمة من شيء ابتليت به ووقع فيها. ثم قال رحمه الله: «ودليل الاستعانة قوله تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾». وهذا كذلك من العبادات الاستعانة، ووجه الاستدلال به بالآية أن الله عز وجل أمر أن يستعان به وحده، فتقديم ما حقه التأخير كما يقول العلماء يفيد الحصر والقصر، فكأنه قال: «لا تستعينوا إلا بالله، ولا تعبدوا إلا الله»؛ لأن تقديم ما حقه التأخير وهو ضمير الفصل «إياك» أفاد هذا الحصر والقصر. وبه علم أنه لا يجوز الاستعانة بغير الله مهما كان هذا الغير، كما لا يجوز أن يعبد غير الله سبحانه وتعالى. فالاستعانة عبادة من العبادات، بل من أجل العبادات، وأكثر ما يقع المشركون في الشرك في هذا النوع من العبادة مع الدعاء. فلذلك قرنت الاستعانة بالعبادة، وهكذا جاء في الحديث حديث ابن عباس المشهور: «إذا استعنت فاستعن بالله». فالعون لا يطلب إلا من الله سبحانه وتعالى؛ لأنه وحده الذي يملكه. المخلوق يملك معنى من معاني الاستعانة، لكنها مقيدة. والمشركون يخلطون بين المعنى الجائز والمعنى الممنوع، فما يقدر عليه الإنسان الحاضر الحي هذا من الجائز، ومع ذلك فيفعله المؤمن وهو يعلم أن الأمر أولا وآخرا لله. فإذا شاء الله جعل هذا المستعان به سببا ماضيا ونافعا، وإذا شاء لم يمضي هذا السبب ولم ينفع. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في نفس الحديث حديث ابن عباس: «واعلم أن الأم لو اجتمعت على أن ينفعوك فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأم لو اجتمعت على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك». فحتى الاستعانة الجائزة لا ينبغي المبالغة في التعلق بها، بل هي سبب من الأسباب أمرنا بالأخذ بها، ونهينا عن التعلق بها، بل ينبغي أن نعتمد على الله سبحانه مسبب الأسباب. فكيف إذا كان حال بعض الناس مع الاستعانة هو الشرك، فجعلوا ما لله لغير الله، فهذا أعظم وأعظم. فالمخلوق مخلوق، وما هو جائز في حق المخلوق ينبغي أن يبقى في حدود ذاك الجائز، فلا ينبغي أن تختلط الأمور، وتجد الكثير من عباد القبور يلبس بشبه في هذا الباب في الخلط بين الاستعانة الجائزة والاستعانة الممنوعة. وهكذا كذلك المبالغة في الاستعانة الجائزة حتى أفضى ذلك إلى عبادة غير الله جل وعلا. فالمطلوب هو أن يفرد الله جل وعلا وحده بالعبادة، ومنها الاستعانة. ثم قال رحمه الله: «ودليل الاستعاذة قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس﴾». كذلك من العبادات الاستعاذة، ومعنى الاستعاذة طلب دفع ما يكره. فعندنا استعاذة، وهو أن يستعيد العبد بالله جل وعلا في دفع المكروه. وعندنا لود، واللود باللام الاستعانة بالله جل وعلا في حصول المرغوب المطلوب. وكلاهما من العبادات التي لا تطلب إلا من الله سبحانه وتعالى. وهذه الاستعاذة كذلك يقال منها ما يستطيعه الإنسان كالاستعانة، فهي من معاني الاستعانة ومن تفاصيلها. ولهذا ذكرها المؤلف رحمه الله بعد الاستعانة، فهو معنى من معاني الالتجاء والاعتصام والتحرز. فهو بالنسبة لما يستطيعه الحي الحاضر القادر هو من الجائز، ومع ذلك هو سبب لا ينبغي التعلق به، بل التعلق بالله جل وعلا مسبب الأسباب كما تقدم. وهكذا في مقابل ذلك اللياد أو اللود، وهو طلب المحبوب، فلا يكون ذلك إلا من الله سبحانه وتعالى. وما كان في مقدور الإنسان فإنه لا يغلو فيه، بل يكون الأمر في هذا الباب وسط، لا ننفي الجائز ولا نغلو فيه. وأعظم من هذا أننا لا نجعل ما هو لله لغير الله سبحانه وتعالى، بل الواجب أن