الدرس في شرح اللآلئ البهية 23، الدرس الثالث والعشرون : فيه : ( وقال السفاريني في شرح عقيدته ... وتفويض علمه إلى الله تعالى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد العلماء على أهمية الإيمان بالصفات الإلهية كما جاءت في الكتاب والسنة دون تأويل أو تحريف، مع ضرورة تنزيه الله عن النقص والحدوث.
مذهب السلف هو إثبات الصفات الإلهية كما وردت في الكتاب والسنة دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل، مع الإيمان بمعانيها والسكوت عن الكيفية.
يتمثل منهج السلف في الإيمان بصفات الله كما وصف بها نفسه، مع معرفة المعاني وتفويض علم الكيفية لله، وتجنب الخوض في تفاصيل غير واضحة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة بشرح «إلا آله البهي في شرح لامية شيخ الإسلام المتينية»، قال رحمه الله تعالى: وقال السفاريني في شرح عقيدته المسمى بالدرة المضية «بعيد الفرقة المرضية»: ما نصه «فمعنى قولهم: بسلمة -رضي الله عنها- ومن نحى نحوها من الأئمة الاستواء معلوم»، أي: وصف الله تعالى بأنه على العرش استوى معلوم بطريق «القفع» الثابت بالتواتر. ومر معنا أن هذا الأثر لم يصح عن أم سلمة، ولكنه صح عن غير أم سلمة، عن ربيعة شيخ الإمام مالك، ومالك، وجاء معناه عن عدد من أهل العلم. وأما قوله رحمه الله: «معلوم بطريق القفع الثابت بالتواتر»، يعني أن هذه المسألة دلت عليها أدلة كثيرة حتى وصل إلى حد التواتر، أدلة القرآن، فذكر الاستواء في سبعة مواضع. وهكذا كذلك أدلة السنة، وهي كثيرة. وفي قوله رحمه الله تعالى: «وقوله كذلك من سبق من الأئمة الاستواء معلوم»، فيه دليل كما سبق، أنهم ما كانوا يتوقفون في المعنى، بل كانوا يعرفون المعنى، ولكن التوقف كان بماذا؟ توقف كان بماذا في الكيفية؟ نعم. قال رحمه الله: «أما الوقوف على حقيقة أمر يعود إلى الكيفية فمجهول، والجهالة فيه من جهة أنه لا سبيل لنا إلى معرفة الكيفية؛ لأنها تبع للماهية، والسؤال عنه بدعة؛ لأن هذا من الغير، الكيفية من الغير، ولا سبيل للإنسان لمعرفة الغير إلا بما أعلمه الله، ولما لم نعلم ولم نخبر به، فنحن لا نقوم به، الكيف مجهول». قالوا: «السؤال عنه بدعة؛ لأن الصحابة لم يسألوا عنه، لم يسألوا عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والتابعين لم يسألوا الصحابة، ولأن جوابه يتضمن الكيفية، ولهذا قيل في الجواب لمن دخلت عليهم الشبهة، طالبين بسؤالهم التكييف: الكيف مجهول». فالذي ثبت نفيه بالشرع والعقل واتباع السلف إنما هو علم العبادة بالكيفية، يعني: المنفي هو العلم بالكيفية. فالاستواء معلوم، أي: معنى، والكيف مجهول، ولكنه موجود. ننتبه لهذا، كونه مجهول لا يعني أنه غير موجود، بل لله عز وجل كيفية، لكنها مجهولة، نحن ما نعرفها، ولا يمكننا معرفتها. قال رحمه الله تعالى: «فالذي ثبت نفيه بالشرع والعقل واتباع السلف»، يعني: في هذا الباب، إنما هو علم العبادة بالكيفية، أنهم نفوا ذلك. فعندها تنقطع الأطماع، يعني: عن الفضول في معرفة الكيفية، تنقطع الأطماع لمن في قلبه شبهة. قالوا: «عن إدراكها تقصر العقول»، كذلك العقول لا يمكنها الوصول إلى ذلك؛ لأن الوصول إلى ذلك يحتاج إلى مماثل أو مشابه. فالشيء الغائب لا تعرف كيفية كيفيته إلا بوجود نظيره أو مماثله، وهذا ليس بموجود، «ليس كمثل الله عز وجل شيء وهو السميع البصير». فإذا كان كذلك، فليس في إمكان العقل أن يدرك هذه الكيفية. قال: «والوقف على درجة سلم التسليم تنتهي همم أئمة الفحول»، يعني: الذي ينبغي ويجب أن يقف الإنسان على هذا الدرج، سلم، وقف أئمتنا فيه إلى منزلة التسليم، أن يسلموا بكل ما جاء بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وهو معنى قولهم: «أمروها كما جاءت بلا كيف». أمروها كما جاءت، نثبتها إثبات وجود، لا إثبات ككيف، ولا