شرح كتاب تطهير الإعتقاد 13

شرح كتاب تطهير الإعتقاد 13

الدرس في شرح كتاب تطهير الإعتقاد 13، الدرس الثالث عشر : فيه (فإن هذا أشرك مع الله غيره واعتقد ما لا يحل اعتقاده ... وكل قوم لهم رجل ينادونه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم النذر والشرك

النذر عبادة لله تعالى ولا يجوز صرفها لغيره، ومن ينذر لغير الله فقد أشرك سواء كان النذر مطلقًا أو مشروطًا. هذا الفعل يعتبر شركًا أكبر أو شركًا لفظيًا حسب النية.

تحريم تغيير أسماء المحرمات

تحريم تغيير أسماء المحرمات لتبدو مباحة، مثل تسمية الخمر ماء أو الربا أرباحا، فالتسمية لا تغير حقيقة الشيء ولا حكمه الشرعي. النبي نهى عن الوفاء بالنذر في معصية الله.

تحريم تسمية القبور مشاهد وتغيير المسميات

يناقش تحريم تسمية القبور مشاهد وتغيير المسميات لتحليل المحرمات، ويعتبر هذه الأفعال من الشرك والعدوان. يستشهد بآيات القرآن وأحاديث النبي لتوضيح أن الحيلة لا تزيد المحرم إلا حرمة.

