الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 54

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 54

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 54، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح الآيات القرآنية المتعلقة بالتوراة والإنجيل

يشرح الشيخ الآيات القرآنية التي تثني على التوراة والإنجيل وتحث على الحكم بما أنزل الله. يُبين أن الحكم يفتقر إلى الصدق والعدل.

التوضيح حول مدح الكتب السماوية وأهلها في القرآن الكريم

يُوضح أن القرآن مدح الكتب السماوية السابقة ولكن هذا المدح لا ينطبق على أهل الكتاب بعد التبديل والنسخ. يُظهر اتفاقًا بين المسلمين واليهود والنصارى على ذلك.

الرد على مزاعم اليهود والنصارى حول ثناء القرآن على كتبهم

يُبين أن الآيات التي يزعمون أنها تثني على كتبهم هي تصديق لما هو حق فيها قبل التحريف. يُؤكد أن هذه الآيات حجّة عليهم وليست لهم.

انتقاد آراء المتشددين وتوضيح بطلانها

يصف كيف يرى بعض المتشددين أن لديهم الحق في تغيير وتعديل الأحكام. يُعتبر هذا الرأي باطلاً حسب السياق السابق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ: السلام المتهم، رحمه الله، كتابي «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح»، فصل: «وأما قوله في سورة المائدة: ﴿قَفَيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ وَلِيَحْكُمَ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، فهذا ثناء منه على المسيح والإنجيل، وأمر للنصارى بالحكم بما أنزل فيه، كما أثنى على موسى والتوراة بأعظم مما عظم به المسيح والإنجيل، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُقَلِّبُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. والحكم يفتقر إلى الصدق والعدل، فلابد أن يكون الشاهد صادقًا، والحاكم عادلًا، وهؤلاء يصدقون الكاذبين من الشهود، ويتبعون حكم المخالفين للرسل الذين يحكمون بغير ما أنزل الله. وإذا لم يكن قصدهم اتباع الصدق والعدل، فليس عليك أن تحكم بينهم، بل إن شئت فاحكم بينهم، وإن شئت فلا تحكم. ولكن إذا حكمت، فلا تحكم إلا بما أنزل الله إليك، إذ هو العدل. قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. ثم قال: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾. إن أزلنا التوراة فيها هدى ونور، يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. فلا تخشوا الناس واخشوني ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص. فمن تصدق به فهو كفارة له. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون. فهذا ثناءه على التوراة، وإخباره أن فيها حكم الله، وأنه أنزل التوراة وفيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا. وقال عقب ذكرها: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». وهذا أعظم مما ذكره في الإنجيل، فإنه قال في الإنجيل: «وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور»، وقال فيه: «وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون». روى سبحانه مع إخباره بإنزال الكتابين يصف التوراة بأعظم مما يصف به الإنجيل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾. وإذا كان ما ذكره من مدح موسى والتوراة لم يوجب ذلك مدح اليهود الذين كذبوا المسيح ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم، وليس فيه ثناء على دين اليهود المبدل المنسوخ باتفاق المسلمين والنصارى، فكذلك أيضًا ما ذكره من مدح المسيح والإنجيل ليس فيه مدح النصارى الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم وبدلوا أحكام التوراة والإنجيل واتبعوا المبدل المنسوخ. واليهود توافق المسلمين على أنه ليس فيما ذكر مدح للنصارى، والنصارى توافق المسلمين على أنه ليس فيما ذكر مدح لليهود بعد النسخ والتبديل. فعلم اتفاق أهل الملة كلها: المسلمون واليهود والنصارى على أنه ليس فيما ذكر في القرآن من ذكر التوراة والإنجيل وموسى وعيسى مدح لأهل الكتاب الذين كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولا مدح لدينهم المبدل قبل مبعثه. فليس في ذلك مدح لمن تمسك بدين مبدل، ولا بدين منسوخ، فكيف بمن تمسك بدين مبدل منسوخ. جعل المؤلف، رحمه الله، هذا الفصل كذلك تتمة لما سبق في زعمهم أن في القرآن ثناء على الإنجيل وتصديق، إلى آخر ما ذكر. وأبان هنا، رحمه الله، أن هذه الآيات في الحقيقة لا يزيد القرآن إلا تصديقًا، ولا يزيد اليهود والنصارى على وجه الخصوص إلا تكذيبًا؛ لأن هذه الأدلة التي ذكرت حج عليهم لا لهم. إلى الثناء ما هو حق هذا من محامد القرآن ما هو حق في الإنجيل كما هو كذلك ذكر مثله فيما هو حق من التوراة، وهذا قبل التبديل والتحريف، فلا حجة لهم بذلك. كما بيّن رحمه الله تعالى أنهم يثبتون هذا المعنى نفسه في حق اليهود، وما ذكر من مدح التوراة في القرآن، فيلزمهم كذلك أن يكون مثله في حق الإنجيل. وباقي الكلام ظاهر واضح جدًا. وأراد رحمه الله تعالى أن يؤكد هذا المعنى من أوجه. وأما قوله في آخر هذا الفصل: «فعلم اتفاق أهل الملة كلها: المسلمون واليهود والنصارى على أنه ليس فيما ذكر في القرآن من ذكر التوراة والإنجيل إلى آخره»، أن هذا ليس بمدح للدين المبدل. أما بالنسبة للمسلمين والنصارى، فتبين وجهه؛ لأن النصارى يشهدون بمثله في حق اليهود، فيلزمهم إلزامًا لا محيدا ولا فرارا منه أن يكون كذلك في حق النصارى. وأما بالنسبة لليهود، دخولهم في هذا الاتفاق هو من جهة المعنى المعقول. فإذا كان هذا هو المعنى المعقول في حق كل منصف من المسلمين والنصارى، فكذلك يكون في حق اليهود. وهكذا يقال: جنس ما ذكر في النصارى بالنسبة لليهود، يقال لليهود بالنسبة للمشركين؛ فإن بعض ما عند المشركين حق أقره الإسلام لم ينكره. وهل يعني ذلك تفصيح دين المشركين؟ الجواب: لا. فكذلك يقال لليهود، وكذلك يقال للنصارى، وكل مبطل. وقوله: «واتبع المبدل المنسوخ»، المراد المنسوخ على وجه التحريف، ليس المنسوخ من عند الله، ولكن المنسوخ على وجه التحريف كما تقدم. فإن أحبار النصارى يجوزون النسخ، يعني ولو قد انقطع الوحي، ولهذا حصل التحريف والتبديل والتحليل والتحريم، فهم يعلمون أن في نص التوراة تحريمًا لكثير مما يفعله النصارى. فإذا قيل لهم، فهم بكل جرأة يرون أن هذا حق يملكه علماؤهم، أي التغيير والتبديل والنسخ، وهذا باطل كما تقدم.