يكون ذلك لله جل وعلا وحده، تستعيد به وتلوذ به جل وعلا. و«صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح من دعائه: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، دعاء نزول المنزل. فأمرنا أن نستعيد بالله سبحانه وتعالى وبكلماته بأسمائه وصفاته. أما أن نستعين ونستعيد وكذلك نلود بغير الله، فهذا هو الشرك. ثم قال: «ودليل الاستغاثة قوله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾». أي كذلك من العبادات الاستغاثة؛ لأن الله عز وجل أثنى على عباده الذين تعبدوا لله عز وجل بها، فهي من العبادات كما تقدم. فكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة هي من العبادة. وأصل الاستغاثة طلب الغوث مع الشدة، طلب الغوث مع الشدة، فهو دعاء مع لهبة وشدة، ويكون ذلك غالبا عند الضيق والشدائد الشديدة. كما أخبر الله عز وجل في هذه الآية، وذلك يوم بدر، حين ابتلي المؤمنون البلاء العظيم، كانوا قلة ثلاثمائة رجل أو نحوها، وكان المشركون ألف أو أكثر، حتى ألحى النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء، وقال من دعائه: «اللهم أنت عضدنا ونصيرنا، اللهم انتهلك هذه العصابة»، لا تعبد في الأرض. فأجاب الله عز وجل دعاء: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾. فلا يجوز الاستغاثة بغير الله، وهذا كذلك أمر يقع فيه المشركون قديما وحديثا، فيوجد من المشركين المعاصرين وفي زمن المؤلف رحمه الله من تكون لهم استغاثات بالمخلوقين كالأولياء، بل والأنبياء الذين يعبدون من دون الله عز وجل، فيستغاث بهم كما يستغاث بالله جل وعلا. وهذا لا يجوز، بل هذا هو عين الشرك الذي حذرنا منه. وهكذا كذلك بمعنى الاستغاثة الاستجارة، فمن معاني الاستغاثة الاستجارة، لا يجوز أن تجعل نفسك في جوار المخلوق فيما لا يملكه هذا المخلوق ولا يقدر عليه؛ لأنه من الشرك. وأما ما يقدر عليه المخلوق، فكما سبق التفصيل في الاستعاذة وفي الاستعانة، يقال في الاستغاثة وفي الجوار. لا يجوز أن يقول الإنسان للميت: «أنا في جوارك، احفظني من أعدائي، أنا أستغيث بك، انصرني على من خالفني، فرج كربتي، أعطني كذا وكذا»، هذا شرك؛ لأن الميت لا يسمع ولا ينفع، بل ربما لو كان حيا ما ملك ذلك، فكيف وهو ميت؟ ولهذا كانت هذه الاستغاثات وهذا الجوار من الشرك؛ إذ صرفه لغير الله جل وعلا هو معنى من معاني الشرك في عبودية الله جل وعلا. فليس الشرك ينحصر بالسجود للأصنام والتقرب إليها، بل له معاني كثيرة في أنواع من العبادات، ومنها ما أشار إليه المؤلف. وكما تقدم أنه رحمه الله ذكر أهم العبادات، ولم يستقصي كل العبادات، فالمقام يطول. ثم قال رحمه الله: «ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له﴾ الآية، ومن السنة: «لعن الله من ذبح لغير الله»». وهذا الحديث مع الآية ظاهر الدلالة. والحديث حديث علي رضي الله تعالى عنه، الصحيح في صحيح مسلم وغيره. فظاهر الدلالة في أن الذبائح والذبح عموما لا يكون إلا لله جل وعلا. والنسك: هي الذبائح التي تكون مع الطاعات، سواء أضحية أو هدي في الحج، وكل ما يتقرب به إلى الله، فهو من النسك. فلا يجوز أن يجعل لغير الله، لا يجوز أن يصرف لغير الله، حتى ولو ذكر عليه اسم الله، حتى لو قال: «باسم الله»، ثم أراد به للشيخ الفلاني، وللقبة الفلانية، أو الولي الفلاني، كان هذا من الشرك. بل نص العلماء كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الشرك بالاستعانة في الذبح أعظم من الشرك في التسمية، الشرك في القصد أعظم من الشرك في الاستعانة، كونه يقول: «باسم المسيح»، وهو الشرك، أعظم منه أن يقول: «بسم الله»، ثم يقصد به غير الله. فلو ذبح النصراني لله وقال: «باسم المسيح»، كان مشركا، ولكن شركه أخف من ذبح ذاك المسلم الذي قال: «باسم الله»، ولكنه أراد بذبيحته الولي الفلاني أو القبة الفلانية. وكله شرك، لكن الشرك يتفاوت، الشرك يتفاوت، وهذا أشد من هذا. شرك القصد أشد من شرك الاستعانة، وكله شرك. فكيف إذا جمع بين الأمرين: شرك الاستعانة وشرك القصد؟ فهذا أعظم، أعظم. فلهذا وجب مراعاة هذه العبادة، وأن تكون لله خالصة، بأن يتقي المسلم أوجه المنافاة للعبادة والتوحيد، فيجتنبها ويحذر منها. ومن ذلك أنه لا يذبح في مكان يذبح فيه لغير الله، سدا لذرائع الشرك وحماية لحمى التوحيد. ومن ذلك أن لا يذبح ولو لله، ولو بسم الله، في يوم عيد من أعياد المشركين، كأيام الزيارات الشركية ونحوها، حتى ولو قال: «أنا أريد الصدقة وأريد التوسع على الناس»، يقال: «ليس في هذا اليوم». ودليله حديث ثابت من الضحاك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل لما أراد الرجل أن ينحر إبلا ببوانة، قال: «هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قالوا: «لا». قال: «هل فيه عيد من أعياد الجاهلية؟» قالوا: «لا». قال: «أوفي نذر؟» قال: «لا». قال: «فانحر، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله». الشاهد: سأل هذين السؤالين: «هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ هل فيه عيد من أعيادهم؟» لماذا؟ لأنه لو كان كذلك لم يجز له أن يذبح ولو كانت الذبيحة لله، حماية لحمى توحيد وسدا لذريعة الشرك. فكيف بمن يذبح لغير الله من الأولياء والأنبياء والقباب والتوابيت وغيرها التي تعبد من دون الله سبحانه وتعالى؟ ثم قال رحمه الله: «ومن السنة: «لعن الله من ذبح لغير الله»». وفي هذا التشديد على من ذبح لغير الله، وأنه ملعون، أي مطرود من رحمة الله، والعياذ بالله. ثم قال: «ودليل النذر قوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا﴾». وختم بهذه العبادة هذه العبادات التي ذكرها رحمه الله في هذا الفصل. فالنذر عبادة من العبادات؛ لأن الله عز وجل أثنى على من أوفى بها، ودل ذلك على أنها عبادة يحبها الله جل وعلا، فلا يجوز أن تصرف لغيره. فنذر النذور لغير الله من الشرك، كنذر المشركين للأصنام والأوثان، ومنه نذر عباد القبور للقباب والتوابيت والمشاهد، فهذا كله من الشرك؛ لأن ذلك منافي لأصل العبادة التي يجب أن تكون لله جل وعلا. وأصل النذر: هو الإلزام، أصله هو إلزام العبد نفسه بما لم يلزمه به ربه جل وعلا، تعظيما للمنذور له. فإذا كان كذلك، فصرف النذر لغير الله من الشرك. كيف ينذر للقبة وللمشهد؟ هذا دليل أنه يعظم هذا المشهد وهذه القبة. ولهذا لم يجز، وصار هذا من الشرك. بل الواجب أن يكون النذر لله جل وعلا وحده. مع ما في فعله ذلك كذلك من توجيه الناس لعبادة هذا المنذور له، ويعانتهم على ذلك؛ لأن غالب هذه النذور هي النذور تعين على الشرك، ولا تعين على التوحيد؛ لأنها نذور في صالح القباب ومن يقوم عليها، والزيارات الشركية. وكل هذا يعد إعانة على الشرك والإثم والعدوان، وقد نهينا عن ذلك أشد النهي. فإن الشرك بالله من أعظم الذنوب والمعاصي، وهو سبب لحبط الأعمال، كما تقدم معنا. طيب، نكتفي هذا اليوم بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. وأكرر الاعتذار، وجزاكم الله خيرا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.