ختام بالتأكيد على العلم الإلهي

المقطع يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه "تطهير الاعتقاد": قال: فإن هذا أشرك مع الله غيره، واعتقد ما لا يحل اعتقاده، يعني إذا وقع على الأمر الذي سبق ذكره والكلام عليه، قال: كما اعتقد المشركون في الأوثان، إذ لا فرق بين من اعتقد في قبر ومن اعتقد في وثن. فقد مرت معنا الأمثلة المبينة أن جنس ما يفعله عباد القبور من التقرب واعتقاد النفع والضر والتشفع والتوسل هو من جنس ما فعله عبدة الأوثان مع الأوثان. قال رحمه الله تعالى عن من ينذر بماله وولده لميت أو حي يطلب من ذلك ما لا يطلب إلا من الله تعالى من الحاجات، وهذا النذر نذر شرك، سواء أكان هذا النذر نذرًا مطلقًا أو نذرًا مشروطًا مقيدًا. فالنذر المطلق الذي هو شرك مثل قول بعضهم صراحة أو غير ذلك، بدلا من أن يشكر الله يشكر غير الله، فيقول: إذا حصل له ما يفرحه، علي للقبر الفلاني كذا وكذا ذبيحة، أو عند القبر الفلاني كذا وكذا، أو من مالي كذا وكذا، أو أن أذهب أنا وولدي وأخدم الناس في زيارتي كذا وكذا. هذه كلها النذور بالمال وبالولد وبالنفس، وهي من الشرك؛ لأن النذر عبادة لا يجوز أن يصرف لغير الله. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾، فالنذر عبادة لا يجوز أن يكون إلا لله؛ لأن الله أثنى عليه، والعبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فكل ما يحبه الله ويرضاه وأثنى عليه فهو من العبادة التي لا يجوز أن تصرف لغيره. والله يقول: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، فإن عبادة لا تكون إلا لله. وهكذا المشروط إذا كان وقع لغير الله فهو من الشرك الأكبر، مثل أن ينذر إن شفى الله مريضه ينذر أن قبة فلان يدهنها أو يصبغها أو يذبح ذبيحة عندها أو يخدمها كذا وكذا يوم، أو يقيم زيارتها أو نحو ذلك من النذور الشركية. وقد يكون هذا النذر إذا وقع باللسان مع عدم وقوع اعتقاد في القلب ومع عدم وجود عمل، فإنه يكون شركًا لفظيًا ليس شركًا أكبر. مثاله: رجل جرى على لسانه لفظ النذور الشركية لكونه كان من عباد القبور في يوم من الأيام، فجرى على لسانه من غير قصد في قلبه في فرحة أو في خوف أن يتلفظ بنذر لتلك المعبودات التي تعبد من دون الله سبحانه وتعالى من القبور والأوتان والتوابيت ونحوها. فقال مثلا: علي أن أذهب إلى القبة الفلانية إن شفى مريضي. فمثل هذا النذر شرك، لكن إذا وقع على ما جرى بلسانه من غير قصد في قلبه فهو شرك لفظي، مثله مثل قول من قال في زمن النبي عليه الصلاة والسلام: "والله والعزة"، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول: "لا إله إلا الله". قال رحمه الله تعالى: ما لا يطلب إلا من الله تعالى من الحاجات من عافيته عافية مريضه أو قدوم غائبه، ويعظم الأمر إذا صار يطلب ذلك من هذا الميت أو الحي كأن يقول: إن شفى العيد الروس مريضي، فله علي أن أقدم له كذا وكذا. وهذا بالحقيقة من أعظم الشرك؛ لأنه وقع في شرك العبادة وشرك الاعتقاد، وقع بفعله النذر شرك، ووقع كذلك في اعتقاده أن ذاك المخلوق الضعيف يملك ما يملك الله سبحانه وتعالى من عافية المريض ورد الغائب. قال: أو قدوم غائبه أو نيلي لأي مطلب من المطالب، فإن هذا هو الشرك بعينه الذي كانت عليه عباد الأوتان والأصنام كما مر معنا أمثلته. فقد كان عباد الأوثان والأصنام ينذرون، وكذلك يتعبدون لهذه الأوثان بجنس ما ينذر ويتعبد عباد القبور لهذه القبور أو لبعض الأحياء. ولهذا سأل النبي عليه الصلاة والسلام الرجل حين نذر أن ينحر إبلا ببوانة بحديث ثابت من الضحاف، فقال عليه الصلاة والسلام: هل فيه عيد من عيادهم؟ قالوا: لا. وسأله قبلها: هل يوجد فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ يعني في تلك الأرض، قالوا: لا. هل فيه عيد من عيادهم؟ قالوا: لا. قال: أوفي بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله. الحديث. فالشاهد من هذا أن النذر إذا وقع على هذا الوصف -يعني في أرض فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد أو عيد من أعيادهم- فلا يجوز أن يوفى به ولو كان لله حماية لحمى التوحيد لا يجوز، ولو كان لله، فكيف إذا كان هو لغير الله، بل لذاك العيد أو لذاك الوثن؟ فهذا أعظم وأعظم. قال: والنذور بالمال على الميت ونحوه، قال: فإن هذا والشرك بعينه الذي كانت عليه عباد الأوثان والأصنام، والنذور بالمال على الميت ونحوه، والنحر على قبره، والتوسل به، وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي كانت تتعبد به الجاهلية. وإنما يفعلونه لما يسمونه وثنا وصنما -يعني نحر النحائر ونذر النذور والتوسل وطلب الحاجات- هذه كلها من جنس عبادة الأوثان. فمن صرف ذلك لقبر ميت لصاحب قبر ميت أو حتى لحي، فإنه من الشرك. قال: وإنما يفعلونه لما يسمونه وثنا وصنما، وفعله القبوريون لما يسمونه وليا وقبرا ومشهدا -يعني لا فرق- فعل القبوريين للولي والقبر والمشهد مثل فعل عبدة الأوثان الجاهليين للوثن والصنم. قال: والأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية -يعني العبرة بالحقائق- ولا أثر لإدعاء المدعي أنه لم يأت بالشيء الباطل كما سيوضحه. قال: فإن من شرب الخمر وسماها ماء، ما شرب إلا خمرا؛ لأنه في الحقيقة يغالط نفسه. قال: وعقابه عقاب شارب الخمر، ولعله يزيد عقابه للتدليس والكذب في التسمية؛ لأن التدليس والكذب والتحايل على الحرام لا يزيد الحرام إلا حرمة. قال: وقد ثبت بالأحاديث أنه يأتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها. وصدق صلى الله عليه وسلم: قد أتى طوائف من الفسقة شربوا الخمر وسموها نبيلا. وهذا قد وقع كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام به. قال: وأول من سمى ما فيه غضب الله وعصيانه بالأسماء المحبوبة عند السامعين