شرح أصول في التفسير للعثيمين 11

شرح أصول في التفسير للعثيمين 11

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 11، الدرس الحادي عشر : من :( ويتميز القسم المكي عن المدني ... وظهر النفاق بخلاف القسم المكي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الفروق بين الأسلوب المكي والمدني

يشرح الشيخ ابن عثيمين الفروق بين الأسلوب المكي والمدني في القرآن من حيث قوة الأسلوب وشدة الخطاب. يبين أن المكي يتسم بقصر الآيات وقوة المحاجة.

التمييز بين السور المكية والمدنية من حيث الأسلوب والموضوع

يتناول الفرق بين السور المكية والمدنية من حيث الأسلوب والموضوع، حيث يغلب على المكية قوة الأسلوب وتقرير التوحيد، وعلى المدنية تفصيل العبادات والمعاملات.

صفات وخصائص السور المكية والمدنية

يذكر صفات السور المكية والمدنية، حيث تتسم المكية بذكر القصص والأحرف المقطعة وخطاب الناس بشكل عام، وتتسم المدنية بذكر الجهاد والحدود والفرائض ومجادلة أهل الكتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى، في كتابه «أصول التفسير»: «ويتميز القسم المكي عن المدني من حيث الأسلوب والموضوع. أما من حيث الأسلوب، فهو الغالب في المكي قوة الأسلوب وشدة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين معرضون مستكبرون، ولا يليق بهم إلا ذلك». وقرأ صورتي «المدثر» و«القمر». وهذه النقاط التي سيذكرها -رحمه الله تعالى- هي أمور أغلبية؛ فهذا كما قال -رحمه الله- الغالب في المكي قوة الأسلوب وشدة الخطاب. قال -لي-: «إن غالب المخاطبين -يعني في المكان الذي أنزل فيه هذا القرآن- معرضون مستكبرون، ولا يليق بهم إلا ذلك». وهذا كما قلنا يتأتى على القول الصحيح: أن المكي هو ما نزل قبل الهجرة، وأن المدني هو ما نزل بعد الهجرة. ثم قال: «اقرأ صورتي المدثر والقمر»؛ يعني تجد فيها قوة الأسلوب والخطاب؛ فإن فيه توعدًا بالكفار والمشركين. قال: «وأما المدني، فالغالب في أسلوبهم لين وسهولة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين مقبلون منقادون، اقرأ سورة المائدة». وهذا كذلك كما قال -رحمه الله- الغالب، وإلا أتجد فيه خطابًا للمنافقين وللكفار من اليهود أو النصارى أو المشركين؟ ما فيه كذلك شيء من الشدة. قال: «ثانيًا: الغالب في المكي قصر الآيات وقوة المحاجة؛ الغالب في السورة المكية أن الآيات تكون قصيرة، وقوة المحاجة؛ لأن غالب المخاطبين معاندون مشاقون، فيخاطبون بما تقتضيه حالهم، اقرأ سورة الطور». وهذا كذلك كما ذكر -رحمه الله- الغالب في المكي قصر الآيات وقوة المحاجة. وقد مر معنا تسمية السور المكية والمدنية، وكذلك السور المختلف فيها. فنجد مثلًا في بعض السور المكية ما فيه آيات طويلة، والعكس كذلك قد نجد في بعض السور المدنية ما فيه آيات قصيرة، مثل سورة النصر؛ سورة النصر مدنية باتفاق أهل العلم، وهي آياتها قصيرة. فإذا هذا أمر أغلبي؛ هذا أمر أغلبي. قال -رحمه الله-: «أما المدني، فالغالب فيه طول الآيات وذكر الأحكام مرسلة بدون محاجة؛ لأن حالهم تقتضي ذلك». وقال: «واقرأ آية الدين في سورة البقرة». نعم، هذا هو الغالب كما ذكر -رحمه الله تعالى-، وفيه بلاغة القرآن؛ فإن من بلاغة القرآن أنه ينزل بحسب حال الناس. ففي موضع يحتاج فيه قوة الأسلوب وشدة الخطاب تكون الآيات قصيرة، ويكثر فيها تتابع الفواصل؛ بما يكون فيه تأثير على المجتمع من جهة اللفظ ومن جهة المعنى؛ من جهة المعنى قوة الألفاظ ومعاني الكلمات، ومن جهة اللفظ تقارب فواصل السور مع ما يثيره ذلك في القلب. وقد مر معنا قريبًا قول ذلكم الصحابي حين دخل على النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو يقرأ في سورة «النجم»، وسورة «النجم» مكية. أنت لو تأملت المعنى علمت أنها مكية من جهة وصفها. فكيف إذا قد ذكر لك بأن المدني المتبقي عليه عشرون سورة، وليس فيها «النجم»؟ فلما سمع قول الله عز وجل: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾، قال: «كاد قلبي أن يطير»؛ يعني من شدة الخطاب، وكذلك قصر الآيات وتتابع الفواصل. قال -رحمه الله-: «ومن ذلك كذلك مما يذكر في الأسلوب: أن الغالب على السور المكية كثرة القسم؛ أن يأتي فيها قسم». وكذلك الغالب على السور المكية إيجاز العبارة مع قصر الفواصل؛ فهو ذكر -رحمه الله- طول الآيات قصرها، وهي التي تسمى بالفواصل. كذلك إيجاز العبارة: أن العبارات تكون موجزة. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما من حيث الموضوع، والفرق بين الأسلوب والموضوع: أن الأسلوب يتعلق بالألفاظ، والموضوع يتعلق بالمعاني». قال: «الغالب في المكي تقرير التوحيد والعقيدة السليمة؛ خصوصًا ما يتعلق بتوحيد الألوهية والإيمان بالغيب؛ لأن غالب المخاطبين ينكرون ذلك». هذا هو الغالب في موضوع السور المكية. قال: «أما المدني، فالغالب فيه تفصيل العبادات والمعاملات؛ فتجد مثلًا أحكام الصلاة، أحكام الطهارة، هذا في السور المدنية، ليس في السور المكية. وهكذا كذلك أحكام الزكاة، أحكام البيوع، أحكام النكاح؛ أكثر ذلك في السور المدنية». قال: «لأن المخاطبين قد تقرر في نفوسهم التوحيد والعقيدة السليمة؛ فهم في حاجة لتفصيل العبادات والمعاملات». ولكن هذا ليس دائمًا؛ فإنه قد يأتي تقرير العقيدة في السور المدنية، مثل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية، فهي في سورة البقرة، والبقرة مدنية. قال -رحمه الله تعالى-: «فهم في حاجة لتفصيل العبادات والمعاملات». وهذا فيه كذلك ما سبق من بلاغة هذا القرآن؛ فإنه ينزل بحسب حاجة الناس؛ فإنك لا تنظر منه موضعًا إلا تجده في غاية من الإتقان والإحكام. قال: «ثانيًا: الإكثار في ذكر الجهاد وأحكامه، والمنافقين وأحوالهم في القسم المدني؛ لاقتضاء الحال ذلك؛ حيث شرع الجهاد وظهر النفاق بخلاف القسم المكي». وهذا كذلك أمر أغلبي؛ وإلا فقد يأتي على خلاف الأصل؛ مثل سورة العنكبوت، هي سورة مكية، ومع ذلك ذكر فيها النفاق. ولهذا قالوا: إلا أحد عشر آية فهي مدنية. ومما يذكر كذلك في القرآن المدني: ذكر الحدود والفرائض. ومما يضاف كذلك في موضوع القرآن المكي: أن القرآن المكي كثيرًا ما يأتي فيها ذكر القصص؛ قصص الأنبياء، قصة آدم وإبليس، وغيرها من القصص؛ فإنها تأتي في الغالب في السور المكية. وهكذا أخبار وأحوال الأمم السابقة؛ فإنه يأتي في السور المكية إلا سورة البقرة؛ فإن جاء فيها شيء من تلك القصص، وهي مدنية. وهكذا كذلك من صفات وموضوع القرآن أو السور المكية: أن الغالب على هذه السور أنها تبتدئ بالأحرف المقطعة؛ إلا ما استثني من سورة البقرة وآل عمران، والرعد؛ فيها خلاف كما مر معنا؛ الرعد مختلف فيها. وهكذا كذلك مما يتعلق بالصفات السور المكية من حيث الموضوع: أن كل سورة ما مر معنا فيها «يا أيها الناس» فهي مكية؛ إلا ما استثني؛ وقد استثني من ذلك سورة «النساء»، وسورة «البقرة»؛ ففيها «يا أيها الناس» كذلك. وهكذا كذلك من صفات أو مما يذكر من مواضيع السور المكية: أن كل سورة فيها سجدة فهي مكية؛ إلا ما روي من الخلاف في سورة «الرعد». نعم. وهكذا كذلك من صفات السورة المكية: أن السورة المكية يأتي فيها «كلا»، وهي لا توجد إلا في النصف الأخير من القرآن؛ وقد ذكرت -كما قال بعضها للعلم- في ثلاث وثلاثين مرة، وفي خمس وعشرين سورة؛ كلها من السور المكية. وهذا كذلك من هذه الصفات: أنها تذكر فيها صفات المشركين؛ مثل وصف البنات، وسفك الدماء، ونحو ذلك من أعمال وأحوال المشركين؛ فهذا من صفات السور المكية. هذا تقريبًا أهم ما يذكر في ذكر بعض صفات السور المكية، وبضدها تعرف صفات السور المدنية. وقد يضاف بأن السور المدنية كذلك تذكر فيها اليهود والنصارى وأهل الكتاب ومجادلة أهل الكتاب؛ لأن ذلك كان في العهد المدني؛ يعني بعد الهجرة. والله تعالى أعلم.