شرح العقيدة الواسطية للهراس 27

شرح العقيدة الواسطية للهراس 27

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 27، الدرس السابع والعشرون : (وقوله الله الصمد قد فسرها ابن عباس ... فحق لسورة تضمنت هذه المعارف كلها أن تعدل ثلث القرآن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير معنى الله الصمد وأدلته

شرح معنى الله الصمد بناءً على تفسير ابن عباس وتوضيح صحة سنده، مع ذكر تفسيرات أخرى. يبين دلالة صفة الصمد على كمال الله وغناه.

استدلالات السلف لصفة الصمد وتوحيد الإثبات

يتناول شرح معنى صفة الصمد كما ورد عن السلف الصالح، ويبين أهمية إثبات الصمدية في توحيد الإثبات وتضمنها لإثبات الأسماء الحسنى.

توحيد التنزيه من خلال سورة الإخلاص

يناقش توحيد التنزيه واستخلاصه من سورة الإخلاص، حيث يرد على اليهود والنصارى والمشركين ويؤكد نفي الولد والوالد لله تعالى.

نفي الصفات الإلهية وإثبات كمال الضد

يفسر نفي الصفات عن الله تعالى مثل عدم الإنجاب أو الولادة، ويبين أن هذا النفي يهدف إلى إثبات كمال الضد مثل أحدية الله وصمديته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: وقوله الله الصمد، قد فسرها ابن عباس رضي الله عنه بقوله: السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله عز وجل، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء. وهذا الأثر الذي ذكره الشارح رحمه الله تعالى رواه ابن جرير، كما أشار المعلق، من طريق أبي صالح، قال: حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس. وعلي المذكور هو ابن أبي طلحة، وهو لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ تفسيره من مجاهد. ومر معنا أن بعض أهل العلم يرى أن هذه الرواية منقطعة، وبعض أهل العلم يرى أن هذه الرواية مقبولة، خصوصا وأن الواسطة قد عرفت، وهو مجاهد، وأن ابن أبي طلحة له كتاب في التفسير عن ابن عباس يرويه بدون ذكر الواسطة، وقد تلقى كثير من أهل العلم ذلكم الكتاب بالقبول. وأشار الحافظ ابن حجر إلى هذا المعنى في التهذيب، بأن الواسطة إذا عرفت، وهو مجاهد، ووثقة، فلا ضير في ذلك. وهكذا مر معنا في دروس سابقة أن الإمام أحمد رحمه الله قد حث على سماع هذه الصحيفة، وفي هذا تصحيح لهذه الصحيفة، وبيّن أنه لو رحل إليها لما كان ذلك كثيرا في حقها، فيدل على أن هؤلاء العلماء تلقوا هذه الصحيفة بالقبول. فعلى هذا يكون معنى هذا الأثر صحيحا في قول بعض أهل العلم، ومعنى كما رأينا ليس فيه ما يخالف الكتاب والسنة. قال رحمه الله: وقد فسّر الصمد أيضا بأنه الذي لا جوف له، وبأنه الذي تصمد إليه الخليقة كلها وتقصده في جميع حاجاتها ومهماتها. وهذا الأثر صح عن إبراهيم النخعي، كما رواه ابن أبي عاصم في السنة، وورد عن عبد الله بن عباس كما في العظمة، لا بالشيخ، لكن بإسناد ضعيف، كما أشار عندكم المعلق. وهكذا قوله: الصمد الذي لا جوف له، صح عن مجاهد فيما رواه ابن أبي عاصم في السنة، من طريق السفيان، عن منصور، عن مجاهد، وصح عن الحسن البصري فيما رواه ابن أبي عاصم كذلك في السنة، والبيهقي في الشعب. وهكذا جاء معنى عن قتادة، يعني بعض هذا المعنى، ثبت عن الحسن البصري، وجاء كذلك عن قتادة، وورد مرفوعا، ولكنه لا يصح. وجاء عن عبد الله بن مسعود كذلك معنى: أي السيد الذي لا شيء أسود فيه. وهكذا جاء الصمد: السيد الذي يصمد إليه، جاء عن عبد الله بن مسعود، وروي في مواضع، وذكره ابن أبي حاتم في العلل في المجلد الثاني، وروى نبي زرعة تصحيح أحد أسانيده، وهي من رواية عاصم بن النجود. وعاصم بن النجود، وإن كان له أوهام، وأصحاب الصحيح لم يخرجوا له إلا مقرونا، إلا أن هذا الأثر عن عبد الله بن مسعود له شواهد كما سمعنا، فمعناه جاء عن ابن عباس، فهو صحيح إن شاء الله موقوفا. قال رحمه الله تعالى: وقد استدل شيخ الإسلام بهذه الآثار في مواضع من كتبه مصححا لها. قال رحمه الله تعالى: فإثبات الأحدية لله تتضمن نفي المشاركة والمماثلة، وإثبات الصمدية بكل معانيها المتقدمة، يعني الصمد الذي لا جوف له، والذي تصمد إليه الخليقة، فالصمد الذي تضمن معنى الصمدية حسا ومعنى الصمدية ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهذا من فهم السلف لنصوص الكتاب، وهو كما مر معنا أنه إذا روي في التفسير شيء عن الصحابة، فإنه يكون حجة بشروط. ما هذه الشروط؟ ها من يذكرها؟ ها من يذكرها؟ أحسن من هذا نقول: أن لا يكون في مسائل الاجتهاد، فيخرج بذلك كل هذه الثلاثة التي ذكرها. طيب الشرط الثاني: أن لا يخالف النص، الشرط الثالث: أن لا يخالفه صحابي آخر. فهذه ثلاثة شروط مر معنا ذكر معناها عن عدد من أهل العلم في شرح أصول التفسير. قال رحمه الله تعالى: وإثبات الصمدية بكل معانيها المتقدمة تتضمن إثبات جميع تفاصيل الأسماء الحسنى والصفات العلا، وهذا هو توحيد الإثبات. والأسماء والصفات يدل بعضها على بعض، يدل بعضها على بعض، فمنها ما يدل على البعض الآخر بالتضمن، ومنها ما يدل على البعض الآخر باللزوم. فقوله: وإثبات الصمدية بكل معانيها المتقدمة تتضمن إثبات جميع تفاصيل الأسماء الحسنى والصفات العلا، لأن الصمدية كما فهمنا من معناها هو إثبات كل كمال لله جل وعلا، وهو إثبات كل مفارقة للخالق عن المخلوق، فهي بمعنى ليس كمثله شيء، بمعنى ليس كمثله شيء، فهو الصمد يعني الغني الكامل الذي ليس كمثله شيء. ولهذا قال: السيد الذي كمل بسؤدده، والشريف الذي كمل بشرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته إلى آخره، وهذا كله من معاني الكمال. ولهذا قال: إثبات الصمدية بكل معانيها المتقدمة تتضمن إثبات جميع تفاصيل الأسماء الحسنى والصفات العلاء، وهذا هو توحيد الإثبات. كما أن إثبات الأحادية لله تتضمن نفي المشاركة والمماثلة، فهي مثل ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، نفي وإثبات، نفي وإثبات، فالأحد نفي، والصمد إثبات، وهذا من معاني النفي في الأسماء. وكما مر معنا أن النفي في الأسماء إيش؟ ها لفظي معنوي. نعم. قال: وأما النوع الثاني، وهو توحيد التنزيه، فيؤخذ من قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، وقوله: لم يلد، رد على اليهود والنصارى والمشركين الذين زعموا أن لله ولدا، فزعمت اليهود أن عزيرا ابن الله، وزعمت النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله، وكل ذلك يرد عليهم بهذه الآية: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. قال: كما يؤخذ إجمالا من قوله: الله أحد، أي لم يتفرع عنه شيء، أي لم يكن له ولد، ولم يتفرع هو عن شيء، يعني ولم يولد، ليس له أب أو أم كما للمخلوق، بل هو الأحد والصمد، أي الذي تنفى عنه جميع معاني المشاركة والمماثلة، ليس كمثله شيء، والصمد الكامل في جميع أسمائه وصفاته، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. قال: وليس له مكافئ ولا مماثل ولا نظير، وهذا ظاهر واضح، وهو من قوله: ولم يكن له كفوا أحد، الكفو هو المكافئ، يعني بمعنى المماثل والمساوي والنظير من المكافىء. قال: فانظر كيف تضمنت هذه السورة توحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق المشاركة، فليس لله شريك لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته، ولو حصرت المشاركة في بعض الأسماء والصفات، فهي مشاركة في الألفاظ، في الألفاظ لا في الحقائق أبدا. قال: والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحق نقص بوجه من الوجوه، كذلك لأن الصمدية هي إثبات كل كمال لله جل وعلا. قال: ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم غناه وصمديته وأحديته. وكما مر معنا أن الصفات المنفية لا تأتي منفية مجردة، وإنما تأتي منفية لإثبات كمال الضد، ولذلك تجدها مقترنة دائما بما يدل على ذلك المعنى، وهو إثبات كمال الضد. لا تأخذه سنة ولا نوم لماذا؟ لأنه الحي القيوم، ففي نفي هذه الصفات إثبات كمال الضد، وهو كمال الحياة والقيومية. كذلك لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفو أحد، لإثبات كمال الضد، وهو كماله سبحانه بأحديته وصمديته، فهذا هو كمال الضد في هذا الموضع. فلا توجد صفات منفية محضة أبدا، كل صفة نفي يؤت بها لإثبات كمال الضد، هذا في حق الخالق سبحانه، وأما في حق المخلوق فلا يلزم. قال رحمه الله: ثم نفي الكفء المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل والنظير، فحق لسورة تضمنت هذه المعارف كلها أن تعدل ثلث القرآن. طيب لهنا إن شاء الله.