إبليس لعنه الله، فإنه قال لأبي البشر آدم عليه السلام: يا آدم، هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ فسمى الشجرة التي نهى الله تعالى آدم عن قرمانها شجرة الخلد، جذبا لطبعه إليها، وحثا لنشاطه لقربانها، وتدليسا عليه بالإسم الذي اخترعه لها. كما سمى إخوانه المقلدون له الحشيشة بلقمة الراحة -يعني المخدرات- يسمونها لقمة الراحة في زمن الصنعاني رحمه الله تعالى، فهي بالحقيقة ما تخرج الحرام عن كونه حراما؛ فهو حرام لكونه سبب لحصول الضرر، ويحصل فيه معنى الخمر. قال: وكما يسمي الظلمة ما يقبضونه من أموال عباد الله ظلما وعدوانا أدبا، وهو المكس والظرائب التي تأخذ ظلما وعدوانا، فهو في شرع الله حرام، يسمى مكسا، وإن سماه هؤلاء بأنه أدب. وهكذا يسمون الربا بالأرباح والفوائد، وكل هذا لا يخرج الحرام عن كونه حراما. قال: فيقولون: أدب القتل، وأدب السرقة، وأدب التهمة، بتحريف اسم الظلم إلى اسم الأدب. ومنه ما هو في أعراف بعض القبائل مما يجعلون من غرامات تدفع وأروش ونحوها في مثل هذه القضايا، فيقولون: السبه بكذا وكذا، وسبة الأب بكذا وكذا، ومعاكسة البنت بكذا وكذا، كل شيء يجعل له ثمن، وهذا من التشريع الذي لا يجوز، ولو سموه بأسماء مستحسنة. والله يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. لكن هذا له أحكام في الشرع، إما ما يوجب الحد فالحد، فالسرقة توجب الحد، القتل إن كان خطأ فله حكم، وإن كان عمدا فله حكم، وهكذا. وكذلك ما ليس فيه حد، ففيه التعزير. قال رحمه الله تعالى: كما يحرف بتحريف اسم الظلم إلى اسم الأدب، كما يحرفونه ببعض المقبوضات إلى اسم النفاعة -يعني الرشوة- يأخذون ويسمونه نفاعة. قالوا: في بعضها إلى اسم السياقة، وفي بعضها أدب المكاييل والموازين، وكل ذلك اسمه عند الله ظلم وعدوان. وهذا الظلم وعدوان، منه ما هو رشوة، ومنه ما هو مكس، ومنه ما هو ربا، ومنه ما هو تغيير لشرع الله، ونحو ذلك. قال: كما يعرفه من شم رائحة الكتاب والسنة. وكل ذلك مأخوذ عن إبليس، حيث سمى الشجرة المنهي عنها شجرة الخلد. فكذلك تسمية القبر مشهدا، وهكذا اقتدى بإبليس من غضب الله عليهم ولعنهم كاليهود، فإنهم اشتهروا بالتحايل على شريعة الله، فغيروا المسميات وتحايلوا على الحرام، فلعنهم الله وغضب عليهم، كما قال الله سبحانه وتعالى عنهم: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾. وهكذا كذلك حرفوا الكلم عن مواضعه. وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله: أن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوها فباعوها فأكلوا ثمنها، احتالوا على الشحم بأن أكلوا ثمن الشحم. قال النبي عليه الصلاة والسلام: "وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه". فالحيلة لا تزيد المحرم إلا حرمة؛ لأنه يعاقب عليه مرتين: المرة الأولى أنه فعل المحرم، والمرة الثانية أنه أظهره بصورة الحلال. قال رحمه الله تعالى: فكذلك تسمية القبر مشهدا، ومن يعتقدون فيه وليا، لا تخرج عن اسم الصنم والوثن. لو سمي مشهدا ما جاز أن يعبد من دون الله، ولو سمي وليا فما جاز أن يعبد من دون الله. بل حتى تسمية شركهم بأسماء يظنون أنهم يخرجوها عن اسم الشرك، فهذا لا يسلمهم من الشرك، بل هم وقعوا بالشرك وأثموا عليه، مثل سجودهم لهذه القبور، ولو زعموا أنهم يصلون لله، فتوجيههم لهذا القبر عبادة لغير الله مع الله فصار شركا. مثل ما يفعله بعض عباد القبور والمفتونين بها في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، يحرصون على أن يصلوا في جهة القبر، فيجعلون القبر بينهم وبين القبلة، وهذا الفعل شرك أكبر؛ لأنه صرف للعبادة لغير الله. ولو جعلها لله كذلك، فتسميته لذلك تعظيما أو قربة أو محبة أو نحو ذلك، لا يخرج الشرك عن كونه شركا. ومثله كذلك نذر النذور وذبح الذبائح لما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى، ولو سموه بما سموه، فهو لا يخرج عن كونه شركا. ودعاء الأموات لو سموه بغير اسمه ما خرج عن كونه شركا. وهكذا كذلك التمسح والطواف بالقبور، لو سموه ما سموه ما خرج عن كونه شركا؛ فهو شرك. قال رحمه الله تعالى: ويخاطبون الميت. قال: إذ هم معاملون لها معاملة المشركين للأصنام، ويطوفون بهم طواف الحجاج ببيت الله الحرام، فصار هذا من الشرك؛ لأن الله قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، فلا يجوز أن يكون الطواف بغير البيت العتيق، فصرفوا الطواف إلى غير بيته من الشرك. ويتلمسونه التماسهم لأركان البيت، وهذا كذلك من الشرك؛ لأن ربنا جل وعلا ما أذن لنا أن نتمسح بموضع على وجه العبادة إلا البيت الحرام، ومع ذلك ليس كل أركان البيت، إنما ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يمسحه. فإذا مسح غير البيت تعظيما صار هذا من الشرك. ولا يقول قائل: كيف تجعلون المسحة شركا؟ نقول: نعم، ما كان على وجه العبادة وصرف لغير الله فهو شرك. فكل عبادة صرفت لغير الله صارت شركا، ولو سميته مسحة، ولو سميته عادة، ولو سميته ما سميته؛ فالعبرة بالحقيقة. قال: ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية من قولهم: على الله وعليه. وهذا من الاعتماد على غير الله، فهو ولو اعتمد على الله فاعتمد مع غير الله مع الله غيره، كان هذا من الشرك. قال: ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد ونحوها، وكل قوم لهم رجل ينادونه. الجواب: تقول: لا إله إلا الله. إذا وقع منها مثل ذلك وهي تعتقد أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، ولكن جرى على لسانها كما قلنا؛ لأنها كانت على طريقة عباد القبور ثم تابت، فإذا وقع منها ذلك خطأ، فالتقل: لا إله إلا الله، ولتحذر من أن تتساهل في التلفظ بهذه الكلمة؛ لأنه قد يكون شركا أكبر والعياذ بالله. والله تعالى أعلم.