شرح مختصر شعب الإيمان 28

شرح مختصر شعب الإيمان 28

الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 28، 47-القرابين وجملتها الهدي والأضحية والعقيقة . 48-طاعة أولي الأمر . 49-التمسك بما عليه الجماعة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف القرابين وأهميتها في الإسلام

القرابين تشمل الهدي والأضحية والعقيقة، وهي عبادات يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى. تُعد هذه القرابين من العبادات الهامة التي لها أوقاتها وأحكامها الخاصة.

وجوب طاعة أولي الأمر وأدلتها الشرعية

طاعة أولي الأمر واجبة وتندرج تحت شعب الإيمان، مستدلاً بقول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وتفسير أولي الأمر بأنهم الأمراء والعلماء.

أهمية الاعتصام بحبل الله وطاعة الأمير

يؤكد النص على أهمية طاعة الأمير واعتصام المسلمين بحبل الله، مشيرًا إلى الأحاديث النبوية التي تحث على ذلك وتحذر من التفرق والمعصية. الاعتصام بحبل الله يعني التمسك بدين الله وشرعه.

حكم قتال الخارجين على الأئمة

من خرج على الإمام بالسيف وجماعته يقاتل ويقتل، وهذا ما جاءت به الأحاديث النبوية، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخروج على الأئمة وأمر بمحاربة الخارجين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: القرابين وجملتها الهدي والأضحية والعقيقة، يعني ومن شعب الإيمان أداء ما تعبدنا الله به من القرابين، أي التي تقدمها تعبدًا لله سبحانه وتعالى. وقول وجملته الهدي والأضحية والعقيقة يعني هذا على وجه الإجمال وتحته تفاصيل، فالهدي ما كان في الحج، ويدخل فيه كل ما كان من نسك يقدم في عبادة الحج، سواء كان واجبًا أو كان كفارة أو غير ذلك. والدماء في الحج أربعة: دم الهدي، ودم الإحصار، ودم كفارة الصيد، ودم كذلك الكفارة في الجماع، على ما جاء موقوفًا وله حكم الرفع. وبعضهم يزيد أشياء أخرى. والأضحية ما نتعبد الله عز وجل به في ذبيحة يوم النحر، وبه فسر قوله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. والعقيقة ما نتعبد لله به شكرًا في المولود، ذكرًا كان أو أنثى. فإن كان ذكرًا فشاتان متكافئتان، وإن كانت أنثى فواحدة، على تفاصيل معروفة في كتب الفقه تتعلق بهذه القرابين. وقد قال الله عز وجل آمرًا إبراهيم، وهو أمر لنبينا عليه الصلاة والسلام وأمته: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. فمن مواضع العبادة وما يتحقق به الإسلام والإيمان تعبدنا لله عز وجل في هذه القرابين. قال رحمه الله تعالى: لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾. والآية الأولى ذكرت في الأضحية، والثانية في الهدي. قال: وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، الآيات. وهذا كذلك عام وإن كان السياق في الهدي وما كان بمعناه. قال: ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين»، يعني مكتملي الصفات. قال: ولقد رأيته يضع رجله في صفاحهما ويسمي ويكبر، يعني عند ذبحها. وفي رواية: «ولقد رأيته يذبحهما بيده». والحديث كما أشار أصله في الصحيحين. والمعنى مما تعبدنا الله به، وبه يتحقق معنى من معاني شعب الإيمان تأدية هذه العبادة، وهي الأضاحي لمن تيسر له، ولو بحياة كبش واحد. فإن تيسر زاد لا بأس، ووقته أربعة أيام من بعد صلاة العيد إلى قبل غروب اليوم الرابع، وهو آخر أيام التشريق الثلاثة. وهكذا كذلك كل قربان يتعبد به لله عز وجل، فهو من شعب الإيمان، أي أداء ما تعبدنا الله سبحانه وتعالى به. قال رحمه الله تعالى: طاعة أولي الأمر، أي من مواضع شعب الإيمان طاعة ولاة الأمور. ودليله ما ذكره، قال: لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. وأول الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. فنادى بنداء الإيمان، فعلم أن هذا من شعب الإيمان. قال: قيل هم أمراء السرايا، وقيل هم العلماء. ويحتمل أن يكون عامًا لهما. فإن كان خاصًا فبأمير السرايا أشبه. والصحيح أنه يتناول كل من له ولاية على المسلمين من الأمراء والعلماء. قال: ولحديث أبي هريرة في الصحيحين: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني». والشاهد أنه ذكر أن طاعة الأمير من طاعة الله وطاعة رسوله، وأن معصيته كذلك من معصية رسول الله ومعصية الله، فالواجب الطاعة له. قال رحمه الله تعالى: التمسك بما عليه الجماعة، لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. ولحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية». وحديث عرفجة من الشريح الأشجعي رضي الله عنه في صحيح مسلم أيضًا: «ستكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه يفرق أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي جميع فاقتلوه كائنًا من كان من الناس». فكذلك من شعب الإيمان الأمر بالاعتصام بحبل الله جميعًا وعدم التفرق. والمراد بحبل الله السبب الموصل إلى الله، فهذا هو معنى الحبل، وهو دينه وشرعه والحق الذي أنزله وبعث به رسله. فالاعتصام ليس على الباطل والغثاء. والاجتماع ما يكون على الغثائية ولا كذلك على المقاصد الكفرية؛ لأن مثل هذا لا يجمع بل يفرق. ولا يعين على الاعتصام بل على الانفصام. وأما من أراد الاعتصام فلن يكون إلا بحبل الله. فإذا وقع الاعتصام فعند ذلك لا يجوز لأحد أن يفرقه. فإن فرقه أحد، سواء بنفسه أن يخرج عنه، فإنه إن مات مات ميتة جاهلية كما جاء في حديث أبي هريرة الذي أشار إليه. وجاء معنى عن عدد من الصحابة، عن ابن عباس وغيره. وهكذا كذلك من خرج عليهم بالسيف وجماعه، فإنه يقاتل ويقتل كائنًا من كان، كما جاء معناه في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، نقف إلى هنا، والله تعالى أعلم.