تمثيل، وهكذا كذلك لا نعطل ولا نحرف. قال رحمه الله تعالى: «فسبحان الله تعالى عما يقوله المعطل والممثل علوا كبيرا»، يعني: من التعطيل أو التمثيل لجهل الكيفية. قال: «إمام مرتضى وأبو زيد القيرواني والقاضي عبد الوهاب المالكي، وجماعة من شيوخ الفقه والحديث، وابن عبد البر والقاضي أبو بكر ابن العربي وابن فورك وغيرهم ممن لا يحصى عددهم»، طيب: «لا يحصى» أحسن من «لا يحصى عددهم»، أن الله سبحانه «مستو على العرش بذاته». ومر معنا الكلام على لفظ «بذاته»، وأنها مما دلت عليها معاني الكتاب والسنة، ونقل العلماء التعبير بها خلفا عن خلف، بل نقل شيخ الإسلام ابن تيمية، والتلميذ ابن القيم، وجماعة، ما مر معنا الإجماع على هذا المعنى، ونقلوا، بل نقلوا ذلك عن عدد من الأئمة ممن تقدم، كما مر معنا السجستاني، وهكذا كذلك جماعة من أهل التصنيف في الاعتقاد، قالوا: «أطلقوا في بعض الأماكن: فوق عرشه». قلت: «وهو الذي به نقول». وقد أشار إلى ذلك المحقق ابن القيم في نونيته، يعني: إلى إثبات الاستواء وأنه إجماع أهل العلم. قال: «قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه: استوى على عرشه على الوجه الذي يستحقه سبحانه وتعالى من الصفات اللائقة به». من باب التنبيه: بماذا يجاب على إنكار الإمام الذهبي رحمه الله لهذه اللغة؟ ها عند من الجواب؟ ها عند من؟ أجاب الذهبي: أنكر هذه اللفظة «بذاته»، ورد عليه بعض أهل العلم، ما لهذا الباب، أنكرها، نعم، وأنها ما نقلت عن الصحابة. لكن أجابوا عنه بماذا؟ علق الشيخ الألباني رحمه الله بتعليق، ها: «نقلت عن جماعة من الأئمة»، وأنها كذلك معناها صحيح، فهي مثل قولهم: «بائن من خلقه»، وهكذا، وكذلك غير مخلوق، ونحوها من المباحث التي معناها -إن شاء الله- صحيح. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله ببعض كتبه: «استوى على عرش على الوجه الذي يستحقه سبحانه وتعالى من الصفات اللائقة به»، إلى أن قال: «ما أخبر به الرسول عن ربه فإنه يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أم لم نعرفه؛ لأنه الصادق المصدوق». وما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه. وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها. ويريد رحمه الله وتعالى أن يبين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن بعض الصفات نقلها على أئمة، ويريد أن يقول: أن الاستواء على وجه الخصوص، وقولنا فيه: أن الكيف مجهول، بمثله كذلك يقال في بعض الصفات الأخرى التي نقلت على أئمة وعهدتها تنقل على صحتها. فإن صحت فنؤمن بها كما جاءت، وهو قوله: قال «إلى أن قال: ما أخبر به الرسول عن ربه فإنه يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أم لم نعرفه؛ لأنه الصادق المصدوق». وليس معناه أنه ليس له معنى معروف، ولكن معناه: أن بعض معناه قد يخفى، قد يخفى على بعض الناس. فمثلا صفة البداء، على تصحيح الإمام البخاري رحمه الله لها بما جاء في حديث الثلاثة الذين ابتلاهم الله عز وجل، والحديث في الصحيحين، وهذا اللفظ لفظ البخاري، أشكل ذلك على بعض أهل العلم، فأوجب له الإشكال نفي هذه الصفة، وهذا خطأ. بل الواجب إذا ثبت وصح الحديث أن ماذا؟ أن نثبت هذه الصفة على ما يليق بجلال الله وعظمته، سواء عرفنا وفهمنا المعنى أو لم نفهم المعنى؛ لأننا إذا لم نفهمه فغيرنا قد فهمه. وهذا كذلك غيره من بعض ما ثبت في الكتاب أو في السنة مما قد لا يفهم معناه بعض الناس، يجب أن يعلم أولا أنه يجب عليه أن يمره كما جاء، يؤمن به ويثبته إثبات وجود. إذا صح فهو من دين الله ومما يثبت لله عز وجل. وليس معناه أن كل الناس يجهلون معنى الصفات، لا، معنى الصفات معلومة، والله عز وجل خاطبنا باللسان العربي، لكن قد تخفى بعضها على بعض الناس، ولا يعني خفاؤها أن نؤولها وأن نحرفها، لا، بل نقول: نؤمن بها كما جاءت. قال: «لأنه الصادق المصدوق»، فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه. لكن لا يعني أنه ليس له معناه، لا، هو قد لا يفهم معناه، لكن غيره من أهل العلم يفهمون معناه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، فبعض القرآن يعلمه الراسخون في العلم، ولا يعلمه كل الناس، يعلمه الراسخون في العلم، ولا يعلمه كل الناس، وبعض القرآن يعلمه كل الناس، الراسخ وغير الراسخ، وهذا ملاحظ. ومر معناه أثر ابن عباس الذي فيه ضعف، لكن معناه صحيح. قال: «فما جاء بالكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه»، كذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها، كذلك يؤمن به. مثلا: اتفقت الأمة، ونقل الإجماع غير واحد: أن لله عينين، الله عز وجل له عينان. بينما لو قال لك قائل: هل يوجد حديث واحد صحيح صريح يثبت وجود العينين؟ نقول: لا، لكن دلت معاني الأحاديث على إثبات العينين، ونقل الدارمي وغيره إجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات العينين لله عز وجل. فهذا ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها، نثبته، ولو كان في قلوب بعض الناس شيء من الإشكال، يقول: كيف هذا؟ أنا ما أجد حديث صحيح صريح يثبت ذلك؟ يقال له: الإجماع ما قام إلا على نص، وليس كل ما قام الإجماع عليه يقوم على النص الصريح، لكنه يقوم على ماذا؟ على بعض معنى النصوص، على بعض معنى النصوص. ننتبه لهذا. فإذا كان كذلك، فهذه قاعدة ينبغي أن ينتبه لها المسلم، وطالب العلم على وجه الخصوص. قال رحمه الله: «مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصا عليه بالكتاب والسنة»، انتبه لقوله: «مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصا»، يعني: باب الصفات، وباب الأخبار التي جاءت عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام، والتي أجمعت كما قال: يثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها، ويجب الإيمان به، الغالب أنه يأتي بنص، هذا الغالب. أجمعت الأمة على إثبات الاستواء، هل للاستواء نص؟ نعم، نصوص متواترة من الكتاب ومن السنة. أجمعت الأمة على إثبات صفة اليد لله عز وجل، هل فيه نص؟ نعم، نصوص من الكتاب والسنة. الرحمة، الحكمة، العلم، كل ذلك ثبتت بها نصوص من الكتاب ومن السنة. وقليل الذي ليس فيه نص صريح، ولكنه أثبت من معاني النصوص، مثل ماذا؟ مثل إثبات العينين، مثل أن القرآن غير مخلوق، مثل أن الله عز وجل مستو على عرشه بائن من خلقه، ونحو ذلك مما أجمعت عليه الأمة، ونقل معناه عن سلف الأمة وأئمتها. ومع ذلك لا يجد له نصا في الكتاب والسنة، لكن يجد له إيش؟ معناه. وهذا هو قوله: «مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصا عليه بالكتاب والسنة ومتفق عليه بين سلف الأمة». فاتفاق سلف الأمة في الغالب لأنه منصوص عليه، وفي النادر القليل ليس لأنه منصوص، لكن لأن معناه منصوص عليه، معناه. فالإجماع قام على المعنى. قال: «وقال أيضا في رسالته التدمرية: أما علوه تعالى ومباينته للمخلوقات فيعلم بالعقل علوه صفة ذات»، وهي لا تعلم فقط بالشرع، تعلم كذلك بالعقل كما مر معناه. فالعاقل لا يشك أن الله عز وجل أكمل ما يوصف به هو العلو، وأنه سبحانه وتعالى مباين لمخلوقاته، فهو غني عن الزمان والمكان. لكن ما هو المكان؟ المكان المخلوق. وأما أن نقول: المكان بمعنى العلو، هذا باطل، أو المكان بمعنى الاستواء، فهذا باطل، بل أثبت الله عز وجل نفسه ذلك. قال: «فيعلم بالعقل، وأما الاستواء على العرش فطريق العلم به من السمع»، يعني: الدليل السمعي من الكتاب والسنة الصحيحة. وليس في الكتاب والسنة وصف له بأنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له ولا مداخل له؛ لأن هذا كلام طائفة من المعطلة من الجهمية والكلابية والأشاعرة والماتريدية. قال: «ولا مداخله»، يعني: ولا مباين للعالم ولا مداخل له، والمداخل يعني المخالف. قال: «فيظن المتوهم أنه إذا وصف بالاستواء على العرش أو إذا وصف أي الرب سبحانه بالاستواء على العرش كان استواءه كاستواء إنسان على ظهر دابة أو على السفن والأنعام»، يعني: السفن والأنعام. قال: «فتعالى الله وتقدس عن ذلك». وهذا وقع من أين؟ من التكييف والتمثيل الذي وقع في ذهنه. قال: «فهذا خطأذا وصف بالاستواء على العرش كان استواءه كاستواء إنسان على ظهوره الفلك والأنعام»، يعني: السفن والأنعام. قال: «فالإنسان إذا استوى على الفلك وعلى الأنعام فهو مفتقر إليها، والله عز وجل غني عن مخلوقاته». قال: «فإنه ليس بالغرض ما يدل على ذلك؛ لأنه تعالى أضاف الاستواء إلى نفسه الكريمة كما أضاف إليه سائر أفعاله وصفاته، فذكر أنه خلق ثم استوى كما ذكر أنه قدر فهد». وقد علم أنه الغني عن الخلق. انتهى. فإذا علمنا أن الله الغني عن الخلق فهو مباين لمخلوقاته. ولهذا كان السلف يقولون: «مستو على عرشه بائن من خلقه»، «مستو على عرشه بائن من خلقه». قال: «واعلم أن مذهب أصحابنا الحنابلة كمذهب السلف: أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل». ومراد المرداوي رحمه الله: الإنكار على بعض الحنابلة الذين مرقوا من طريقة السلف، ودخلت فيهم بعض مسائل التعطيل. قال: «فإن الله تعالى ذات لا تشبه الذوات، ومتصف بصفات الكمال التي لا تشبه الصفات المحدثات». فإذا ورد القرآن العظيم وصحيح سنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بوصف للباري جل شأنه، فلقيناه بالقبول والتسليم، ووجب إثباته على الوجه الذي ورد، ونكل معناه للعزيز الحكيم. وهذا خطأ من المؤلف رحمه الله، كما مر معنا وتكرر، فالمعنى لا يوكل، وإنما الذي يوكل هو الكيف، وأما المعنى فمعلوم كما مر من كلام الأئمة. قال: «ولا نعدل به عن حقيقة وصفه، ولا نلحد في كلامه، ولا بأسمائه وصفاته، ولا نزيد على ما ورد، ولا نلتفت لمن طعن في ذلك ورد». والمقصود: أننا نثبت ما جاء في الكتاب وصحيح السنة كما جاء، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. قال: «فهذا اعتقاد سائر الحنابلة، وسائر السلف، فمن عدل عن هذا المنهج القويم زاغ عن الصراط المستقيم»، يعني: فليعلم أنه ليس على مذهب الإمام أحمد، ولا هو على طريقة السلف الصالح. قال: «فمذهب السلف: أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصف به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير تحريف ولا تكييف»، فهو سبحانه «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، «ليس كمثله شيء»، سبحانه. ومع ذلك هو السميع البصير، له الصفات وله الأسماء التي أثبتها لنفسه كما تليق بجلالته وعظمته. قال: «فكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فالله منزه عنه حقيقة». وقوله: «فكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فالله منزه عنه حقيقة»، منزه عنه إن كان ذاك النقص مما دل عليه النص. أما أن نعتقد أن النص ينفي النقص وليس كذلك، فهذا هو طريقة أهل التعطيل. فهذه لفظة مجملة، يدخل بها أهل التعطيل إلى تعطيلهم، فهم يزعمون أنهم نفوا صفة الرحمة؛ لأنها أوجبت نقصا وحدوثا. وهل نوافقهم على ذلك؟ الجواب: لا، ما نوافقهم على ذلك، بل هذا خطأ. وهكذا كذلك ينفون عددا من الصفات الفعلية على هذا الزعم، هذا كذلك خطأ. قال: «بل الله منزه عنه حقيقة، وأنه مستحق الكمال الذي لا غاية فوقه». فمذهب السلف: عدم الخوض بمثل هذا، والسكوت عنه، وتفويض علمه إلى الله تعالى. والصواب مذهب السلف: إثبات ما أثبت الله عز وجل لنفسه، ومعرفة المعنى، وإنما السكوت والتفويض هو في الكيفية. نكفي بهذا الانتهاء الوقت، ونكمل -إن شاء الله- في درس لاحق. شكرا.