شرح أصول في التفسير للعثيمين 34

شرح أصول في التفسير للعثيمين 34

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 34، الدرس الرابع والثلاثون : من (2-عبدالله بن مسعود ... ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وسبعين سنة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مكانة عبد الله بن مسعود وفضله في قراءة القرآن

عبد الله بن مسعود هو أحد الصحابة المبشرين بالجنة، وقد تلقى بضعًا وسبعين سورة من النبي صلى الله عليه وسلم، وأثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. قراءته هي الأقرب إلى القرآن كما أنزل.

علم عبد الله بن مسعود وخدمته للنبي صلى الله عليه وسلم

كان عبد الله بن مسعود معروفًا بعلمه بكتاب الله وحرصه على التعلم وخدمته للنبي صلى الله عليه وسلم، مما جعله قريبًا من هدي النبي وسلوكه.

أهمية ملازمة العلماء وطلبة العلم

ملازمة العلماء وطلبة العلم مهمة لتحصيل العلم، وقد كان عبد الله بن مسعود مثالاً يحتذى به في ذلك لكونه من علماء الصحابة وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم.

التعامل مع روايات تفسير عبد الله بن مسعود

يجب التمييز بين الروايات الصحيحة والضعيفة عند النظر في تفسير عبد الله بن مسعود، حيث توجد روايات ضعيفة وصحيحة في التفسير، وينبغي الحذر عند التعامل معها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «أصول في التفسير»: قال عبد الله بن مسعود -يعني ممن اشتهر برواية التفسير من الصحابة- كذلك عبد الله بن مسعود، قال رحمه الله تعالى: هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهدلي، وأمه أم عبد، كان ينسب إليها أحيانًا؛ لأنها مسلمة، وأبوه مات جاهليًا كما أشار، ولهذا كان ينسب إليه أحيانًا، كما صح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًا طريًا فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». قال: وكان من السابقين الأولين في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، فهو آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام في أول الإسلام. وقد مر معنا شيء من ذلك في دروس السيرة. قال: تلقى من النبي صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة من القرآن، كما ذكر عن نفسه. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام: «إنك لغلام معلم» -يعني حريص على العلم وموفق له- وذلك حين طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يعلمه شيئًا من القرآن، فكان حريصًا على أخذ القرآن ومحبًا له. وسمع النبي عليه الصلاة والسلام مرة إراءة فقال: ما قال في القصة المشهورة حين سمعه في الليل وهو يصلي ويدعو، فأمن النبي عليه الصلاة والسلام أو كبر بأنه يجاب، فبادر عمر ليبشره، وقد سبق أبو بكر فبشره بذلك. قال رحمه الله: وقال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». وفي صحيح البخاري أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله». وهذا هو الشاهد؛ لأنه أعلم بكتاب الله، فلذلك كان يسأل بالتفسير فيجيب. رحمه الله قال: وقال: «والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه». والمعنى أنه حريص على العلم، ويظن أو يغلب على ظنه أنه قد أخذ كل ما علم من العلم، ولو علم أن أحدًا عنده شيء من ذلك العلم لذهب إليه ورحل، ولو كان بعيدًا. فليس هذا من باب الفقر والتزكية، ولكنه من باب الإشارة إلى أهمية معرفة ما يتعلق بكتاب الله، وهكذا كذلك الحرص على تعلمه. وفي ضمن ذلك أخذ العلم عنه؛ لأن أخذ العلم عنه سبب لبقاء العلم، وعدم أخذ العلم عنه سبب لذهاب العلم. قال رحمه الله: وكان ممن خدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان صاحب وضوئه ووساده، حتى قال أبو موسى: «ولحديث في ذلك كثيرة» التي تدل على أن ابن مسعود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حتى قال أبو موسى الأشعري: «قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينًا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم» -يعني أن كثرة دخوله جعله كأنه من أهل بيته-. قال: ومن أجل ملازمته -ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم- تأثر به وبهديه، ليس تكلفًا، ولكن خلقًا صار له بسبب كثرة الملازمة. وفرق بين الأمرين، قال: حتى قال فيه حذيفة: «ما أعرف أحدًا أقرب هديًا وسمتًا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد». وهذا كثير -أي المنقول عن ابن مسعود- رحمه الله تعالى. وقد مرت معنا آثار كثيرة في هذا المعنى، ومنها مر معنا قريبًا من كلام الذهب رحمه الله: كيف كان يشبه بعضهم ببعض تلميذ عن شيخ بالهدي والسمت، حتى انتهى الأمر إلى إبراهيم النخعي، وشبه إبراهيم بهديه وسمته بعلقمة، وشبه علقمة بهديه وسمته بعبد الله بن مسعود، وشبه عبد الله بن مسعود بهديه وسمته بالنبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا بيان أن العلم والدين ليس هو بالمعلومات فقط، لكن بالمعلومات والعمل بها، خلقًا، وحسن معاملة، ومواقف حكيمة، ورزقًا، ورحمة، وكذلك حلمًا، وصبرًا، وغير ذلك مما هو من دين الله سبحانه وتعالى. فهذا هو الدين، ليس الدين معلومات فقط من دون عمل بها. قال: بعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، وبعد عمارًا أميرًا، وقال: «إنهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاقتدوا بهما». ثم أمره العثمان على الكوفة، ثم عزله وأمره بالرجوع للمدينة، فتوفي فيها سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وهو ابن بضع وسبعين سنة. الشاهد من هذا كله في هذا إشارة إلى أنه رضي الله عنه أرضاه كان من علماء الصحابة، ومن أكثر الصحابة معرفة بالتفسير؛ لملازمته النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا، ولذلك حرصه على العلم. وبه تعرف أن من أعظم أسباب تحصيل العلم والرسوخ فيه والتوفيق له: كثرة الملازمة مع همة طالب العلم، كثرة ملازمة العلماء مع همة طالب العلم. بهذا توفق أن تسير في سير العلماء وركبهم. وأصح الأسانيد عنه كثيرًا، ومن أشهرها وأصحها: رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود. وأضعف الأسانيد عن عبد الله بن مسعود: رواية شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود. وهكذا من الأسانيد الضعيفة. ويمر كثيرًا بالتفسير رواية من مر معنا قريبًا: قريب بن مسعود، ها ابنه، أيش يقرب لعبد الله بن مسعود؟ ها عمه. وكذلك حفيده يروي عنه ولم يسمع منه. فالشاهد أن هناك روايات ضعيفة، وهناك روايات صحيحة، فينبغي على الناظر فيما روي عن عبد الله بن مسعود من التفسير التمييز بين الصحيح والضعيف. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة.