القول السديد في مقاصد التوحيد  87

القول السديد في مقاصد التوحيد 87

الدرس السابع والثمانون:من( وعن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ... فلا يتم توحيد العبد حتى لا يجعل لله نداً في قلبه وقوله وفعله ).

تحذير من الشرك في الألفاظ والعبارات

يناقش التحريم لبعض الألفاظ التي قد تقود إلى الشرك، مثل 'ما شاء الله وشاء فلان'، ويبين الصواب في التعبير. كما يحذر من عبارات أخرى قد تؤدي إلى الشرك.

تفسير الشرك الأصغر والحلف بغير الله

يفسر الشرك الأصغر ويشرح الحلف بغير الله، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر شركًا، ويوضح الفرق بين استخدام 'الواو' و'ثم' في سياق الأسباب ونسبتها إلى الله.

تحذير من الشرك الأصغر في العادات والتقاليد

يشرح خطورة بعض العادات التي قد تصل إلى الشرك الأصغر، مثل السجود أو الانحناء لغير الله، ويوضح الفرق بين الانحناء للتعظيم ولغرض مباح.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، بكتاب كتاب التوحيد: وعن حذيفة رضي الله عنه، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقول ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قول ما شاء الله ثم شاء فلان»، رواه داود بإسناد صحيح. وهو كما قال. وقد رأيتم المعلق، ناقلة الصحيح العلامة للباني رحمه الله، له في الصحيحة. وفي الصحيحة بداود. ووجه الشاهد من إراده في هذا الباب وجود معنى الندية في هذا المعنى. في قوله: «ما شاء الله وشاء فلان»، ولكن يقول: «ما شاء الله ثم شاء فلان». وهذا من باب التأدب مع الله سبحانه وتعالى، فهو شيء لفظي. وقد يكون شيء أكبر من ذلك بحسب حال صاحبه وسياق الكلام الذي يرد به. فورود ذلك في حق من هو معظم تعظيما أوقع الشرك. فهذا فيه معنى الندية الموصلة إلى الشرك الأكبر. مثل أن يقول مثلا جاهلي مشرك: «ما شاء الله وشاءت ألات». والعزة ماذا نقول في مثل هذا التشريك؟ هذا التشريك من معاني الشرك الأكبر؛ لأنه جعل هذا الجماد له مشيئة، ليس فقط تزاحم مشيئة الله، بل تعظم وتفوق مشيئة الله. ولا فرق أن يقول كذلك قبوري من عباد القبور: «ما شاء الله وشاء العيدروس أو شاء المحضار»، وهكذا. كذلك لا فرق أن يأتي بعبارة فيها معنى المشيئة، ولو لم يكن فيها لفظ المشيئة. فإن فيه معنى الندية ووقوع الشرك الأكبر. مثل أن يقول كذلك بعض القبوريين: «هذا بخير فلان» -أي القبر الفلاني- وهذا كذلك ب ماذا عون أو مدد فلان وغوث فلان، يسمي ذاك الولي الميت باسمه. فحصل فيه معنى الندية التي وقع فيها الشرك الأكبر. وقد يكون شرك أصغر، مثل ما قد يقع من خطأ في الألفاظ ينافي التأدب مع الله سبحانه وتعالى، مثل قول بعض الناس: «ما شاء الله وشاء فلان» أو «شاء الله وشاء فلان»، ونحو ذلك. وهذا كله منافي للأدب مع الله سبحانه وتعالى، فهو الشرك لفظي من الشرك الأصغر؛ لأنه ذريع للشرك الأكبر، وهو كذلك منافي لشكر نعمة الله. ولهذا أتبعه بالباب الذي قبله، قال: وجاء عن إبراهيم النخعي أنه يكره: «أعوذ بالله وبك»، ويجوز أن يقول: «بالله ثم بك». وهذا فيما يجوز أن ينسب للإنسان المخلوق. وأما ما لا يجوز فهو لا يجوز أن ينسب إلى المخلوق. فلا يجوز: «نعوذ بالله من جهنم وبالنبي»، حتى ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام. لا يتعود بمثل هذا من النبي عليه الصلاة والسلام؛ بل هذا فيه معنى الشرك الأكبر. أو «نعوذ بالشيخ فلان من عذاب النار»، هذا الشرك أكبر. ليس أحد يعيذك من النار إلا الله سبحانه وتعالى. فهذا مما لا يجوز به، حتى ولو قل: «ثم»، حتى ولو لم تذكر الله عز وجل. فليس في مثل هذا «ثم». إنما يجوز «ثم» فيما يستطيعه الإنسان، مثل: «نعوذ بالله من شر الأشرار ثم تسمي أحد هؤلاء الأشرار»، ثم تقول: «ثم نعوذ بالسلطان الفلاني أو نحو ذلك أن يدفع شر الأشرار بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه وحفظه». فما لا يجوز أن ينسب للمخلوق لا يجوز، ولو قيل: «ثم». وأما ما كان يستطيعه المخلوق، فهذا هو الذي يصلح فيه «ثم». قال: «ويقول لولا الله ثم فلان، ولا يقول لولا الله وفلان». وهذا كذلك فيما يجوز للمخلوق وما يقدر عليه المخلوق. وأما ما لا يقدر عليه المخلوق، فلا يجوز أن ينسب للمخلوق. قال رحمه الله: فيه مسائل: الأولى تفسير آية البقرة في الأنداد، كما تقدم في عموم قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: الثاني أن الصحابة رضي الله عنه يفسرون الآية النازلة في الشرك الأكبر أنها تعم الأصغر؛ لأن من الأكبر ما هو بمعناه من الأصغر. وعلى ما تقدم في تفسير الأصغر أنه ما يفضي إلى الأكبر. فمن تعاريف الشرك الأصغر كل وسيلة تفضي إلى الشرك الأكبر، وهي ذريعة له. ويؤيد ذلك فهم الصحابة هنا في هذه الآثار المروية. قال: الثالثة أن الحلف بغير الله شرك. ومناسبة إيراد هذا الحديث حديث عمر في هذا الباب هو وجود معنى الندية في حلف الحالف بغير الله. وإلا فهو يستحق أن يكون له باب خاص. يستحق أن يكون له باب خاص. فانتقاذ بعض الشراح على المؤلف رحمه الله من إيراد هذا الحديث في هذا الموضع وأنه أولى أن لا يدخله في هذا الموضع خطأ. بل المؤلف أدخله لهذا المعنى من وجود معنى الندية في حلف الحالف بغير الله. وسيأتي باب خاص في الكلام على الحلف بغير الله وأنه من الشرك. قال رحمه الله: الرابع أنه إذا حلف بغير الله صادقا فهو أكبر من اليمين الغموس؛ لأنه وقع في الشرك، واليمين الغموس وقع في الكبيرة، كبيرة من أكبر الكبائر، لكنه ليس بشرك. والشرك أعظم من الكبيرة. بل الشرك الأصغر أعظم من الكبيرة، فما بالك بالشرك الأكبر؟ ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم كفارًا من وقع في الحلف بغير الله، ولو على وجه الخطأ وغير القصد أن يذكر كلمة التوحيد. من حلف بالله والعزة فليقل: «لا إله إلا الله»؛ لأن قوله: «لا إله إلا الله» يذكره بالتوحيد، ويجبر ما وقع منه، ولو كان شيئا لفظيا وقع عن غير قصد. وهذا كان يقع لبعض الصحابة؛ لأنهم حديث عهد بإسلام، فكانوا في الجاهلية يحلفون بالله والعزة، فعلى وجه الخطأ وسبق اللسان قد يقع. فإذا وقع ذلك ذكروا أنفسهم بكلمة التوحيد. فالحلف بغير الله عمدا إما شرك أكبر وإما شرك أصغر، وهو أعظم من الكبائر. وهذا هو معنى قوله بن مسعود. قال: الخامس الفرق بين الواو وثم في اللفظ، يعني فيما يجوز فيه ثم. وليس على إطلاقه. وقد تقدم معنى في ذلك أمثلة. فمنها ما كان خاصا بالله لا يجوز فيه التشريك. فلا يجوز: «توكلت على الله ثم عليك»؛ لأن التوكل عمل قلبي كما تقدم، لا يجوز أن يجعل للمخلوق. قال الشارح رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: الترجمة السابقة على قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ الآية. قال: يقصد بها الشرك الأكبر بأن يجعل لله ندا في العبادة والحب والخوف والرجاء وغيرها من العبادات. وهذه الترجمة المراد بها الشرك الأصغر، كالشرك في الألفاظ، كالحلف بغير الله، وكالتشريك بين الله وبين خلقه في الألفاظ، كقول: «ولى وفلان»، «هذا بالله وبك»، وكإضافة الأشياء ووقوعها لغير الله، كقول: «لولى الحارس لأتانا اللصوص»، «لولى الدواء الفلاني لها لكت»، «لولى حذق فلان من في المكسب الفلاني لما حصل» -يعني الرزق- نحوه. وكل هذا ينافي التوحيد -يعني كماله- لأنه من الشرك الأصغر. لكن كما تقدم قد يقع بعضه في أحوال بمعنى الشرك الأكبر. لكن كما ذكر رحمه الله في هذا الموضع، هو يذكر كثيرا معاني الشرك الأصغر. قال: والواجب أن تضاف الأمور ووقوعها ونفع الأسباب إلى إرادة الله وإلى الله ابتداء. وهذا من باب إكمال التوحيد وإفراده جل وعلا بأفعاله وبنسبة النعم إليه جل وعلا وحده. قال: ويذكر مع ذلك مرتبة السبب ونفعه -يعني لا مانع من ذكر السبب ونفعه- لكن إذا احتيج إلى ذلك بالإتيان بما يشعر التفريق والفصل، كان تقول: «ثم». قال: «فيقول لولا الله ثم كذا»، ليعلم أن الأسباب مربوطة بقضاء الله وقدره. فلا يتم توحيد العبد حتى لا يجعل لله ندا في قلبه وقوله وفعله. فإذا لو وقع شيء على وجه اللفظ، فلا يكون ذلك معذرا للإنسان، ولو كان قلبه سليما؛ لأن المطلوب ليس سلامة القلب فقط، بل سلامة القلب والقول والفعل. قد يقول قائل: ما مثال الفعل؟ مثال الفعل ما قد يكون مما هو من خصائص الله، أو ما يجعل أو ما جاز للمخلوق أن يجعل ويقرن بما هو لله. فمن خصائص الله السجود، لا يجوز السجود لغير الله، ولو للتحية، ولو للتحية. لا تقول: «أنا ما نويت به العبادة والخضوع والذل، إنما نويت به التحية». وربما يقول بعضهم: «جرى العرف بذلك». فيقال: ولو جرى العرف بذلك لا يجوز. فالتحية التايلندية كما يقولون فيها ماذا؟ سجدة صغرى. تعرف يا أبا محمد؟ ها تحية التايلندية. جيت مع بعض الإخوان إلى حدود تايلند، فرأيت الإخوة يتساهلون في هذا. ربما إذا سلموا من الاحترام للكبير -الكبير سنا أو الكبير معنا- كأن يكون مثلا صاحب علم وكذا، يضم اليدين وينكس رأسه قليلا. يضم اليدين وينكس رأسه قليلا. والمرأة إذا سلمت على الرجل كذلك، لا تصافح -يعني هذا إذا كانت تعرف أن المصافحة لا ينبغي- لكن تفعل هذا، تضم يديها وتنكس رأسها وتخفض كتفيها قليلا. المرأة مع الرجل، والابن مع الأب، وكذلك الصغير مع الكبير، ونحو ذلك. هذه تحية لا تجوز بالإسلام، ولو جرى بها العرف، ولو جرى بها العرف؛ لأن فيها معنى ندية لغير الله. ومثل ما يقع في بعض بلاد أفريقيا كما أخبرت: إذا سلمت المرأة على الرجل -خصوصا إذا كان من ذوي قراباتها- فإنها تجلس، لا تصافح، لكن تجلس، تكون قائمة تجلس ثم تقوم. هذا الجلوس والقيام نوع من السجود، ليس السجود ينحصر بوضع الجبهة على الأرض، ولكن السجود كل انحناء يقصد به التعظيم. كل انحناء يقصد به التعظيم لا يجوز؛ لأن هذا فيه معنى الندية المحرمة التي لا تجوز، وهي على أقل الأحوال من الشرك الأصغر. وحديث معاذ معروف قد تقدم معنا في هذا الباب. ولهذا نظائر كثيرة هي بمعنى هذا المذكور. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم. نعم. كيف حد الانحناء الذي لا يكون للتعظيم؟ مثلا يجوز على الصحيح تقبيل يد الكبير، يجوز تقبيل يد الكبير. وفي هذا خلاف طبعا، لكن على الصحيح يجوز. فإذا قبلت يد الكبير لا بد أنك تنحني لتقبيل يده، لا لأجل تعظيمه. فرق بين الأمرين. فإذا اختلط هذا التقبيل مع الانحناء فلا يجوز الانحناء. يقع أحيانا تقبيل مع الانحناء يقصد من الانحناء ما هذا الاحترام والتعظيم؟ هذا الانحناء لا يجوز. وأما الانحناء للتقبيل يجوز؛ لأنه انحناء ليس لأجل التعظيم، وإنما لأجل التقبيل. ما يمكن تقبل الرجل وتشمخ بأنفك ورأسك وترفع يده إلى أعلى، لا يكون هذا فيه معنى التقبيل المشروع لا شرعا ولا عرفا. لكن المأذون على القول بجواز تقبيل من يجوز تقبيل يده، أنك تنحني انحناء جرى العرف، ويأذن لمثله الشرع بالتقبيل، ليس لأجل الاحترام والتعظيم، ولكن لأجل التقبيل. بهذا نعرف الجائز وغير الجائز والله أعلم. لا إذا كان حركة الرأس تحية ليس فيها انحناء، فبعض المشايخ يقول: هذا ليس من السجود. يعني مثلا رجل بعيد ما تسمع صوته، سلم عليك، أشر لك برأسه -إما معه شنط أو نحو ذلك- فكان هزت الرأس. هزت الرأس تحية عن بعد ولها سبب، فهذا جائز. أو كذلك إذا كان جرى العرف بشيء من ذلك ما عدم الانحناء، فبعض أهل العلم أجاز هذا. والأفضل تركه. الأفضل والأحوى تركه -يعني إذا لم يكن له سبب يستدعيه- وأما إذا كان له سبب يستدعيه فيجوز. بالشرط السابق ليس فيه انحناء -يعني هزت رأس بدون انحناء- نعم. طيب إلى هنا والله تعالى أعلم.